إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2011, 05:23 AM   #1
بهاء يعقوب
عضو جديد
 
رقم العضوية : 5529
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 0
معدل التقييم : 0
بهاء يعقوب is an unknown quantity at this point
افتراضي مقدمه عامه وتفسير لسفر المزامير

مقدمة في سفر المزمير

كلمات استرشادية، المزامير والكنيسة المتهللة، واضعوا السفر، لماذا ينسب سفر المزامير إلى داود؟، خصائص السفر، الأشكال الأدبية، 1. مزامير تعليمية، 2. مزامير التكريس (التقوى)، 3. مزامير التسبيح والشكر، 4. المزامير المسيانية، 5. المزامير التاريخية، 6. المزامير الليتروجية، 7. مزامير التجليس، 8. المزامير الملوكية، 9. مزامير المصاعد أو الدرجات، 10. مزامير هاليل، 11. مزامير المناسبات، 12. مزامير التضرعات أو المراثي، 13. المزامير الأبجدية، 14. مزامير التهليل لله، 15. مزامير الوهيم، 16. مزامير اللعنة، 17. مزامير صهيون (الكنيسة)، 18. مزامير الخليقة، أرقام المزامير، سفر المزامير والكتاب المقدس، سفر المزامير وأسفار موسى الخمسة، اصطلاحات تشير إلى طبيعة المزامير، عناوين ليتورجية، الإشارات الموسيقية، ملاحظات.




المزامير والليتورجيات القبطية




الباب الأول: الإنسان والخلاص (مز 1- مز 41)




المزمور الأول: الإنسان المطوّب

مزمور افتتاحي، المزامير الحكمية، الكلمة الاسترشادية (مفتاح المزمور)، الهيكل العام، 1. طريق الإنسان الورع، الشجرة المثمرة والعصافة، آدم الإنسان الطوباوي.




المزمور الثاني: عش ملكًا

عش ملكًا، المزامير الملوكية، الملك المسياني، مزمور تتويج، من هو هذا الملك؟، 1. مسيح الرب، 2. السماوي المتوّج، 3. الملك، 4. الابن الوحيد الجنس، 5. رئيس الكهنة الأعظم، 6. مخلص العالم، ثورة الشعب والملوك، الحاجة إلى التأديب، المسيح القائم من الأموات.




المزمور الثالث: الله مخلصي

مركز المزمور في السفر، مرثاة شخصية،أقسامه، المسيح المُضطهد، الرب مخلصي، صوت القلب، المسيح القائم من الأموات، أسنان الخطاة، للرب الخلاص.




المزمور الرابع: الله بري

العلاقة بين المزمورين الثالث والرابع، عنوان المزمور، الإطار العام، 1. الحياة البارة، 2. الحياة المتسعة، 3. الحياة المقدسة، 4. الحياة المضحيّة (ذبيحة)، 5. الحياة المفرحة في المسيح، 6. الحياة المستنيرة، 7. في وحدانية الفكر.




المزمور الخامس: ضد المسيح (المجدَّف ورجل الدماء)

الإطار العام، عنوان المزمور، داود رمز الكنيسة الوارثة، اخيتوفل رمز لضد المسيح محطم الميراث.




المزمور السادس: أول مزامير التوبة

إطاره العام، العنوان، صرخة إلى الطبيب الحقيقي، وادي ظل الموت، رفض شركة الأشرار، استجابة الصلاة.




المزمور السابع: انشودة القديس المُفترى عليه

الإطار العام، عنوان المزمور، 1. اتكال وصلاة، 2. داود البريء، 3. قم يارب، 4. الحكم الانقضائي، نهاية الشر.




المزمور الثامن: سلطان ابن الإنسان

مزمور مسياني، الإطار العام، العنوان، ما أعجب اسمك، كرامة الإنسان، وضعته قليلاً عن الملائكة، تمجيد اسم الرب.




المزمور التاسع: تسبحة الغلبة

المزموران 9، 10، مناسبة المزمور، الشكل الأدبي، الكلمات والأفكار المحورية، الإطار العام للمزمور، العنوان، 1. تسبيح العلي، 2. الرب الدّيان، 3. الرب الملجأ، الرب المخلص.




المزمور العاشر: لا تنس المساكين يارب!

إطاره العام، 1. يارب لا تقف بعيدًا، 2. الشرير وسماته، 3. لا تنس المساكين يارب.




المزمور الحادي عشر: الإيمان أعظم من الهروب

تسبحة الواثق، الإطار العام، مشورة زائفة، العدو مستعد للعمل، نصيب الأشرار.




المزمور الثاني عشر: كلام الأشرار وكلام الأبرار وكلام الله

بنية المزمور، العنوان، الحاجة إلى القديسين، أمان وسط الضيق.




المزمور الثالث عشر: إلى متى يارب...؟

الإطار العام، 1. إلى متى يارب؟، 2. توسل، 3. أغنية.




المزمور الرابع عشر: الجاهل!

كلمات ركيزية، الإطار العام، 1. فساد الأشرار، فساد جامع، الحاجة إلى تجديد طبيعتنا الفاسدة، 2. عداوة الأشرار ضد الأبرار، 3. المخلص والمحرر والمفرح.




المزمور الخامس عشر: الحياة على القمم الجبال

المزمور الرابع عشر، الإطار العام، 1. ضيف الله، سمات ضيف الله.




المزمور السادس عشر: الله كفايتي وفرحي

أقسامه، مزمور مسياني، قيامة المسيح، بركات الله.




المزمور السابع عشر: التأديب يقود إلى رؤية الله

مزمور مسياني، العنوان، الإطار العام، 1. اللجوء إلى الله لتأكيد براءته، 2. طلبة من أجل الرحمة، 3. توسل ضد الأشرار، 4. تمجيد الله.




المزمور الثامن عشر: نعمة الملوكية

مزمور مسياني ملوكي، عنوان المزمور، الإطار العام، الكلمة الاسترشادية، الجزء الأول: الخلاص، 1. خلاص من براثن الموت. 2. قوة القيامة، 3. عطية المجد، الجزء الثاني: نعمة الملوكية، 1. الاعداد لنعمة الملوكية، 2. استسلام الأعداء، رئاسة على الأمم، 4. حمد وشكر.




المزمور التاسع عشر: الله يعلن عن ذاته

مناسبة كتابته، الإطار العام، 1. اعلان الله في الخليقة، 2. شهادة الكتاب المقدس، المسيح كلمة الله، 3. اعلان الله في خبرتنا اليومية.




المزمور العشرون: الله يخلص الملك

مناسبة المزمور، هيكل المزمور، الإطار العام، 1. صلاة نبوية عن المسيح، 2. اشتياق قلب المسيح، 3. نمو ملكوت المسيح.




المزمور الحادي والعشرون: نشيد نصرة الملك

مزمور ملوكي، مزمور مسياني، الكلمة الاسترشادية، الإطار العام، 1. نصرات المسيح الملك الماضية، 2. نصرات المسيح المقبلة، تسبيح وحمد الشعب.




المزمور الثاني والعشرون: آلام المسيح المجيدة

من الآلام إلى الأمجاد، مزمور مسياني، العنوان، أقسام المزمور، 1. المسيح المتألم، 2. المسيح الممجد.




المزمور الثالث والعشرون: مزمور الراعي أو البارقليط

تسبحة ثقة، مزمور ملوكي ليتروجي، ارتباط بالمزمور السابق، مزمور سرائري، الخطوط العريضة للمزمور، 1. راعي. 2. قائدي في سبل البر. 3. صديقي ومضيفي، ماذا يُقدم لنا الراعي؟




المزمور الرابع والعشرون: ملك المجد يدخل مقدسه

مناسبة المزمور، علاقته بالمزمورين السابقين، التفسير المسياني، الهيكل العام للمزمور، 1. في الموكب، 2. حوار بين قائد المجموعة وحارس الباب، 3. تسبيح الجوقات قبل دخولهم في الهيكل، عنوان المزمور، أقسامه، 1. خالق الكل، 2. الكلي القداسة، 3. كلي النصرة، من هو هذا ملك المجد.




المزمور الخامس والعشرون: الرب معلمنا

المسيح المعلم، الكلمات الاسترشادية، أقسامه، 1. الصلاة والاتكال على الله، 2. الرب مخلصي ومعلمي.




المزمور السادس والعشرون: السلوك بالاستقامة

مناسبة المزمور، مزمور مسياني، أقسام المزمور، 1. دفاعه عن كماله، 2. دفاعه عن تركه الشعب وبيت الرب، 3. طلب الخلاص والرحمة.




المزمور السابع والعشرون: الثقة في الرب

وحدة المزمور، مناسبته، العنوان، أقسامه، 1. ثقة في الرب، 2. حصانة في كنيسة المسيح، 3. صلاة برجاء، 4. نصح وإرشاد.




المزمور الثامن والعشرون: مسيحنا قي الجب

مزمور مسياني، الإطار العام، 1. ابتهال. 2. تضرع وثقة، 3. شكر وتسبيح. 4. تشفع وحب.




المزمور التاسع والعشرون: عاصفة رعدية أو صوت الرب

المناسبة، صوت الرب فعال، علاقته بالمزمور السابق، الإطار العام، 1. دعوة إلى العبادة، 2. العاصفة وصلاح الله، 3. سيادة الله على العالم، 4. نعم الله على كنيسته.




المزمور الثلاثون: شكر للخلاص من الموت ولتدشين بيت داود

العنوان، الإطار العام، 1. التسبيح لأجل الخفاء، 2. دعوة للتذكر، 3. تطلع إلى الخبرة الماضية، 4. تجديد التسبيح.




المزمور الحادي والثلاثون: في يدك استودع روحي

مناسبته، العنوان، الإطار العام، الله ملجأي، طلب الخلاص، الحياة الغالبة الآلام، تسبحة ليتروجية تعليمية.




المزمور الثاني والثلاثون: الفرح بالغفران

مزمور الصراحة والاعتراف بالخطية، هيكل المزمور، العنوان، الإطار العام، الغفران الإلهي، الحماية الإلهية، الارشاد الإلهي، الفرح الإلهي.




المزمور الثالث والثلاثون: ترنيمة نصرة وفرح

ارتباطه بالمزمور السابق، مزمور تسبيحي حكمي ليتروجي، كلمة الله في العهد القديم، البنية الليتورجية، الإطار العام، دعوة للتسبيح أمام الله، معاملات الله مع الأمم، صلاح الله.




المزمور الرابع والثلاثون: شكر من أجل النجاة

الإطار العام، تسبيح الله، أسباب التسبيح، هُلم أيها الأبناء واسمعوني، الأمان الإلهي.




المزمور الخامس والثلاثون: صرخة طلبًا للعون

الإطار العام، توسل لله البار، وصف الآلام، تدخل الله.




المزمور السادس والثلاثون: شر الإنسان وصلاح الله

العنوان، الإطار العام، سمات الشرير، ميثاق الله، سقوط الشرير تحت العنة.




المزمور السابع والثلاثون: الودعاء يرثون أرض السلام

الإطار العام، بركة الإيمان، مقارنة بين الأبرار والأشرار، نهاية الأبرار والأشرار.




المزمور الثامن والثلاثون: مزمور التوبة الثالث

العنوان، الإطار العام، التوب والاعتراف، مرض خطير، الرجوع إلى الله، الثقة في مواجهة الأعداء.




المزمور التاسع والثلاثون: تخطي الأحداث والزمن

العنوان، الإطار العام، ضعف الإنسان وزواله، أولاً: الصمت الحكيم، ثانيًا: زوال البشرية؛ الصلاة ومحاسبة النفس، أولاً: صلاة من أجل النجاة، ثانيًا توسل لأجل استجابة الصلاة.




المزمور الأربعون: جئت لأتمم مشيئتك

الإطار العام، 1. تسبحة نصرة المسيح، 2. العبد المطيع وذبيحته. 3. أعداؤه وقديسوه.




المزمور الحادي والأربعون: الإنسان المطوّب

بين المزمورين الأول والحادي والأربعين، العنوان، الإطار العام، 1. بخصوص المسكين، 2. المسكين المرفوض، 3. نصرة قيامته.




الباب الثاني: الكنيسة والخلاص (مز 42- مز 72)




(مز 42- مز 72) الكنيسة والخلاص




المزمور الثاني والأربعون: عطشى إلى المسيح

المزموران 42، 43، العنوان، الإطار العام، صرخة واشتياق إلى الله، ضيقة وحيرة، دموعي صارت لي خبزًا!




المزمور الثالث والأربعون: أحكم لي يارب

العنوان، الإطار العام، أحكم لي يارب، التمتع ببيت الخلاص، الله مخلص وجهي، في بيت الخلاص!




المزمور الرابع والأربعون: حُسبنا مثل غنم للذبح

المناسبة، الإطار العام، معاملات الله في الماضي، قرن خلاص دائم، امتحان الإيمان الحاضر، كلمات عتاب، صرخة من أجل الخلاص، من أجلك نُمات كل النهار.




المزمور الخامس والأربعون: تسبحة العروس للمسيا الملك المحارب

مزمور ملكيي مسياني، المسيا الملك، المزمور 45 في الطقس القبطي، الإطار العام، العنوان، فاض قلبي...، قلم كاتب ماهر، مجد الملك، ملك محارب، اعلان ملكوته، الملك العروس، مجد العروس، لتسبحك نفسي أيها العريس الأبدي.




المزمور السادس والأربعون: رب القوات معنا

الإطار العام، القرار، العنوان، رب القوات واهب القوة، رب القوات واهب البهجة، رب القوات واهب النصرة، رب الجنود ناصرنا!




المزمور السابع والأربعون: مَلِكْ الجميع

مزمور مسياني ملوكي، مناهج تفسير المزمور، الإطار العام، العنوان، التنبوء بمُلك الجامع، العبادة العامة لله الملك، مجد الله الملك، لتملك... ولتتمجد!




المزمور الثامن والأربعون: مدينة الملك العظيم

مزمور صهيون (الكنيسة)، مناسبته، الهيكل العام، العنوان، مدينة الملك العظيم، المدينة التى لا تُقهر، مدينة متعبدة متهللة، مدينة شاهدة لإلهها، مدينة رب القوات.




المزمور التاسع والأربعون: قصور الغني

مزمور حكمي، مناسبته، الإطار العام، العنوان، دعوة للاستماع، قصور الغنى والكرامة، بركات البرّ، نصيحة وتحذير، أنت غناي!




المزمور الخمسون: ذبيحة التسبيح

آساف، مزمور نبوي ليتروجي، الإطار العام، ثيؤفانيا (الإطار العام)، إدانة الشكليين في العبادة، إدانة الأشرار المرائين، تحذير، العبادة بالروح والحق.



lr]li uhli ,jtsdv gstv hgl.hldv lr]li hgl.hldv uhli

توقيع Sales
 
بهاء يعقوب غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 02-03-2011, 05:24 AM   #2
بهاء يعقوب
عضو جديد
 
رقم العضوية : 5529
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 0
معدل التقييم : 0
بهاء يعقوب is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: مقدمه عامه وتفسير لسفر المزامير

المزامير















القمص تادرس يعقوب ملطي

كنيسة الشهيد مار جرجس باسبورتنج





باسم الآب والابن والروح القدس

الله الواحد، آمين

























اسم الكتاب: تفسير المزامير.

المؤلف: القمص تادرس يعقوب ملطي.

الطبعة:

الناشر: كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج.

المطبعة:

رقم الإيداع:



مقدمة في سفر المزامير

كلمة "مزمور" هي ببساطة ترجمة للكلمة اليونانية "psalmoi"، وهي بدورها ترجمة للكمة العبرية "mizmor". والكلمة في صيغة المفرد كانت تعني أساسًا صوت الأصابع وهي تضرب آلة موسيقية وترية، صارت فيما بعد تعني صوت القيثارة، وأخيرًا اُستخدمت لتعني غناء نشيد على القيثارة[1].

الاسم العبري لهذا الكتاب هو "سفر تهليم" أي "كتاب التهليلات أو التسابيح". فسواء كان الإنسان فرحًا أو حزينًا، متحيرًا أو واثقًا، القصد من هذه الأغاني هو النشيد والهتاف بمجد الله. إنها تقودنا إلى المقادس حيث يتربع الله على تسبيحات شعبه كعرش له (مز 22: 3).

بينما يعطينا سفر أيوب ردًا على السؤلين الآتيين: لماذا توجد الضيقات في حياتنا؟ وكيف نعالج مشكلة الألم والمعاناة، يقدم لنا سفر المزامير بدوره ردًا على سؤالين آخرين: كيف نعبد الله في عالم شرير؟ وكيف تبقى أنقياء ونحن نُضطهد. في أيوب يتعرف المرء على نفسه، بينما يتعلم في سفر المزامير أن يعرف الله[2] وأن يكون في التصاق وثيق به.

كلمة إسترشادية (مفتاح السفر) :

الكلمات التي تُعتبر مفتاحًا للسفر هي: "ثقة، تسبيح، فرح، رحمة"؛ تتكرر هذه الكلمات مئات المرات في هذا السفر.

تعلمنا المزامير كيف نفرح واثقين في الله، وكيف نسبحه بكلمات أوحى بها الروح القدس.

المزامير والكنيسة المتهللة :

لكي نفهم دور سفر المزامير في حياة الكنيسة نقتبس كلمات Mircea Eliade: [يمكن أن يُقال بحق إن العبرانيين هم أول من أكتشفوا مغزى التاريخ كظهور إلهي[3]]. فقد اكتشفوا أن الله ليس فقط مصدر وجود الإنسان بل هو أيضًا مصد وجود شعبه. ففي مصر خلق شعبًا من عدم، وخلصهم من العبودية. ودخل معهم في ميثاق. كان لتاريخهم كيانًا خلال شركته معه، إذ رافقهم في البرية، ودخل معهم أرض الموعد وأقام لهم الملك التقي الأول (داود) كملكه هو. أمام هذا كله لم يقف الشعب صامتًا، بل رفعوا أصوات الهتاف والتسبيح؛ وفي وقت الضيق في شجاعة أثاروا أسئلة وقدموا له شكواهم، فقد اختارهم ليدخلوا معه في حوار أفضل أمثلة لهذه المعاملات (والحوار بين الله والإنسان) نجدها في سفر المزامير[4].

أما بالنسبة للكنيسة المسيحية فهي في حقيقتها جماعة تسبيح وترتيل، وُلدت كما في أنشودة مفرحة. إنجيلها (بشارة مفرحة) يأتي ومعه على مسرح التاريخ خورسًا من التسابيح والتماجيد لله[5]. فالكرازة بالبشارة المفرحة (الإنجيل) في العصر الرسولي لم تقم على نظرة لاهوتية جافة، مقدمة بطريقة باردة منعزلة عن الحياة الشخصية للمؤمن، إنما اُستقبلت بقلوب ملتهبه تتحرك في خبرة الفرح الأخَّاذ الذي يسبي العقل (أع 2: 1-13، 47؛ 3: 8؛ 5: 41، 42؛ 8: 39؛ 13: 52). حقًا إن ملكوت الله هو فرح في الروح القدس (رو 4: 17)[6]!

في السيد المسيح نكتشف الكنيسة بكونها أيقونة السماء وملكوت الله المملوء فرحًا. يريد الله لشعبه أن يمارس حياة الفرح فيّه، كعلامة التمتع بالحياة الداخلية المقامة في المكسيح وكعربون الشركة في السمويات عينها. تعكس المزامير هذا الجانب السماوي لوجودنا. يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [إن التسبيح بالمزامير يجعلنا مساوين للملائكة في الكرامة]. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إنها توحدنا بهم]. ويكتب القديس باسيليوس الكبير: [ماذا يمكن أن يكون أكثر مسرة وغبطة للإنسان من أن يتشبه بالملائكة في ترنمه بالتسابيح، فيبتدئ يومه بالصلاة والتسبيح وتمجيد الخالق بالترانيم والأغاني؟![7]]. وجاء في التقليد الحاخامي أنه قد عُلقت قيثارة على مضطع داود[8] (أي ينهي يومه كما يبدأ بالعزف عليها مسبحًا الله قبل نومه وعند استيقاضه).

يقول William Plumer: [تُتلى (المزامير) وتتكرر تلاوتها وتُسبح ويُغنى بها وتدرس وتستخدم في سكب الدموع وأثناء الفرح، وتُفسر كما تُحب ويُمجد بها (الله) وذلك بواسطة شعب الله عبر آلاف السنوات].

وجد المسيحيون واليهود على السواء – عبر القرون – في كلمات المزامير القوة الروحية ولغة التسبيح في آلامهم كما في انتصارتهم. وُضع كثير من المزامير لاستخدامها في العبادة في الهيكل (مز 24، 118، 134، 145). في الكنيسة الأولى كانت مزامير العهد القديم تتلى بنظرة مسيحية بكونها تصويرًا مسبقًا ونبوات عن السيد المسيح، كما قامت الصلوات الأولى التي رفعتها الكنيسة الأولى في سفر الأعمال على المزامير (أع 4: 24-30).

يسجل الكتاب المقدس الكثير من التسابيح والأناشيد أو المزامير التي تغنى بها شعب الله أو ترنم بها أشخاص؛ من أمثلة ذلك: تسبحة لامك (تك 4: 23-24)؛ تسبحة مريم أو موسى النبي (خر 15)؛ تسبحة البئر (عد 21: 17-18)؛ تسبحة دبورة (قض 5)؛ تسبحة حنة (1 صم 2)؛ تسبحة يونان (يونان 2)؛ تسبحة حزقيال (إش 38: 10-20)؛ تسابيح إشعياء (25: 1-12؛ 26: 1-20)؛ تسبحة الثلاثة فتية (دا)؛ مزمور زكريا (لو 1: 68-79)؛ المجدلة Magnificant للقديسة مريم العذراء (لو 1: 55)؛ البركة Benedictus لزكريا (لو 2: 67-79)؛ المجدلة العلوية Glorian Excelsis للملائكة (لو 2: 13-14)؛ تسبحة الانطلاق Nune Dimittis لسمعان الشيخ (لو 3: 28: 32)؛ تسابيح القديس بولس (أف 5: 14؛ 1 تي 3: 16؛ في 2: 6-11؛ كو 1: 15-20؛ عب 1: 3)، تسابيح القديس بطرس (1 بط 1: 18-21؛ 2: 21-25؛ 3: 18-21)؛ تسبحة الأربعة مخلوقات الحية (رؤ 4: 8)، تسبحة الأربعة وعشرين قسيسًا (رؤ 4: 11)، الترنيمة الجديدة (رؤ 5: 9-10) الخ... بجانب هذه التسابيح وغيرها الواردة في الكتاب المقدس يوجد سفران مخصصان للتسابيح، هما المزامير ونشيد الأناشيد.

v التسبيح بالمزامير لشفاء النفس[9].

القديس أثناسيوس الإسكندري

v أي كائن له القوى الخمس يلحق به الخزي إن لم يبدأ نهاره بمزمور، فإنه حتى أصغر الطيور تبدأ يومها وتنهيه بتراتيل عذبة في عبارة مقدسة[10]!

القديس أمبرسيوس

v معظم الناس لا يعرفون شيئًا عن الأسفار الأخرى، أما المزامير فيكررون تلاوتها في المنازل والشوارع والأسواق، هؤلاء الذين يحفظونها عن ظهر قلب، ويشعرون بالقوة المريحة التي تكمن في تسابيحها المقدسة[11].

الأب ثيؤدور من الميصة (ما بين النهرين)

v المزامير هي قصائد شعرنا، أغاني حبنا، هي مرعانا وتدبيرنا.

رسالة باولا وايستوخيوم إلى مارسيلا

v يقول أحد القديسين: ليكن تسبيح المزامير مستمرًا، فإننا إذ نذكر إسم الله تهرب الشياطين[12].

الأب مارتيروس

وضعوا السفر :

معظم المزامير أُوحى بها إلى داود الراعي والجندي، الملك والنبي؛ فقد كان يلعب بالقيثارة (1 صم 16: 18-23؛ 2 صم 6: 5). دُعى "مرنم إسرائيل الحلو" (2 صم 23: 1)؛ كانت له موهبة فائقة في وضع الشعر (2 صم 1: 19-27؛ 3: 33 الخ؛ 22: 1-51؛ 23: 1-7)، وكان عاشقًا للصلوات الليتورجية الجماعية (2 صم 6: 5، 15 الخ). نظم داود خدمة التسبيح في المقدسة (الخيمة المقدسة) (1 أي 6: 31؛ 16: 7؛ 25: 1؛ غر 3: 10؛ نح 12: 24، 36، 45-46؛ عا 6: 5).

نُسب 24 مزمرًا إلى آساف ربما كان "آساف" لقبًا لقادة الموسيقيين أو لمنظمي الخورس في أيام داود وسليمان (1 أي 16: 4-5؛ 2 أي 5: 12)، وإلى أبناء قورح (وهي عائلة من حارسي الأبواب الرسميين ومن الموسيقيين، ربما كانوا تلاميذ قورح وليس بالضرورة من عائلته)، وإلى هيمان وإيثان. هذه المزامير الأربعة وعشرون تُصنف معًا كمجموعة واحدة بطريقة لائقة لأن واضعيها قد ارتبطوا معًا في خدمة التسبيح التي أسسها داود.

ربما كتب موسى المزمورين 90، 100؛ وربما كتب سليمان أيضًا مزمورًا أو إثنين.

أما بقية المزامير فهي مجهولة المؤلف، تسمى بالمزامير "اليتيمة". يُعتقد أن داود النبي كتب بعضها.

لماذا يُنسب سفر المزامير إلى داود؟

بالرغم من أن 73 مزمورًا فقط من 150 مزمورًا (+ المزمور 151 في الترجمة السبعينية LXX) هي التي تنسب صراحة إلى داود، لكن اتجهت النظرة العامة إلى إعتبار داود هو واضع كل سفر المزامير؛ لماذا؟

1. يقول B. Anderson: [تعكس هذه النظرة بلا شك اقتناع الجماعة بإن داود هو المسيح الممسوح، والملك المثالي الذي به يُعرف الشعر عندما يتقدمون للعبادة أمام الله، ونموذج للملك الآتي الذي يحقق رجاء إسرائيل، وذلك كما جاء بوضوح في أخبار الأيام الأول والثاني[13]].

2. في أثناء حكم داود أصبحت أورشليم مركز العبادة للأمة الجديدة. وساهم سليمان من بعده بالأكثر في مركزية صهيون ببناء الهيكل العظيم فيها. لقد شعر الناس بجاذبية شديدة نحو أورشليم لعبادة الرب، ليس فقط بتقديم الذبائح وإنما أيضًا بتسبيح المزامير لله كتقدمة محرقات روحية. وعندما عاد المسبيون من بابل بعد خراب أورشليم، كان فكرهم الأول منصبًا على بناء الهيكل، وذلك لتحقيق وجودهم كجماعة عابدة مصلية في أورشليم.

يرى كثير من العلماء أن سفر المزامير قد أخذ شكله النهائي على يد المسئولين عن الهيكل الثاني، لكن معظمها تعكس العبادة الرسمية لعصر ما قبل السبي[14].

يقول L. Sabouirn: [إن كانت المزامير متصلة أساسًا بالعبادة الذبائحية فإن سفر المزامير قديم قدم العبادة الذبائحية نفسها[15]].

خصائص السفر :

1. هذا الكتاب أصلاً هو سفر التسبيح لشعب الله. وضعت بعض المزامير لاستخدامها الليتورجي في الهيكل، وبعضها من أجل الحياة الخاصة الشخصية وإن كانت الأخيرة تُستخدم أيضًا في العبادة الجماعية. يقول Brevard S. Chids: [تشكلت الحياة الدينية اليهودية – الجماعية والخاصة – منذ البداية بواسطة مزامير الكتاب المقدس. فيظهر سفر المزامير العبري بجلاء في كتاب الصلوات وفي المدراشيم وفي طقوس العبادة في المجمع[16]].

يعتقد بعض العلماء أنه لم يُقصد بسفر المزامير استخدامها في العبادة الهيكلية، وحجتهم في هذا أن ما يحمله السفر من عمق في الروحانية يتنافى مع هذه النظرة؛ إذ يعتقدون أن الروحانية مرتبطة بالعبادة الفردية وحدها. وقد سبق لي مناقشة هذا الموضوع (العبادة الجماعية والروحانية) في كتاب: "المسيح في سفر الأفخارستيا"، حيث قلت إن العبادة الجماعية الكنسية المبكرة لم تكن منفصلة عن العبادة الشخصية. فالمؤمن يمارس نوعًا واحدًا من العبادة أينما وجد، سواء في الكنيسة أو في مخدعه! يمارس الصلة الشخصية مع الله حتى أثناء العبادة الجماعية، ويصلي كعضو في الكنيسة المقدسة حتى وهو في مخدعه. هذا الإتجاه الإنجيلي اختبره الناس قديمًا. وكما يقول B. w. Anderson: [من أكبر الصعوبات التي تعوق فهم المزامير هي الفردية الحديثة التي تفترض أن العبادة أمر شخصي بين الفرد والله، وأنه يمكن الوصول إلى الله بعيدًا عن الوسائل المرسومة للعبادة الجماعية. من هذا المنطلق كانت الخطوة الأولى هي تقسيم المزامير إلى مزامير تعكس العبادة الجماعية وأخرى تعكس التقوى الشخصية. هذا التناقض بين الفرد والجماعة غريب تمامًا عن الإيمان الإسرائيلي المرتبط بالميثاق، والذي بمقتضاه يُنتسب الفرد إلى الله كعضو في الجماعة... وبحسب إيمان إسرائيل فإن يهوه – الجالس على العرش من تسبيحات شعبه – يكون حاضرًا عندما تتعبد الجماعة معًا في الهيكل في الأيام المقدسة أو الأعياد. يسبح الفرد الله مع الجماعة المتعبدة، قائلاً: "عظموا يهوه معي... وانمجد اسمه معًا" (مز 34: 3). عندما تُستخدم الضمائرنا "أنا" و "نحن" كما في مزمور الراعي المعروف (مز 23) يلزمنا التفكير في الجماعة كلها مجتمعة معًا لتُعبر عن إيمانها[17]].

يُعتبر سفر المزامير هو سفر الصلاة والتسبيح للكنيسة المسيحية حتى اليوم، لأنه يعبر عن اختبارات شعب الله في كل العصور. كما يقول الأسقف Weiser: [منذ بداية المسيحية (1 كو 14: 15، 26؛ أف 5: 19) وحتى العصر الحاضر تخلق العبادة الجماعية علاقة خاصة وقوية بين الجماعة المتعبدة والمزامير، هذه العلاقة مستمرة ونامية. لكن هذا لا ينفي أهمية سفر المزامير للاستخدام المسيحي (الشخصي). فبجانب استخدامها في العبادة الجماعية تستخدم أيضًا كوسيلة لبناء النفس الشخصي، وكأساس للعبادة العائلية، وككتاب للعزاء وكتاب للصلاة وكدليل يرشد إلى الله في أوقات الفرح وأوقات الضيق على السواء[18]].

2. سفر المزامير هو كتاب لكل من هم في عوز: للمريض والمتألم، للفقير والمحتاج، للسجين والمسبي، لمن هو في شدة أو تحت اضطهاد.

تعبِّر المزامير عن حياة الصلاة المتوازنة بين رفع الشكر لله والتضرع إليه من أجل المساعدة. جميعها تنطق بالمشاعر الداخلية النابعة عن القلب البشري في كل عصر. كل مزمور هو تعبير مباشر عن إدراك النفس لله، ومرآة خلالها يُعاين كل إنسان مشاعر نفسه، ويعتبرها قصته الشخصية، مشيرًا إلى أسئلة الخاصة به المحيرة وإجابات الله عليها.

يقول Dermot Connolly: [مما يجدر ملاحظته أن الصلاة أصيلة ودفينة في حياة شعب الله وخبراتهم: في أفراحهم وأحزانهم، في تاريخهم وعبادتهم، في وقت الخطر أو الخلاص، في المرض، في الطفولة والشيخوخة، في السبي وزيارة (أورشليم)، في العزلة والصداقة. لاحظ أيضًا الإشارات الجسدية (في المزامير): الأيادي والأقدام والحناجر والجلد والعيون، كلها تتعرض للمعاناه والأم، وتستخدم كأيماءات في الصلاة[19]].

3. تجري موضوعات نبوة عظيمة في سفر المزامير، إقتبس منها العهد الجديد؛ بل وربنا نفسه يقول: "لكي يتم ما هو مكتوب في ناموس موسى والأنبياء والمزامير" (لو 24: 44).

تعطي المزامير المسيانية تصويرًا كاملاً ودقيقًا عن ابن داود، ربنا يسوع المسيح. فهي تتنبأ عن المجيء الأول للسيد المسيح متضمًا تجسده وآلامه وموته ودفنه وقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب، ثم عن مجيئه الأخير، وأيضًا وظائفه النبوية والكهنوتية.

تجد معظم المزامير كمال تعبيرها ومعناها في حياة السيد المسيح وعلى شفتيه.

4. يبدو أن الآلات الموسيقية مثل الدفوف والأبواق والمزمار والقيثارات والطبول كانت تستخدم في العهد القديم؛ لكن كنيسة الإسكندرية تعتبر حنجرة الإنسان أجمل الآلات الموسيقية، لذلك تستخدم أحيانًا الدفوف مع أصوات خورس الشمامسة والشعب.

يطلب الله الآلات الموسيقية التي للقلب والعقل، التي يعزف عليها بروحه القدوس. يقول الأب مارتيروس السرياني: [يجب أن تفهم هذا عند الحديث عن القيثارة أو الدفوف عندما تصدر نغمًا (1 كو 3: 1)؛ هل تصدر عذوبة الصوت والغناء عن القيثارة أم عن الشخص الذي يلعب على الأوتار ويغني؟! وأنت يا من حباك الله بعطية العقل... يلزمك أن تتحقق بأن روح الله يعزف على لسان ويغني أناشيده بفمك[20]].

5. يرى كثير من الدارسين أن المزامير كانت تُنشد غالبًا بواسطة خورس محترف وجوقة موسيقية (أوركسترا) حاشدة، بينما يُؤمِّن الشعب بترتيل "آمين"، ويرددون مستجيبين بين الحين والآخر بعبارات خاصة بالمناسبات. أما في الكنيسة القبطية المبكرة (وحتى الآن في بعض الأديرة) فإن الشعب كله ينقسم إلى خورسين شمالي (بحري) وجنوبي (قبلي) ليشترك الكل في ترنيم استيخونات المزامير والتسابيح بالتتابع.

6. يرد في سفر المزامير كثير من الكلمات الغامضة مثل "سلاه" التي تظهر 73 مرة، تدل إما على توجيهات للموسيقيين أو على توقيت بداية ترتيل توقيت المزمور. ويرى بعض الدارسين أن "سلاه" من المحتمل أن تكون مشتقة عن أصل عبري "selah" معناه: "الذي يرفع"، وذلك لكي يرتفع صوت الموسيقي أو الترنيم في توقيت محدد. وربما كان الشعب ينهض برفع يديه أو رأسه أو عينيه كعمل تعبدّي.

7. المزامير كقصائد شعرية مملؤة بالأسلوب الشعري، وتستخدم الآتي:

أ. التشبيه simile: مقارنة أشياء مختلفة عن بعضها البعض باستخدام "مثل" أو "ك" (مز 1؛ 3، 4؛ 11: 1؛ 19: 5).

ب. الاستعارة phor: استخدام كلمة لتدل على شيء ما أو فكرة ما بدلاً من كلمة أو فكرة أخرى، وذلك لكي توحي بالتشابه بينهما، دون استخدام "مثل" أو "ك" (مز 27: 1؛ 18: 2).

ج. المبالغة hyperbole: الغلو أو المبالغة في الوصف للحصول على تأثير معين (مز 6: 6).

د. التشخيص personification: إضفاء بعض الملامح الشخصية على أشياء بلا حياة (مز 9: 1، 35: 10).

هـ. المناجاه apostropge: توجيه الحديث إلى كائنات غير حية (مز 114: 5).

و. المجاز synecdoche: صورة بلاغية يقوم فيها الجزء مقام الكل أو الكل مقام الجزء (مز 91: 5).

يقول وليم بلامر Plumer: [تتشكل أشعار المزامير لا كما يحدث في أشعار اللغات الحديثة كاستجابة لمقاطع لغوية، وإنما كاستجابة للأفكار].

الأشكال الأدبية :

يمكن تقسيم المزامير حسب موضوعاتها أو رسالتها أو أسلوبها. ولكن الأنماظ الرئيسية للمزامير في هذا السفر هي: مزامير المراثي أو التضرعات، ومزامير الشكر، ومزامير التسابيح.

v سأوضح لك المناسبات المختلفة للصلاة: فهناك الابتهال، والشكر والتسبيح. فالابتهال هو إن سأل الإنسان الرحمة عن خطاياه، وفي الشكر تقدم لأبيك الذي في السماء التشكرات، بينما في التسبيح تمجد الله على أعماله. حين تكون في ضيق إرفع ابتهالاً، وحينما تكون متمتعًا بكل خيرات يلزمك أن تقدم للواهب شكرًا، وعندما يبتهج عقلك إرفع تسبيحًا. قدم كل هذه الصلوات لله بإفراز[21].

القديس أفراهات

v يُقدم التضرع بواسطة إنسان في عوز إلى شيء ما...؛ أما الصلاة مقترنة بالتسبيح فتُقدم بواسطة الإنسان الذي يطلب بطريقة أكثر وقارًا أمورًا أعظم؛ والتشفع هو التماس إلى الله يقدمه شخص له ثقة أعظم... الشكر هو صلاة تحمل اعترافًا لله من أجل أفضاله التي وهبنا إياها[22]...

العلامة أوريجانوس

يضع الدارسون تصنيفات أخرى متنوعة، ويلاحظ أن كثيرًا من المزامير لها ملامح أكثر من تصنيف من المجموعات التالية:

1. مزامير تعليمية :

أ. أقصد بالمزامير التعليمية "المزامير التهذيبية didactic" البناءة واللاهوتية. من الصعب الفصل بين النوعين الأخيرين (مامير للبناء العملي أو التهذيب والمزامير اللاهوتية)، فكلا النوعين يصوران الحكمة السماوية واللاهوت. يركز النوعان على "الحياة" الواحدة التي يلزمنا أن نقتنيها كأبناء لله، لكي نصير على صورته وكمثاله.

كل المؤمنين، خاصة القادة، يحتاجون إلى الحكمة، وكما يقولCarroll Stuhlmueller:

[ارتبطت الحكمة منذ وقت مبكر جدًا بالملوكية في إسرائيل، (فقد جاء في ختام (1 مل 4: 29-34) "وكانوا يأتون من جميع الشعوب ليسمعوا حكمة سليمان من جميع ملوك الأرض الذين سمعوا بحكمته"). مثلها مثل البلدان الأخرى إذ كانت المدارس النهائية لأبناء الأشراف الشباب تُقام في العاصمة الملوكية؛ وفي عصر ما بعد السبي التزمت المجامع بالخدمة كأماكن للعبادة والتعليم معًا (تعليم الحكمة). وأوضح إشارة إلى مثل هذه المدارس جاء في (سيراخ 51: 23) "اقترب مني يا من تتعلم وأدخل مدرستي"...

يبحث أدب الحكمة في نظام الحياة المستقرة المتناغم؛ إذ تقف الحكمة ضد الفوضى والعنف. فبينما تصور مزامير التسابيح – خاصة تلك التي تستمد غايتها من عمل الله الإبداعي في الكون – يهوه بكونه الغالب العظيم للبحر الغضوب ولعواصف الشتاء الثائرة (مز 29؛ 89: 9-13)، تجد الحكمة نفسها في حضرة الخالق "كنت عنده صانعًا... كنت كل يوم لذته، فرحه دائمًا قدامه" (أم 8: 30)!! بالرغم من هذا الاتجاه التأملي العقلاني إلا أن الحكمة تحوي على الدوام سرًا نهائيًا، محفوظًا خفية في خطة (نظام) الله. وفي أمثال (8: 22-31) نجد الحكمة مستقرة مع الرب قبل الخليقة. نفس الأمر نجده في سيراخ أصحاح 24. هذه النظره السرية تظهر اتجاهات عقلانية في المزمور 139: "لأنه قبل أن توجد كلمة في لساني ألا وأنت يارب عرفتها كلها... عجيبة هذه المعرفة فوقي ارتفعت لا أستطيع أقتناءها"[23]].

يقول العلامة أوريجاوس: [بما أن (المزامير) هي صلوات وضعها الروح ونطق بها بالحقيقة، لذا فهي ممتلئة بتعاليم حكمة الله، حتى يمكن القول عما احتوته من تعاليم: "من هو حكيم حتى يفهم الأمور وفهيم حتى يعرفها؟!" (هوشع 14: 9)[24]].

يقول القديس هيبوليتس الروماني: [إن داود قدم لليهود طابعًا جديدًا من مزامير التسبيح، خلالها أبرز تعاليم كثيرة تخطت ناموس موسى]. كما يقول: [يحوي كتاب المزامير تعاليم جديدة تخطت ناموس موسى وكتاباته. إنها كتاب التعليم الثاني[25]].

أعلن القديس باسيليوس الكبير أثناء تعليقه على المزمور الأول: [كتاب المزمير حاوي كل اللاهوت].

ب. لم تكن الحكمة واللاهوت والعبادة تنفصل عن بعضها البعض؛ لذلك كان المجمع اليهودي ملتزمًا أن يعلم الشعب لا الحكمة وحدها وإنما يعلمها العبادة أيضًا.

ج. تسمى بعض هذه المزامير "مزامير التوراة"، إذ تتأمل في التوراة وتظهر البهجة بها (مز 1، 19، 119). ومن أهم ما تؤكده هذه المزامير هو أن دراسة التوراة تجعل من الإنسان حكيمًا ومطوبًا. تجلت هذه الفكرة لتسيطر على المزمور الأول فوق كل فكرة، هذا الذي يُعتبر مقدمة لسفر المزامير ككل.

د. يقدم سفر المزامير إجابة صريحة للعديد من الأسئلة التي تثور في الذهن البشري.

هـ. التعاليم الرئيسية الواردة في سفر المزامير هي:

* الله: يتمركز إهتمام المرتلين في الله نفسه، خاصة بالنسبة لمزامير الشكر. ففي مركز كل مزمور نرى حضرة الرب (إله الكنيسة)[26] وسط شعبه المقدس كما في قلب المؤمن التقي. لقد اعتاد المرتلون أن يتحدثوا مع الله أكثر من حديثهم عنه، فهم يكشفون عنه خلال حديثهم غير المنقطع معه. إنهم يسبحون الله كخالق ومخلص معًا، ويطلبون منه أن يخلص شعبه ويدافع عنهم ويعينهم، صانعًا هذا مع البرار أعضاء كنيسته. إنهم يمجدون الموضع الذي يتجلى الله فيه حيث يسكن وسط شعبه (كما في مزامير صهيون)، ويمجدون الوسائل التي يعلن بها نفسه (كما في مزامير التوراة).

خلال الصلوات والترنيم بالتسابيح نتعرف على الله بكونه رب الكنيسة أو الجماعة المقدسة، فندعوه: إله إسرائيل (الكنيسة هي إسرائيل الجديدة) (مز 68: 8)؛ قدوس إسرائيل (71: 2)، إله يعقوب (75: 9). في نفس الوقت يُنتسب الله إلى المؤمن على مستوى شخصي، إذ يدعوه: "مجدي ورافع رأسي" (3: 3) مِجَنّي (3: 3؛ 59: 11)، "صخرتي، حصني، خلاصي، غلهي، قوّتي، قرن خلاصي، برج خلاصي" (18: 2)، "راعيَّ" (23: 1)؛ "نوري وخلاصي" (27: 10)، "صخرتي القوية" (31: 20)، "معيني" (54: 4)، "ملجأي" (91: 2)؛ "برّي" (144: 2).

* الإنسان : يقدم سفر المزامير النظرة إلى الإنسان من زاويتين متكاملتين:

أ. يصور حياة الإنسان خلال استعارت كثيرة، فهي ليست إلا شبرًا (39: 6)، وعشبًا (103: 15-16)، وظلاً (144: 4؛ 109: 23)، وجرادًا (109: 23)، وحلمًا ونسمة ريح. الحياة الإنسانية مملؤة شقاءً وحزنًا (90: 10)، والمستقبل على الأرض غامض (39: 7)؛ في نفس الوقت في سفر المزامير نرى الإنسان قد خُلق لينعم بحياة مفرحة مطوّبة. حقًا في مزامير التضرعات (المراثي) يُصور الإنسان ككائن شقي عاجز، لكنه ينال خلاصًا من الشر باتكاله الكامل على الله. بهذا تخلق المزامير جوًا من الفرح والتعزية حتى وسط المتاعب والضيقات.

ب. في سفر المزامير يظهر الله كمن هو مهتم بالبشر وحدهم (مز 8)، خاصة بشعبه وبكل عضو منهم. فقد خلق الإنسان كسيد للخليقة (8: 6)، وافتداه ليقدسه ويجعله إلهًا وابنًا للعلي (82: 6). يتمجد الله بكرامة الإنسان ومجده.

إدراكنا لحقيقة أنفسنا، وبطلان الحياة الإنسانية، وهبات الله لنا، كل هذا يدفعنا ألا نستكبر بل نتضع فنصير قريبين من الله (138: 6)، حينئذ نقول: "المقيم المسكين من التراب؛ الرافع البائس من المزبلة، ليجلسه مع أشراف، مع أشراف شعبه" (113: 7-8). "ليس لنا يارب ليس لنا لكن لاسمك إعطِ مجدًا" (115: 1).

تؤكد المزامير وحدة الإنسان ككل، ففرح روحه يسند جسده ويقوبه.

* الأبرار والأشرار: (1، 5، 7، 9-12، 14، 15، 17، 24، 25، 32، 34، 36، 37، 50، 52، 53، 58، 73، 75، 84، 91، 92، 94، 112، 121، 125، 127، 128، 133): نجد في "مزامير التوراة" التضاد القاطع بين الأبرار والأشرار؛ وبين الحكيم والجاهل، بطريقة واضحة وبسيطة.

* ناموس الله (19، 119): تؤكد المزامير أهمية الحياة حسب مقاييس الناموس الإلهي وتبرز النتائج المباركة للطاعة للناموس والنتائج السيئة للعصيان[27].

يوجد مزموران مخصصان لمدح الناموس الإلهي (19، 119)، يعلنان أن وصايا الله ليست عبئًا ثقيلاً بل بالحري هي مصدر الحياة والعذوبة والشبع والغنى والاستنارة والفرح. (مز 119) يشبه أنشودة أو أغنية تناسب المؤمنين الروحيين في العهد الجديد كما في العهد القديم.

* واجبات الحكام (82، 191).

2. مزامير التكريس (التقوى) Devotional Psalms.

* الندامة التي تتنسم حزنًا عميقًا على خطية أُرتكبت. تعبّر بعض هذه المزامير "مراث جماعية" عن حزن جماعي شعبي بسبب الإحساس بخطية إرتكبتها الأمة ككل؛ وبعضها "مراثٍ شخصية".

مزامير التوبة السبعة: (6، 32، 38، 51، 102، 130، 143). يحوي المزمور 51 تصويرًا نموذجيًا للمراثي والتوبة.

يقول بوسيديوس كاتب سيرة القديس أغسطينوس: [كُتبت مزامير التوبة السبعة كأمره، ووُضعت بطريقة يمكنه أن يراها وهو على فراشه. كان ينظر إليها ويقرأها أيام مرضه باكيًا ومتألمًا في أغلب الأحيان]. هكذا بعيون مثبته على المزامير انطلق القديس أغسطينوس إلى راحته[28].

* الضيق الشديد (4، 5، 11، 28، 41، 55، 59، 64، 70، 109، 120، 140، 141، 143).

* الرغبة في العون (7، 17، 26، 35، 44، 60، 74، 79، 80، 83، 89، 94، 102، 129، 139).

3. مزامير لتسبيح والشكر Hymns of Praise and Psalms of Thanksgiving (الخاصة والجماعية) (33، 95، 100، 117، 145، 148، 149، 150).

يفصل بعض الدارسين بين مزامير التسبيح ومزامير الشكر، متطلعين إلى الأولى بكونها بسيطة في هيكلها، إذ هي دعوة إلى العبادة، وغالبًا ما يُستخدم إسم المخاطب: "سبحوا الرب يا جميع الشعوب" (117: 1)؛ أما مزامير الشكر فترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمراثي، بمعنى أنها إعتراف بالخلاص من يد الأشرار.

يقول R. J. Clifford: [تعبير "الشكر" إلى حد ما يُضلل، ففي الكتاب المقدس إذ يقال "أشكروا" لا يعني القول "نشكرك". وينتهي الأمر، إنما يعني أن تخبر علانية بأن الخلاص يتحقق فعلاً، فيتعرف السامعون على يد يهوه ويقدمون له تسبيحًا[29]].

التسبحة هي أغنية تمجد عظمة الله المعلنة في أعماله الخاصة بالخلق (مزامير الخليقة) وأيضًا عبر التاريخ. المزامير التي من هذا النوع غالبًا ما تبدأ بأمر ودعوة نحو العبادة، عندئذ توضح أسباب التسبيح؛ غالبًا ما يمهد لها بكلمة "لأنه" KI، ويختتم المزمور أحيانًا بتجديد الدعوة نحو التسبيح، مرددًا صدى ما بدأ به. يمكن رؤية هيكل مزامير التسبيح هذا بوضوح في المزمور 117، أقصر مزمور في السفر[30].

يلتزم الشعب الواحد المقدس بالتسبيح ككل معًا، كما يلتزم كل عضو في الجماعة بذلك، سواء كان كاهنًا أو لاويًا أو من عامة الشعب، حتى الأطفال منهم. الخليقة السماوية وأيضًا الخليقة غير العاقلة تشترك في التسبيح. المسكونة كلها تنعم بالفرح خلال التسبيح لله.

يركز هذا الطابع من المزامير على الحياة والفرح (100: 2). فباسم الله ننال الفرح (10: 3)، ونحصل على مصدر العذوبة في قلوبنا كما في شفاهنا (100: 5). الرب هو الله الحيّ، يهب شعبه لا الحياة وحدها بل الحياة الجديدة المخلَّصة بما تحمله من كرامة وحنو وتقدير، فيأتي المزمور كأعظم ردّ فعل طبيعي مقدم لله الخالق والمخلص.

خلال الترنم بالمزامير التسبيح يشتاق المؤمن أن يقدم نفسه بفرح ذبيحة حية لإلهه المحبوب لديه. يقول القديس بولس: "فأطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رو 12: 1). ويحمل المرتل ذات الفكر، إذ يقول: "فأذبح في خيمته ذبائح الهتاف" (27: 6)، وأيضًا: "فلك أذبح ذبيحة حمد" (116: 17)، "لتستقم صلاتي كالبخور قدامك، ليكن رفع يديَّ كذبيحة مسائية" (141: 2).

v إنني أعتبر الصلوات والتسابيح لله هي الذبائح الكاملة والمقبولة أمام الله، إن قدمها أناس ذو وقار[31].

القديس يوستين

أهم مزامير الشكر الخاصة هي (مز 18، 30، 32، 34، 41، 66، 92، 116، 118، 138).

4. المزامير المسيانية Messianic Psalms :

بالنسبة للمسيحيين الأوائل، كان السيد المسيح هو موضوع تمجيد كل مزمور. فقد صورت المزامير المسيانية السيد المسيح أو تنبأت عنه. ويُعتبر سفر المزامير هو أكثر الأسفار وضوحًا بعد إشعياء في التعبير عن النبوات الخاصة بالسيد المسيح ورسالته في كل العهد القديم. وقد ظلت معاني الكثير من المزامير غامضة حتى قدمت حياة ربنا يسوع المسيح المفتاح لمعانيها. نور العهد قد تحقق في المسيا، ليشرق هنا بنور أعظم بهاءًا[32]. يقول R. T. Boyd: [نجد (السيد المسيح) في الأناجيل قد ذهب ليصلي، أما في المزامير فنجد الصلاة نفسها التي قدمها؛ تخبرنا الأناجيل عن صلبه، بينما تعطينا المزامير استنارة وانفتاحًا على قلبه أثناء صلبه؛ تُظهر لنا الأناجيل أنه عاد إلى السماء عند أبيه وترينا المزامير إياه جالسًا مع الآب في السماء[33]].

اعتبر كثير من آباء الكنيسة الأولى غالبية المزامير مسيانية، أي تختص بالسيد المسيح. ويُعتبر داود نبيًا لأنه كتب الكثير من المزامير وهي تحتوي نبوات عن السيد المسيح. حقًا ينكر بعض اليهود لقب "نبي" بالنسبة لداود، لكن القديس بطرس دعاه هكذا بكل صراحة في أعمال الرسل (2: 30).

تصور المزامير المسيانية ربنا من زوايا أربعة:

أ. المسيح المتألم؛

ب. المسيح الملك؛

ج. ابن الإنسان، أي ابن داود؛

د. وابن الله، الله نفسه[34].

نقدم هنا المزامير المسيانية الهامة، هي:

مز 2: الملك المرفوض يقيم مملكته ويملك.

مز 8: الإنسان سيد الخليقة بالمسيح ابن الإنسان.

مز 16: قيامة السيد المسيح من الأموات.

مز 22، 69: آلام السيد المسيح وصلبه.

مز 23: عناية الراعي الصالح بخرافه الناطقة.

مز 24: رئيس الرعاة ملك المجد.

مز 40: المسيح المطيع.

مز 45: عروس المسيح الملكة، وعرشه الأبدي.

مز 68: 18 صعود السيد المسيح.

مز 72: مُلك المسيح المجيد والأبدي.

مز 80: الرجاء العظيم واشتهاء مجيء المسيا (80: 1-3؛ 89: 46، 49).

مز 89: تأكيد لا نهائية أسرة داود الملكية.

مز 97: الملك يملك!

مز 101: المسيح يحكم بالبر.

مز 110: لقبا المسيح الوظيفيين: الملك الأبدي والكاهن.

مز 118: تمجيد الحجر المرذول.

مز 132: الوارث الأبدي لعرش داود.

يرى القديس أغسطينوس أن السيد المسيح الذي يُحِّد الكنيسة بكونها جسده هو قلب المزامير، كما يقول: [يتحدث ربنا يسوع المسيح أحيانًا عن نفسه في شخصه هو بكونه رأسنا، وأحيانًا في شخص جسده أي عنا نحن كنيسته. لكنه يتكلم بصيغة المفرد لكي نفهم أن الرأس والجسد متكاملان ولا يمكن فصلهما، وذلك مثل الاتحاد الزيجي الذي قيل عنه: "ويكون الإثنان جسدًا واحدًا". فإن كنا نتعرف على شخصين في جسد واحد، هكذا بالمثل نتعرف نحن على المسيح وكنيسته في صوت واحد[35]].

يظهر Michael Gasnier أن المسيحيين الأوائل لم يروا السيد المسيح ممجدًا فقط في المزامير، وإنما وضعوا صلوات المزامير على شفتيه، مخاطبًا أبيه: يسبحه ويتضرع إليه ويسأل العفو عن خطايا البشرية؛ وبالتالي نحن نصلي معه ونوحّد أصواتنا مع صوته[36]. هو الذي يقدس شفاهنا، مستخدمًا إياها ليمتد بصلاته المقبولة في كل جسده، أي الكنيسة.

5. المزامير التاريخية Historical Psalms (78، 105، 106، 136).

تقص هذه المزامير تاريخ البشرية المسجل بأكثر تفصيل في أسفار الكتاب المقدس الأخرى ابتداءً من التكوين حتى يشوع، وذلك كأساس للتسبيح. ويروي تاريخ شعب الله كدافع ليعيننا ويُصلحنا من جهة إخلاصنا لله وحفظ العهد معه.

تذكرنا لتاريخ الكنيسة وتاريخ معاملات الله معنا على المستوى الشخصي يزودنا بالمادة التي بها نسبح الله. فباستعراض التاريخ ننال فكرة أفضل عن حقيقة أنفسنا وعمل الله معنا: من نحن؟ ما هي هوّيتنا؟ كيف يتعامل الله معنا؟ وما هي شخصية الله في تعاملنا؟ المغزى الحقيقي للتاريخ لا يمكن في سرد الوقائع التاريخية بدقة وفي تفصيل بقدر ما هو تمتع رؤية صادقة لأنفسنا ولله.

6. المزامير الليتورجية Liturgical Psalms (15، 24، 50، 75، 118، 20، 21، 135).

استخدام Gunkel هذا الاصطلاح ليشير إلى مجموعة من المزامير فيما بينها من جهة الطابع الأدبي، جُمعت معًا ليترنم بها خورس المرنمين في الهيكل. يقول Sabourin إن هناك مزامير واضح ضمنيًا أنها وُضعت لاستخدامها في العبادة الليتورجية، حتى المزامير الأخرى التي وضعت لمناسبات خاصة يُظن أنها اُستخدمت أيضًا بواسطة الجماعة. من أوضح الأمثلة على المزامير الليتورجية تلك الدعوة "ليتورجيات المداخل أو الأبواب" (والتي يدعوها Gunkel ليتروجيا التوراة) (مز 15، 24) (قارن إشعياء 33: 14-16).

وُضعت بعض المزامير الليتورجية من أجل استخدمها في مواكب الأعياد مثل (مز 24، 68، 118، 132)، هذه التي لا يمكن فهمها إلا على ضوء علاقتها بصورة الموكب نفسه وما يصحبه من أعمال ومناظر.

توجد في مزامير أخرى تلميحات إلى ما يمكن فهمه على أنها أعمال عبادة:

النية في العبادة (5: 7).

إيفاء النذر (7: 18؛ 22: 26، 50: 14؛ 56: 13؛ 61: 6-9؛ 65: 2؛ 66: 13؛ الخ، 76: 12؛ 116: 14، 18).

تقديم الذبائح (27: 6؛ 54: 8؛ 66: 15، 96: 8، 116: 17).

إنشاد تسابيح وسط الجماعة العظيمة (22: 23 الخ؛ 35: 18؛ 40: 11؛ 68: 27؛ 89: 6؛ 111: 1؛ 150: 1).

الطواف حول المذبح (26: 5؛ 43: 4).

الاشتراك في موكب ديني (42: 5؛ 68: 25 الخ؛ 118: 19-27).

تقدم الصلوات والذبائح المسائية (141: 2).

إتمام طقوس التطهير (51: 9).

نوال البركات أو النطق بها (في أغلب المزامير).

هذا بجانب الإشارات المتكررة إلى أورشليم والهيكل والمذبح وجبل الله ومسكن الله وموطئ قدميه والأعياد المقدسة، هكذا كله يدل على أنه بطريقة أو أخرى أن عددًا كبيرًا من المزامير نشأ أصلاً لأجل الخدمة الليتورجية.
توقيع Sales
 
بهاء يعقوب غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 02-03-2011, 05:37 AM   #3
بهاء يعقوب
عضو جديد
 
رقم العضوية : 5529
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 0
معدل التقييم : 0
بهاء يعقوب is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: مقدمه عامه وتفسير لسفر المزامير



7. مزامير التجليس Enthronement Psalms (29، 47، 93، 95-99).

ترتبط هذه المزامير بتلك المدعوة "مزامير صهيون"، والقائمة على الاعتقاد بأن صهيون هذه المدينة التي تذخر بالهيكل، موضع حضور يهوه وسط الشعب.

في الاحتفال ببدء العام الجديد يقترب الموكب الذي كان يحمل تابوت العهد إلى الهيكل وسط تسبيحات الشعب لله الملك.

تُظهر المزامير أن مركز التسبيح في العهد القديم هو إعلان الله عن نفسه وهو على عرشه. يُظهر جلاله (ملوكيته) على التابوت المقدس بكونه عرشه الخاص (الشاروبيم). هو أيضًا جالس على تسبيحات شعبه كعرش له. الله الذي يملأ مجده قدس الأقداس في الهيكل – إذا ما تذكرنا رؤية إشعياء – جالس على عرشه مرتفعًا في الأعالي كملك وخالق للكل وكمحارب عظيم يغلب من يقاوم سلطانه الجامع.

8. المزامير الملوكية Royal Psalms

يقوم هذا التصنيف على أساس المحتوى وليس على أساس الخصائص الأدبية، ففي الواقع يمكن أن نجد بعض المراثي أو التشكرات، ولكن كل هذه المزامير تخص الملك. فقد تحمل ذكرى لبعض أحداث تمس خبرة الملك، مثل تتويجه وزواجه وانتصار جيشه وما إلى ذلك.

هذه المزامير تتنبأ عن السيد المسيح كملك يملك على قلوب مُؤمنيه ويقبلهم كعروس سماوية تشاركه أمجاده، ويمنحهم النصر على الشر مثل (مز 2، 18، 20، 21، 45، 72، 89، 101، 110، 132، 144). وعد الله عائلة داود بُملك أبدي، حيث يظهر الملك في هذه المزامير أبديًا، ويتسع نطاق ملكه إلى العالم كله، وأما علامة ملكه فهو السلام مع العدل الخ...

الملك الذي من نسل داود هو الوكيل المختار من الرب، ويكون قصره الملوكي محصنًا ضد الأعداء الذين يهددون (8: 2)، وقد وعد أن يدوم عرش داود أمام وجه كل الأعداء الواقفين ضد مسيح الرب (مز 24-26).

من هو هذا الملك الذي تشير إليه المزامير؟

أ. الله الآب ملك المسكونة كلها كخالق لها (93: 1-2)، الذي يملك بالحب على شعبه. السماء عينها هي قصره الملوكي ومسكنه في أورشليم كما في قلب المؤمن، ملكه يضم كل المسكونة (مز 47، 67، 100، 117، 87).

ب. المسيا: الملك المحارب واهب النصرة الروحية للمؤمنين به (مز 2، 18، 20، 21، 45، 72، 89، 101، 110، 132، 144). يملك بالصليب محطمًا مملكة الظلمة (كو 2: 14)، جاذبًا البشرية إلى السماء. كملك الملوك يهب مؤمنيه نعمة الملوكية (رؤ 1: 6)، واهبًا إياهم بره وقداسته وسماته وفرحه!

ج. داود الملك وكل الملوك خلفائه الذين يمثلون الجماعة المقدسة كما يمثلون الله نفسه والسيد المسيح.

د. المؤمنون كأعضاء في جسد يسوع المسيح ملك الملوك. يتسلمون السلطان على حياتهم الداخلية ضد الخطية وقوات الشر، فيعيشون كملوك أصحاب سلطان داخلي.

للتعرف على المزامير الملوكية راجع أيضًا تفسيرنا للمزمور الثاني.

9. مزامير المصاعد أو الدرجات Psalms of Acents or Degrees

هي تجميع صغير من المزامير (120-134)، كل مزمور منهم يُدعى "ترنيمة المصاعد". يبدو أنها كتيبًا صغيرًا يستخدمه الزائرون القادمون إلى أورشليم في الأعياد العظمى.

للتعرف على هذه المزامير راجع تفسيرنا لمزمور 120.

10. مزامير هاليل The Hallel Psalms

كانت مزامير هاليل (113-118) ترتيل أثناء أعياد الفصح والمظال والخمسين (البنطقستي) وتدشين الهيكل ورأس الشهور.

11. مزامير المناسبات Occasional Psalms

في النص العبري يخصص مز 92 ليوم خاص هو السبت؛ أما في النسخة السبعينية فتوجد مزامير مخصصة لأيام أخرى من أيام السبوع:

مز 24: اليوم الأول (الأحد).

مز 48: اليوم الثاني (الاثنين).

مز 94: اليوم الثالث (الثلاثاء).

مز 93: اليوم السادس (الجمعة).

وفي ترجمة الفولجاتا نجد مز 81 مخصصًا لليوم الخامس (الخميس).

وفي المشناه نجد مز 82 مخصصًا لليوم الثالث (الثلاثاء)، ومز 30 لتكريس الهيكل، ومز 100 لتقدمة الشكر.

12. مزامير التضرعات أو المراثي Supplication or Lament Psalms

هذا النوع من المزامير هو أكثر شيوعًا، إذ يصرخ المرتلون إلى الله بخصوص

احتياج شخصي أو تشفعًا في آخرين معتازين (مز 86)، أو من أجل ضيقات وآلام شخصية أو جماعية. ويلاحظ أنه بالرغم من الإلحاد النظري لم يكن معروفًا في العهد القديم لكن الشعب كثيرًا ما يُصاب بشعور بأن الله قد تخلى عنه وسط الضيق (الإلحاد العملي).

* كانت مزامير التضرعات الشخصية تثيرها ضيقات شخصية، مثل:

أ. الموت المبكر: اعتبره اليهود عقابًا عن خطية ما (مز 54: 24). الهاوية Shoal هي في نظرهم مكان الأموات، توجد تحت الأرض (مز 21: 29؛ 68: 15 الخ). يُشار إليها أحيانًا بالحفرة pit؛ ويُظن أنها موضع السكون (مز 114: 17) أو موضع الظلمة والنسيان (مز 87: 12) حيث لا يوجد تسبيح لله (مز 6: 6؛ 87: 10-13)، هناك يُقطع الأموات من الشركة مع الله (مز 87: 5).

ب. المرض (مز 37: 3، 4؛ 40: 5؛ 68: 27؛ 101: 11). كان الأهل والأصدقاء يتطلعون إلى المرض بكونه تأديبًا عن خطأ خفي (مز 37: 12).

ج. الاتهامات الكاذبة: غالبًا ما يُشار إليها مستخدمين المجاز: كالصيادين (مز 7: 16؛ 34: 7؛ 56: 7، 63: 6؛ 139: 6)، واللصوص (16: 9-12؛ 55: 7)، والأسود (7: 3؛ 16: 12؛ 56: 5)، والكلاب (58: 15) والحيَّات (57: 5، 6).

* التضرعات الجماعية أو المراثي الجماعية: أفضل مثل لها هو (مز 44). هذه المزامير هي صلوات تقدمها الجماعة ككل بسبب حدوث كارثة قومية مثل قيام حرب أو حلول هزيمة في معركة أو مجاعة أو قحط أو وباء أو غزو جراد. في اليوم المحدد يجتمع الشعب في الهيكل ليقدموا توبة وهم لابسين المسموح وواضعين رداءًا. يصف يوئيل النبي طقسًا من هذا النوع (يوئيل 1: 13، 14؛ 2: 15-17).

لكل نوع من المراثي – الشخصية والجماعية – هيكله الخاص به:

هيكل المرثاة الشخصية هو: استرحام الرب والتضرع إليه من أجل المساعدة؛ وصف للحاجة إليه، التماس للخلاص، الدافع للتمتع بالالتماس، اعتراف بالثقة في الله، نذر بتقديم الشكر.

أما هيكل المرثاة الجماعية فهو: استرجاع مراحم الرب السابقة، الاعتراف بالثقة في الله (بالرغم من وجود الكارثة إذ يحتفظ المرتل برجائه في الله أنه سيتدخل ويعمل)، وصف للحاجة، التماس بالبراءة (أو اعتراف بالخطأ). تأكيد الثقة في الله (كان هذا يعتبر عمل الكاهن لا مقدم التضرع أن يؤكد الثقة في الله)[37].

تسجيل كل مرثاة دراما من ثلاثة ممثلين: المرتل، الله، الأشار.

13. المزامير الأبجدية Alphabetic (Acrostic) Psalms

وهي من أكثر المزامير قدرة على إثارة الاهتمام والانتباه، وذلك بسبب تركيبها الأدبي. تستخدم هذه المزامير ترتيبًا يقوم على الحروف الأبجدية العبرية (مز 9، 10، 25، 34، 37، 111، 112، 119، 145).

14. مزامير التهليل لله Hallelujah Psalms

تستخدم هذه المزامير اصطلاح "Hallelujah" اختصارًا لـ "هللويا ليهوه"؛ ربما استخدم لكي يوضح استخدامها في العبادة الجماعية (مز 105، 106، 111-113، 115، 117، 135، 146-150).

15. مزامير إلوهيم Elohistic Psalms

نقصد بها تلك المزامير التي تستخدم اسم إلوهيم Elohim عن الله مثل (مز 42-83). بعض المزامير الأخرى تستخدم اسم يهوه Jehovah بينما تستخدم بعضها أكثر من اسم واحد لله كما في (مز 19).

قديمًا كان الاعتقاد بأن كيان الإنسان يتمركز في اسمه أو اسمها ({اجع خر 3: 13، 14؛ قض 13: 17). فالاسم يعطي معنى ويضيفي وجودًا كاملاً على حامله (تك 2: 19، 23)؛ وكان المرء يأخذ قوة من غيره عندما يعرف اسمه. في (مز 54: 1-3) يُقال: اللهمَّ بأسمك خلصني، وبقوتك أحكم لي. اسمع يا الله صلاتي، اصغِ إلى كلام فمي، لأن الغرباء قد قاموا عليّ وعتاةً طلبوا نفسي، لم يجعلوا الله أمامهم". فالإسم الإلهي يحمل قوة معجزية خاصة؛ وتتكرر عبارة "اسم الرب" 100 مرة في 67 مزمورًا مختلفًا.

يقول Irving L. Benson في كتابه "المزمير"[38]: [إنه لأمر هام في دراستنا للمزامير أن نلاحظ دومًا كيف تعرَّف شخصية الله، سواء من جهة اسمه أو ما يُنسب إليه من سمات أو أعمال. توجد أربعة أسماء سائدة في المزامير هي: إل El (إلوهيم)، أودناي، يهوه، شاداي. وجاءت عدد مرات تكرار كل اسم في كل قسم من أقسام المزامير الخمسة كالآتي:



الاسم الإلهي العبري


قسم 1


قسم 2


قسم 3


قسم 4


قسم 5

إل (إلوهيم)


67


207


85


32


41

أدوناي


13


19


15


2


12

يهوه


277


31


43


101


226

شادي





1


1


1






يحوي العهد القديم عددًا من الأسماء لله والأسماء المركبة تكشف عن جوانب من شخصيته ومعاملاته مع البشر.

* إل أو إلوهيم: معناها قادر، قوي، سائد فوق الكل. في (عد 23: 32) يتحدث عن الله بكونه "إل" الذي أخرج شعبه من مصر (تك 17: 1؛ 35: 11). يقول Nathan J. Stone: [يحوي اسم إلوهيم فكرة الخلق والقوة السائدة، أو القوة اللانهائية والسيادة. هذا يظهر بوضوح من الحقيقة بأن كلمة "إلوهيم" وحدها دون غيرها اُستخدمت في (تك 1: 1) إلى (تك 2: 4)، وقد تكررت 35 مرة[39]].

* يهوه: هذه الكلمة مشتقة من الفعل العبري الذي يعني "يكون Hava"، فتعني "الكائن". هذه الكلمة تشبه تمامًا الفعل العبري chavah ومعناه "يعيش to live" أو "حياة". بهذا يلزمنا أن نفكر في أن "يهوه" هو "الكائن القائم بنفسه"، الواحد الذي له الحياة في ذاته بالضرورة، له الوجود الدائم، أي واجب الوجود، الأبدي غير المتغير (مز 102: 27).

يقول Stone: [يمكن لليهودي أن يقول "الألوهيم" (أي يضع الـ للتعريف، الإله الحق، مقابل كل الآلهة الكاذبة؛ لكنه يقول "ال" يهوه عن الله، لأن اسم "يهوه" هو اسم الله الحقيقي وحده (لا يحتاج إلى تعريف)، إذ لا يوجد يهوه آخر. إنه يتحدث عن "الله الحيّ"، لكن ليس عن " يهوه الحي"، لأنه لا يفهم من "يهوه" إلا أنه هو "الحيّ" (لا يمكن نسبه حيّ ليهوه لأن الكلمة نفسها تحمل ذات المعنى)... بكونه يهوه هو إله الإعلان عن نفسه للخليقة القادرة أن تفهم اللانهائي وتدركه – الواحد اللائق... لإسم يهوه أهمية أبعد من ذلك بالنسبة لنا، وهي أنه يعلن عن ذاته بكونه الله إله السلوكيات والروحيات... فبينما اصطلاح إلوهيم يفترض حبه نحو كل الخليقة والمخلوقات كعمل يديه فإنه اصطلاح يهوه يعلن عن هذا الحب كأمر متوقف على تمتعنا بسمات سلوكية ورحية. بهذا المعنى فإن لقب يهوه كما لاحظنا قبلاً لم يظهر حتى التكوين (2: 4) (لأنه يمس معاملات الله مع الإنسان الروحي فيما يمس خلاصه الأمر الذي لم يكن بعد قد ظهر)].

الله هو يهوه الخاص بشعبه، وذلك من أجل خلاصه العظيم لهم؛ يُظهر لهم ذاته بكونهم قديسيه، وبكونه إله البر والقداسة.

بمعنى آخر إن كان إلوهيم يعني القدرة مع اهتمام الله بكل الخليقة فإن يهوه يعني وجود الله وسط شعبه يخلصهم ويقدسهم بكونه الشعب المقدس وبكونه القدوس وحده!

* إل شاداي El Shaddai: يظهر هذا الاسم أولاً مرتبطًا بإبراهيم في (تك 17: 1-2). وهو مشتق من كلمتين: "إل" وتعني قدرة وقوة وكلية القدرة والتسامي المطلق، فهو اسم مرتبط بالخلق كما رأينا. و"شاداي" ترتبط بكلمة "صدر breast"، إشارة إلى من يغذي ويعول ويشبع ويموّن. لهذا فإن اللقب يعني "القادر أن يشبع ويقوت ويغذي" أو "القادر الذي فيه الكفاية في ذاته، جزيل العطاء، مصدر كل بركة وامتلاء وإثمار".

* أدوناي Adonai: تعني "المالك"، الله الذي له السيادة والربوبية.

بمعنى آخر يمكننا القول بأن "اسم إلوهيم" يُنسب إل الله القدير؛ و "يهوه" إله البر والقداسة والحب والخلاص؛ و"الشاداي" القدير واهب العطايا والقوات والبركات والإثمار بفيض؛ و"أدوناي" تخص الله بكونه سيد كل الشعوب أرادوا أو لم يريدوا.

16. مزامير اللعنة The Imprecatory Psalms

يوجد أكثر من عشرين مزمورًا تستنزل اللعنات على الأشرار؛ لماذا؟

أ. يقول J. H. Raven: [بإن تعبيرات اللعنة ليس فردية (خاصة) إنما هي جماعية رسمية، فالمرتل يطلب عقاب أولئك الذين حطموا شعب الله، ملكوت الله المنظور، وهم بذلك أعداء الله (مز 139: 21-22). لم يدافع داود عن نفسه أمام أعدائه الذين يقاومونه شخصيًا، بل بالعكس كان يُظهر روحًا متسامحة بشكل واضح كما يظهر من تعامله مع شاول الملك وأهل بيته (1 صم 24؛ 26: 5-12؛ 2 صم 1: 17؛ 2: 5، 9). أما في هذه المزامير فهو يصلي إلى الله كي يعاقب أعداء الله ولا يقوم هو بهذا الدور.

ب. طلب المرتلون العدالة الإلهية وليس انتقامًا بشريًا ضد الظالمين والمستهترين بالحب الإلهي.

ج. يكره الله الخطية لكنه يحب الخاطئ. لم يكن في الفكر العبراني فصل قاطع بين الخاطي وخطيته. (فبابل ترمز إلى الكبرياء؛ وفرعون إلى الظلم، وأدوم إلى سفك الدماء الخ...).

د. يشعر المرتل كنبي أن أعداءه هم أعداء الله؛ فبروح النبوة تنبأ أنهم لا يستحقون الحياة، فما نطق به هو نبوة.

17. مزامير صهيون (الكنيسة) Psalms of Zion (the Church

دخولهم أورشليم – كما جاء في سفر المزامير – يشير إلى عناية الله نحو شعبه، إذ حقق لهم وعده. وقد جعل داود أورشليم عاصمته، ونقل إليها تابوت العهد؛ بعد ذلك بنى سليمان الهيكل هناك. لذلك توجد مزامير كثيرة مخصصة لصهيون مدينة الله والعاصمة الروحية للجنس البشري؛ ومزامير خاصة بالهيكل بكونه مسكن الله، وأخرى خاصة بتابوت العهد كممثل لله.

إعتاد الكثيرون أن يحجوا إلى المدينة المقدسة في الأعياد الكبرى، وكان عليهم أن يتلو مزامير معينة كجزء من طقس مقدس.

كانت كل الأحداث التي تمس المدينة والهيكل وتابوت العهد (مثل خلاص أورشليم من يد سنحاريب) لها معانيها الخاصة في حياة الشعب.

18. مزامير الخليقة Psalms of Creation

توجد بعض المزامير تسبح الله كخالق المسكونة. هذه التسابيح تمجد عظمة الرب وصلاحه وجلاله الملوكي. إذ يدهش المرتلون أمام قدرة الله المهوبة، مقدمين له الشكر من أجل ما قدمه للإنسان من منزلة وفي تدبيره الإلهي (مز 8، 19، 33، 104)[40].

أرقام المزامير Psalms Numbering

تحتوي بعض المزامير أنشودتين أو أكثر بينما تنقسم أنشودة ما إلى مزمورين أو أكثر. هذا هو السبب في اختلاف الترقيم بين النص العبري والترجمة السبعينية، ففي النص الأخير إنظم المزموران 9 و 10 في مزمور واحد، وهكذا أيضًا المزموران 114 و 115، بينما انقسم المزموران 116 و 147 كل منهما إلى مزمورين منفصلين.



النص العبري


الترجمة السبعينية

1-8


1-8

9-10


9

11-113


10-112

114-115


113

116


114-115

117-146


116-145

147


146-147

148-150


148-150

-


151



سفر المزامير والكتاب المقدس[41]

يدعو القديس أثناسيوس سفر المزامير: [خلاصة الكتب المقدسة كلها]؛ ويدعوه القديس جيروم: [الكتاب المقدس داخل الكتاب المقدس]. ويقول القديس أغسطينوس: [أي شيء لا تتعلمه من المزامير؟]. ويقول القديس باسيليوس الكبير: [إن سفر المزامير هو الكنز العام لكل وصايا صالحة... صوت الكنيسة... الحاوي لكل اللاهوت]. أيضًا يقول القديس أمبروسيوس: [الشريعة تعلم، والتاريخ يروي أخبارًا، والنبوة تتنبأ، الإصلاح يلوم والسلوكيات تحث، أما كتاب المزامير فنجد فيه ثمار كل هذه، كما تجد فيه علاجًا لخلاص النفس. يستحق سفر المزامير أن يُدعى: تسبيحًا لله، مجدًا للإنسان، صوت الكنيسة، اعترافًا للإيمان في غاية النفع!]. هذا ما دعى البعض إلى تسميته: "الكتاب المقدس مصغرًا"، بينما يسمونه آخرون "العالم الصغير لكل العهد القديم".

بالحقيقة قُدمت مواضيع العهد القديم في المزامير تحت شكل صلاة. هذا أيضًا حقيقي فيما يتعلق بالحوادث الهامة الخاصة بتاريخ الخلاص من الخليقة إلى الخروج، من دخول كنعان إلى إعادة تجديد أورشليم، عندما نضج الرجاء في مجيء المسيا لتأسيس مملكة الله.

أفضل تعليق على المزامير أنها الكتاب المقدس نفسه دون أن يُستثنى منه العهد الجديد، فما هو غامض في المزامير ينظر إليه بمنظار جديد خلال الإنجيل.
توقيع Sales
 
بهاء يعقوب غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 02-03-2011, 05:38 AM   #4
بهاء يعقوب
عضو جديد
 
رقم العضوية : 5529
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 0
معدل التقييم : 0
بهاء يعقوب is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: مقدمه عامه وتفسير لسفر المزامير

سفر المزامير وأسفار موسى الخمسة The Psalms and the Pentateuch

يقول William Plumer: [أول ملاحظة لهيلاري (أسقف بواتيه) في مقدمته عن المزامير هي أن "سفر المزامير كتاب واحد وليس خمسة كتب". يشير هنا إلى أن بعض اليهود يقسمون المزامير إلى خمسة كتب، تطابق أسفر موسى الخمسة... مثل هذا التقسيم هو مجرد اختراع بشري، لا يقوم على أساس إلهي، ولا يقوم حتى على مجرد محتويات هذه الأغاني العجيبة. ففي (لو 20: 42) وفي (أع 1: 2) نقرأ عن كتاب المزامير، ولا نقرأ في أي موضع عن "أسفار المزامير"].

يرى كثير من الدارسين أن سفر المزامير نفسه يقدم في النص العبري دليلاً على تقسيمه إلى خمسة أقسام تبدأ على التوالي بالمزامير (1، 42، 73، 90، 107)، متمثلاً في ذلك ربما بأسفار موسى الخمسة، ينتهي كل قسم منها بذكصولوجية (تمجيد ختامي) (41: 14؛ 72: 19؛ 89: 52، 106: 48؛ 150: 6).

القسم الأول – يشبه سفر التكوين – معلنًا علاقة الله بالإنسان بصورة شخصية. الثاني – يشبه سفر الخروج – يعلن عن غيرة الله نحو فداء المؤمنين بكونهم شعبه الخاص. القسم الثالث – يشبه سفر اللاويين – يُظهر سكنى الروح القدس وسط شعبه لتقديسهم بكونه كنيسة مقدسة. القسم الرابع – يشبه سفر العدد – يعلن اهتمام الله بهم في برية هذا العالم ليقودهم إلى أرض الموعد وسط الآلام والضيقات. القسم الخامس – يشبه سفر التثنية – يكشف لنا عن الناموس أو كلمة الله كمنبع أو مصدر شفائنا الروحي وقداستنا وكفايتنا ومجدنا.







القسم


1


2


3


4


5

السفر المشابه له


تكوين


خروج


لاويين


عدد


تثنية

الموضوع


الإنسان والخلاص


الكنيسة والخلاص


الهيكل الجديد


الأرض الجديدة


كلمة الله

العلاقة مع الله


شخصية


جماعية


يحل الله فينا


يبارك أرضنا


عطاء الذات

واضع المزامير


داود


داود وقروح


آساف أساسًا


مجهول


داود أساسًا

زمن جمعها


داود


أثناء حكم حزقيال ويوشيا


عزرا ونحميا



يرى كثير من الباحثين أن العلاقة وثيقة بين كتب موسى الخمس وأقسام المزامير الخمسة، وذلك خلال دراستهم لنظام العبادة اليهودي القديم. فكمثال يقول A. Guilding: [إن اسم "الدورة الثلاثية" أُعطى للنظام الفلسطيني المبكر لقراءة كل أسفار موسى الخمسة أيام السبوت بالتوالي لمدة 3 سنوات قمرية. وقد قُسمت أسفار موسى الخمسة لهذا الغرض إلى أكثر من 150 قسمًا عرفت بالسيداريم Sedarim. على مرّ الأيام نمت عادة إضافة درس ثانٍ من الأنبياء عرف باسم الهافتارا haphtarah أو "العبارة الختامية". يبدو أيضًا أن المزامير كانت تُتلى على فترات ثلاث سنوات، خاصة وأن عدد المزامير يتناسب مع عدد السبوت خلال 3 سنوات قمرية، ويبدو أن ترتيب المزامير كان متأثرًا باعتبارات ليتورجية[42]].

القسم الأول: الإنسان والخلاص

1. تطويب الإنسان [1].

2. سقوط الإنسان [2-8].

3. عداوة الإنسان تصل إلى ذروتها في ضد المسيح [9-15].

4. إصلاح الإنسان بالمسيا [16-41].

القسم الثاني: الكنيسة والخلاص

1. خراب إسرائيل [42-49].

2. مخلص إسرائيل [50-60].

3. خلاص إسرائيل [61-72].

القسم الثالث: الهيكل الجديد

هنا يشار إلى الهيكل تقريبًا في كل مزمور: إبتداء من خرابه إلى إقامته وتكميل بنائه وبركته.

1. المقدس في علاقته بالإنسان [73-83].

2. المقدس في علاقته بالرب [84-89].

القسم الرابع: الأرض الجديدة

1. الأمم: ضياعهم وطلبهم [90].

2. طلب الأمم للأرض الجديدة [91-104].

3. توقع الأمم للأرض الجديدة [100-105].

4. احتفال الأمم بالأرض الجديدة [100-105].

* ختام: الأرض الجديدة والراحة [106].

القسم الخامس: كلمة الله

1. خبرة الكلمة [107-118].

2. عرض للكلمة [119].

3. توقع لعمل الكلمة [120-150][43].

إصطلاحات تشير إلى طبيعة المزامير :

"شير" Shir أو "سير" Sir (= أغية، تكررت 30 مرة)، عادة تصحبها موسيقى، يرى البعض أنها اغنية تعتمد على الصوت أكثر من الموسيقى.

"مزمور" mizmor (57 مرة)، يحتمل أنها تعني نشيدًا يصطحبه العزف على آلة وترية.

"ماسكيل" maskil (تكررت 13 مرة)، ربما تعني شعرًا تعليميًا (راجع مز 32، 47، 78)، لكنها وُجدت أيضًا في أشعار غير تعليمية. لذا يحتمل أنها تعني "شعر فني artistic Poem" أي شعر مرتبط بالفن (مز 47: 8، 2 أي 30: 21).

"مختام" mikhtam (تكررت 6 مرات) في المزامير (16، 56-60)؛ ربما تشير إلى معنى خفي (katam)، كما تترجم أيضًا "شعر ذهبي ketem" أو "جوهرة مذهّبة". وقد بذل البعض جهدًا لتفسيرها كمزمور ندامة[44].

"سيجايون" siggayon (مز 7: 1). يبدو الإسم متشابهًا للشيجو الآشوري Assyrian Shegu، وهي مزامير شكوى أو ندامة.

"تهليل" tehillah، وهي أنشودة تسبيح ذكرت مرة واحدة (مز 145). لكن نفس الاصطلاح ورد في صيغة المذكر الجمع لوصف كل مجموعة المزامير.

عناوين (طقوس) ليتورجية Liturgical Rubrucs

عنوان "للتذكير" (مز 38، 70- راجع ابن سيراخ 50: 16)، يشير عادة إلى azkarah وهو جزء من تقدمة القربان الذي يمسح بالزيت ويحرق (لا 2: 2 الخ).

"للشكر" (مز 100): ربما تشير إلى ذبيحة الشكر (لا 7: 12؛ 22: 29)[45].

الإشارات الموسيقية :

تفسيرها غير سهل، لأننا لا نعرف إلا النذر القليل عن الموسيقى الإسرائيلية القديمة، لكن بصفة عامة تنتمي هذه الحواشي إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى من الإشارات الموسيقية تشير إلى الآلات التي تصاحب الأصوات مثل "ضرب الأوتار" (مز 4، 6، 54، 61، 67، 76)، "مع آلات النفخ" (مز 5). كذلك "على الجتية" (مز 8، 81، 84) التي تشير إلى نوع من القيثارات (من جت؟) أو إلى نغمة صوت (امرأة ذات صوت الجت). "الهاسمينيت al hassminit" (مز 6، 12) أي "على الثمانية"، و "al alamot" (أي "حسب العذارى") وتعني مع أصوات سبرانو وأصوات منخفضة بالتتالي (1 أي 15: 20-21)، لكنها ربما تعني "مع قيثارة ذات ثمانية أوتار".

المجموعة الثانية من الإشارات الموسيقية ربما تشير إلى أناشيد مشهورة يُرتل على وزنها المزمور، مثل "لا تهلك" (مز 57، 58، 59، 75؛ أنظر إش 75: 8)؛ "على أيلة الصبح" (مز 22)، "على الحمامة البكماء بين الغرباء" (مز 56)؛ "على موت الابن" (مز 9)؛ "على السوسن" (مز 45، 69)، ربما تشير إلى أغنية شائعة تمجد الناموس بكونه كالسوسن.

أما اصطلاح "سلاه" الغامض، والذي يتكرر ظهوره في صلب المزمور في نهاية آية، فإنه تكرر 71 مرة في 39 مزمورًا، جاءت كلها في الأقسام الثلاثة الأولى للسفر ماعدا مرتين في (مز 140، 143). وتقال أثناء التسبيح إذ يسجد العابدون حتى الأرض مصلين، ويرى آخرون أن الاصطلاح يعني "ارتفاع" أصوات المرتلين أو يعني فاصلاً صامتًا للموسيقى[46].

سنعود إلى هذه الإشارة بأكثر توسع أثناء دراستنا للمزامير إن أذن الرب وعشنا.

ملاحظات :

1. إن أردنا أن نتفهم مزمورًا ما يلزمنا أن نحاول اكتشاف الظروف الخلفية أو الأحداث التي وراء المزمور.

2. يليق بنا أن ندرك أن المزامير هي تعبيرات عن مشاعر مقدسة، لا يفهمها إلا الذين يمارسون الحياة المقدسة.

افضل مؤهل لدراسة أي جزء من كلمة الله هو قبول عمل الروح القدس الساكن فينا، هذا الذي يلهب قلوبنا الباردة، واهبًا إيانا الفكر ومشاعر صادقة[47].

v شكّل روحك بمشاعر المزمور...

إن كان المزمور ينفث روح صلاة صلِّ؛

إن كان مملوء تنهدًا تنهد أنت أيضًا؛

إن كان مفرحًا فأفرح أنت أيضًا؛

إن كان يشجع واهبًا رجاء، ترجى الله؛

إن كان يدعو إلى الخوف التَّقَوى، ارتعب أمام العظمة الإلهية؛ فإن كل الأشياء هنا تحمل مرآة تعكس سماتنا الحقيقية... دع قلبك يعمل ما تعنيه كلمات المزمور[48].

القديس أغسطينوس

v لكي ننعم بهذا الكنز يلزمنا أن نتلو المزامير بذات الروح الذي به وُضعت، نتبناها في انفسنا بذات الطريقة كما لو أن كل واحد منها قد وضعها بنفسه، أو كما لو أن المرتل قد وجهها إلينا لاستعمالنا نحن، غير مكتفين بأنها قد تمت بواسطة النبي أو فيه، وإنما يكتشف كل منا دوره الذي يلزم أن يحققه خلال كلمات المرتل، بأن نثير في داخلنا ذات المشاعر التي نراها في داود أو غيره من المرتلين في ذاك الحين، فنحب حين نراه يحب، ونخاف إذ هو يخاف، ونرجو حين يرجو هو، ونسبح الله عندما يسبح هو، ونبكي على خطايانا وخطايا الآخرين حينما يبكي هو... نسر ونفرح بجمال المسيا والكنيسة عروسه... وأخيرًا إذ هو معلم يعلم وينصح ويمنع وبوجه البار يليق بكل أحد منا أن يفترضه متحدثًا إليه فيجيبه بطريقة لائقة تناسب تعليمات صادرة عن معلم كهذا[49].

القديس يوحنا كاسيان

عناوين المزامير قديمة قدم المزامير نفسها، تدخل بنا إلى فهم المزامير نفسها. يقول القديس جيروم: [عناوين المزامير هي المفتاح التي تفتح أبواب الفهم السليم لها].

2. في بعض الأحيان يوجه المرتل في مزمور واحد استيخون (مقطعًا) لله وآخر للجماعة أو لأصدقائه. أحيانًا يوجه للخليقة السمائية أو حتى الخليقة غير العاقلة، وإلى الأشرار أو إلى الشيطان كما إلى نفسه.

تحوي بعض المزامير حوارًا بين المرتل والجماعة، بقصد اظهار تعليم أو شهادة أو تقديم دعوة للجميع لمشاركته في الشكر والتسبيح لله.

3. المرتل أمين، صادق مع نفسه ومنفتح. متى كان سعيدًا عبّر عن سعادته؛ ومتى كان غاصبًا أو خائفًا أظهر ذلك. حتى إن شعر بغضب (عتاب) من جهة الله أعلن ذلك (مز 44: 47)،؛ لا يتظاهر بغير ما هو عليه!

4. يظن بعض الدارسين أن هناك تأثيرات أجنبية على سفر المزامير، خاصة من مصر القديمة وما بين النهرين، وذلك بسبب بعض التعبيرات المشتركة بين المزامير والأدب الديني القديم.

يقول R. E. Murphy: [كما هو الحال في كل أسئلة الأدب المقارن، يجب ألا يُضِلل الدارس لمجرد وجود تشابهات. فاستخدام نفس الكلمات لا يعني دائمًا ذات الأشياء (نفس المعنى) لأنها تتلون حسب الحضارة الخاصة بها أو بالوسط الديني الذي تُستخدم فيه، وعلى ذلك فإن الاختلافات الواضحة بين الديانات الإسرائيلية والمصرية والتي لمن هم بين النهرين يجب ألا نتجاهلها بسبب الرصيد المشترك لمفردات اللغة وأنماط التفكير... هذا ولابد من وجود مشابهات أساسية في خبرات البشر عند ملاقاتهم مع اللاهوت[50]].

يقول Sabourin بخصوص مصر: [عرف المصريون الحقيقيون إلهًا واحدًا قديرًا ديانًا ومدبرًا بعنايته. وفي مصر أيضًا كان الكتبة يُحثّون تلاميذهم على استقامة القلب (مز 7: 11) من أجل الله، الخفي والقريب. ويبدو إنه كانت لهم معرفة معينة بقيم خاصة بالحياة الداخلية: حلول الروح الإلهي في قلب البار، الشوق نحو الله، التسليم لإرادته، معنى الصمت. هذا وقد عايشت عقيدة الوحدانية المنتشرة في مصر جنبًا إلى جنب مع تعدد الآلهة، بينما في إسرائيل فكانت معارضة الوثنية أمر لا يتوقف. في الوثنية الشرقية كانت النظرة إلى الخطية تقوم أساسًا على أنها دنس جسدي يمكن التطهر منها بطقوس سحرية، ويمكن طرد الأرواح الشريرة بالرقي والتعاويذ، كانوا أيضًا يعتقدون في الفال الذي يكشف عن المستقبل. هذا بالإضافة إلى الأساطير المعقدة التي تفسر أصل نظام العالم المادي أو تشويشه، كما يوجد نظام خاص بطقوس تمس الطبيعة لأجل بلوغ رفاهية الأمة. بعكس هذا كله تصور المزامير الخطية على أنها اعتداد على النظام السلوكي، وأن التوبة هي الطريق الوحيد لإزالتها، هذا وقد أدانت المزامير الوثنية وعبادة الأصنام، أما السحر فلم يُشر إليه قط[51]].

تستحق كلمات W. Von Soden, A., Falkenstein عن بابل أن نقتبسها: [المزامير أكثر تحررًا في شكلها (عن الأدب البابلي) وأكثر تنوعًا في مبناها. هناك اختلاف حاسم نابع عن ارتباط البابليين بتقاليدهم من ناحية وعن إيمان إسرائيل المشروط بالله الواحد... والخلاصة يمكننا أن نقول بأن أجمل الصلوات البابليين – بالرغم مما حملته من أفكار كثيرة – لا تصل قط إلى مستوى المزامير، إذ لم يُعط لشعرائهم أن يكرسوا أنفسهم لله تمامًا بلا تحفظ، هؤلاء الذين ظنوا أنهم يعرفون مشيئته. لذلك كان في قدرتهم في معظم الأحيان أن يعلنوا عن حقائق هامة، لكن ليس عن الحق ذاته[52]].

توقيع Sales
 
بهاء يعقوب غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 02-03-2011, 05:41 AM   #5
بهاء يعقوب
عضو جديد
 
رقم العضوية : 5529
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 0
معدل التقييم : 0
بهاء يعقوب is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: مقدمه عامه وتفسير لسفر المزامير

المزامير والليتورجيات القبطية

صلوات السواعي "الأجبية"

يقول القديس بولس: "متى اجتمعتم فكل واحد منكم له مزمور..." (1 كو 14: 26).

استخدم المسيحيون المزامير في الكنيسة الأولى للصلاة أو بالحري للتسبيح، ليس فقط في العبادة الجماعية في الكنيسة وإنما أيضًا في العبادة الشخصية داخل المخدع، وأثناء السير في الطريق، وخلال ممارستها أعمالهم الخاصة وأثناء الاستحمام. لقد أدركوا أن المزامير هي من وحي الروح القدس قادرة أن ترفع القلب وتحفظ العقل محلقًا في السماء بفرح!

يقول دارس أمريكي: "الصلاة بمزمور كل يوم يطرد القلق خارجًا Praying a psalm a day keeps worry away".

ممارسة صلوات أو تسابيح السواعي "الأجبية" أو على الأقل أجزاء منها يساعدنا على التمتع بالشركة مع مسيحنا:

صلاة باكر = قيامة السيد المسيح.

الثالثـــة = حلول الروح القدس.

السادســة = الصلب.

التاسعــة = موت السيد المسيح.

الغــروب = دفن السيد المسيح.

النـــوم = نهاية حياتنا.

نصف الليل = ترقب مجيء المسيح الأخير.

القراءات في القداس الإلهي (الليتروجيات الأفخارستيا) :

دراسة المزامير التي تُتلى أو يُسبح بها قبل قراءة الإنجيل في رفع بخور عشية وبخور باكر والقداس الإلهي تكشف عن خطة الكنيسة واتجاهاتها وفكرها في كل قداس كما تكشف عن الخطوط العريضة لفكر الكنيسة عبر العام كله.

أقدم مثالاً لذلك تاركًا هذه الدراسة لبحث مستقل:

قراءات عن النيروز (عيد رأس السنة القبطية) تبدأ بالعبارة التالية من سفر المزامير "سبحوا الرب تسبحة جديدة"، وذلك قبل إنجيل رفع بخور عشية. هذه هي نصيحة الكنيسة في بدء السنة الجديدة، إذ تسأل أبناءها أن ينشغلوا كل السنة الجديدة في التسبيح لله من أجل عجائبه، مشتركين في عمل الملائكة. الترنم بتسبحة جديدة لا تعني وضع تسبحة جديدة وإنما ممارسة التجديد المستمر في حياتنا الداخلية، لكي ننعم بالتجديد حتى في التسبيح.

المزمور وتدشين المذبح :

الترنم بالمزامير بواسطة الأسقف نفسه يحتل مركز الصدارة في طقس تدشين المذبح. ففي هذه المناسبة المفرحة يكشف نظام وترتيب هذه المزامير عن مفهومنا للحياة الكنسية التي تناسب خلال المذبح الإلهي، أي خلال ذبيحة ربنا يسوع المسيح.

1. مز 23 (22) (المزمور السرائري): يبدأ الأسقف بتلاوته بصوت عالٍ ليعلن أن المذبح هو المرعى السرائري خلاله نلتقي براعينا الصالح، الذي فيه نثبت بتناولنا جسده الذبيحي ودمه الكريم. يتحدث هذا المزمور عن المعمودية ومسحة الميرون والافخارستيا كعطايا إلهية يقدمها الراعي لخرافه الناطقة.

2. مز 24 (23): فيه تُدعى كل البشرية لكي تتقدس خلال كنيسة المسيح، حيث تنفتح أبواب السماء للكل للتمتع بالشركة في أمجاد عريسها خلال مذبح العهد الجديد.

3. مز 26 (25): القداسة هي جمال مذبح البر.

4. مز 27 (26): المذبح هو مصدر القوة الروحية.

5. مز 84 (83): المذبح منبع السعادة.

6. مز 93 (92): المذبح هو عرش الله وجمال مجده.

يعلن المزمور السابق للإنجيل أن ذبيحة البر هي ذبيحة محرقة تعبر عن حبنا لله (مز 51 "50").

بعد مسح المذبح بالميرون يترنم الأسقف بثلاثة مزامير معلنًا أن مسكن الله محبوب، وأن نفسه تشتاق إلى الله الحييّ بكونه ملجأنا.

بعد الطواف حول المذبح يترنم الأسقف كممثل جميع المؤمنين، قائلاًً:

"يارب، أحببت جمال بيتك وموضع مسكن مجدك،

لأسمع بصوت الحمد،

وأحداث بجميع عجائبك".
توقيع Sales
 
بهاء يعقوب غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 02-03-2011, 05:43 AM   #6
بهاء يعقوب
عضو جديد
 
رقم العضوية : 5529
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 0
معدل التقييم : 0
بهاء يعقوب is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: مقدمه عامه وتفسير لسفر المزامير

الباب الأول













الإنسان والخلاص

[مز 1 – مز 41]









مز1 – مز41

الإنسان والخلاص

الله في حبه للإنسان يبدأ كتابه المقدس بالحديث عن خلقة العالم من أجل محبوبه الإنسان، ليقيمه سيدًا على الأرض، أو قل ملكًا صاحب سلطان، وكيل الله يحمل صورته وعلى مثاله، يمارس الحياة الفردوسية المطوّبة والمملؤة فرحًا، يجد شعبه في الله الذي لم يعوزه شيئًا. وينتهي الكتاب المقدس بسفر الرؤيا حيث نرى الإنسان ساكنًا في أورشليم العليا، مسكن الله مع الناس (رؤ 21: 3)، ينعم بشركة المجد الإلهي، ويشترك مع الملائكة في تسابيحهم. بنفس الروح يبدأ سفر المزامير – الكتاب المقدس مصغرًا – بالإنسان في حياة مطوّبة بكلمة الله العاملة فيه (مز 1: 2)، ليصعد به في نهاية السفر فيجد الإنسان نفسه يمارس الحياة الملائكية المتهللة خلال عمل الله الخلاصي.

هذا القسم (مز 1 – مز 41) هو تجميع لمزامير تتحدث عن حالة الإنسان: حياته المطوّبة وسقوطة ثم تجديده. وهو في هذا يماثل سفر التكوين:

1. تطويب الإنسان [مز 1].

2. سقوطه من سموه [مز 2-8].

3. عداوته لله [مز 9-15].

4. تجديده بالله مخلصه [مز 16-41].

في هذا القسم يظهر ربنا كراعٍ صالح يبذل نفسه من أجل خرافه مقدمًا صورة للكفارة (مز 22)؛ حافظًا إياها خلال رعايته السرائرية (مز 23 كمزمور الأسرار الإلهية خاصة المعمودية والميرون والأفخارستيا)، مكافئًا إياهم في مجده (مز 24).

ومما يلفت النظر أن أغلب مزامير هذا القسم تبدأ بالعنوان "Le David"، التي تعني "لداود" أو "الخاصة بداود".

بلا شك هذا التجميع هو أقدم مجموعة من المزامير، ربما ترجع إلى استخدامها الليتروجي (العبادة الجماعية) في الهيكل قبل السبي[1].
المزمور الأول

الإنسان المطوّب

مزمور إفتتاحي :

يبدأ سفر المزامير بالإعلان عن الحياة المطوّبة للإنسان الورع وعن فرحه الداخلي؛ إذ لم توضع المزامير لأجل دراستها كقطع أدبية وإنما لكي تُرنم بفرح في الروح. إنها قصة الحب الخالد بين الخالق وخليقته، لا يمكن تذوها إلا من خلال الحياة المطوبة، أو خلال الحياة الجديدة المفرحة في السيد المسيح. وُضعت لكي تُسبح بها القلب الذي يتقدس بالروح القدس، بكونه مقدِسًا يسكنه الله وتُقام فيه مملكة الفرح السماوي.

يعتقد البعض أن سليمان الحكيم هو واضع هذا المزمور، كتبه كمقدمة للسفر كله، كمدخل له، أو علامة إرشاد توجه المؤمنين بوضوح نحو الطريق الذي يليق بهم أن يسلكوه أو يعيشوه. وكأن واضع هذا المزمور أراد أن يجعله في مركز الصدارة يدعو به المتعبدين إلى طاعة إرادة الله والثقة في تدبير عنايته الإلهية.

المزامير الحكمية Wisdom Psalms :

يُعتبر هذا المزمور ضمن المزامير الحكمية، مشحون بالحكمة التقوية العملية[2]، يرسم بطريقة فعّالة "الطريقين" وما بينهما من تضاد، بكونهما الأختيارين الرئيسين أمام الإنسان[3]: طريق التقوى في الرب أو طريق الشر. يبرز المزمور الخطوط العريضة لنصيب كل من الصالحين والأشرار، هؤلاء الذين تُقَّيم حياتهم من وجهة النظر التالية: الالتصاق بالله أو اعتزاله. الرب هو شبعنا وفرحنا الداخلي، يهبنا استقرارًا أكيدًا، أما مضادة الله أو اعتزال كلمته فيسبب هلاكًا! إن أسوأ مصير للإنسان هو أن يترك في عزلة عن الله وكلمته!

يوجد في الأشعار الحكمية اتجاه عام يؤكد التركيز على "الحكمة العملية" إذ تقدم الأسس الدينية لممارسة الفضائل[4]. هذه الحياة العملية لا يمكن فصلها عن الحياة الإيمانية.

المزامير الحكمية (1، 37، 49، 73، 91، 112، 119، 127، 128، 133، 139)، لا تتبع تكوينًا أدبيًا محددًا.

في هذا المزمور يدعو المرتل المؤمنين إلى الانضمام إلى خائفي الرب وطائعيه، هؤلاء الذين يريدون أن يلتصقوا به جدًا، متحاشين العاصين الله.

يبدأ المزمور (في العبرية) بالحرف "ألف" أول حرف في الأبجدية العبرية (طوبى Ashre)، وتبدأ اّخر كلمة tobet في المزمور بالحرف "taw" اّخر الحروف الأبجدية. الحرفان "ألف" و "تاء" يرمزان إلى كل الحروف التي بينهما، وكأن المزمور الأول يحتضن في داخله كل كلمات سفر المزامير بل وكل الكتاب المقدس[5].

الكلمات الاسترشادية (مفتاح المزمور) :

1. "طوبى" Ashre: ترتبط هذه الكلمة بسلوك الإنسان الطريق المستقيم خلال حياته اليومية. تتكرر هذه الكلمة 45 مرة في النص العبري، منها 26 مرة في سفر المزامير و 12 مرة في الأسفار الأخرى الحكمية. يختلف هذا التطويب عن البركة berakah الكهنوتية المضادة للعنة.

الإنسان المطوّب يخاف الله (مز 112: 1؛ أم 28: 14؛ 20: 7)، ويهتم بالفقراء (مز 41: 1؛ أم 14: 21) ويتبع إرشادات الله.

v خلق الله الإنسان لكي يشاركه تطويبه؛ أقامه كائنًا حيًا كاملاً عاقلاً ذا إدراك، لكي تمكنه هذه المنافع (الإلهية) من الأبدية[6].

القديس هيلاري أسقف بوايتيه

v [الله مصدر تطويبنا الداخلي]:

إن كان الذين يُجلَدون هم أكثر تطويبًا من الجالدين، والذين في ضيقة بيننا أكثر تطويبًا من الذين بلا ضيقة وهم خارج الإيمان المسيحي، والحزانى أكثر تطويبًا من الذين هم في تنعم، فأي مصدر إذًا للضيق عندنا؟ ربما لهذا أقول لا يوجد إنسان سعيد ما لم يعش حسب (إرادة) الله؛ فقد قيل "طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار" [1].

"طوبى للرجل الذي تؤدبه يارب وتعلمه من شريعتك" (مز 94: 12).

"طوبى للكاملين طريقًا" (مز 119: 1).

"طوبى لجميع المتكلين عليك" (مز 2: 13).

"طوبى للأمة التي الرب إلهها" (مز 33: 12).

"طوبى للذي نفسه لا تدين" (ابن سيراخ 14: 2).

"طوبى للرجل المتقى (الخائف) الرب" (مز 112: 1).

"طوبى للحزانى... طوبى للمساكين... طوبى للودعاء... طوبى لصانعى السلام... طوبى لكم إذا اضطهدوكم من أجل البر" (مت 5: 3-10).

مطلوب منا أن تكون مخافة الله هي الأساس في كل ما نفعله أو نحتمله[7].

القديس يوحنا ذهبي الفم

v بالحقيقة علامة (تمتعنا) بالطوباوية العميقة وبالصلاح الفريد هو الاستمرار في تعلم الحب وتعليمه للغير، هذا الذي به نلتصق بالرب فنتأمل فيه كل أيام حياتنا، ليلاً ونهارًا كقول المرتل، ونقوت أنفسنا التي تجوع بِنَهَمٍ إلى البر وتعَطُّشٍ إليه، باجترارها هذا الطعام السماوي[8].

الأب شيريمون

2. "الطريق": لفظ كتابي عام يُعبَّر عن "أسلوب الحياة"، أو عن سلوك أخلاقي كنتيجة لشركة الإنسان مع الله أو بالعكس إدارة ظهره له. تتكرر هذه الكلمة 66 مرة في سفر المزامير، منها 16 مرة في المزمور 119، وتتردد كثيرًا في الكتابات الحكمية. صارت هذه الكلمة شائعة الاستخدام بين الأنبياء المتأخرين؛ وقد قدم ربنا يسوع المسيح نفسه بكونه "الطريق" (يو 14: 6)، به ندخل إلى الحياة الملوكية المساوية، وخارج عنه لا نجد إلا الفساد والموت.

ما هما الطريقان؟ أي ما هو طريق الأبرار وما هو طريق الأشرار؟ يقول القديس جيروم: [إن كان المسيح هو طريق الأبرار، فالشيطان هو طريق الأشرار[9]]. بمعنى آخر ما يميز المؤمنين هو اتحادهم بكلمة الله، أي بالسيد المسيح. الطريق ليس سلوكيات مجردة إنما هو دخول إلى العضوية في جسد المسيح أو ضد المسيح، لنحيا بروح الرب أو روح الشر.

الهيكل العام :

1. تباين الطريقين [1-2].

2. طريق الإنسان الورع [3].

3. طريق الأشرار [4-5].

4. نهاية الطريقين [6].

1. طريق الإنسان الورع :

يقدم هذا المزمور مبدأ لاهوتيًا أساسيًا، أعني به "الحرية الإنسانية". فللإنسان حق الخيار في أن يحتضن الطريق التَّقَوى أو الشرير، أن يكرم المسيح أو ضد المسيح، أن يطيع الرب أو حتى يتمرد عليه.

يظهر المرتل الطبيعة المطوّبة التي يتمتع بها الإنسان الورع من جوانب ثلاثة:

أ. من الجانب السلبي: عدم ارتكاب الشر [1].

ب. من الجانب الإيجابي: الالتصاق بكلمة الله [2-3].

ج. بالحديث عن الطريق المخالف، إذ كثيرًا ما ندرك حقيقة أمر ما بالكشف عما يضاده [4-6].

الجانب السلبي :

يضع المرتل ثلاث مراحل للإنسان الشرير: يسلك أو يمشي في الطريق، ويقف، ثم يجلس مع الأشرار، قائلاً:

"طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة المنافقين،

وفي طريق الخطاة لم يقف،

وفي مجلس المستهزئين لم يجلس" [1].

أ. يرى القس أبو الفرج عبد الله ابن الطيب أن المرتل يميز هنا بين الإثم والخطية والاستهزاء. الإثم هو ارتكاب شر يتعلق بجسده ممثل الشهوات الشريرة والزنا والفجور؛ والخطية تتعلق بعلاقته مع الله مثل الإلحاد؛ والاستهزاء يتعلق بخطية تمس علاقتة بالآخرين كالشتيمة والنميمة والافتراء عليهم. وكأن الطوبى هي تمتع بحياة مقدسة تمس علاقة المؤمن بحياته الشخصية وبربه كما بأخيه الإنسان! ‍

ب. يرى بعض المفسرين أن المشي في مشورة المنافقين يشير إلى التفكير في الشر، أما الوقوف في الطريق فمعناه الدخول إلى العمل، وأخيراً الجلوس في مجلس المستهزئين فيشير إلى الأندفاع نحو إغراء الآخرين وتعليمهم الشر. وكأن مراحل الشر الثلاث هي: التفكير ثم العمل وأخيراً التعليم.

ج. يذكر المرتل ثلاث خطوات متتالية في طريق الشر:

1. السلوك في مشورة المنافقين، يعني تبني مبادىء فاعلي الشر كقانون للحياة، باتخاذ مشورتهم نصيحة للحياة. يتجنب الإنسان التقي الشر بنبذه صحبة الأشرار تماماً، حتى لا ينقاد وراءهم.

يرى الإنسان التقي الأشرار حوله يحيطون به، فالعالم مليء بهم، يمشون في كل جانب. إنه يحبهم كأشخاص لكنه لا يحب طرقهم و لا شرورهم. يصلي من أجلهم وبحكمة يتعامل معهم، متجنباً طرقهم الشريرة. يكره الخطية لا الخطاة.

2. الوقوف في طريق الخطاة، كمن يبدأ رحلة معهم، يعني أنه يتشبه بهم بالإصرار على ممارسة المعاصي الرديئة.

3. أخيرًا، أشر الخطايا هو الجلوس في مجلس المستهزئين، ومشاركتهم في السخرية بالأمور المقدسة.

v يصعب على الإنسان ألا يخطيء، وكما يقول الإنجيلي يوحنا أن من ينكر أنه يخطيء فهو كاذب (1 يو 1: 8). إن كان جميعنا يخطيء، فماذا تعني الكلمات: "وفي طريق الخطاة لم يقف"... لم يقل الكتاب المقدس "طوبى للرجل الذي لم يخطيء" بل بالحري طوبى للرجل الذي لا يستمر في الخطية.

القديس جيروم

v يلزمنا أن ندرس التدرج: "يسلك ويقف ويجلس" [1]؛ فالإنسان يسلك في طريق الخطاة حينما يعطي ظهره لله، ويقف عندما يجد لذة في الخطية، يجلس عندما ينحصر في كبرياءه، فيصير غير قادر على الرجوع إلى الطريق المستقيم إلا بمجيء ذاك (المسيح) الذي لم يسلك في مشورة المنافقين، ولم يقف في طريق الخطاة ولم يجلس في مجلس المستهزئين لكي يخلصه.

القديس أغسطينوس

د. حالة التطويب هي هبة إلهية تُعطى للمشتاقين إلى الحياة المستنيرة البعيدة عن ظلام الخطية. يقول المعلم دانيال الصالحي: [فليقترب الذين يشتهون الطوبى الموهوبة من الروح القدس ويسمعوا. لمن أعطى داود المرتل تلك الطوبى المغبوطة؟... القرب من الطوبى الإلهية تجعلنا نبتعد عن ظلام الخطية... إن العارفين باللغة العبرية حينئذ يزعمون بأن هذا المزمور قيل لما مضى شاول طالبًا إخراج صموئيل النبي بواسطة السحر والعرافة. قاله عنه داود لما ترك الطريق المستقيم وسلك سبيل الأثمة، وسار مسيرة الكذب والزور ومشى طاغيًا وضالاً وراء الشيطان؛ نزل من كرسي البر وجلس على كرسي المرأة الساحرة في عين دور. لهذا تحرك الطوباوي داود بالروح وهو مطرود ومُضطهد وأنشد هذه التسبحة عن تغيير حال شاول ملك إسرائيل. ولكي لا يُشتم الملك المدعو مسيح الرب أخفى الشتيمة والتعيير...].

يرى أيضًا المعلم دانيال الصالحي أن الإنسان الساقط من الحالة المطوَّبة إلى طريق الشر هو آدم الأول، مقارنًا بينه وبين ملك إسرائيل الأول شاول قائلاً:

[صار (آدم) تلميذًا للحية بمشورة حواء مثلما صار شاول عبدًا للكهانة (العرافة) المضلة بتعليم المرأة العرَّافة. أما ذاك فسقط من من الجنة مطرودًا، وهذا سقط من مملكة شعب الله وخاب من شركة القديسين مرذولاً].

هـ. إن كان المعلم دانيال الصالحي يرى التطويب هو عطية الروح القدس الممنوحة لراغبيها فإن لفظ "طوبى" هو أحد القاب السيد المسيح، إذ يقول القديس بولس: "المبارك العزيز الوحيد، ملك الملوك ورب الأرباب" (1 تي 6: 15). وكأن التطويب هو عمل الروح فينا باتحادنا مع المطوّب المبارك، رأسنا يسوع المسيح.

يرى الأشرار في لذة الخطية المؤقتة سعادتهم التي تجتذبهم ولا تشبعهم فتكون سرابًا في حياتهم، أما المؤمنون المتحدون مع السيد المسيح فيجدون سعادتهم وتطويبهم وشبعهم لا في الأمور الزمنة الزائلة بل في الاتحاد بالسيد المسح نفسه.

و. لماذا استخدم المرتل التطويب هنا بصغة المفرد "طوبى للرجل"؟

1. ربما لأن السالكين في طريق الرب، في الحياة المطوبة هم قلة قليلة جدًا، أو لعله أراد تأكيد وحدتهم معًا بروح الحب ووحدة الإيمان، فيحسبون كإنسان واحد. يقول الرسول بولس: "جسد واحد وروح واحد كما دُعيتم أيضًا في رجاء دعوتكم الواحد؛ رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة؛ إله وآب واحد للكل..." (أف 4: 5-6).

2. يرى بعض الآباء مثل القديس أغسطينوس أن الرجل الواحد المطوّب هنا هو السيد المسيح، آدم الثاني، الذي يحمل كنيسته فيه جسدًا مقدسًا للرأس، يهبنا حياته المطوَّبة.

ز. يُلاحظ أن المرتل يطوب مقاومي الشر ليؤكد أن هبة هذه التطويب تُمنح كعطية مجانية لمقاومي الخطية. فيؤكد القديس أغسطينوس أن الشاب الذي يقاوم فكرًا شريرًا لا يثور في مشاعر أو أحاسيس الطفل الصغير يهبه بالأكثر أكليلاً أعظم مما للطفل. فالشاب مقاوم الخطية ينال إكليل الجهاد عن حب وصراع لا كالطفل عن عجز. طهارة الشاب المقاومة للشر هي طهارة النضوج أما طهارة الطفل فهي عن ضعف!

الجانب الإيجابي :

مادام السيد المسيح - كلمة الله المتجسد - هو الطريق، لذا تحتل "كلمة الله" المكتوبة مركز الصدارة في حياة الأبرار. كلمة الله هي قائد حياتنا للتمتع بالحياة المطوّبة، وسند لنا ضد الإغراءات البشرية. كلمة الله هي أيضًا مصدر شبعنا وفرحنا ولذتنا كما عبّر عن ذلك المزمور 19؛ 119.

تُسمى المزامير 1؛ 19؛ 119 مزامير التوراة[10] Torah Psalm.

ينطق المرتل بالبركة على ذاك الذي يتأمل في الشريعة نهارًا وليلاً، فيجد فيها لذة، إذ تهبه سلامًا داخليًا وشبعًا في الرب. لا يتطلع المرتل إلى الشريعة كثقل يحمله، وإنما كطرق مفرح للشركة مع الله. يقول L.Sabourin: [جاء يسوع لا لينقض شريعة الله المعلنة بل ليكملها (مت 5: 17)، هذه التي يراها المرتل تعبيرًا عن إرادة الله، تقدم إرشادًا خلال تدبير عناية الله].

يقول العلامة أوريجانوس: [بإن الكنيسة أو النفس إذ تجد عذوبة في كلمة الله تتأمل في الشريعة على الدوام وتجترها كما يفعل الحيوان الطاهر (لا 11: 1- 4) [11].

v التأمل في الشريعة لا يعني مجرد قراءتها بل ممارستها، وكما يقول الرسول في موضع آخر: "فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئًا فافعلوا كل شيء لمجد الله" (1 كو 10: 31)[12].

القديس جيروم

v لنحسب كل شيء ثانويًا بجانب الاستماع لكلمة الله، إذ لا يوجد وقت غير مناسب لها... بل كل الأوقات تناسبها[13].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v ليبحث كل منا كيف يبني في داخله مسكنًا لله!...

ليحمل في داخل نفسه تابوت العهد حيث لوحا الشريعة، فيلهج في ناموس الرب نهارًا وليلاً [2].

ليكن فكره ذاته تابوتًا ومكتبة تحفظ الكتب الإلهية، إذ يقول النبي: "طوبى لمن يحفظ في قلبه ناموس الرب ليعمل به".

ليحمل في قلبة قسط المن، أي الإدراك الصحيح والعذب لكلمة الله.

لتكن له عصا هارون، أي التعليم الكهنوتي المدقق على الدوام في تقوى[14]....

العلامة أوريجانوس

v التأمل في الكلمات الإلهية يشبه بوقًا ييقظ نفوسكم للدخول في المعركة، لئلا تناموا بينما عدوكم يقظ. لهذا يلزمنا أن نلهج في ناموس الرب، ليس فقط أثناء النهار بل وفي الليل أيضًا كقول الرب في الإنجيل: "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" (مت 26: 41)[15].

الأب قيصريوس أسقف آرل

v "وفي ناموس الرب يلهج نهارًا وليلاً"؛ تُفهم (هذه العبارة) بمعني بلا انقطاع؛ ربما يقصد بالنهار: "في الفرح" وبالليل "في الضيقات". فقد قيل: "أبوكم إبراهيم تهلل بأن رأى يومي فرأى وفرح" (يو 8: 56)؛ "بالليل تنذرني كليتاي" (مز 16: 7).

القديس أغسطينوس

إن كان سفر المزامير هو سفر التسبيح السماوي، يبدأ بالحياة المطوبة ليرتفع بنا كما من مجد إلى مجد لنشترك مع السمائيين في تسابيحهم وليتروجياتهم التي لا ينطق بها، فإنه لا سبيل للدخول إلى هذه الحياة بغير كلمة الله المكتوبة وكلمة الله المتجسد. الكلمة الإلهي وحده يفتح عن عيوننا الداخلية بروحه القدوس فننعم بمعرفة ورؤية بل وشركة الحياة السماوية ونحن بعد هنا في الجسد. ننالها خلال العربون حتى نتمتع بكمالها في اليوم الأخير.

وجدت الكنيسة الأولي في كلمة الله المكتوبة وكلمة الله المتجسد (المخلص) فردوسها، فعاشت كما في السماء لا يعوزها شيء من كل خيرات العالم حتى الصالحة.

الشجرة المثمرة والعصافة :

الشجرة المثمرة ترمز للحياة المطوبة التي يتمتع بها الإنسان التقي؛ يقف أمام الرياح مقاومًا كل شر، مزهرًا ومثمرًا.

الشجرة المثمرة تبهج الإنسان والحيوانات والطيور بثمارها التي لا تنقطع وبظلالها (إر 17: 8). إننا نأتي بثمر كنتيجة للتأمل في شريعة الرب (يو 15: 8) وثمارنا لا تنقطع (يو 15: 16). لكننا لا نقدر أن نثمر أو نزدهر ما لم نرتوِ بمياه الروح القدس، الذي يهبنا قوة مواجهة مصاعب الحياة [3].

v الإنسان الذي تتناغم إرادته مع ناموس الله، ويهتم بناموس الله نهارًا وليلاً يصير شجرة مترعرعة ترتوي من مجاري المياه، وتعطي ثمارها في حينه (مت 21: 41)... يا لسعادة ذاك البستان الذي تماثل فاكهته جمال العريس، إذ هو النور الحقيقي والحياة الحقة والبرّ الحقيقي وما إلى ذلك، كما تقول الحكمة (أم 1: 3). عندما يكتسب الإنسان هذه السمات بالأعمال الصالحة، يتطلع إلى عنقود ضميره فيرى العريس داخله يعكس نور الحق بحياته الظاهرة[16].

القديس غريغوريوس النيصي

v يليق بنا أن نجاهد بكل قوتنا لنتحرر من اهتمامات العالم وأعماله الشريرة، وإن أمكن نترك وراءنا أحاديث الرفاق غير النافعة، ونتكرس لكلمة الله والتأمل في ناموسه نهارًا وليلاً [2]، فيصير تحولنا من كل القلب، ويمكننا التطلع إلى وجه موسى المكشوف[17].

العلامة أوريجانوس

اقتبس الأب مارتيروس كلمات القديس غريغوريوس اللاهوتي القائل: [يليق بنا أن نتذكر الله أكثر من النَفَس الذي نتنسمه[18]]، مظهرًا أن التأمل في شريعة الرب هو طريق اكتساب هذا التذكر. [يلزمنا أن نفتح أفواهنا في كل الأوقات أمام الله، ونتنسم نعمته التي تنعش نفوسنا بذكرى الله... لنفعل هذا، متأملين على الدوام في أمور الله خلال شريعته[19]].

يقول القديس جيروم: [إن الشجرة هنا ترمز إلى ربنا يسوع المسيح كما ترمز إلينا. يقول بإنه يوجد نهر واحد يخرج من عرش الله، وشجرة واحدة على جانب النهر (رؤ 22: 1-3؛ 4: 2). هذا النهر هو الكتاب المقدس، الذي له شاطئان: العهد القديم والجديد.

v خلال السنة تصنع هذه الشجرة (السيد المسيح) إثنتى عشر ثمرة، ثمرة في كل شهر (رؤ 22: 2)، إذ لا يمكننا تسلم الثمار إلا خلال الرسل (الإثنى عشر) [20].

القديس جيروم

v الآن خلال الفداء الذي تم بواسطة "شجرة الحياة"، أي خلال آلام الرب، نصير نحن أنفسنا مثل شجرة الحياة، كل ما فينا يكون أبديًا، وننعم بإحساس التطويب أبديًا.

كل ما يصنعه (الأتقياء) ينجحون فيه، إذ لا يخضعون بعد للتغير ولا للطبيعة الضعيفة، حين يبتلع غير الفاسد الفاسد، ويبتلع الأبدي الضعيف، وما هو على شكل الله يبتلع ما هو على شكل الجسد الأرضي[21].

القديس هيلاري أسقف بوايتيه

v ثمر الصليب هو القيامة المجيدة. هذا الثمر الذي للخشبة التي هي بالحق مغروسة "عند مجاري المياه"، لأن المعمودية مرتبطة دائمًا بالصليب. على أي الأحوال، تقدم هذه الخشبة "ثمرها في حينه" [3]، أي عند قيامة الرب[22].

الأب قيصريوس أسقف آرل

الإنسان التقي يشبه شجرة مثمرة، إذ يمارس حياة الاتكال على الله غير المتزعزعة المملؤة فرحًا، ويكون الله بالنسبة له هو كل شيء، يقول المرتل: "وكل ما يصنعه ينجح فيه". بمعنى أنه لا ينجح فقط في حياته الروحية بل وفي كل جوانب الحياة، لأن النجاح هو سمة الحياة المطوبة.

v كن مشتاقًا أن تثبت في وصايا الرب والرسل، بهذا "كل ما تصنعه تنجح فيه" [3]، في الجسد كما بالروح، في الإيمان كما في الحب، في الابن والآب والروح القدس، في البداية كما في النهاية[23].

القديس أغناطيوس النوراني

يُذكر الأشرار هنا من قبيل التعليم من النقيض. بدون فهم السقوط من الصعب جدًا أن نقدّر الصلاح في ذاته، لذلك يجب أن نراه من خلال الحديث عن الشر[24].

الأشرار – على النقيض تمامًا – يشبهون "العصافة" التي تحملها الريح الحفيفة [3-4]، بتحريكها من المكان يصير الموضع نظيفًا مما لا نفع له (العصافة). هكذا يهلك طريق الشرير، وتكون حياته بلا معنى وليست بذات قيمة، فإن الحياة الخارج الله هي فراغ مجرد أشبه بالعصافة.

كثيرًا ما يُستخدم تشبيه تذرية القش (العصافة) في حكم الله (هو 13: 3؛ صف 2: 2؛ إش 29: 5؛ مز 35: 5؛ مت 3: 12)[25].

v كما تتعرض العصافة لتلعب بها الريح، فتُحمل بسهولة إلى مسافات طويلة، هكذا ينساق الخاطئ أمام كل تجربة. بينما يكون في صراح مع نفسه ويحمل حربًا في داخله أي سلام يترجاه وهو يُسلم (للتجربة) داخل بيته، حاملاً ضميرًا عدوًا له؟! ليس كذلك البار[26]!

القديس يوحنا الذهبي الفم

يليق بنا أن نميز بين الشرير المصّر على ارتكاب الشر، والخاطي الذي يسقط في خطايا لكنه يُجاهد، متكلاً على مخلصه، طالبًا عمل النعمة الإلهية فيه. يقول القديس أغسطينوس: [كل شرير هو خاطئ، ولكن ليس كل خاطئ شريرًا].

"لا يقوم المنافقون في الدينونة، ولا الخطاة في مجلس الأبرار" [5].

لا يقدر الأشرار أن يقوموا للدفاع عن أنفسهم في دار الشريعة، عندما يحل وقت القضاء[27]. في الدينونة يرون الرب مهوبًا، عينيه كلهيب نار، أما أولاد الله فيرونه عريسًا سماويًا يضمهم إلى مجده!

يعرف الله الأتقياء :

"يعرف الرب طريق الأبرار، أما طريق المنافقين فتُباد" [6].

معرفة الرب ليست إدراكًا ذهنيًا مجردًا بل شركة فعّالة (عا 3: 2).

v عرف الله أن آدم كان في الجنة، وكان يدرك تمامًا ما قد حدث، لكن لأن آدم أخطأ لم يعرفه الله، فقال له: "آدم ، أين أنت؟"...

إذ كان لإبراهيم إيمان عظيم بتقديمه ابنه ذبيحة، بدأ الله يعرفه (تك 22: 12).

لماذا نقول هذا كله؟ لأنه مكتوب: "يعرف الرب طريق الأبرار". لنضع هذه (العبارة) بطريقة أخرى: المسيح هو الطريق والحياة والحق (يو 14: 6). لنسِر في المسيح فيعرف الله الآب طريقنا[28].

القديس جيروم

v إني لا أراكم (أيها الأشرار) في نوري، في البرّ الذي أعرفه[29].

القديس أغسطينوس

يعرف الله الإنسان التقي [6]، لأن الأخير يعرفه [2]. يُقال إن الله يعرف الصلاح، بمعنى أنه يحبه ويكرمه. أما الشر فلا يستحق معرفة الله له. يقول القديس أغسطينوس: [بالنسبة لله المعرفة هي وجود، وعدم المعرفة هو توقف عن الوجود. يقول الرب: "أهيه (أنا كائن) الذي أهيه"، "أهيه أرسلني إليكم" (خر 3: 14)].

يرى كثير من آباء الكنيسة أن الإنسان التقي هنا هو ربنا يسوع المسيح، الذي صار إنسانًا لكي يهبنا ذاته برًا لنا؛ فيه ننال الحياة المطوّبة الجديدة خلال مياة المعمودية.

v جاء (المسيح) في طريق الخطاة، إذ وُلد كما يولد الخطاة، لكنه لم يقف هناك، إذ لم تمسك به إغراءات العالم...

القديس أغسطينوس

آدم الإنسان الطوباوي :

إذ يماثل هذا القسم من سفر المزامير (1-41) سفر التكوين الذي يبدأ بخلقة آدم الإنسان الأول في طبيعته الطوباوية، يبدأ داود سفر المزامير بالإنسان (آدم) الثاني المطوّب، إذ فيه نتجدد ونتحد كما لو كنا جميعًا "رجلاً واحدًا مطوبًا"، أو "عروسًا سماوية".

بحسب التلمود الثلاثة حروف العبرية المكون لاسم "آدم" تمثل ثلاثة أشخاص رئيسيين: آدم وداود والمسا[30]. آدم هو البداية، وداود تنبأ عما سيحدث، والمسيا آدم الثاني ابن داود الذي فيه تتحق الحياة المطوّبة.

آدم: آ. آدم = الطبيعة المطوّبة الأصلية المفقودة.

د. داود = الوعد بالطبيعة المطوّبة في المسيح.

م. مسيا = التمتع بالطبيعة المطوّبة فيه.

ملاحظة :

يُرنم المزمور الأول في "صلاة باكر" أو "تسبحة باكر" كل يوم ونحن نذكر قيامة السيد المسيح من الأموات؛ كأننا بهذا نسأل الرب القائم من الأموات أن يهبنا الحياة المطوّبة كنعمة إلهية، قبل أن نبدأ حياتنا اليومية.



صلاة

v أيها الكلمة الحقيقي... هب لي أن ألهج في حبك نهارًا وليلاً، في وقت الفرج كما في الضيق!

v أيها الطريق، احملني فيك وإليك، فأنعم ببرك!

v أيها المصلوب... يا من حولت الخشبة إلى شجرة حياة، أقمني شجرة مثمرة، مغروسة على مجاري روحك القدوس!



توقيع Sales
 
بهاء يعقوب غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 02-03-2011, 05:44 AM   #7
بهاء يعقوب
عضو جديد
 
رقم العضوية : 5529
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 0
معدل التقييم : 0
بهاء يعقوب is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: مقدمه عامه وتفسير لسفر المزامير

المزمور الثاني

عش ملكًا

عش ملكًا!

يقدم لنا المزمور الأول طريق الأبرار الملوكي، طريق الاتحاد مع كلمة الله نهارًا وليلاً، للتمتع بالحياة المطوّبة الداخلية، وتحاشي طريق الأشرار المهلك. الآن في هذا المزمور الملوكي يقدم لنا المرتل المسيا "الملك العام" بكونه الطريق الضيق المجيد، فيه تدخل إلى معركة الصليب الروحية فنصير ملوكًا، إذ قيل: "جعلنا ملوكًا وكهنة" (رؤ 1: 6).

المزامير الملوكية The Royal Psalms :

أهم المزامير هي (مز 2، 18، 20، 21، 45، 72، 89، 101، 132، 144).

يقول L. Sabourin: [أدَّت النظرة التقليدية التي تتطلع إلى داود ككاتب لأغلب المزامير إلى تزايد عدد المزامير الملوكية (بكون الكاتب ملكًا). وإذ أُعيد تقييم النظرة إلى داود كواضع للمزامير احتل الاتجاه المضاد مركز الصدارة (انكار وجود مزامير ملوكية). أما ما حدث فيخبرنا به Mowinckel: [لقد اتجهت المرحلة الأولى للدراسة العلمية الحديثة إلى إنكار وجود أي شكل ملوكي في المزامير... أينما التقينا بشكل ملوكي كما في المزامير المدعوة بالمسيانية إذ صارت تُفسر على أنها تشخيص لشعب إسرائيل (وليس عن الملك). ويعتبر جانكل Gunkel هو أول من أعاد تحقيق المزامير الملوكية بكونها تخص ملكًا حقيقيًا، مقدمًا تفسيره هذا على أساس علمي سليم[1]].

يمكننا أن نتطلع إلى هذه المزامير من جوانب متباينة:

1. مزامير الجماعة: تقوم العلاقة بين الله والإنسان أساسًا على اتجاهين متكاملين: اتجاه جماعي وآخر شخصي. ففي العهد القديم كان الملك يمثل الجماعة ككل، لذلك فإن العهد الذي يقوم بين الله وبينه هو بعينه ذات العهد بين الله والشعب. هكذا كانت أهمية الملك، فلا عجب إن وُضعت مزامير لأجل تكريمة[2]، بقصد تكريم الجماعة. في هذه المزامير يقوم الضميران "أنا" و"نحن" بنفس الدور، فإن المتعبد الناطق بهما هو الملك الممثل للجماعة التي لا تنفصل عنه.

2. مزامير المسيح: يعلن العهد القديم عن يهوه بكونه الملك الحقيقي لشعبه (خر 15: 18؛ 1 صم 8: 7، 21). لهذا دُعي عرش الملك في أورشليم "عرش الرب" (1 أي 29: 23) أو "عرش مملكة الرب" (1 أي 28: 5). الملك الذي يمثل الجماعة ككل يمثل الرب أيضًا، لهذا دُعي "مسيح الرب". وهو في هذا يرمز للمسيح ملك الملوك، الوسيط بين الآب والجماعة، ذاك الذي هو واحد مع الآب في الجوهر، يتقبل الكنيسة كجسده، يشفع فيها بدمه الكفاري الثمين.

خلال هذه النظرة نتطلع إلى المزامير الملوكية أنها خاصة بالملك المسيح مخلص البشرية.

3. مزامير الحياة الداخلية: جاء السيد المسيح ليقيم مملكته داخلنا (لو 17: 21)، واهبًا إيانا نعمة الملوكية الروحية كهبة من قبل روحه القدوس. في السيد المسيح – ملك الملوك – صرنا ملوكًا (رؤ 1: 6).

الملك المسياني The Messianic King :

يبدأ المزمور الأول كما ينتهي المزمور الثاني بالتطويب. فالطبيعة المطوّبة التي يترجاها المرتل في المزمور الأول لا يمكن تحقيقها إلا خلال الملك المسيّا الجامع المُعلن عنه في المزمور الثاني. ففي ربنا يسوع المسيح يتجدد المؤمنون القادمون من كل الأمم ويتقدسون بروحه القدوس. اُقتبس هذا المزمور مرارًا في العهد الجديد، بكونه خاصًا بالسيد المسيح الملك العظيم ابن داود، مسيح الرب (أع 4: 25 إلخ؛ 13: 23؛ عب 1: 5؛ 5: 5[3]).

يتطلع التقليدان اليهودي والمسيحي على حد سواء إلى المزمور الثاني بكونه مزمورًا مسيانيًا، مثله مثل المزمور 110 الذي يبدو أنه اعتمد عليه[4]. يقول Arno C. Gaebelein: [كان التفسير المسياني عند اليهود هو التفسير الوحيد (للمزمور) حتى القرن العاشر/ الحادي عشر. بعد ذلك حدّه اليهود ليعني داود، وذلك من أجل مقاومة التفسير

المسيحي له[5]].

يكشف هذا المزمور عن مخلصنا؛ فيتنبأ تحت اسم مملكة داود عن مملكة المسيا ابن داود، بكونها هدف المزمور الأساسي[6].

يميز القديس يوحنا الذهبي الفم بين مملكتين إلهيتين، قائلاً: [يعرف الكتاب المقدس مملكتين لله؛ واحدة بالتخصيص والثانية بالخلقة. فهو ملك على الجميع، على اليونان واليهود، كما على الشياطين وعلى مقاوميه، وذلك بكونهم خليقته. لكنه هو ملك على الأمناء الراغبين فيه، الخاضعين له، فيجعلهم خاصته. هذه هي المملكة التي قيل عنها أيضًا إن لها بداية، إذ يقول عنها في المزمور الثاني: "اسألني فأعطيك الأمم ميراثًا لك" [7]. بخصوصها أيضًا قال لتلاميذه: "دُِفَع إليّ كل سلطان من أبي" (راجع مت 28: 18)[7]].

دخل المسيا في معركة مستمرة ضد الشيطان، ليعد الطريق الملوكي لنصرتنا. ارتضى أن يكون مرذولاً من أجلنا؛ هذا الرذل (1-3؛ أع 4: 25-28) لا يزال مستمرًا عبر الأجيال ليبلغ أقصاه في الارتداد العظيم في الضيقة العظيمة. إننا لسنا طرفًا في المعركة، إنما يلزمنا أن نختفي في أحد طرفي المعركة. فإن إختفينا في السيد المسيح نُرذَل من أجل اسمه، لكننا بالتأكيد ننال النصرة بينما يدين الله العالم الرافض المسيح!

مزمور تتويج A Coronation Psalm :

يُسمى هذا المزمور الملوكي "مزمور تتويج"، ربما لأنه وُضع بمناسبة تتويج داود ملكًا، حيث تحقق الوعد الوارد في (2 صم 7: 8-16). وقد اُستخدم فيما بعد في تتويج الملوك خلفاء داود، لا لتكريمهم بكونهم المسّيا، وإنما لتذكيرهم بمن يرمزون إليه.

يرى Carrol Stumueller بأنه لا غرابة من ارتباط المزمور الأول بالثاني بكونهما مقدمة لسفر المزامير كله، فإن المزمور الأول هو ثمرة الحركة الخاصة بالحكمة Wisdom Psalm بينما وُلد المزمور الثاني في ظروف سياسية ترتبط بمراسم تتويج الملوك الجدد في هيكل أورشليم وفي القصر الملكي. فقد التزم الملوك باحتضان الحكمة وحمايتها، لذا نرى سليمان الملك أحكم جميع الناس (1 مل 4: 29-34)[8].

يعلن المزمور عن مدى مقاومة الملوك الوثنيين للملك الجديد الممسوح والمتوّج، هذا الذي كان رمزًا للمسيا الملك الذي يقاومه كثيرين.

يرى بعض الدارسين أن هذا المزمور المستخدم في الاحتفال بتتويج الملك الجديد يرنم بالنظام التالي:

* أعداد [1-2]: ينشدهما خورس المرنمين في الهيكل، للتعبير عن ثورة الملوك الوثنيين ضد حكم الله الذي يتحقق خلال ملكه المسموح.

* عدد [3]: ينشده خورس خاص من المرنمين ينطقون باسم هؤلاء الملوك.

* أعداد [4-6]: التدبير السماوي المنعكس على الهيكل في طقس التتويج (السخرية الإلهية بالملوك الثائرين). يوضع هذا الاستيخون ردّ فعل الله تجاه تمرد هؤلاء الملوك. مجرد كلمات الله تكفي لبث الرعب في حياتهم.

* أعداد [7-9]: التتويج، ينطق به نبي باسم الرب (مرسوم إلهي). يوضح هذا الاستيخون ثقة الملك القائمة على كلمة الله.

* أعداد [10-12]: دعوة موجهة إلى الملوك للخضوع الجامع، أي خضوع كل الملوك في المسكونة.

من هو هذا الملك؟

1. مسيح الرب:

"قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معًا

على الرب وعلى مسيحه" [2].

اهتمت كثير من المزامير الملوكية بالكشف عن قدسية عمل الملك، خاصة في هذا المزمور، حيث ذُكر أنه مختار من الله.

كان مسح الملك عملاً قدسيًا (1 صم 10: 1)، ودعى الملك "مسيح الرب". وقد انطبق هذا على شاول وادود[9]. لهذا فإن الثورة ضد الملك الممسوح ليست إلا ثورة ضد الله. وبالمثل مقاومة العالم للكنيسة ولأبنائها القديسين إنما هي مقاومة للسيد المسيح نفسه كما قال السيد لشاول (أع 9: 5).

كلمة "مسيا" مشتقة من الكلمة العبرية Mashia لتعني "الممسوح"، وكلمة "المسيح" مشتقة عن الكلمة اليونانية Christos لتعني ذات المعنى. فقد مُسح (الابن المتجسد) لينوب عني في المعركة الروحية، واهبًا إياي نصرته (1 يو 2: 13). فيه نصير نحن أيضًا مسحاء الرب خلال مسحة الميرون، أعضاء جسده المقدس، أبناء الله، وذبائح حب من أجل الآخرين.

يقصد المرتل بالملوك والرؤساء القادة الأشرار الذين مع تباين مصالحهم اتحدوا معًا عند لحظات الصليب السيد المسيح. اتحد ليس فقط الأقوياء بل وأيضًا الرعاع، إذ صرخ الشعب: "أصلبه! أصلبه!" وكما يقول ربنا: "أبغضوني أنا وأبي" (يو 15: 24). أبغضوه هو وأباه، قائلين: "لنقطع أغلالهما ولنطرح عنا نيرهما" [3]. لقد رفضوا الخضوع لولايتهما، ولم يطيقوا احتمال نير حبهما وقداستهما، قائلين: "لا نريد أن هذا يملك علينا" (لو 19: 14).

يبغضنا الأشرار بكوننا ممسوحين لله. وكما يقول ربنا: "لأنه إن كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس؟!" (لو 23: 31).

2. السماوي المتوّج [2، 4]:

يقابل الهياج والتمرد على الأرض [1] صورة السلام الفائق الذي يملك في السماء. ويقابل الملوك العاجزون على الأرض قدرة الله الفائقة، ملك السماء[10]! ففيه ننعم بالحياة السماوية وننال عربون الأبدية.

v "الساكن في السموات يضحك بهم" [4].

إن كنا نفهم كلمة "السموات" بكونها النفوس المقدسة، فإن الله (الساكن في قديسيه) بسابق علمه يضحك بهم (بالأشرار) ويستهزئ بهم!

القديس أغسطينوس

إنه في السماء بعيدًا عن متناول تهديداتهم ومحاولاتهم العاجزة. هناك يعد عرشه للدينونة، لذا يسهل جدًا الاستهزاء بمحاولات الأعداء. يضحك بهم كجماعة من الحمقى، ويسخر بهم، كما تزدري بهم كنيسته العذراء ابنة صهيون (إش 37: 22)؛ هذه المؤسسة على صخرة، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت 16: 18).

يقول القديس كيرلس الكبير: [إن الساكن في السموات يضحك بهم، لأنه بالحقيقة الرب الابن والوارث بكونه واحدًا في الجوهر مع الآب في السلطة تجسد، داعيًا الذين آمنوا به إلى الشركة معه في مملكته السماوية ومجده الأبدي، لكن الأشرار بكبريائهم رفضوا ذلك، ظانين أنهم قادرون أن يملكوا بدونه[11]].

تحققت هذه النبوة برفض اليهود للسيد المسيح. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يعلن المسيح نفسه: "هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا" (مت 23: 38). كما تعلن أمثاله ذات الأمر، إذ يقول: "ماذا يفعل بأولئك الكرامين؟.. أولئك الأردياء يهلكهم هلاكًا رديًا" (مت 21: 40-41)[12]].

3. الملك:

في المسيح – الملك الحقيقي – نصير ملوكًا (رؤ 1: 6)، يصير لنا سلطان على عواطفنا وأحاسيسنا وأجسادنا وعقولنا الخ...

المسيح كملك يملك على قلوبنا لا خلال حب السلطة وإنما بالحب، حتى أننا نحن أيضًا كملوك روحيين نلتزم أن نربح الآخرين بانفتاح قلوبنا بالحب على كل البشرية.

4. الابن الوحيد الجنس [7]:

"أنت ابني وأنا اليوم ولدتك" [7]. اقتبس القديس بولس هذه الآية في (عب 1: 5) ليثبت أن للسيد المسيح اسم أعظم مما للملائكة، بكونه ابن الله الوحيد، لا بالتبني بل بالوراثة، له ذات طبيعة الآب.

v يقول الآب: "أنا اليوم ولدتك" ولم يقل: "أنا خلقتك". لا يدعو الابن الله خالقه في ولادته الآزلية الإلهية، بل أباه[13].

v كلمة "اليوم" وليس "بالأمس" تشير إلى ما قيل عن اتخاذ ذاك المولود أزليا من جهة اللاهوت جسدنا[14].

القدديس أمبروسيوس



v يظهر الآبُ (المسيحَ) بكونه ابنه اللائق به والوحيد، قائلاً: "أنت ابني" [7]، و"هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" (مت 3: 17). لهذا يخدمه الملائكة بكونه فوقهم؛ يسجدون له بكونه أعظم منهم في المجد، وفوق كل المخلوقات... وهو وحده ابنه الحقيقي جوهريًا[15].

القديس أثناسيوس الاسكندري

في المسيح الابن نصير نحن أبناء الله. هذا وجدير بالذكر أن كثيرًا من الوثنيين حسبوا أن ملوكهم قد وُلدوا من اللاهوت، وقد نبذ العهد القديم فكرة بنوة الملك الجسدية للاهوت لتعارضها مع الفهم الروحي لله (مز 89: 26 الخ؛ 2 صم 7: 14؛ 1 كو 28: 6).

5. رئيس الكهنة الأعظم:

المسيا هو الملك، ابن الله ورئيس الكهنة، الذي له السلطان أن يدخل السماء ويشفع عن كل الأمم بذبيحة نفسه. يشير المرتل عنه هنا كشفيع عن المؤمنين [8] بعدما تحدث عن ملكوته وبنوته للآب. هذه الشفاعة هي رجاء العالم (يو 17: 20).

v "اِسألني فأعطيك الأمم ميراثًا لك" [8] للوهلة الأولى يبدو أن لهذه الآية مفهومًا زمنيًا بالنسبة إلى اتخاذه الناسوت، إذ قدم نفسه ذبيحة عوضًا عن كل الذبائح الأخرى، والذي يشفع أيضًا فينا...

القديس أغسطينوس

6. مخلص العالم [10]:

فيه صرنا أعضاءً في الكنيسة الجامعة، مع شعورنا بالتزام بالشهادة له أمام العالم.

ثورة الشعب والملوك :

عند موت قائد قوي لإحدى الإمبراطوريات العظمى في الشرق القديم تجتاح مشاعر الثورة والهياج الأمم كلها، حيث تعلو الصرخات وسط الأمم المستعَبدة طلبًا للتمتع بالحرية. لذلك كانت المهمة الرئيسية والأساسية التي تواجه الملك الجديد عند اعتلائه العرش هي تعزيز سلطة إمبراطوريته العظيمة وتأكيدها من جديد[16]. هنا يعبر المرتل عن دهشته لأن الأمم وملوكهم يفعلون ذات الأمر عند تتويج الملك الروحي المسيا على الصليب، إذ يقيم مملكته لتحريرهم من الملك الطاغية، إبليس، الذي أقام مملكته العنيفة ومارس السلطة عليهم حتى دُعى رئيس سلطان الهواء (أف 2: 2) الذي نتنسمه، وإله هذا العالم (2 كو 4: 4) الذي نعيش فيه. فالشيطان يعلم تمامًا أنه ما أن تقوم مملكة السيد المسيح حتى يُطرح أرضًا، كقول ربنا: "رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء" (لو 10: 18).

v أُعطى السلطان للشيطان (لو 22: 53)، ولليهود أن يقفوا ضد المسيح، لكنهم حفروا لأنفسهم هوة الهلاك. فبالحقيقة فدى (السيد) كل الذين هم تحت السماء بحبه للبشرية، وقام في اليوم الثالث، وداس مملكة الموت تحت قدميه، لكنهم جلبوا على أنفسهم دينونة لا مفر منها مع التلميذ الخائن. ليسمعوا إذن الروح القدس القائل على لسان المرتل: "لماذا ارتجت الأمم وتفكرت الشعوب في الباطل؟! قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معًا، على الرب وعلى مسيحه"... لقد اقحمت هذه الخليقة التعيسه نفسها في جريمة قتل ربهم، أما نحن فنمجده كمخلص لنا ومحررنا، ربنا يسوع المسيح[17].

القديس كيرلس الاسكندري

v نسى اليهود بتصوراتهم وموافقتهم على التصرفات الظالمة تجاه الرب أنهم إنما يجلبون السخط عليهم. لذلك يرثى الكلمة حالهم، قائلاً: "لماذا ارتجت الأمم وتفكرت الشعوب في الباطل؟!" [1]. فإنه بالحقيقة باطل هو ما تصوره اليهود، إذ عزموا على قتل مصدر الحياة وتلفيق ما هو باطل ضد كلمة الآب[18].

v كانت تصورات اليهود ومن هم على شاكلتهم باطلة، إذ جاءت النتائج على غير ما توقعوا، فقد انقلبت ضدهم، فصار الجالس في السموات يضحك بهم والرب يستهزئ بهم [4]. لهذا عندما اُقتيد مخلصنا إلى الموت انتهر النساء اللواتي كن ينحن وهن يتبعنه، قائلاً لهن: "لا تبكين عليّ" (لو 23: 28)؛ ليعني بهذا أن موته هو مصدر فرح لا

حزن، وأن الذي يموت عنا إنما هو حيّ[19]!

البابا أثناسيوس الرسولي

v "لماذا ارتجت الأمم وتفكرت الشعوب في الباطل؟!" [1]... قيل: "لماذا؟" كما لو أنه يقول إن ما يفعلونه هو باطل، إذ لم يحققوا ما كانوا يأملونه، أي القضاء على المسيح. قيل هذا عن مضطهدي ربنا، الذين أُشير إليهم في سفر الأعمال.

القديس أغسطينوس

هذا هو مركز الأشرار رافضي السيد المسيح كملكهم الروحي، أما بالنسبة لنا فسلطانه مفرح ونيره حلو للغاية.

v إن كنا نحني أعناقنا باتضاع لنتقبل نير المسيح، فإن النير نفسه بالحرى يحملنا ولسنا نحن الذين نحمله. إن كان نير العالم يضغط دائمًا على الإنسان لينزل به إلى أسفل فإن نير المسيح يرفعه إلى أعلى. والآن مادام كل إنسان إما أن يرتفع بحمله المسيح أو ينزل إلى الأمور الدنيا بحمله نير العالم لذلك يجب عليه أن يمتحن ضميره[20].

الأب قيصريوس أسقف آرل

مخلصنا الذي حطم الشيطان كملوك أشرار توّج المؤمنين به ملوكًا روحيين. وكما يقول القديس أغسطينوس: [أنتم الآن ملوك، قادرون أصحاب سلطان على كل ما هو دنئ وشهواني في داخلكم. كما لكم القدرة على الجهاد لا كضاربين في الهواء، وإنما إذ تقمون أجسادكم تخضع لكم (1 كو 9: 26-27)... الآن فصاعدًا إذ أنا متوج ملكًا لا أحزن].

يليق بنا أن ندرك أن غضب الله أو سخطه ليس انتقامًا لنفسه، إنما هو تعبير عن بره الذي لا يقبل الخطية أو الشر.

الحاجة إلى التأديب [10-13] :

يقول Weiser: [بإن المزمور يعود إلى نقطة البداية، حيث يوجه الحديث إلى حكام الأرض، منذرًا ومحذرًا إياهم، سائلاً إياهم أن يتضعوا أمام القدير وأن يعبدوه بخوف ورعدة].

تعبير "قبلوا قدميه" طبق على الله بطريقة تُناسب العادات البشرية؛ إذ ربما نبع ذلك عن عادة تقبيل قدميّ الملك كعلامة على الولاء والطاعة، هذه العادة تعرفنا عليها من الوثائق البابلية والمصرية.

يفهم الحاخام ابن عزرا هذه العبارة "قبلوا قدميه" بكونها تخص المسيا[21].

بعد تحذير داود النبي قضاء الأرض وحكامها والأمم المتمردة على الرب وعلى مسيحه يذكر التأديب كوسيلة للإصلاح، وكأنه يقول: "اقبلوا الاصلاح والتأديب لئلا يغضب الرب فتبيدوا بترككم الطريق المستقيم".

v بتأديب الله (لنا) وإرشاده نخلص من الموت[22].

القديس اكليمندس الاسكندري

v التأديب هو صمام الآمان للرجاء، رباط الإيمان، مرشد إلى طريق الخلاص، الحافز والمشبع لنزعات الخير، معلم الفضيلة الذي يدعونا إلى الالتصاق الدائم بالمسيح، وإلى الحياة الدائمة لأجل الله وإدراك الوعود السماوية والمكافآت الإلهية.

اتباعنا للتأديب هو نافع لنا، وإهماله وإدارة ظهورنا له هو موت[23].

القديس كبريانوس

v التأديب هو نوع من الحماية ودفاع ضد كل ما يضرنا.

v يلزمنا ألا نتطلع إلى غضب الله [5] بكونه اضطرابًا في الفكر؛ بل بالحرى هو القوة التي بها يثبت له حقوقه في العدل، حيث تخضع كل خليقة لخدمته[24].

القديس أغسطينوس

"اعبدوا الرب بخشية وهللوا له برعدة" [11]

في عبادتنا لله يلزم أن تمتلئ قلوبنا بمخافة إلهية مقدسة، وفي نفس الوقت تمتلئ بثقة مفرحة في الرب. لذلك يرى آباء الكنيسة نوعًا من التكامل بين مخافة الرب المقدسة والفرح الروحي. فإن العبادة والنظام الروحي يخلقان ليس فقط نوعًا من الرعدة أو الخوف وإنما أيضًا فرحًا داخليًا.

بخصوص مخافة الرب نقتطف العبارات التالية:

v لننظر أي إنسان يجب أن يكون القديس! يجب أن يكون لطيفًا، حكيمًا، حزينًا، نائحًا، منسحق القلب!

الإنسان الذي هو هزلي في تعاملاته ليس قديسًا. فحيث توجد النجاسة يكون الهزل؛ وحيث الضحك في غير أوانه يكون الهزل. اصغ إلى قول النبي: "اعبدوا الرب بخوف وهللوا له برعوده" [11].

الهزل يسلم النفس إلى التنعم والتكاسل. إنه يثير النفس بصورة غير لائقة، فكثيرًا ما تجنح إلى أعمال العنف وتوجد حروبًا[25].

القديس يوحنا الذهبي الفم

v عندما تتلو مزمورًا تأمل كلمات من هذه التي تتلوها، ولتبتهج نفسك بندامة حقيقية أكثر من الإعجاب بلذة الصوت، فإن الله يُقدر قيمة دموع من يسبحه أكثر من عذوبة الصوت. يقول النبي: "اعبدوا الرب بخشية وهللوا له برعدة" والآن حيث يوجد الخوف والرعدة لا يوجد صوت عالٍ وإنما يكون اتضاع الفكر مع نحيب وبكاء[26].

(المدعو) سولبيتس ساوريرس

v أنه لأمر عظيم أن نخدم الله، إذ قيل: "أعبدوا الرب بخوف"، وأمرُ عظيم أن تُدعى من الله "عبدي" (إش 49: 6)... مع ذلك قيل للرسل: "لا أعود أسميكم عبيدًا لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده" (يو 15: 15)... ها أنت ترى أن هناك مراحل متعددة للكمال، وأن الله يدعونا إلى أمور عالية، ثم يعود فيدعونا إلى ما هو أعلى حتى أن من يصير مباركًا وكاملاً في مخافة الرب يرتقي كما هو مكتوب: "من قوة إلى قوة" (مز 84: 7)[27].

الأب شيريمون

v إنه لمن اللائق أن نقف أمام الله بعقل يقظ متنبه ممتزج برعدة وخوف مع التهاب الروح بالفرح والحب العميق (رو 12: 11-12) [28].

الأب مارتيروس

v إن كنت تتذكر الديان وقت الشدة فحَسْب كمن يبث خوفًا ومن هو أمين بلا فساد فأنت لم تتعلم بعد أن "تعبد الرب بخشية وأن تفرح به برعدة"[29].

الأب أوغريس من بنطس

v يوجد فرح فنقدم شكرًا، وتوجد رعدة لئلا نسقط[30]!

الأب قيصريوس أسقف آرل

يقول مؤلف كتاب السلم (الدرجات) من القرن الرابع: [عندما يُعتق إنسان من عبودية الموت يلزمه أن يخدم الرب بفرح لا بحزن[31]].

المسيح القائم من الأموات :

يُسبح بهذا المزمور في صلاة باكر حسب الطقس القبطي، بكونه مزمور القيامة. يقول C. Stuhlumeller: [يتمم يسوع هذا المزمور بكونه ملكًا، لا من حيث ولادته من نسل داود، مكتسبًا ذلك خلال يوسف (مت 1: 16-17؛ لو 1: 32)، وإنما خلال قيامته من الأموات، متوَّجًا عن يمين الله، يُرسل الروح القدس (أع 4: 25-26، 13: 33؛ عب 1: 5، 5: 5).

يختم المزمور بالقول: "طوبى لجميع المتكلين عليه" [12].

v الثقة فيه هي أمر أعظم من الإيمان، فإنه إذ يؤمن إنسان أن ابن الله هو معلمنا يثق أن تعاليمه هي الحق[32].

القديس اكليمندس الإسكندري





صلاة

v العالم بكل جبروته يود الخلاص من رباطات حبك، والتحرر من نير وصيتك أيها المسيح مخلصي. اربطني بالحب وهب لي أن أحمل نير صليبك العذب!

v العالم بنيره الثقيل أحنى ظهري وأحدرني إلى الهاوية، أما نيرك فأحمله لكي يحملني منطلقًا به إلى سمواتك!

v أيها الابن الوحيد الجنس... ضمني إلى حضن أبيك، فأشاركك الميراث الأبدي! ليؤدبني الآب بروح الأبوة، ولا يغضب عليّ!

توقيع Sales
 
بهاء يعقوب غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
لسفر, مقدمه, المزامير, عامه, وتفسير
كاتب الموضوع بهاء يعقوب مشاركات 6 المشاهدات 1118  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقدمه عامة وتفسير انجيل متى بهاء يعقوب دراسات في الكتاب المقدس 3 02-03-2011 05:17 AM
مقدمة عامة وتفسير لسفر التكوين بهاء يعقوب دراسات في الكتاب المقدس 6 02-03-2011 04:57 AM
احفظ المزامير تحفظك المزامير نفسى بين يديك قصص منوعة 2 28-12-2009 09:48 AM
احفظ المزامير تحفظك المزامير ereny.rena قصص منوعة 4 30-03-2009 08:08 PM
مقدمه عن التأمل امير انطون تاملات في الكتاب المقدس 2 27-10-2006 03:07 PM

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%A1 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You
Add to Alesti RSS Reader
الساعة الآن 08:44 AM.

أقسام المنتديات

منتدى المسيحيات * أخبار الكنيسة * تاريخ الكنيسة * سير قديسين * معجزات قديسين * القسم الادارى * الاقتراحات والشكاوى * منوعات دينية * آية وحكاية * قصص منوعة * سؤال وجواب * المنتدى العام * المنتدى الفكاهى * مواضيع روحية متنوعة * صور القديسين * التسابيح * مناجاة * التماجيد * الترانيم * الحان * صور السيد المسيح * صور السيدة العذراء * اقوال الاباء * دراسات في الكتاب المقدس * تاملات في الكتاب المقدس * ايات من الكتاب المقدس * المواضيع الروحية * مقالات قداسة البابا شنودة * موبايلات * طقس * قضايا معاصرة * لاهوتيات * شبابيات * عظات * اجتمـــاعيـــات * قداسات * الخدمة * اعداد خدمة * خدمة ابتدائى * خدمة اعدادى * خدمة ثانوى * خدمة شباب وخريجين * الانترنت * التصميم * الصور * معلومات عامة * القسم الطبى * صورة وآية * صورة وتعليق * كتب مسيحية * كتب عامة * مسابقات * طلب صلاة * برامج مسيحية * الالعاب * الكمبيوتر والانترنت والموبايلات * مواقف * قسم الأطفال * قصص للأطفال * ترانيم اطفال * صور للتلوين * منتدى أم النور العذراء مريم * حياة ام النور * تأملات في حياة العذراء مريم * معجزات ام النور * مناقشات الاعضاء * قسم خاص بالخدام * القسم الرياضى * صور طريفة وغريبة * منتدى الأسرة المسيحية * الاسرة المسيحية السعيدة * هناكل ايه النهاردة * تثبيت الإيمان * منتدى اللغات * منوعات دينية * المطارنة والاساقفة والاباء المعاصرين * المأكولات الصيامية * مخطوطات الكتاب المقدس * قسم الشروحات * منوعات * منتدى الكنيسة * منتدى الكتاب المقدس * صلوات ومناجاة * قسم الكمبيوتر والانترنت * قسم مشجعى الزمالك * قسم مشجعى الاهلى * شخصيات كتابية * المكتبة المسيحية والعامة والقصص * الموسيقـــــــــــى * المنتديات الترفيهية * قسم المواضيع المكررة * لاهوت مقارن * سلة المحذوفات * منتدى اللاهوت الدفاعى * منتدى الشهداء والقديسين * منتدى الصور والملتيمديا المسيحية * وسائل الإيضاح * منتدى اللغة القبطية * دليل المواقع والمنتديات المسيحية * تطوير المواقع والمنتديات * منتدى الرهبنة * نسخ منتديات وهاكات * ثغرات المنتديات وطرق سدها وعلاجها * استايلات منتديات * سكربتات وواجهات مواقع * قسم السيارات * قسم الورشه * صور السيارات * السيارات الروشه * اجتماع أم النور * طلبات البرامج * منتدى خدمات السيدة العذراء * قسم طلبات الوظائف * قسم عرض وظائف خالية * قسم الاستشارات القانونية * منتدى قداسة البابا شنودة الثالث * عظات قداسة البابا شنودة الثالث * أقوال و تأملات لقداسة البابا شنودة الثالث * قصائد وترانيم لقداسة البابا وعن قداسته * حصريات واعلانات المنتدى * اعلانات المنتدى * مواهب اولاد العذارء * أخبار عامة * English Category * Faith Issues * Coptic Orthodox Church * Introductions * Personal Issues * Random Issues * Non-Orthodox Inquiries * Youth Corner * Hymns Discussion * أعلانات واحتياجات * اخبار الساحة * مهرجانات ومسابقات أم النور * حلول المسابقات والمهرجانات * منتدى التأمل * رحلات سياحية حول العالم * ++ مـــجــــلــــة النـــــــ أم ــــــــــور ++ * منتدى الافتقـــــــــــــــــــــــــــاد * فيديو كليب2 * طلبات الترانيم2 * ترانيم يوتيوب Youtube * ترانيم صوتية * فيديو كليب * طلبات ترانيم * افلام ومسلسلات * الاستفسارات عن المسيحية * مقالات صحفية عامة * أخبار الحوادث * القراءات اليومية * معجزات البابا شنودة *


سياسة الخصوصية Privacy Policy  

'';
Page generated in 1.84399 seconds with 15 queries