إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-05-2006, 01:23 PM   #11
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 11 =======
الأدلة الداخلية للوحي

كلمة الرب صارت إلى... فعرفت أنها كلمة الرب
(إرميا 32: 6، 8)


يحمل الكتاب المقدس في ذاتـه دلالـة وحيه، وكل سطوره وكلماته تحمل الدليل على أنه كتاب الله حتى أننا لا نحتاج إلي أدلة من خارجه لإثبات ذلك. عندما ذهب شاب إلى أحد خدام الرب وكان قد تأثر بأفكار الملحدين، وطلب منه أن يذكر له اسم كتاب يثبت حقيقة وحي الكتاب المقدس قال له الخادم "الكتاب المقدس". أجابه الشاب "عفواً، إنك لم تفهمني. أريدك أن تذكر لي اسم كتاب يبرهن أن الكتاب المقدس صحيح". أجاب الخادم "أنا لم أخطئ فهمـك. اقرأ الكتاب المقدس وستجد فيه ضالتك".
هل من المعقول أن نوقد مصباحاً لكي نـرى الشمس؟ صحيح هنـاك كثيرون لا يرون في الكتاب المقدس سمو الوحي الإلهي، لكن هؤلاء شأنهم شأن الأعمى الذي لا يرى النور، فهو ليس في حاجة إلى براهين لإثبات وجود النور، بل إلي البصر لكي يراه. وإذا طلب أحد منى برهاناً على حلاوة العسل فليس عندي برهان أقوى من أن أقول له ذقه وأنت تعرف. ونفس الأمر بالنسبة لكلمة اللـه.
وفي هذا الفصل سنقدم بعض الأدلة الداخلية التي تؤكد حقيقة الوحي.
سمو الكتابات عن أفكار الكتبة
عندما يقرأ الواحد منا كتابات موسى، وهي في أجزاء كثيرة منها غير مستساغة للذهن البشري الطبيعي، نظراً لاحتوائها على الكثير من الطقوس والشرائع العسـرة الفهم، ثم يفتح الله أذهاننا فنفهم ما تتضمنه تلك الأسفار من معاني روحية غنية، يكون من المتوقع أن يسأل الواحد نفسه: ترى أكان موسى نفسه يدرك كل الأعماق البعيدة التي تحويها كتاباته؟ أكان يعي تماماً المعاني الروحية الجميلة لتلك الرموز الكثيرة، وللطقوس المتنوعة والممارسات العديدة والأعياد المختلفة؟ أكان يدري مثلاً الدروس الروحية التي تتضمنها تفصيلات خيمة الاجتماع ومحتوياتها، تلك التي تحكي لنا في سرد إعجازي عجيب قصة الفداء كاملة، حتى قال عنها خادم الرب أيرنسيد إنه مستعد أن يثبت وحي الكتاب من تفصيلات خيمة الاجتماع فقط؟ والإجابة على تلك الأسئلة هي طبعاً بالنفي، فهذه المعاني لم تظهر إلا بعد مجيء المسيح، وفي نور الإعلان الكامل لأسفار العهد الجديد.
وهكذا أيضاً في المزامير؛ أكان داود وهو يسجل عملية الصلب في مزمور22 يفهم كل ما يكتب، لا سيما إذا عرفنـا أن موت الصلـب لم يكن معروفاً عند اليهود على عهد داود؟! أكان يفهم كلمات مزمور16 لا سيما ع10 « لن تترك نفسي في الهـاوية. لن تدع تقيك يرى فساداً » (16: 10)؟ إنه هنـا لم يكن يتحدث عن نفسه طبعـاً، لأن جسده هو رأى فساداً (أع 13: 36). ثم قوله أيضاً « اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك » (مز 110: 1 مع أع 2: 29 -35). هذه الأقـوال وغيرها الكثير لم تنطبق إلا على المسيح له المجد. وحتى بعد داود بألف سنة، لما سأل الرب الفريسيين عن معنى الآية الأخيرة لم يعرفوا الإجابة (مت 22: 41-46).
لننتقل الآن إلى النبوات: قـال إشعياء « ها العذراء تحبل وتلد ابناً » (إش 7: 14) وأيضاً « كلنا كغنـم ضللنا، ملنا كل واحد إلي طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا»(إش 53: 6). إن سؤال الخصـي الحبشي في أعمال 8: 34 يمكن تطبيقه على كل أقوال الأنبياء المشابهة - عن من كـانوا يتكلمون؟ عن أنفسهم أم عن واحد آخر؟ - سؤال لا توجد إجابة عليه إلا في تجسد المسيح ابن الله.
يكشف الرسـول بطرس النقاب عن هذا الأمر فيوضح أن الأنبياء أثناء تسجيلهم لنبواتهم كانوا « باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها »، ثم يذكر أنهم أثناء بحثهم الدؤوب هذا جاءهم إعلان « أنهم ليس لأنفسهم بل لنا كانوا يخدمون بهذه الأمور »(1 بط 1: 11، 12).
ودانيآل تجاسر وذكر صراحة أنه لم يفهم ما كتبه « وأنا سمعت وما فهمت. فقلت يا سيدي ما هي آخر هذه؟ فقال اذهب يا دانيـآل لأن الكلمات مخفية ومختومة إلى وقت النهـاية » (دا 12: 8، 9). وها نحن بعد ألفين وستمائة عام من كتابة هذه الأمور نقـرأ ونفهم. لكن يبقى السؤال المهم أليس تسجيل الأنبياء فى نبواتهم لما هو فوق مداركـهم دليلاً على أنهم لم يكتبوا من عندياتهم بل مسوقين من الروح القدس؟!
الاتساع غير المحدود لمدلول الكلمة الإلهية
قال توري: "هذا الكتاب ليس كتاباً ضخماً. فأنا أمسكه بيدي، وأحمله في جيبي، ومع هذا فإنه يحتوي الحق أكثر من كل الكتب التي كتبها البشر على مدى كل تاريخهم". فكيف نفسر ذلك؟ الإجابة إنه ليس كتاب إنسان بل كتاب الله.
وهاك بعض الأمثلة على ذلك:
1- أمثلة العهد القديم ورموزه: يوضح الرسول بولس بالروح القدس أن الأمور التي حدثت في العهـد القديم إنما حدثت مثالاً لنا وكُتِبت لأجل تعليمنا (رو15: 4،1كو10: 11)، ومن هذا نفهم أنه لا توجد حادثة لها معناها البسيط المجرد فقط، بل لها تطبيق روحي كذلك؛ فرحلة الشعب فى البرية من مصر إلى كنعـان، مثلاً، بكل دروسها هي صورة لسياحتـنا حالياً في العالم (1كو 10)، والمن الذي تغـذى به الشعب طـوال الرحلة هو رمز لربنا الكريم الذي جاء إلينا من السماء (يو 6)، ورفـع موسى للحية النحاسـية في البرية كالعلاج الإلهي من لدغة الحيات هو صورة لموته له المجد فوق الصليب (يو 3: 14-16) وهكذا.
2- المدلول الروحي للأحداث: وكمـا في العهد القديم كذلك في العهد الجديد فإن الأحداث لها أكثر من مجرد معناها البسيط. فالأناجيل مثلاً عندما ذكرت انشقاق حجاب الهيكل لحظة موت الرب يسوع، كان لهذا الحادث دلالته الروحية التي ذكرها الرسـول بولس في عبرانيين 10: 19-22 وهي أن الطريق إلى محضر الله قد فُتِح (انظر أيضاً عب9: 8).
3- البعد الأدبي للوصايا: بل إن وصايا الناموس لها أيضاً مدلول أبعد من المعنى المباشر، كقول بولس « فإنه مكتوب في ناموس موسى لا تكُم ثوراً دارساً» (1كو9: 9، 10 مع تث25: 4) ثم يقـول « ألعل الله تهمه الثيران، أم يقول مطلقاً من أجلنا؟! إنه من أجلنا مكتوب »، ثم يطبق القول على تسديـد القديسين لأعواز الخدام المادية. وكذلك تحذيـر الناموس لليهودي من أن يحرث على ثور وحمار معاً (أي حيوان طاهر مع حيوان نجس) يفسره الرسول بولس بأن لا يكون المؤمن تحت نير (أي في شركة) مع غير المؤمنين (تث22: 10 مع 2كو6: 14) وهكذا بالنسبة لباقي الوصايا.
4- معاني الأسماء: كذلك فإن للأسماء في الكتاب المقدس دلالتها الروحية. والرسول في عبرانيين 7 بنى تعليما مستنداً على معنى اسم ملكي صادق (أي ملك البر) ملك ساليم (التي تعني سلام)، إذ أنه على أساس البر سيعم السلام في ملكوت ربنا له المجد. وليس أسماء الأشخاص فقط بل أسماء الأماكن أيضا؛ فلقد اغتسل الرجل المولود أعمى في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل، فنال البصر. ولقد تكررت الإشارة إلى المكان في هذا الفصل مما يدل على أهميته (يو9: 7،11)، ثم إنه يذكره أولاً بالأرامي ثم يترجمه لنا، وذلك للفت الانتباه إلي معني اسم المكان؛ إن معناه "مرسل"؛ فمن يؤمن بأن المسيح مرسل من الله لمأمورية الفداء، يزول عماه الروحي. ويركز كل من العهد القديم والجديد على أهمية ومدلول الأسمـاء، فنقرأ مثلاً « لذلك دعا ذلك الموضع بئر سبع »، وأيضاً « فدعا إبراهيم اسم الموضع يهوه يرأه » أو « فدعي اسم ذلك المكان الجلجال » ( تك21: 31، 22: 14، يش5: 9). وبنفس الأسلوب لنا أن نبحث في معاني الأسماء فنخرج من هذا بالطعام الروحي.
5- مدلول الموقع الجغرافي: بل انه حتى للموقع الجغرافي دلالتـه. فمثـلاً نقرأ في غلاطية 4: 21-31 مقارنة بين جبل سيناء وبين أورشليـم، باعتبار أنهما يمثـلان النظامين القديم والجديد، أو بالحري الناموس والنعمة. وليس الموقع الجغرافي فقط، بل والطبوغرافي أيضا؛ فالملاك ليُرِي يوحنا المدينة السماوية (الكنيسة الحقيقية) أخذه بالروح إلى جبل عظيم وعالي، بينما ليريه دينونة الزانية العظيمة (المسيحية الاسمية) ذهب به بالروح إلى برية. أفليس لهذا من مدلول؟ والرب لينطق بأمثال ملكوت السماوات ترك البيت وجلس عند البحـر، أفليس لهذا أيضا من مدلول لا سيما إذا فهمنا مدلول البيت (مت10: 6) ومدلول البحر (رؤ17: 15)؟!
6- مدلول الزمن: أما دلالة الزمان فواضحة على سبيل المثال في رومية 4. فاستناداً على أن الوعد بالبركة لإبراهيم أعطى له وهو في الغرلة قبل أن يعطيه الله علامة الختان أوضح الرسول أن البركة إذاً تشمل الأمم أيضاً، واستناداً على أنها كانت قبل الناموس (غل 3) أوضح أن التبرير هو بالنعمة وليس بالأعمال!
7- مدلول الصمت: يعوزنا الوقت لو أشرنا إلى معاني كـل ما ورد في الكتاب المقدس: الأوزان، والأحجام، والمساحات، والأطوال، والمعادن، والألوان، والأعداد* . . . فليس شئ في كتاب الله بلا معنى. على أن الأعجب من هذا أنه حتى إذا صمت الكتاب فلصمْته معنى. ولنرجع مرة ثانية إلى عبرانيين 7 فنجد أن بولس استناداً إلى عدم ذكر سفـر التكوين شيئاً عن أبوي ملكي صادق ولا عن ذريته، عن مولده أو موته (أنظر تك 17-20) فقد اتُخذ هذا كتعبير عن كهنوت المسيح الفريد السامي (عب7: 1-4)، كما أن عدم ورود قَسَم في الكهنوت اللاوي يدل على أنه كهنوت مرحلي لا دائم (عب7: 20، 21، 22، 28).
وبالمثل فإن عدم جود كرسي في خيمـة الاجتماع يدل على عدم اكتمـال العمـل في العهد السابـق أو بالأحرى عدم مقدرة الناموس على كمال التطهير (عب 10: 11، 12). . . وهكذا.
وسوف نشير أيضاً في الفصل التاسع عشر عن مدلول عدم ورود اسم الله في سفر أستير؛ فحتى هذا له معناه الروحي!
8- المعنى المجازي: ثم هناك أقوال أخرى لا تُقبَل بمعناها المباشر قط. فلقد أخطأ نيقوديموس لما فسر كلام الرب له؛ « ينبغي أن تولدوا من فوق » (يو 3: 7) تفسيراً حرفيـاً، وما كان الرب يقصد قط التناسل الجسدي وبالمثل لا يقصد بولس المعنى الحرفي في أقواله « مع المسيح صُلبت »،...(غل 2: 20، كو 3: 3...). وفى يوحنا4 لم يكـن قصد الرب في كلامه معالمرأة السامرية أنه سيعطيها ماءً حرفياً كما فهمت المرأة للوهلة الأولى، بل كان يقصد به عطية الروح القدس. وفي نفس الأصحاح لما قـال الرب للتلاميذ « أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم » فإن التلاميذ أخذوا المعنى البسيط وتساءلـوا فيما بينهم « ألعل أحداً أتاه بشيء ليأكـل » فكانوا بهذا مخطئين، لأن الرب أوضح بعد ذلك « طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله».
وكثيراً ما كان الناس لا يفهمون كلام الرب إذ كانوا يأخذونه بالمعنى السطحي فقط. فلما قال «انقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه» (يو 2: 19)، لم يفهموا أنه كان يتكلم عن هيكل جسده. ولما قال لتلاميذه « تحرزوا من خميـر الفريسيين والصـدوقيين » (مت 16: 5-12) ظنوا أنه يحدثهم عن خمير الخبز مع أن كلام الرب كان عما يرمز إليه الخمير أينما ورد في الكتاب المقدس، وهو الشر.
عن تعبيرات كهذه قال كثيرون مرة « هذا الكلام صعب. من يقدر أن يسمعه؟» فكانت إجابة الرب « الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة » (يو 6: 60-63).
لا عجب إذاً أن قام كثيرون من الشراح والمفسرين بكتابة ما لا يُحصى من الكتب لشرح هذا الكتاب العجيب! لقد مر للآن نحو تسعة عشر قرناً من الزمان على اكتمال الوحي، فيها قام عشرات الآلاف من ذوي أقوى العقـول المفكرة بشرح الكتاب؛ لكنهم لم يصلوا إلى نهايته بعد! فكثيرون من أذكى الرجال وأنفذهم بصيرة وأوسعهم ثقافـة، صرفوا عمرهم في دراسة الكتاب المقـدس، ولا يوجد بينهم واحد فكر أو حلم يوماً أن يقول إنه وصل إلى قرار الكتاب، فهو دائما يشع نوراً جديداً من بين ثنايا كلماته. قال الرب له المجد «كل كاتب متعلم في ملكوت السماوات يشبه رجلاً رب بيت يخرج من كنزه جدداً وعتقاء» (مت13: 52). فياله من كنز عظيم فيه جديد لا ينتهي، بحيث يمكن لكل كاتب متعلم، لا أن يكرر ما قالـه الأسبقون، بل يخرج الجديد، ثم يخرج القديم أيضاً الذي لا يعتق أبداً ولا يفقد بريقـه قط. نعم ما أكثر ما فهمناه من الكتاب، لكن أكثر منه ما لم نفهمه بعد، ولا زال في الكلمة من مخبوء الكنوز ما يفوق التصور مما ستكشف عنه الأبدية. أليس كون الكلمة واسعة بهذا المقدار، حتى ليشعر المرء أمامها أنه مثل طفل يلهو على رمال شاطئ محيط خضم عظيم، دليلاً على أنها ليست كلمات بشر، إذ أنها تشتمل على كنوز لا تنفد من حكمة الله. وكما أن الله غير محدود كذلك كلمته «لكل كمال رأيت حداً، أما وصيتك فواسعة جداً» (مز 119: 96).
أسماء الله في الكتاب
إن ما يميز أعمال الله عن أعمال البشـر، أن الأخيرة عند فحصها بتدقيق تظهر عيوبها ومساوئها، بينما الأولى متى وُضعت تحت الفحص الدقيق ظهرت روعتها ودقتها. فمثلاً إذا وضعت زهرة تحت المجهر، يبرز لك من دقة تكوينها وجمال خلقها ما لم تكن تراه من قبل. ثم إذا وضعت تحت المجهر جسم معدني مشغول فسيبرز لك في الحال تشوهات وخدوش كثيرة لم تكن لتلحظها بالعين المجردة.
لقد شن أصحاب النقد الأعلى (انظر الفصل التاسع) هجومهم على كلمة الله ووحدة أسفارها نظراً لوجود أكثر من اسم لله بها. هذا قاد بعضاً من رجال الله لأن يدرسوا الأمر بعناية. ولأن الكتاب المقدس هو بالفعـل كتاب الله، فلقد ظهر في الحال عظمة وكمال الوحي في نفس الأمر الذي أعثر الكافرين، وظهرت الحكمة الإلهية العالية التي ساقت كتبة الوحي جميعاً فى اختيار اسم الله بحسب الفكر الذي يقدمونه.
فمثلاً اسم الجلالة « إيلوهيم » بالعبري؛ والمترجم بالعربية "الله"، يحدثنا عن طبيعة الله، عن مطلق لاهوته، عنه كالخالق وعلاقته مع الخليقة والإنسان بصفة عامة. وأما الاسم "يهوة" المترجم بالعربية "الرب"، فهو اسمه في علاقته الخصوصية مع الإنسان، اسم العهـد مع شعبه في العهـد القديم. هذا الأمر صحيح بالنسبة لكل أسفار الكتاب المقـدس المتقدمة منها والمتأخرة، سواء في العهد القديم أو العهد الجديد.
ولنأخذ مجرد أمثلة بسيطة لتوضيح هذا الأمر الواسع الشيق. ففي الفصل الأول من سفر التكوين نجد الاسـم إيلوهيم، ويتكرر هذا الاسم هناك 35 مرة، ولا نجد اسماً لله سواه، لأننا نراه هناك كالخالق العظيم. أما في الفصل الثاني فلا يُذكَر هذا الاسم على الإطلاق، بل يذكر اسم « يهوة إيلوهيم » أي الرب الإله، لأن في هذا الفصـل نجد الله يدخل في علاقة مع الإنسان. وهذا عين ما نراه أيضاً في تكوين 3. إلا أن الشيطـان في تجربته للمرأة يقول « أحقاً قال الله؟» مع أن الذي كلم الإنسان هو الرب الإله (أنظر تك 2: 16). فالشيطان لا يريد لفت نظر الإنسان إلى علاقة الله الخاصة معه، ويسعى جاهداً لإنكارها وإفسادها. وبالأسف سـارت المرأة وراء الشيطان في ردها عليه، إذ قالت له « من ثمر شجر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه». وبتجاهل المحبة الخاصة التي في قلب الله نحو الإنسان، سقط الإنسان!!
لننتقل إلى حادثة الطوفان (تك 6-8) فنجد أنه يرد كلا الاسمين (الله والرب)؛ لكن حينما ترد علاقة الخالق مع الخليقة يذكر "الله" وعندما يتحدث عن عهده - تبارك اسمـه - مع الإنسان يذكر "الرب". وهناك آية تجمع الاسمين معا تبرز هذه الفكـرة ؛ فالحيوانات دخلت الفلك بناء على أمر الله، لكن الرب هو الذي أغلق على نوح (تك 7: 16).
لنتحـول الآن إلى الأسفار التاريخية، فمثلاً في قضاة 7 نسمع حلماً فسره رجل مدياني بالقـول « دفع الله إلى يد (جدعون)…الخ » - لكن جدعون عندما أبلغ الأمر إلى بني إسرائيل قال « الرب قد دفع إلي يدكم جيش المديانيين » (ع14،15)!
نفس هذه الدقة العجيبة نجدها في 1صموئيل17: 46،47 فى حرب داود مع جليات، عندما قال له داود « هذا اليوم يحبسك الرب في يدي فأقتلك وأقطع رأسك . . . فتعلم كل الأرض أنه يوجد إله لإسرائيل (هنا يرد اسم الله عند الحديث عن شعوب الأرض) وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح يخلص الرب (هنا يرد اسم الرب بالارتباط بجماعة إسرائيل)».
بل في آية واحدة بصدد دفاع الرب عن الملك يهوشافاط نجد الاسمين معاً بنفس المدلـول السابق؛ الرب فى علاقته مع الملك التقي، والله فى علاقته مع البشر بصفة عامة « فلما رأى رؤساء المركبات يهوشافاط قالوا إنه ملك إسرائيل فحاوطوه للقتال، فصرخ يهوشافاط، وساعده الرب، وحولهم الله عنه » (2أخ18: 31)!!
لكن لننتقل الآن إلى الأسفار الشعرية. نجد مثلاً أن سفر الأمثال، وموضوعه سلوك الشعب على الأرض على ضوء أحكامه تعالى، لا يذكر فيه سوى اسم "الرب" (باستثناء 25: 2)، بينما سفـر الجامعـة الذي كتبه نفس الكاتب، وهو سليمان، لا يُذكر فيه سوى اسم "الله"، لأنه يحدثنا عن موقف الإنسان الطبيعي بالنسبة لكل ما هو تحت الشمس، أي خليقة الله.
ثم لنلقى نظرة أخيرة على أحد الأمثلة الجميلة في الأسفار النبوية. فيرد في سفر يونان الاسمان، ولكن ليس بطريقة عشوائية. ففي الأصحاح الأول نجد اسم الرب، حتى النوتية الذين صرخوا في بادئ الأمـر إلى آلهتهم الوهمية دون جدوى قد قادهم الرب إلى معرفة شخصه بواسطة يونان « لأنه أخبرهم » فصلوا إلى الرب، وخافوا من الرب، وذبحوا له ذبيحة.
وفي أصحاح 2 لازلنا نقرأ عن الرب؛ فيونان يصلي إليه والرب يخلصه، ويطلب منه أن يذهب إلى نينوى وينادي لها.
عندئذ (أصحاح 3) نقرأ عن "الله". فإن كرازة يونان التى لم تكن إلا تلويحاً بغضب الله قادت أهل نينوى، المدينة "العظيمة لله" إلى أن يؤمنوا "بالله". لقد عرف الله (رو 1: 19، 21) أولئـك الذين كانوا "بـلا إلـه". وأخذوا مركز المذنبين التائبين إلى الله!!
لم ينته الأمر عند هذا، بل إن توبة أهل نينوى وعدم توقيع الله القضاء عليهم أغاظ يونان فصلى إلى الرب طالباً الموت - إنه لا زال، رغم ضعف مستواه الروحي، نبياً للرب، ولم ينحدر إلى مستوى مجرد إنسان في علاقته بالله. وهنا يظهر اسم جديد في المشهد؛ إنه « الرب الإله » (4: 6)، فليس مجرد "الله"، وليس فقط "الرب"، بل الاثنين معاً؛ طبيعتـه وعلاقته الخاصة. فكان يمكن أن يقال إن الله أعد يقطينة، لكن كان ينبغي أن يقال إن "الرب الإله" أعد يقطينة لتكون ظلاً على رأس يونان، لكي يخلصه من غمه!!
ثم نجد بعد ذلك أن الله أعد دودة، والله أعد ريحاً شرقية - الله باعتباره الخالق يتصرف، وكصاحب الخليقة يناقش يونان. لكنه يختم السفر بحديث، لا من الله، بل من الرب مع يونان!!!
التباين مع التوافق!
يعتقد البعض أن تكوُّن الكتـاب المقدس من مجموعة كتابات لأشخاص عديدين يُنقِص من قيمته، بل ويلاشي صفته ككتاب إلهي. لكن الشخص المفكر عندما يتأمل في الذين كتبوا هذا الكتاب، وفي ظروفهم المتباينة، مبتدِأً من موسى الذي تهذب بكل حكمة المصريين، ومنتهياً بيوحنا صياد السمك في بحر الجليل، والذي كان عديم العلم وعامياً، فإنه يأخذه العجب حقاً.
لقد كتب موسى أسفاراً خمسة هي أولى أسفار الكتاب، كما كتب يوحنا أيضاً أسفـاراً خمسة هي آخر أسفار الكتاب. أما موسى فكتب أسفاره في التيه في سيناء وهو محاط برمال البرية، ويوحنا كتب آخر أسفاره الخمسة (سفر الرؤيا) وهو منفي في جزيـرة بطمس محاطاً بمياه البحر. وبين أول وآخر من كتب مرت نحو 1600 سنة، أي نحو أربعين جيلاً، فيها قام نحو أربعين كاتباً بكتابة أسفـار الكتاب المقدس؛ بعضهم كتب وهو في بلاط القصر في بابل، والبعض وهو بين المسبيين عند نهر خابور، والبعض الآخر في سجون روما الضيقة المظلمة!
ثم لاحِظ، لا تنـوع الظروف فقط، بل تنوع الأشخاص أيضاً. فلقد كان بين من كتب: المتعلم كلوقـا الطبيب والأمي كعـاموس جاني الجميز، الفيلسوف كبولس والشاعر كداود، القائـد العسكري كيشوع والكاتب الديني كعزرا. كان فيهم العظمـاء؛ ملك ورئيس وزراء كسليمان ودانيآل، كما كان فيهم البسطاء؛ عشار ونجار كمتى ويعقوب.
ثم لاحظ أيضاً تنوع شكل الكتابة، لقد كتبوا عن أمور شتى بحسب الظاهر؛ فواحد كتب تشريعاً، والآخر كتب تاريخاً، واحد كتب شعراً وآخر كتب قصة، وثالث كتب رسالة. ومع ذلك فإننا لا نجد فيه تضاربـاً أو تشويشاً، بل برغم التنوع والتباين الشكلي نجد في كل هذه الكتابات هدفاً إلهياً واحداً، وفكراً إلهياً متجانساً، وموضوعـاً إلهيـاً معزياً، وخيطاً فضياً يربط صفحات الكتاب من الأول إلى الآخر.
سيكون لنا في الفصل القادم عودة إلى الحديث عن وحدة أسفار الكتاب المقدس، لكننا الآن نريد لفت النظر إلى عدم وجود أدني تضارب أو تناقض بين أجزائه المختلفة. فإن بعضاً من الذين يأخذون الأمور بسطحية يحسبون أن هناك تعارضاً صارخاً بين العهدين القديم والجديد أو بالأحرى بين الناموس بطقوسه وأحكامه وبين النعمة بسموهـا وتسامحهـا، وأن ما بناه الأول قد هدمه الثاني. لكن فـات أصحابنا هؤلاء أن الناموس كان « مؤدبنا إلي المسيح » (غل3: 24)، وكان قصد الله منه تشويق الإنسان لقبول علاج الله في المسيح لمشكلة الخطية بواسطة إشعاره بمقدار قداسة الله ومقدار نجاسة الإنسان ومذنوبيته، وعدم إمكان تسكين غضب الله إلا علي أساس الذبيحة!
لكن أي ذبيحة ؟ - قد يظن البعض أنه هنا يبرز التعارض. فالعهد القديم يطلب الذبائح الحيوانية، والعهد الجديد يؤكد عجزها عن إيفاء مطالب الله. لكن الأمر ليس كذلك لأن داود في العهد القديم قال « لأنك لا تسر بذبيحة وإلا فكنت أقدمها. بمحرقة لا ترضى » (مز51: 16). ومرة أخرى « بذبيحة وتقدمة لم تسر. أذنيّ فتحت. محرقة وذبيحة خطية لم تطلب. حينئذ قلت هانذا جئت؛ بدرج الكتاب مكتـوب عنى » (مز40: 6،7 أنظر أيضاً 1صم15: 22، مى6:6-8) فالذبائح الحيوانية ما كانت إلا رمزاً للذبيحة الكاملة، ذبيحة المسيح.
خذ مثلاً آخـر؛ فلقد كان مكان سُكنـى الله فى العهد القديم هو الهيكل الأرضي. الأمر الذي يتعارض مع مفهوم العهد الجديد. فهل هناك تعارض حقيقي؟ كلا البتة - فمرة أخـرى كان الله يُعلِّم المؤمنين الأبجدية لا الكلمات. فكما أراد أن يعلمهم أهمية الذبيحة، أراد أن يعلمهم هنا محبته من نحو الإنسان، والقداسـة التابعة لسكناه معهم. لكن سليمـان شعر يوم تدشين الهيكل بأن الله أعظم من أن يحده هيكل، ولو كان بيتاً من ذهب « لأنه هل يسكن الله حقاً على الأرض؟! هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت الذى بنيت » (1مل 27:8) وهذا عين ما قاله إشعياء وغيره أيضاً (إش57: 15، 66: 1،2 أنظر أيضا أع17 :24،25).
كانت فريضة الختان مسألة جوهرية في العهد القديم، ولم تعد كذلك في العهد الجديد (غل6: 15)، فهـل غيَّر الله كلامه؟ مطلقاً، فحتى في العهد القديم أفهم الله شعبه أن غرضه الروحي من ذلك عدم نفع الجسد، الأمر الذي يبينه العهد الجديد بأكثر وضوح (تث10: 16، 30: 6 مع رو2: 25،28، 29، كو2: 11، 13، . . . الخ).
نقول أيضاً هـل كانت نعمة الله في العهد القديم أقل مما هي الآن؟ وهل كانت قاصرة علي اليهود دون سواهم؟ دعنا نتذكر أن إعطاء الناموس للمرة الثانية للشعب لم يكـن يخلو من النعمة (خر32-34). ثم دعنا نتذكر كيف تخطت نعمة الله حدود اليهود في العهد القديم؛ ولعل سفري راعوث ويونان من أبرز الأمثلة على ذلك. ليس معني ذلك أننا ننكر أن النعمة المذكورة في العهد الجديد لا يوجـد ما يماثلها في العهد القديم، لكن هذا ليس مرجعه التعارض، بل أن الله كان ينتظـر عمل المسيح علي الصليب لكي يعلن هذه النعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الدهرية (2تي 1: 9،10، 1تي2: 4-7).
ومن الناحية الأخرى هل غضب الله وقضاؤه المعلن في العهد الجديد أخف وطـأة مما هو معلن في العهد القديم؟ الجواب ولا هذا أيضاً، فإنه لم يظهر إطلاقاً، كما ظهـر في الصليب، كراهية الله للخطية ودينونته عليها. والله الآن، مع أنه متمهل في إجراء الدينونة، لكنه لم يهمل أن يذكرها كالوجه الآخر من الإنجيل بالنسبة لأولئك الذين يرفضون الإنجيل. فهو يقول « لأنه هكذا أحب الله العالـم حتى بذل ابنه الوحيد » ثم يضيف بعدها مباشرة « لكي لا يهلك كل من يؤمن بـه » (يو3: 16)، فالهلاك نصيب كل من لا يؤمن بالمسيح. « فكم عقاباً أشـرّ ( أشر من الموت تحت لعنة الناموس) تظنون أنه يُحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قُدِس به دنساً وازدرى بروح النعمة» (عب10: 29).
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:25 PM   #12
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 12 =======
وحدة أسفاره

ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به فى جميع الكتب
(لوقا24: 27)


أشرنا في الفصل السابق أنه رغم تعدد كتبة الكتاب وتنوع كتاباتهم وتباين أحوالهم وظروفهم فإننا لا نجد في النهاية تضارباً أو تشويشاً فيما كتبوا، بل نجد في هذه الكتابات هدفاً إلهياً يسري فيها، وفكراً متجانساً يوحد معانيها، وموضوعاً واحـداً ينعش قارئيها، وخيطاً فضياً يربط صفحاتها معاً من الأول إلى الآخر. هذا يؤكد أن الكُتـاب البشريين كتبوا واحداً تلو الآخر وماتوا. لكن الكاتب الحقيقي استمر من الأول للآخر، وهو الروح القدس.
وسنتتبع هذا الفكر في هذا الفصل في خمس نقاط هامة وجميلة:
1- التكامل التاريخي
يعطينا الكتـاب المقدس ككل تاريخ البشرية مسلسلاً من البداية إلى النهاية دون أية فجـوات تاريخية. فسفر ينتهي ليبدأ سفر آخر من حيث انتهى سابقه تماماً. كأن الكاتب الأول سلم الراية لمن تلاه، مع أنهما قد لا يكونان التقيا على الأرض إطلاقاً.
يبدأ سفر التكوين من البدء، أول الزمان، ويُختم سفر الرؤيا بعتبات الأبدية. وبين هذين السفرين تتتابع الأسفار الإلهية واحداً تلو الآخر في استطراد تاريخي عجيب.
يحدثنا سفر التكوين عن الأيام الباكرة في حياة البشرية ويغطي بالتتابع حقبة زمنية* قدرها 2300 سنة تقريباً منتهياً بموت يوسف، ليبدأ بعده سفر الخروج بملك جديد على مصر لم يكن يعرف يوسف (خر1: 8). وإذ يختم سفر الخروج بتأسيس خيمة الاجتماع في البرية وامتلائها من مجد الرب، فإن سفـر اللاويين يُفتتح بحديث الرب إلى موسى من خيمة الاجتماع.
وهكذا تواصل باقي أسفار موسى الخمسة القصة، حتى تنتهي بموت موسى رجل الله نحو سنة 1450 ق.م، وبعدها يفتتح سفر يشوع بالقول « وكان بعد موت موسى عبد الرب ». ثم يُختم هذا السفر بموت يشوع عن 110 سنة، ليبدأ السفر التالي، سفر القضاة، بالقول « وكان بعد موت يشوع أن..». وإذ يختم سفر القضاة بحوادث شريرة ومحزنة حدثت أثناء حكم القضاة، يأتي بعده سفر راعوث فيحدثنا عن لمحة من لمحات النعمة حدثت « في أيام حكم القضاة » (را 1: 1).
يأتي بعد ذلك سفرا صموئيل ليكملا لنا ذكر آخر قاضيين (عالي وصموئيل)، وبعدهما يرد ذكر أول ملكين لإسرائيل؛ شاول الذي حسب اختيار الناس، وداود الذي بحسب قلـب الرب. ثم أسفار الملوك والأخبار التي تحدثنا عن تاريخ المملكة حتى سبيها*. وبنفس العبارة التي بها يُختم سفر الأخبار، عبارة الدعوة للعودة من السبي؛ يبدأ سفر عزرا! وبعده سفر نحميا يكمل قصة البقية التي رجعت إلى الأرض.
إذاً فالعهد القديم يحدثنا عن:
التاريخ الباكر : تكوين1 إلى 11: 9
تاريخ البطاركة : تكوين 11: 10 إلى تكوين 50
تاريخ الأمة الإسرائيلية : خروج1 إلى أستير 10
وتاريخ الأمة، الذي يمثل الفكر الأكبر في أسفار العهد القديم، ينقسم كالآتي:
الرحلة (من مصر إلى كنعان) : خروج1 إلى تثنية 34
أرض الموعد : يشوع إلى راعوث
المملكة : 1صموئيل إلى 2 أخبار
السبي : عزرا إلى أستير
ثم إن ما توقفت عنده الأسفار التاريخية أكملته النبوات. وهكذا فإن سفر ملاخي (آخر الأسفار النبوية) يشير إلى مولد يوحنا المعمدان؛ آخر أنبياء العهد القديم، ويشير أيضاً إلى مجيء الرب لهذه البقية، كالعلاج الأخير للحالة التي وصلت إليها البقية الراجعة من السبي.
وهذا ما تم فعلاً إذ جاء ربنا يسوع بعد نحو 400 سنة. وتُقدِم لنا الأناجيل الأربعة قصـة المسيح، من أول بشارة الملاك بميلاد يوحنا المعمدان، ممهد الطريق أمام المسيح، حتى صعود المسيح. ويكمِّل سفر الأعمال القصة حتى انتشار المسيحية إلى أقصى الأرض. وما وقف عنده السرد التاريخي أكملته النبوة، أي سفر الرؤيا وكذا بعض أجزاء في الرسائل حيث نصل إلى الأبدية!
هذا التتابع التاريخي الدقيق في أسفـار الكتاب المقدس لم يعمله شخص معين، ولا كان من صنع إنسان ما، بل نما شيئاً فشيئاً عبر الأجيال حتى برز إلى الوجود بهذا الكمال المعجزي. وشكراً لله فإنه عندما أعطى الأمر تباعاً بكتابة أسفار هذا الكتاب إنما كان متجهاً بفكره إلينا « نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور » (1كو10: 11)، لأننا - دون باقـي القديسين في مختلف التدابير- تمتعنا بهذا "الكتاب" في صورته الكاملة.
2- تقدُم الإعلان مع وحدة الهدف
إن هدف الله الذي نستنتجه من أولى أصحاحات الكتاب المقدس هو إيجاد علاقة له مع الإنسان. ولهذا فقد نفـخ الله فى الإنسان نسمة حياة، ميّزه بها عن باقي المخلوقات حتى يكون مؤهَـلاً للشركة معه. لكن الانسان - بالأسف - استخدم الإرادة الحرة التي أعطاهـا الله له فى عصيان الله، فسقط الإنسان، وانقطعت شركته مع الله، وطُـرِد من الجنة. فهل تحول الله عن هدفه ؟ أبداً؛ فبعد السقـوط مباشرة ظهرت نعمة الله متمثلة في الأقمصة من الجلد التى ألبسها الله لآدم وحواء. وما فقده الإنسان - بالسقوط - من جنة أرضية، عوضته النعمة ما هو أعظـم؛ فلا يُختـم الكتاب المقدس إلا بالسماء الجديدة والأرض الجديدة حيث « مسكن الله مع الناس، وهو سيسكن معهم » (رؤ21: 3). ولكي يصل الله لهذا الهدف النهائي كان تجسُد المسيح، والصليب (عب2: 9، 10)، وحول هذا الهـدف دارت مشـورات اللاهوت في الأزل (مز40: 5-8)، إذ قَبِلَ المسيح، رجل مشورات الله، أن يتولى بنفسه إتمام هذا الهدف (عب10: 4-10،1بط1: 18-20).
وهكذا فإن ما نجد بذرته ونقـرأ تباشيره في سفر التكوين، نجد تحقيقه في سفر الرؤيا. وبين الفكرة وتحقيقها، رحلة طويلة من فشل الإنسان وعداء الشيطان. لكن مع كل سفـر جديد يزداد الفكر وضوحاً والغرض قرباً. فبعد طرد آدم من الجنة سار الله مع أخنوخ (تك5: 24)، وتكلم إلى نوح (تك6: 13) وظهر لإبراهيم ثم زاره وأكل عنده (تك12، 13، 18)، كما ظهر أيضاً ليعقوب (تك28، 32). لكن عندما نصل إلى سفر الخروج، نجد سكن الله في وسط شعبه؛ أولاً كرغبة أظهرها موسى* ثم صادق الله عليها فى خروج 25.
بعد ذلك في سفر الملـوك تتبدل الخيمة ببيت لسكنى الله، الأمر الذي يحدثنا عن الاستقـرار. وعندما نصل إلى العهد الجديد نجد كيف أن « الكلمة صار جسداً، وحلّ (أى نصب خيمته) بيننا » (يو1: 14). وبعد موته وقيامته وصعوده أرسل الروح القدس ليؤسس هيكلاً ليس مصنوعاً بالأيادي، بل بيتاً روحياً هو "الكنيسة" التي سيسكن الله فيها إلى أبد الآبدين (أف2: 21، 22).
إذاً فيمكن القول إن ما جاء بعد موسى لم يخرج في مضمونه عما أتى به موسى، ولو أنه ازداد وضوحـاً؛ وهو أن الإنسان الخاطئ يحتاج إلى مخلص. ولقد أخـذ النور يزداد عن هذا المخلِّص؛ فهو أولاً « نسل المرأة » (تك3: 15)، ثم من عائلة سـام المبارك (تك9)، ثم من نسل إبراهيم الذي في نسله ستتبارك جميع أمـم الأرض (تك12،22)، ثم عن طريق اسحق ويعقوب، إلى أن تحدد السبط بسبط يهوذا (تك49: 10)، ثم بيت داود (2صم7، مز89)، ثم عذراء من بيت داود (إش7: 14). كما أعطى معلومات عن المدينة التي يولد فيها « بيت لحم »، وكذا وقت ميلاده (مى5: 2، دا9: 24-27).
3- وحدة الموضوع
الموضوع الرئيسي في الكتاب المقدس من أول كلمة فيه إلى آخر كلمة؛ هو المسيح. هذا ما أوضحه الرب يسوع نفسه في يوم القيامة عندما سار مع تلميذي عمواس « ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب » (لو24: 27). الأمر الذي يُظهِر أن كل أسفار الكتاب المقدس، مهما اختلفت في مبناها فإن موضوعها واحد وهو الحديث عن مسيح الله؛ الرب يسوع.
فعن أسفار موسى الخمسة سبق أن قال المسيح له المجد « موسى . . . كتب عنى » (يو5: 46). فهذه الأسفـار مليئة بالإشارات الرمزية عن المسيح ابتداءً من الوعـد الذي سمعه آدم وحواء في الجنة بنسل المرأة الذي يسحق رأس الحية، وباقي الرموز الجميلة عنه وعن عمله العجيب على الصليب (كهابيل وذبيحته تك4، ونوح وفلكه تك 6-8، ثم اسحق وطاعته وزواجه تك22، 24، ويوسف في آلامـه وأمجاده تك 37-50 وغيرها). وكذلك خروف الفصح في سفر الخـروج الذي كان واسطة حماية الشعب من غضب الله (خر12)، ثم انشقاق البحر الأحمر الذي أصبح وسيلة خلاص الشعب من العبودية، وهلاك فرعون وجنوده (خر14 )، وكذا الصخرة التي بضربها تفجرت المياه لتنقذ الشعب من الموت المحقق (خر17 ) ... ثم الذبائح المختلفة فى سفر اللاويين... وهكذا.
أما في الأسفار التاريخية فنجد في شخصية يشوع ثم القضاة ثم الملوك المؤمنين، وكـذلك الأنبياء أو الرؤساء… الخ؛ صوراً رمزية مباركة للمسيح، وفيما عملوا؛ صـوراً مصغرة للخلاص الذي عمله المسيح على الصليب. والقياس مع الفارق، لأن« الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع » (يو3: 31).
لقد صَدَق أحد الشراح عندما قال إن تاريخ إسرائيل هو في نفس الوقت نبوة؛ فكل نصر وتحرير يعطي تصويراً لعمل المسيح، وكل قديس وبطل في الإيمان يشير بشعاع واحد إلى شخصه المجيد، وكل مأساة وكارثة حلت على البشرية تشترك في تلك الصرخـة القوية التي تدعوه للتدخل. فهو بحق روح التاريخ، تماماً كما هو روح الشعر والنبوة.
ثم إذ نصل إلى الأسفـار النبوية نجدها ممتلئة بالنبوات عن المسيح. فنجد فيها نحو 333 نبوة عن أزليته وتجسده وولادته من عذراء وحياة الاتضاع المقترنة بالطاعة لله أبيه، وكذلك عن الصليب بأدق تفاصيله، وعن الدفن والقيامة، كما وعن مجد المسيح وملكه النهائي. فحقاً كما قال الملاك ليوحنا الحبيب في جزيرة بطمس « اسجد لله، فإن شهادة يسوع هي روح النبوة » (رؤ19: 10).
فكأننا نجد الوعـد بالمخلص مع رموز عديدة له في أسفار موسى الخمسة، ممهد لمجيئه في الأسفار التاريخية، يصبو إليه القديسون في الأسفار الشعرية، متوقع ظهوره فيما بيننا في الأسفار النبوية.
لكننا إذ نصل إلى أسفار العهد الجديد نجد الحديث صريحاً ومباشراً عن المسيح. في الأناجيل نجد حياة يسوع فوق الأرض وموته الفدائي. وفي سفر الأعمال نجـد المسيح المرفّع في السماء، الذي لازال يعمل ويخلِّص. وفي الرسائل نجـد الحق الكامل المبارك عنشخص المسيح وعمله، وعن السر العظيم؛ المسيح الـرأس والكنيسة جسده. وسفر الرؤيا يحدثنا عن المسيح في سيادته الحتمية المستقبلة على كل الخليقة.
حسناً قيل "إننا في العهد القديم نرى في أسفار موسى صوراً ورموزاً للمسيح، وفي كتب الأنبياء نبوات عن المسيح، وفي المزامير نستمع إلى مشاعر المسـيح على الأرض. ثم في العهد الجديد إذ نلتقي في الأناجيل بشخصه فعلاً، فإن لنا الحقائـق الخاصة بالمسيح. ثم في الرسائل نجد ثمار المسيح التي ينبغي أن تظهر في تابعيه".
وقال آخـر "ما هي النوته للموسيقى، أو البيضة للمحارة، أو النواة للذرة، أو الماسة للخاتم، أو القلب للجسد، أو الحياة للشجرة، أو الشمس للقمر؛ هكذا المسيح لأسفار الكتاب المقدس".
كأننا - بلغة القديس أغسطينوس - نرى في العهد القديم المسيح؛ موضوع العهد الجـديد، مظللاً. وفي العهد الجديد نرى المسيح، موضوع العهد القديم، معلناً. فالعهد القديم كله يشير متقدماً إلى الشخص الذي سيأتي، والعهد الجديد يشير راجعاً إلى الشخص الذي أتى. العهد القديم هو مثل المساء مهوب بقمره وكواكبه. أما الصباح؛ العهد الجديد، فمجيد بشمسه. وكما أن المساء والصباح يوم واحد (تك1: 5)، هكذا العهد القديم والعهد الجديد كتاب واحد.
4- تناسق المحتويات
في تكوين 1: 1 نقرأ عن خلق الله للسموات والأرض في البدء.
ثم ابتداء من عدد 2 يركز الوحي أنظارنا على كوكب الأرض.
ثم في اليوم الثالث (تك 1: 9) يحصر النظر على اليابسة.
وفي اليوم السادس (تك 1: 26) على الجنس البشري الذي يعيش فوق اليابسة.
وبعد ذلك اعتباراً من تكوين 12 فصاعداً يضيق النظرة علي أمة واحدة فقط هي موضوع أسفار العهد القديم.
وإذ نصـل إلى العهد الجديد نجده يركز الضوء كله على شخص واحد جاء من هذا الشعـب بحسب الجسد، هو ربنا يسوع المسيح .. لكن بعد ذلك، ومن الرب يسوع كنقطة بداءة جديدة، يتسع الإعلان الإلهي من جديد بواسطة رسل المسيح ابتداءً من أورشليم إلى اليهودية، ثم السامرة، ثم تنتقل بشارة الإنجيل إلى العالم أجمع. وفي المستقبل ستمتلئ الأرض كلها من معرفة الرب (حب 2: 14). وأخيراً تجيء السماء الجديدة والأرض الجديدة (رؤ21: 1).
ففي البدء خلـق الله السموات والأرض (تك1: 1)، وفي النهاية، في سفر الرؤيا « رأيت سماء جديدة وأرض جديدة » (رؤ21: 1).
في تكوين 1 نقرأ عن تسلط آدم ومعه حواء على كل الأرض، وفي رؤيا 21 نقرأ عن تسلط المسيح ومعه الكنيسة على كل الكون.
في تكوين 2 نقرأ عن نهر يسقي الجنة، وعن شجرة الحياة، وفي رؤيا 22 نقرأ عن نهر خارج من عرش الله والخروف، كما نقرأ عن شجرة الحياة.
في تكوين 2 نقرأ عن أول عرس في الكتاب، آدم وحواء. وفي رؤيا 19، 21 نقرأ عن آخر عرس، وهو أعظم بكثير إذ هو عرس المسيح والكنيسة.
في تكوين 3 نرى كيف دخلت الحية وأفسدت المشهد الجميل إذ ذاك « ملعونة الأرض بسببك »، وفي رؤيا 20 ، 21 نقرأ عن نهاية الشيطان الحية القديمة، « ولا تكون لعنة ما في ما بعد ».
في تكوين 3 نقرأ عن طرد آدم وامرأته من الجنة كي لا يأكلا من شجرة الحياة، وفي رؤيا 22 نرى المسيح مع المؤمنين يمتعهم بشجرة الحياة.
في البداية نقرأ عن دينونة العالم بطوفان الماء (تك 6) وفي النهاية نقرأ عن دينونة العالم بحريق النار (رؤ20: 11 قارن 2بط3: 6-12).
في البداية بابل تتحدى الله وتريد أن تصعد إلى السماء، وفي النهـاية الله يقضي على بابل وترمى في البحر لكي لا توجد في ما بعد (رؤ18: 21) من ثم تظهر المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وباريها الله (رؤ21).
... وبين سفر التكوين حيث نجد أصل كل شيء، وسفر الرؤيا حيث نجد مصير كـل شيء، يرد الحديث الحلو عن المسيح، حمل الله الذي يرفع خطية العالم، بل المحور الإلهي الذي عليه تدور مشاورات الله وعنده يلتقي الأزل بالأبد.
5- الارتباط المعنوي
حسناً شبّه داربي كلمة الله بالجسد الكامل. فلو نقص من الجسد أصغر عضو فإن الجسـد، رغم كونه لم يفقد الحياة، لكنه لم يعد جسداً كاملاً . هكذا أيضاً لو حُذِف من كلمـة الله أي جزء ولو صغير، فإنها ستظل كلمة الله الحية، لكن لا يكون لها الكمال الإلهي الذي بحسب فكر الله. وفى نفس هذا الاتجاه قال ف. ف. بروس "أى عضو في الجسد لا يمارس وظائفه الطبيعية إلا بارتباطه بالجسد، وأي سفر في الكتاب يستمد معناه من وجوده في الكتاب".
والآن فكِر في سفر الرؤيا مثلاً، الذي هو آخر ما كتب بالوحي، وكتبه يوحنا بن زبدي صياد السمك. بدون هذا السفر ما كانت كلمة الله قد كملت، بل ولظلت أجزاء من الكلمة - لا سيما من نبوة دانيال ومن الأناجيل بدون شرح.
والآن دعنـا نقارن بين بعض أسفار الكتاب المقدس؛ فمثلاً إذا قارنّـا بين أسفار الملوك وأسفـار الأخبار (وهي تتحدث عن نفس الحقبة)، نجد أن الأولى تقدم لنا الصورة الرسمية لكل من مملكة إسرائيل ويهوذا، وكذا معاملات الله القضائية، بينما الثانية تعطينا الصورة الأدبية للوضع، وتركز أكثر علي معاملات النعمة بالنسبة لمملكة يهوذا.
ثم إذا أخذنا نبوات إرميا وحزقيال ودانيآل، وهم الأنبياء الذين ظهروا متلاحقين تـاريخياً وبنفـس هذا الترتيب؛ فإننا نجد أن إرميا الذي من الكهنة مشغول بالحـالة الأدبية للشعب التي تميزت في وقته بالشر والوثنية، لذلك تمتد عين النبوة عنده إلى العهـد الجديد، يوم يكون الشعب قلباً وقالباً للرب. أما حزقيال الكاهن أيضاً فمشغول بالمجد الإلهي، وفي وقتـه كان المجد قد فارقهم بسبب نجاستهم، لذا تمتد نظرته بالنبوة إلي عودة المجد للهيكل في النهاية. أما دانيـآل الذي من النسـل الملكي فمشغول بالسيادة والحكم، اللتين ضاعتا أيضاً من الشعب بسبب شرهم، وتسلم الأمم السلطان والحكم. لكن في النهاية سيعود الملك لربنا يسوع المسيح. فهذه النبوات الثلاثة تكمل بعضها موضوعياً.
ثم انظر للأناجيل الأربعة في العهد الجديد
إنجيـل متى يكلمنـا عن المسـيح الملك، ومرقس عن المسيح العبد، ولوقا عن المسيح ابن الإنسان، ويوحنا عن ابن الله.
فى متى المسيـح أتى ليكمل (5: 17)، وفى مرقس أتى ليخدم (10: 45)، وفى لوقا أتى ليخلص (19: 10)، وفى يوحنا أتى ليعلن (1: 18).
متى يُختم بقيـامة المسيح، ومرقس يُختم بارتفاع المسيح، ولوقا يُختم بوعد مجيء الروح القدس، ويوحنا بوعد مجيء المسيح الثاني.
نفس هذا الارتباط المعنوي نجده أيضاً في الرسائل: فإذا نظرنا إلى الرسائل ككل نرى أن بولس كتب عن الإيمان، وبطرس كتب عن الرجاء، ويوحنا عن المحبة، بويعقوب عن الأعمـال، بينمـا يهوذا كتب عن الارتداد عن الحق الذي يفسد الإيمان والرجاء والمحبة والأعمال الحسنة.
ثم هاك بعض المقابلات فى الرسائل: فرسالة رومية تتحدث عن التبرير أمام الله بالإيمان، ورسالة يعقوب تتحدث عن التبرير أمام الناس بالأعمال.
رسالـة كورنثوس الأولى تتحدث عن موقف الجماعة بالنسبة للمخطئ « اعـزلوا الخبيث من بينكم » (5: 13) والرسالة الثانية تتحدث عن موقف الجماعة بالنسبة للتائب «تسامحونه.. تعزّونه.. تمكنوا له المحبة» (2: 7، 8).
في رسالة أفسس نجد سر « المسيح والكنيسة » مع تركيز الضوء علي امتيـازات الجسد أي الكنيسة، بينما في رسالة كولوسي نفس السر مع تركيز الضوء علي أمجاد الرأس، المسيح.
رسالتا تسالونيكي: بينما تعالج الأولي مجيء الرب لأجل قديسيه، فإن الثانية تعالج مجيء الرب مع قديسيه للعالم. الأولى غرضها تصحيح مفهوم الجماعة بالنسبة للمؤمنين الذين رقدوا، بينما مشغولية الثانية تصحيح المفهوم فيما يختص بالمؤمنين الأحياء.
رسالتا تيموثاوس؛ تتجه الأولى بالحديث عن موقف المؤمن الأمين في بيت الله أو بالأحرى الجانب الجماعي للشهادة، والمسئولية أيام القوة الروحية، بينما تتجه الثانية إلي موقف المؤمن الأمين داخل البيت الكبير (المسيحية)، أو بعبارة أخرى السلوك الفردي في أيام التشويش والخراب.
رسائل يوحنا تتحدث عن الشركة: الرسالة الأولى تقدم لنا أساس الشركة وبركاتـها، والرسالتان الثانية والثالثة تتحدثان عن اتساع الشركة وحدودها؛ من الذي يُعزَل من الشركة وكيفية التعامل معه، ومن الذي يُقبَل وماذا نفعل له. في الرسالـة الثانية نجد يوحنا الشيخ يوجه حديثه لسيدة لكي لا تقبل من لا يأتي بالتعليم الصحيح عن المسيح. أما الرسالة الثالثة فإنه يوجهها لرجل لكي يشجعه علي قبول ومساعدة الذين يخدمون الرب بنشر التعليم الصحيح.
ثم تأمل أخيراً في العلاقة الوثيقة بين أسفار العهدين القديم والجديد:
سفر النهايات
السماء المفتوحة
والإنسان المُرحَب به سفر الرؤيا: سفر البداءات
الفردوس المفقود
والإنسان المطرود سفر التكوين:
جوهر المسيحية
الذبيحة الواحدة
الحقيقة والمرموز إليه رسالة العبرانيين: جوهر اليهودية
الذبائح المتنوعة
الظلال والرموز سفر اللاويين:
البركات الروحية
فى السماويات رسالة أفسس: بركات الأرض
فى كنعان سفر يشوع:

نرجع إلي ما قلناه في أول هذا الفصل، فقد يرى الإنسان الطبيعي في تعدد أسفار الكتاب وتعدد من كتبوه نقصاً، أما الروحي فإنه يرى في نفس هذا الأمر كمالاً ودليلاً مباركاً يضاف الي أدلة الوحي!!
« لهؤلاء رائحة موت لموت، ولأولئك رائحة حياة لحياة » (2كو2: 16).
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:27 PM   #13
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 13 =======
الكتاب السباعي

سـباعيات ســــهام كلمتــك
(حبقوق 3: 9)

للرقم سبعة شأن عظيم في الخليقة حولنا. لعل أوضح مثالين على ذلك هما فيما نراه وما نسمعه؛ فالضوء الذي ( وهو فى ذاته لا يُرى،لكنه يجعلنا ننظر المرئيات) يتكـون من سبعة ألوان الطيف الجميلة والزاهية، كما أن الموسيقى العذبة التي تشنف أسماعنا تتكون أيضاً من سبعة نغمـات متصاعدة هي نغمات السلـم الموسيقى. ولأن داود في مزمور 19 ربط بين ضياء السماء ونغماتها، وبين نامـوس الرب وكلمته فإننا نتوقع أن يكون للسباعيات مكان بارز في كلمة الله، وهو ما نجده فعلاً فيها.
أفكار الله الأساسية
(ا) سبع مراحل للأرض؛ أو بالحري سبع صور لها من البداية إلى النهاية:
1- ففي البدء خلق الله السماوات والأرض (تك1: 1)، وهو طبعاً لم يخلقها خربة (إش45: 18).
2- ثم صارت الأرض خربة وخالية (تك1: 2)، على الأرجح بسبب سقوط الشيطان (إش14).
3- ثم جدد الرب السماء والأرض في ستة أيام، وكان كل شئ حسن جداً (تك1: 3-31).
4- سرعان ما لُعِنت هذه الأرض، بسبب خطية آدم هذه المرة، ولقد سُميت الأرض في هذه المرحلة « العالم القديم » (2بط2: 5).
5- ثم يأتي « العالم الحاضر الشرير » (غل1: 4)، وهو ليس أفضل حالاً من العالم القديم (لو17: 26). وسينتهي أيضاً هذا العالـم بالقضاء والدينونة، كما هو واضح في سفر الرؤيا.
6- ثم يأتي « العالم العتيد الذي نتكلم عنه » (عب2: 5)؛ أعني به الأرض تحت ملك ربنا يسوع المسيح.
7- وأخيراً يصل الله إلى غرضه النهائي، بعد الملك الألفى « ثم رأيت سماءً جديدة وأرضاً جديدة، لأن السمـاء الأولي والأرض الأولى مضتا » (رؤ21: 1، انظر أيضاً 2بط3: 12،13).

(ب) التدابير السبعة؛ بمعنى طرق معاملات الله مع البشر من بداية التاريخ حتى نهاية الزمن، وهذه عددها سبعة:
1- تدبير البراءة في الجنة: استمر إلى أن سقط الإنسان وطُرِد من الجنة (تك2،3).
2- بعد السقوط جاء تدبير الضمير، عندما ترك الله الإنسان محكوماً بضميره فقط، واستمر الأمر كذلك حتى فسدت الأرض كلها وأُغرقت بالطوفان (تك4-6).
3- بعد ذلك جاء تدبير الحكومات، عندما رتب الله بعد الطوفان أن يُحكَم الإنسان بواسطة الإنسان (تك9: 6).
4- لما تحول الإنسان إلى الوثنية في برج بابل فصل الله إبراهيم ليكون مستودعا لمواعيد الله، فجاء تدبير الوعد لإبراهيم بالنعمة.
5- لكن بني إسرائيل لم يقدِّروا نعمة الله، ولا عرفوا ضعفهم، وقالوا لموسى « كـل ما تكلم به الرب نفعل » (خر19: 8)، فجاء تدبير الناموس الذي أثبت فشل الإنسان الذريع وحاجته إلى خلاص المسيح.
6- من ثم بدأ التدبير السادس وهو تدبير نعمة الله، حيث « ظهرت نعمة الله المخلّصة لجميع الناس » (تي2: 11). والآن « كل من يدعو باسم الرب يخلص » (رو10: 13).
7- وباقي على البشر تدبير أخير، وهو تدبير ملء الأزمنة أو تدبير الملك الألفي (أف1: 10). فبعد ظهور النعمة في الماضي، نحن نتوقع استعلان المجد عن قريب (تي2: 11،13).
(ج) صور الملكوت السبع؛ فكرة ملكوت الله لها سبع صور تمر بها من البداية إلى النهاية:
1- ملكوت الله في الجنة؛ عندما سلّط الله الإنسان على كل شئ، ثم أعطاه وصية واحدة يبرهن بها على خضوعه هو لله.
2- بسقوط الإنسان في الجنة لم يعد الملكوت ظاهراً، وترك الله الإنسان لضميره، ولا نعـود نسمع عن فكرة الملكوت إلا بعد خلاص بني إسرائيل من أرض مصر. وترد أول إشارة لملك الله في ترنيمة موسى (خر15: 18)، وهو ما تحقق فعلاً في أرض كنعان. فطوال فترة حكم القضاة كان الرب هو ملك هذه الأمة (قض8: 23، 1صم8: 5-7).
3- عرش الله في أورشليم على عهد داود وسليمان (1أخ29: 23)، لكن سرعان ما فشلت المملكة مرة ثانية، وابتدأ الأنبياء يتنبأون عن المسيا المنتظر؛ ابن داود الحقيقي (إش11، 32،. . .).
4- الملكوت مُقدَم للأمة، ومرفوض منها. فلما جاء الملك المتنبأ عنه (لو1: 32، 33و مت2: 2)، من ثم جـاء النداء « توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات » (مت3: 2، 4: 17، 10: 7)، فإن الشعب بكل أسف رفضوا ملكهم بل وصلبوه.
5- الملكوت في صورته السرية: فإذ رُفض الملك تأسس الملكوت في غيابه (مت13). وفي هذه الفتـرة فإن الزوان والحنطة ينميان كلاهما معاً، في فترة أناة الرب الحالية، والتي ستنتهي بظهور الرب بالمجد والقوة.
6- وبظهور المسيح فإنه سيقيم الملكوت الألفي، حيث يحكم علي العالم لمدة ألف سنة بالبر والعدل.
7- الملكوت الأبدي (2بط1: 11) حيث في الأبدية تبدأ الصورة السابعة والنهائية للملكوت (1كو15: 28).
(هـ) بيت الله في سبع مراحل:
1- خيمة الاجتماع في البرية.
2- هيكل سليمان الذي خربه نبوخذنصر.
3- هيكل زربابل الذي جدده هيرودس الملك، وكان قائماً على عهد المسيح.
4- جسد المسيح الذي فيه استُعلن مجد الله بصورة عجيبة حقاً (يو2: 19-21، 1: 14).
5- الكنيسة؛ هيكل الله الروحي الآن وإلى أبد الآبدين (أف2: 21).
6- الهيكل الذي سيُبنى في المستقبل، لكنه سيتدنس برجسة الخراب (2تس2: 4، رؤ11: 1،2).
7- الهيكل الذي سيبنيه الرب يسوع، وتمارَس فيه العبادة في الملك الألفي (زك6: 12،13، حز40-48).
سباعيات الكتاب
وهي تجل عن الحصر، لكن سنأخذ مجرد عينات بسيطة منها:
في يوم الكفارة كان الدم يُرَش قدام غطاء التابوت 7 مرات (لا16: 14). وعند دخول الشعب إلى أرض الموعد طافـوا 7 أيام حول أريحا، وفي اليوم السابع 7 مرات (يش6). ولقد طلـب أليشع من نعمان السرياني أن يغطس في نهر الأردن 7 مرات (2مل5). وفي العهد الجديد يتحدث المسيح عن الغفران للأخ المخطئ سبعين مرة سبع مرات (مت18: 22). ونقرأ عن 7 أشياء فائقة، لكنها بدون المحبة ليست شيئاً (1كو13). وسلاح الله الكامل كان من 7 قطع (أف6)، ولبس مختاري الله القديسين يتكون من 7 أجزاء (كو3: 12-14)، والفضائل المسيحية سبعة (2بط1: 5-7). أما سفر الرؤيا فهو كتاب سباعي حقاً إذ فيه ما لا يقل عن خمسين سباعية؛ أشهرها الكنائس السبع (ص2،3)، والختوم السبعـة (ص6-8) والأبـواق السبعة (ص8-11) والجامات السبعة (ص15،16).
لكن بالإضافة إلى هذه السباعيات المتواجـدة معاً، هناك سباعيات أخرى اشترك في إنشائها مجموعة من الكُتّاب تباعدت بينهم العصور؛ فجاءت تلك السباعيات مؤكدة وحدة أسفار الكتاب معاً.
فالكُتّاب الملهَمون الذين أشـاروا إلي حـادثة الطوفان سبعة: موسى (تك 6-9) أيوب (أي11: 16، 22: 16) - إشعياء (إش 54: 9) - متى (مت 24: 37-39) - لوقا (لو17: 26،27) - بولس (عب11: 7) - بطرس (1بط3: 20، 2بط 3: 5، 6
ويذكر الكتـاب سبع ممارسات لعيد الفصح، أولها الفصح الذي عُمِل في أرض مصر لإنقاذ الأبكار، وآخره الفصـح الذي عمله المسيح مع تلاميذه يوم صلبه (خر12، عد 9، يش5، 2 أخ 30، 2 أخ 35، عز6، لو22).
وعبارة « أنا إله إبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب » ترد سبع مرات (خر 3: 6، 15، 4: 5، مت22: 32، مر 12: 26، لو 20: 37، أع 7: 32).
وكذا عبـارة « يكونان جسداً واحداً » عن اقتران الرجل بالمرأة (تك 2: 24، مت19: 5، 6، مر10: 8، 1كو 6: 16، أف5: 31).
ثم إن الكتـاب المقدس يتحدث في سبع مواضع عن الأزلية، وكلها جاءت في العهد الجديد (يو17، 1كو2، أف1، أف3، 2تي1، تي1، 1بط1).
ويسمي الله بأنه «إله السلام» سبع مرات، كلها وردت في رسائل بولس (رو15: 33، 16: 20، 1كو 14: 33، 2كو13: 11، في4: 9، 1تس5: 23، عب 13: 20).
والذين ناداهم الله مكرِراً اسمهم مرتين هم سبعة: ذكر موسى ثلاثة منهم؛ هم "إبراهيم" (تك 22: 11) و"يعقوب" (تك 46: 2) و"موسى" (خر 3: 4). وبعده بأكثر من 400 سنة كتب صموئيل واحدة: "صموئيل" (1صم 3: 10). وأخيراً بعد أكثر من ألف سنة أخرى كتب لوقا الثلاثة الأسماء الأخرى: "مرثا" (لو 10: 41) و "سمعان" (لو 22: 31) و "شاول" (أع 9: 4).
والذين وُلِدوا بوعد سبعة وهم: اسحق (تك 17: 19، 21 مع 18: 14)، شمشون (قض 13)، صموئيل (1صم 1)، سليمان (1أخ 22: 9)، يوشيا (1مل 13: 2 مع 2مل 22، 23)، ابن الشونمية (2 مل 4: 16)، يوحنا المعمدان (لو1: 13-25).
وممكن تتبع سبـع زيجات ذُكِرت فى العهد القديم وتعتبر رمزاً جميلاً لاقتران المسـيح بالكنيسة: آدم وحواء - اسحق ورفقة - يوسف وأسنات - موسى وصفورة - عثنئيل وعكسة - بوعز وراعوث - داود وأبيجايل.
وفي الكتاب يُشار إلى روح المسيح الإنسانية سبع مرات مذكورة في الأناجيل (مت27: 50، مر2: 8، 8: 12، لو23: 46، يو11: 33، 13: 21، 19: 30).


كما تـوجد سبع عبارات نطق بها المسيح فوق الصليب سجلها البشيرون
مت27: 46 مع مر15: 34، لو23: 34، 43، 46، يو19: 26، 27، 28، 30).)
السباعيات الرقمية
هنا نحن أمام أحد براهين وحي الكتاب المقدس، قال عنه بحق أبرز الرواد فى هذا المجال ويدعى "إيفان بانين" "هو البرهان الذي لا يقبل الشك والذي أنت طالبه"
لقد كان العبرانيون قديماً، شأنهم شأن المصريين القدماء وغيرهم، لا يعرفون شيئا عن الأرقام المستخدمة حالياً، بل كانوا يستخدمون ذات الحروف الأبجدية للتعبير عن القيم العددية. فكانت الحروف العشرة الأولى فى أبجديتهم تعبِّر أيضاً عن القيم العددية من 1 إلى 10 على التوالي. ثم الحروف التسعة التالية قيمتها على التوالي أيضا من 20 إلى 100 ثم الحروف الثلاثة الأخيرة (لأن حرف الأبجدية العبرية هى22 حرفاً) قيمتها العددية 200 ثم 300 ثم 400 على التوالي. وبجمع قيم الحروف المتجاورة إلى بعضها نحصل على الرقمالذي تعبر عنه تلك الحروف.
وسنأخذ عينة واحدة فقط لما يشتمله الكتاب المقدس في داخله من الأدلة على وحيه؛ وأعنى بها الإعجـاز الذي نحصل عليه من القيم العددية للكلمات والعبارات، وذلك من أول آية في الكتاب المقدس، وهذه الآية هي:« في البدء خلق الله السمواتوالأرض »، وترد في الأصل العبري هكذا "براشيت برىالوهيم أت هشميم فات هارص" ونحللها كالجدول التالي:



الكلمة ترتيب الحرف فى الآية اسم الحرف بالعبري مقابله فى الأبجدية العربية ترتيب وضعه فى الأبجدية العبرية قيمة الحرف العددية
1 بيت ب 2 2
(1) 2 ريش ر 20 200
3 أليف ا 1 1
4 شين ش 21 300
البدء 5 يود ي 10 10
6 تاف ت 22 400
(2) 7 بيت ب 2 2
خلق 8 ريش ر 20 200
9 أليف أ 1 1
10 أليف أ 1 1
(3) 11 لمد ل 12 30
12 هيه هـ 5 5
اللة 13 يود ي 10 10
14 مم م 13 40
(4) 15 أليف أ 1 1
ال 16 تاف ت 22 400
17 هيه هـ 5 5
(5) 18 شين ش 21 300
19 مم م 13 40
سموات 20 يود ي 10 10
21 مم م 13 40
(6) 22 فاف ف 6 6
وال 23 أليف أ 1 1
24 تاف ت 22 400
25 هيه هـ 5 5
(7) 26 أليف أ 1 1
أرض 27 ريش ر 20 200
28 صادي ص 18 90

تتكون هذه الجملة في الأصل العبري - كما نرى - من 7 كلمات
عدد أحرفها 28 حرفاً أي 4×7
الكلمة الوسطى هي أصغر كلمات الآية وتتكون من حرفين، تسبقها كلمة من خمسة حروف وتلحقها كلمة من خمسة حروف، فيكون المجموع فى الحالتين 7 أحرف.
الجزء الأول والذي يتكون من المبتدأ والفاعل يحتوى على 14 حرفاً، والخبر يحتوى على 14 حرفاً = 2×7
الأسمـاء المذكورة فى هذه الآية وهى: الله - سموات - أرض تحتوى معاً على 14 حرفاً = 2×7
القيمة العددية لحروف هذه الكلمات الثلاثة هي 777 = 111×7
وقيمة ترتيب هذه الحروف (القيمة الموضعية- انظر الجدول) هى 147 = 21×7
والفعل الوحيد في الجملة - "خلق"، قيمته العددية 203 = 29×7
الكلمات رقم 3، 4 تبدأ بحروف متحركة وتتكون من 7 أحرف
لاحظ أن 3+4 = 7
والكلمات أرقام 1، 2، 5، 6، 7 = تبدأ بحروف ساكنة كما تحتوى على 21 حرفاً أي 3×7
لاحظ أن 1+2+5+6+7= 21 = 3×7
الحرف الأول والأخير من كل من الكلمات السبعة:
مجموع قيمتها العددية = 1393 =199×7
ومجموع قيمتها الموضعية = 133 =19×7
القيمة العددية للأحرف الأول والأوسط والأخير (التى ترتيبها 1، 14، 15، 28) = 133 =19×7
منها الحرفان الأولان 42 = 6×7 والأخيران 91 = 13×7
وفي حروف الآية الثمانية والعشرين يوجد 3 أحرف فقط لم تتكرر، وهذه قيمتها العددية 126 =18×7
كمـا أن الحروف الهجائية المستخدمة في هذه الآية هي 11 حرفاً أي نصف الأبجدية العبرية تماماً.
قيمتها الموضعية: 1، 2، 5، 6، 10، 12، 13، 18، 20، 21، 22.
وقيمتها العددية: 1، 2، 5، 6، 10، 30، 40، 90، 200، 300، 400،.
ويمكن تقسيمها إلى: مجموعة الآحاد 1، 2، 5، 6 مجموعة العشرات 10، 12، 13، 18 مجموعة المئات 20، 21، 22
لاحظ أن 1+6 = 7 1×7
10+18 = 28 4×7
20+22 = 42 6×7
والمجموع 77 11×7

ثم لاحظ أن مجموعتي الآحاد والمئات تتكون من 7 أرقام، مجموع قيمتها الوضعية 77 = 11×7
منها مجموعة الآحاد فقط مجموعها 14 = 2×7
ومجموعة المئات مجموعها 63 = 9×7
والآية الأخرى والوحيدة في التـوراة التي تتكون من 7 كلمات ومن 28 حرفاً هي الواردة في خروج 20: 1 والتي بها تبدأ كلمات الوصايا العشر.
فصول سباعية
ويمكننا أن نتتبع فصولاً سباعية رائعة في الكتاب المقدس؛ أوضحها أيام الخليقة السبعة (تك1،2) التي تحدثنا عن مخطط الله العظيم من جهة معاملاته مع البشـر، وكذلك مواسم الرب وأعياده المقدسة وعددها سبعة (لا23) التي تحدثنا عن تعـاملات الرب مع شعبه الأرضي بل وأيضاً مع الكنيسة في الفترة الحاضرة. وأيضاً أمثال ملكوت السماوات السبعة (مت13) التي تتحدث عن كل فترة غياب المسيح، سواء الفترة الحالية التي فيها تعتبر المسيحية إناء لشهادة الله على الأرض، أو حتى بعد اختطاف الكنيسة في فترة الضيقة العظيمة. وأخيراً الرسائل إلى الكنائس السبع (رؤ2،3) التي تحدثنا عن رحلة الكنيسة الاسمية في كل فترة النعمة الحاضرة، من نزول الروح القدس لتكوين الكنيسة وحتى اختطافها عن قـريب. وإننا نُحيل القارئ العزيز إلى العديد من الكتب القيمة في هذا المجال والمتوفرة في المكتبة العربية.
ودعنا الآن نركز نظرنا على جانب واحد فقط، من واحد فقط من هذه الفصول الغنيـة، وأعني به جانب رقميات الفصل، أو بالأحرى سباعيات الفصل كما نراه في أولى تلك الفصول، أعني بها تكوين 1 إلى 2: 3 (فصل تجديد الخليقة).
يستخدم هذا الفصل 21 حرفاً (أي 3×7) وأما الحرف الذي لم يُستخدم فهو حرف سمَّخ (بتشديد وفتح الميم)، المقابل لحرف السين في اللغة العربية. ومن المثير أن نعرف أن لكل حروف الأبجدية العبرية معنى خاصاً به، وهذا المعنى مأخوذ إما من شكل الحرف أو من الألفاظ التي يعبر بها. وحرف «السمخ» مدلوله مسند. وعدم وجود هذا الحرف في كل أصحاح الخليقة له معنى جميل؛ وهو أن الله في خلقه وإتقانه للعالمين لم يستند علي شيء سوي كلمته.
ثم إن مجموعة الكلمات التي تسبق اليوم الأول في هذا الفصل وكذلك كلمات كل يوم من الأيام الستة تتكون من سبع كلمات أو سبع فقرات أو مضاعفاتها. وعدد الحروف في كل هذه الحالات مضاعفات الرقم (7) والقيمة العددية لهذه الحروف هي دائماً مضاعفات الرقم (7)!!
ثم لنتأمل في الكلمات نفسها فنجد أن هناك 7 أيام، وأن كلمة « رأىَ الله » تتكرر 7 مرات وكذلك كلمة « حسن » تتكرر 7 مرات، وأن « المياه » أو « البحر» 14 مره (2×7). وكلمة « الأرض » 21 مره (3×7) و« الله » الذي خلق وأعد هذه كلها مذكور 35 مرة (5×7)*!!
بالإضافة إلي ما تقدم يمكن أيضاً تقسيم هذه الأيام إلى مجموعات ثلاث. فاليوم الأول والثـاني والرابع تبدأ دون غيرها من الأيام الستة بكلمة «ليكن». وفي هذه الأيام الثلاثة بالذات نجد للرقم (5) مكاناً بارزاً. ففي اليوم الأول يُذكَر النور 5 مرات. وفي اليوم الثاني يذكر كل من « الجلد » و « المياه » 5 مرات. وفي اليوم الرابع تذكر « الأنوار » « حوامل النور » 5 مرات … كما نلاحظ أنه في هذه الأيام فقط يرد الفصل بين شيء وآخـر، ويُذكر هذا 5 مرات. وفي كل من هذه الأيام الثلاثة فقط يُذكر أن الله تكلم مرة واحدة فقط. وفيها أيضاً، بخلاف الأيام الثلاثة الأخرى، لا يرد ذكر كائنات حية!!
أما المجموعة الأخيرة فهو اليوم السابع وحده الذي فيه لم يعمل الله شيئاً، بل « استراح ». و فيه دون غيره لا ترد الإشارة إلى "مساء وصباح يوماً سابعاً".
والآن لاحظ أرقام هذه المجموعات الثلاث:
المجموعة الأولي : 1+2+4 = 7 (1×7)
المجموعة الثانية : 3+5+6 = 14 (2×7)
المجموعة الثالثة : 7 (1×7)


ثم لنتحول إلى الفصل المذكور فيه الوصايا العشر، وهو كما ذكرنا يبدأ بآية تشبه الآية التي يبدأ بها تكوين 1 من جهة التراكيب الرقمية. نجد أولاً أنه كما تكوّن ذلك الفصل من 21 حرفاً (ولم يتضمن مطلقاً حرف السين) هكذا هذا الفصل يتكون من 21 حرفاً دون الإشارة مطلقاً لحرف الطيت المقابل لحرف الطاء العربي. وحرف السين مدلوله - كما ذكرنا - مسند ، فالله لا يحتاج إلى شـئ يستند عليه في خلقِه للعالم، أما حرف الطيت (ط) فمدلوله ثعبان؛ الحية القديمة التي خدعت حواء في الجنة بصدد الوصية الأولى، وكأن الله يحذر بني حواء منها لكيلا تخدعهم الحية مرة أخرى!!
ثم إننا في باقي الفصل نجد الآتي:
7 وصايا تبدأ بكلمة "لا"
كلمة "يوم" أو "أيام" وردت فيه 7 مرات
العلاقات العائلية: أب وأم وابن وابنة وامرأة (أي زوجة) 7 مرات
الأرقام 3،4،6،7،1000 وردت معاً 7 مرات
أداة الربط "و" في الوصية الثانية 7 مرات
وصية عدم العمل في اليوم السابع تنبر على 7 أشخاص أو مخلوقات.
* * * *
وقبل أن أختـم حديثي أشير إلى أن تاريخ شعب إسرائيل من البداية إلى النهاية مكون من أربعة أقسام، وكل قسم منها هو عبارة عن 490 سنة تماماً، لا أكثر ولا أقل. أي 7 × 7 × 10 . وسوف أشير إلى ذلك في التذييل رقم (1) في نهاية الكتاب. وحقاً من كان بوسعه أن يسيطر على التاريخ بهذا الأسلوب العجيب، سوى من قال عنه المسيح « الأزمنة والأوقات .. جعلها الآب في سلطانه » (أع1: 7).
لكنني لا أتعجب فحسب من سيطرة الله على الأزمنة والأوقات، بل أتعجب كـذلك من هذا التنسيق والترتيب، بل هذا الإعجاز العجيب في الكتاب المقدس؛ كلمـة الله، حتى أننا وبحق يمكن أن نسمي أقواله « آيات » ونقول للرب مع المرنم « كلمتك ممحصة جداً وعبدك أحبها!» (مز119: 140).
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:29 PM   #14
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 14 =======
الإعجاز العددي للكتاب
عجيبة هي شهاداتك لذلك حفظتها نفسي
(مزمور 119: 129)

عرفنا في الفصل السابق أن مبدع الكون هو بنفسه الذي أوحى بالكتاب، وعليه فإننا نتوقع أنه إذا كان للأرقام دلالات محددة في الخليقة: في الطبيعة، وفي الكيمياء، وفى علم الأحياء، وفي الحياة الطبيعية، فإننا نتوقع أن يكون لها أيضاً دلالات محـددة في الكتاب المقدس*، بل أن يكون لها ذات الدلالات. ترى هل هذه الأمور هكذا؟
سنرى في هذا الفصل جانبـاً من الإعجاز الرقمي في الكتاب المقدس. وسنرى ما سبق أن اكتشفه داود في الخليقة أن « الله طريقه كامل » (مز18: 30)، وفي الكتاب أن « ناموس الرب كامل » (مز19: 7).
(فالرقم 1) مدلوله الأولوية والرئاسة وكذلك الوحدة
ولهذا يرتبط الرقم (1) في الكتـاب المقدس بالله الواحد (تث6: 4، يع 2 : 19)، وبالمسيح الرأس (إش 44: 6، رؤ1: 17، 2: 8، 22: 13)، وبالكنيسـة باعتبـار وحـدة أفرادها (أف4: 3 - 6، يو10: 16، 17: 10، 21-23). وهكذا
(والرقم 2) ومدلوله الشركة والاتحاد والاقتران. كما أنه رقم الشهادة الكافية
انظر مت19: 5، جا4: 9، 2كو13: 1.
لذلك نجد الكتاب المقدس يتكون من عهدين: العهد القديم والعهد الجديد. كما أن الوصايا العشر كانت مكتوبة علي لوحين (خر31: 18). وكان في قدس الأقداس كروبان (خر25: 18،1 مل6: 23). وفي هيكل سليمان عمودان (1مل7: 15). وهو الرقم الذي يمثل الحد الأدنى للاجتماع باسم الرب (مت18: 19، 20) وللشهادة له (مر6: 7، أع1: 10، رؤ11: 3، يو8: 17، 18). والله كرر الحلم على فرعون مرتين لتأكيده (تك41: 32).
(و الرقم 3) هو رقم التحديد
فللتعبير عن الأجسام يلزم علي الأقل 3 أبعاد، ولتحديد المكان يلزم علي الأقل 3 محاور، والمثلث هو أبسط الأشكال الهندسية. وللمادة 3 أحوال (صلبة أو سائلة أو غازية). والذرّة تتكون من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات. والكائنات الحية (حيوانات أو أسماك أو نباتات) تتكون بصفة عامة من 3 أجزاء.


ويعلمنا الكتاب المقدس أن الإنسان كائن ثلاثي (جسد ونفس وروح - 1تس5: 23).
وأن لله أقانيم ثلاثة (الآب والابن والروح القدس - مت 28: 19).
وكان لخيمة الاجتماع في العهد القديم أقسام ثلاثة (الدار الخارجية - والقدس - وقدس الأقداس). والمعـادن المستخدمة فى صنع أدواتها ثلاثة (الذهب والفضة والنحاس). وثلاث مـرات كان يصعد جميع الذكور إلى أورشليم فى السنة. والسمـاوات عددهـا ثلاث (2كو 12: 2). وتتكرر عبارة « أبا الآب » في العهد الجديد 3 مرات (مر14: 36، رو8: 15، غل4: 6)...
وهو أيضاً رقم القيامة من الأموات (2مل20: 5، هو6: 2، يون1: 17، مت16: 21، 1كو15: 4 .... الخ).
(والرقم4) هو رقم الأرض
فالأرض لها أطراف أربعة: الشمال والجنوب والشرق والغرب (إش 11: 12، رؤ7: 1 مع إر49: 36، زك6: 5)، كما أن هناك فصولاً أربعة في السنة، وبالتالي فهو رقم العمومية.
لذلك نقرأ في الكتاب أن المذبح كان مربعاً، وكان له أربعة قرون (خر27: 1،2، 30: 2، رؤ9: 13)، وتُقـدَم عليـه أربعة أنواع من الذبائح (لا1- 5). ثم هنـاك أربع إمبراطوريـات تعاقبت السيادة علي الأرض في الفترة المسماة بأزمنة الأمم (دا2، 7)… وهناك أيضاً 4 أناجيل.
(والرقم 5) هو رقم المسئولية ورقم النعمة:
فهو عدد حواس الإنسان، وكذا عدد الأصابع فى كل من أطرافه.
ونظراً لأن هذا الرقم حاصل جمع 4 +1 فهو يحدثنا عن الخالق مع الخليقة، أو بالحري هو رقم عمانوئيل "الله معنا".
لهذا يتكرر هذا الرقم أكثر من غيره في خيمة الاجتماع. فمثلاً كان ارتفاع ألواح الدار الخارجية في الخيمة 5 أذرع (خر27: 18)، وكذلك طول مذبح المحرقة (خر27: 1)، وهو عدد الأعمدة علي مدخل القدس (خر 26: 37). وكان هو عدد شواقل فضة الفداء (عد3: 47). كما أنه عدد الحجارة المُلْس التي أخذها داود في حربه مع جليات (1صم17: 40).
وفي العهد الجديد نقرأ عن خمس عذارى حكيمات وخمس جاهلات (مت25)، وعن خمسة أرغفة شعير (يو6: 13). وهكذا. كما أن عدد جروح المسيح كانت خمسة؛ في يديه ورجليه وجنبه!
(والرقم 6) هو رقم الإنسان والعمل
فلقد خُلق الإنسـان في اليوم السادس (تك1: 26)، كما أن أيام العمل في الأسبوع ستة (انظر خر20: 9)، ومثلها سنوات عبودية العبد العبراني (خر21: 2). وبالمثل أوصى الرب شعبه أن يزرعوا أرضهم ست سنين ويريحوها في السنة السابعة (لا25: 3،4).
ولأن الإنسان شرير وكذلك كل عمله (رو3: 12)، لذلك ارتبط هذا الرقم في الكتاب المقـدس بالشر؛ فالشعوب الذين طردهم الرب بسبب شرهم من أرض كنعان ستة (تث20: 17)، وجليات الفلسطيني كان طوله 6 أذرع وشبر، وأسنان رمحه ست مئة شاقل حديد (1صم17)، وابن رافا عدو داود كان له ست أصابع في كل من أطرافه (2صم21: 20)، ومدة حكم عثليا الملكة الشريرة ست سنين (2مل11: 3)، وتمثال نبوخذنصر كان طوله 60 ذراعاً وعرضه 6 أذرع (دا3: 1). ونقرأ في العهد الجديد عن ستة أجران فارغة في يوحنا 2: 6، وستة رجال في حياة المرأة السامرية (يو4: 18)، والغني في لوقا 16 كان له خمسة إخوة غيره، وهم جميعاً غير مبالين بالله أو بالأبدية.
والمسيح له المجـد صُلب يوم الجمعة؛ اليوم السادس من الأسبوع، وقضي فوق الصليب 6 ساعات. والظلمة بدأت هناك الساعة السادسة!!
ورقم الوحش الذي سيظهر في فترة الضيقة العظيمة هو 666 (رؤيا13: 18). وهو بالأسف نفس عدد وزنات الذهب التي جاءت لسليمان في سنة واحدة (1مل10: 14 قارن مع تث17: 17).



(والرقم 7) هو رقم الكمال
فهو عدد أيام الأسبوع، وألوان الطيف، والسلم الموسيقى . كما أن الفتحات التى فى رأس الإنسان عددها سبع.
ولقد سبق لنا في الفصل السابق أن تأملنا في مدلول هذا الرقم.
(والرقم 8) هو رقم الجديد.
فهو رقم أول يوم في الأسبوع الجديد، وبداية السلم الأعلى في الموسيقى، ولهذا اعتبر أنه يعبر عن ما هو جديد.
فنجد أن ثمانية أشخاص نجوا بالفلك ودخلوا إلى الأرض الجديدة (1بط3: 20)، ويُذكَـر نوح في العهد الجديد ثمانى مرات. كما نجد أن الختان كان يحدث في اليوم الثامن (تك17: 12)، وتطهير الأبرص كان يتم فى اليوم الثامن (لا14: 10)، والباكورة كانت تُقدَم في غد السبت أي في اليوم الثامن، وكذلك أيضاً عيد الخمسين (لا23: 11، 16).
ثم إن قيامة المسيح حدثت يوم الأحد أي في اليوم الثامن، وكذلك أيضاً حلول الروح القدس.
ورفقة عروس اسحق كانت بنت بتوئيل الثامن بين إخوته (تك22: 20-23). وكذلك أيضاً كان ترتيب داود بين إخوته الثامن (1صم17: 12،14).
ويسجل الكتاب المقدس 8 أشخاص أقيموا من الأموات! ابن أرملة صرفة (1مل17)، وابن الشونمية (2مل4)، والذي مس عظام أليشع (2مل13)، وابنة يايرس (مر5) وابن أرملة نايين (لو7) ، ولعازر (يو11)، وطابيثا (أع9)، وأفتيخوس (أع20).
وكتبة العهد الجديد عددهم ثمانية!
ومن الجميل أن نعرف أن الاسم الكامل « الرب يسوع المسيح » مذكور فى العهد الجديد 88 مرة، وكذلك أيضاً « ابن الإنسان » مذكور88 مرة.
ثم أن القيمة العددية لاسم « يسوع » باليوناني هو 888. ولاسم « المسيح » وباليوناني "كريسـتوس" 1480 (8×185)، ولاسم « الرب » وباليوناني « كريوس » 800 (8×100) ولاسم « المخلص» وباليوناني "سوتر" 1408 (8× 176) ولاسم « يسوع المسيح » هو 2368 = 37×8×8.
وهناك 8 تركيبات مختلفة لأسماء المسيح الثلاثة الرئيسية وردَت في الكتاب كالآتي:
الرب – يسوع - المسيح - الرب يسوع - الرب المسيح - يسوع المسيح - المسيح يسوع - الرب يسوع المسيح
(والرقم 9) هو رقم الإعلان الواضح.
إنه 3×3 (كمال الإعلان) . ولهذا تحمل المرأة طفلها تسعة أشهر فى بطنها، وبعد ذلك يخرج إلى النور مكتمل النمو.
وفي الكتاب المقدس نجد أن ثمر الروح المذكور فى غلاطية 5: 22 يتكون من تسع فضائل مباركة. ومواهب الروح فى 1 كورنثوس12: 8-11 عددها 9 . والرب بدأ موعظته علي الجبل (مت5-7) بتسعة تطويبات.
كما نقـرأ أن الرب يسوع فوق الصليب نطق بالقول « قد أُكمل» الساعة التاسعة (مر15: 34)، وهو نفس وقت التقدمة المسائية (عز9: 5، لو1: 10).
ونلاحظ أن القيمة العددية لكلمة « آمين » في اليوناني =99، وأن الرب نطق بكلمة « الحق » في الأناجيل الأربعة 99 مرة!!




(والرقم 10) هو رقم المسئولية.
إنه 5×2 أي المسئولية الكاملة. ولاحظ أنه عدد أصابع كلتا اليدين، لذلك كانت وصايا الله للشعب عشراً (خر34: 27، 28، تث4: 13).
ولأن الإنسان فاشـل في المسئولية، لذلك نقرأ أن الشعب جرب الرب فى البرية عشر مرات (عد14: 22،23)، كما أن فرعون كمسئول أمام الله يذكر الكتاب عنه أنه قسّى قلبه عشر مرات، وأتت عليه عشر ضربات.
ويرتبط بهذا أن عدد الشقق الجميلة في خيمة الاجتماع عشر (خر26: 1)، فشخص المسيح هو الذي غطى المسئولية التي كانت علينا. وفي العاشر من الشهر الأول دخل الشعب إلى أرض الموعد، وهو نفس يوم إحضار خروف الفصح قبل أربعين سنة (خر12: 3، يش4: 19). ويتكرر هذا الرقم في هيكل سليمان بصورة بارزة. ويشبّة ملكوت السماوات بعشر عذارى (مت25).
(والرقم 11) هو رقم الفرح
فهو يساوى 10+1 أي وفاء المسئولية وتغطيتها. وفي الموسيقي نجد أن مضاعفات الرقم 11 من الذبذبات تعطي الصوت المعين في السلم الموسيقي، ومضاعفات 11 أيضاً تفصل بين ذبذبة كل صوت في السلم والصوت الذى يليه.
وفي اللغة العبرية كلمة «عيد» قيمتها العددية 11.
وفي الكتاب المقدس نجد أن الرقم 11 يحدثنا عن الفرح وعن الترنيم المرتبط بسداد مسئولية الإنسان.
وتتكرر كلمـة « عمل » بصدد الخليقة فى تكوين (1:1 إلى 2: 3) 11 مرة؛ فالله يفرح بعمل يديه! وفي خيمة الاجتماع كانت المنارة في القدس بها 22 أي (2×11) كأسة لوزية بعجرة وزهرة (خر25: 31-36). وكان فوق الشقق الجميلـة العشر، إحدى عشرة شُقة من شعـر المعزى (خر36: 14). والراجعـون من السبي أيام عزرا قدموا 77 (7×11) خروفاً (عز8: 35). ونحميا يذكرفىسفره أنه التجأ إلى الرب بالصلاة 11 مرة.
ولقد كان يوسف، الابن المحبوب ليعقوب، هو الابن رقم 11. والتلاميذ بدون يهوذا الإسخريوطي كان عددهم 11.
وفى العـهد الجديد يذكر التعبير « محبة الله » 11 مرة. وبصدد محاكمة المسيح وصلبه تسجل الأناجيل 11 شهادة لبرّه (مت 27: 4،19،24، لو 23: 4،14،15،22،41،47، يو19: 4،6)‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍.
ويسجل الكتاب المقدس 11 ظهوراً للرب يسوع بعد قيامته من الأموات لخاصته من المؤمنين!
(والرقم 12) هو رقم نظام الله في خليقته.
فالبروج في السماء عددها اثنا عشر، ولهذا كان هو عدد شهور السنة (رؤ22: 2) كما أنه هو عدد ساعات النهار (انظر يو 11: 9)، ومثلها ساعات الليل. وبالتالي فهو الرقم الذى يعبر عن إدارة الله وتنظيمه فى الخليقة.
لذلك نقرأ في العهد القديم عن 12 سبطاً، يرتبط بهم 12 حجراً كريماً علي صُـدرة رئيس الكهنة (خر28)، وكذلك 12 رغيفاً في القدس علي مائدة خبز الوجوه (لا24 : 5). والقضاة المذكورون في سفر القضاة عددهم 12. وفى العهد الجديد أقام الرب 12 رسولاً أرسلهم إلى شعبه الأرضي. كما نقرأ عن 12 قفة مملوءة كِسراً فاضلة من معجزة إشباع الآلاف.
وبالارتباط مع معنى هذا الرقم نقرأ أيضاً عن 12 أسداً علي درجات عرش سليمـان (1مل10: 20). وعن 12وكيلاً لسليمان (1مل7:4). وعن 12 ثوراً أُقيم عليها بحر النحاس في الهيكل (2أخ4:4). ويُذكر هذا الرقم بصدد المدينة السماوية في رؤيا9:21 إلى 4:22 نحو 12 مرة !



(والرقم13) هو رقم الشر
فهو الرقـم الذى منه تتشاءم شعوب كثيرة. وبتتبع هذا الرقم فى الكتاب المقدس نجد أنه يرتبط بالخطية وبالشيطان الذى يريد أن يشوه نظام الله فى الخليقة، كما يرتبط كذلك بقضاء الله ودينونته على هذه الحالة.
فالرقم 13=12+1. أي الخروج عن ترتيب الله ونظامه.
وأول ذِكر لهذا الرقم فى الكتاب كان مرتبطاً بالعصيان والحرب (تك4:14). وفترة الذل فى حياة يوسف كانت 13 سنة. وضربة البرد، وهو ما يعبر عن غضب الله (مز12:18،13،أى22:38،23)، مذكور فى (خروج9) 13 مرة. وأريحا، مدينة اللعنة، طيف حولها قبل أن تسقط أسوارها 13 مرة. والأمر بإبادة اليهـود أيام أحشويرش صدر فى اليوم الثالث عشر من الشهر الأول، على أن يبادوا في اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر (أس12:3،13).
ويذكر فى الكتاب المقدس 13 مجاعة ( تك12: 10 و تك26: 1 و تك43: 1 مع أع7: 11 و قض6: 4 و را1: 1 و 2 صم 21: 1 و 1مل17 مع لو4: 25 و 2مل 4: 38 و 2مل6: 25، 2مل8: 1 ومرا4: 3-10، 5: 10 مع إر52: 6، 2مل25: 3 و أع11: 28 و رؤ6: 5،6 مع مت24: 7)!
وعبارة « هذه مواليد » أو « كتاب مواليد » تتكرر فى العهد القديم 13 مرة، حيث أن كل نسـل آدم مولود بالخطية. إلى أن نصل إلى فاتحة العهد الجديد فنقرأ عن كتاب ميلاد يسوع المسيح؛ إنها المرة الرابعة عشر: أي 7×2 كمال الإنسان الثاني؛ الذي هو الله وإنسان في آن معا!
والعجيب أن أسماء الشيطان في اللغة اليونانية قيمتها العددية هي دائماً مضاعف الرقم 13. فعلى سبيل المثال « إبليس والشيطان » (رؤ9:12) القيمة العددية لحروفه =2197=13×13×13!
جمال تراكيب الكتاب
ثم دعنا نلقي نظرة على إعجاز الكتاب المقدس في رقميات تراكيبه. فالعهد القديم عـدد أسفاره 36 أي 3×12. وعلى ضوء ما ذكرناه آنفاً من معان للأرقام نفهم أن هذا الرقم يعنى الله فى حكومته على الأرض. وهذا بالفعل هو الطابع الإجمـالي لكل العهد القديم. أو قد نعتبره 6×6 أي أن كل العهد القديم أثبت أن الإنسان (الذي رقمه 6) شرير (وهو رقم 6). فشر الإنسان في انتظار خلاص الله، وهو ما أظهرته حكومة الله على الأرض.
أما أسفار العهد الجديد فعددها 27 أي 3×3×3، أي الله في كمال الإعلان؛ فإن ما يميز العهد الجديد هو « وبالإجماع عظيم هو سر التقوى؛ الله ظهر في الجسد » (1تي3: 16). هذا هو بالفعل الطابع العام للعهد الجديد.
ومجموع أسفار الكتاب المقدس هو 63 أو 7×3×3 كمال الإعلان الإلهي!
إعجاز من الأسفار الشعرية: نأخذ أيضاً عينة واحدة من المزامير التسعة الأبجـدية، وليكن مزمور 119، هذا المزمور مركّب من22 فقرة أبجدية، كل فقـرة منها مكونة من ثمانية أعداد، يبتدئ كل منها بالحرف الذى يخص فقرته. إذاً فالرقم 8 - الذى يحدثنا عن « الجديد » - يفرض نفسه على المزمور كله. وهذا منـاسب لأن موضوع هذا المزمور هو حالة الشعب في التجديد (مت19: 28) أي الملك الألفي. فعندما يقطع الرب مع شعبه الأرضي عهداً جديداً فإن الأبجدية كلها (أي كل كلامهم) سيتفق وكلمة الله، التي هي موضوع هذا المزمور العجيب، ويكـاد لا تخلو كل آيات المزمور من الإشارة إليها، لأن الله إذ ذاك سيجعل شريعته فى داخلهم ويكتبها على قلوبهم (أر33:31).
ومثال آخر من سفر المراثي، حيث أصحاحات 1،2،4،5 مكونة من 22 آية على عدد الأبجدية العبرية، وكل آ ية من آيات الأصحاحات 1،2،4 تبدأ حسب الحرف المقابل لها بالترتيب. أما الأصحاح الثالث فيتكون من 66 آية بحيث أن الحرف مكـرر 3 مرات متتالية. فأصحاح ثالث وأبجدية مكررة 3مرات، والجميل أن موضوع الأصحاح هو بالفعل القيامة!



إعجاز من الأسفار النبوية: في مطلع نبوة يوئيل تَرِد نبوة عجيبة، حتى أن الرب دعا شعبه جميعاً ليسمعوها وليخبروا بها أبناءهم حتى الجيل الرابع، وهذه النبوة هي « فضلة القمص أكلها الزحاف، وفضلة الزحاف أكلها الغوغاء، وفضلة الغوغاء أكلها الطيار »

وقد يبدو للمتأمل السطحي أن الرب يحذر من ضربات الجراد الرهيبة، وكما نعلم فإن ضربة الجراد من أشد الضربات فتكاً، إذ أنها تترك الشعب في حالة رهيبة من الجوع.
لكن بالإضافة إلى هذا المعنى الظاهري، هناك معنى آخر أعمق، ونستدل عليه عندما نعرف أسماء أطوار الجراد المذكورة سابقاً في اللغة العبرية، ومعاني تلك الأسماء، وقيمتها العددية بأن نستعيض عن حروف تلك الكلمات بقيمتها العددية (انظر الفصل السابق) فنحصل على ما يلي:
القمص (وبالعبري جزم) ج ز م؛ والكلمة العبرية تعني يقطع أو يفترس، قيمتها العددية 3 + 7 + 40 = 50
والزحاف (وبالعبري أربة) أ ر ب هـ؛ تعني يكثر أو يزيد، قيمتها العددية 1 + 200 + 2 + 5 = 208
والغوغاء (وبالعبري يلق) ى ل ق؛ بمعنى يلعق أو يلحس، قيمتها العددية 10 + 30 + 100 = 140
والطيار (وبالعبري حسيل) ح س ى ل؛ بمعنى مدمر، قيمتها العددية 8 + 60 + 10 + 30 = 108
لاحظ أنها أطوار أربعة، وأن قيمتها العددية هي على التوالي 50، 208، 140، 108
والآن أيـة رسالة عجيبة متضمنة في هذه القيم العددية لجيش الجراد في أطواره الأربعة المتعاقبة؟ إن هذه الأطوار تمثل لنا إمبراطوريات الأمم الأربع التي تعاقبت السيادة علي الشعب وهي: الكلدانيين والفرس واليونان، والرومان، والقيمة العددية لتلك الأسماء بالعبري تمثل تماماً سني الاستعباد لتلك الإمبراطوريات!
فمن خراب هيكل سليمان على يد الكلدانيين سنة 588ق.م.، حتى سقوط بابل سنة 538 ق.م. = 50 سنة - هذه هي ضربة القمص المفترس.
ومن خراب بابل سنة 538 ق. م.. حتى هزيمة الفرس على يد اليونان سنة 330 ق. م. = 208 سنة - هذه هي ضربة الزحاف، الكثير.
ومن انتصار اليونان سنة 330 ق. م. حتى هزيمة أنتيوخس أبيفانس بواسطة الرومان سنة 190 ق.م.=140 سنة. هذه هي ضربة الغوغاء الذي يمسح الأرض.
وأخيراً من مُلك هيرودس الكبير عام 38 ق. م. حتى خراب أورشليم والهيكل على يد تيطس الروماني سنة 70 م = 108 سنة. هذه هي ضربة الطيار المدمر المتلف!
شفرة الكتاب
كان بداية التفكير في مسألة شفرة الكتاب من أكثر من خمسين سنة، عندما ذكر رابي يقيم في براج بتشيكوسلوفاكيا يدعى فايس ماندل، أنك لو كتبت حروف سفر التكوين، ولم تدخِل مسافات بين الحروف ولا بين الكلمات ولا بين الجمل، بل تكتب الحروف إلى جوار بعضها، تماماً كما كانت تُكتَب في المخطوطات القديمة، وتُسقط خمسين حرفاً وتأخذ الحرف 51 ثم تترك 50 حرفاً آخر وتأخذ الحرف الذي يليه، وهكذا دواليك فإنك ستحصل على كلمة "التوراة". ولقد كرر نفس الأمـر في سفر الخروج، فحصل على ذات الكلمة "التوراة"، ثم كرر الأمر في سفر العدد، وفي سفر التثنية فحصل في كل مرة على نفس الكلمة "التوراة"‍‍‍‍!



كان هذا من نحو خمسين سنة، وأما الآن، وبعد اختراع الكومبيوتر فقد حدثت طفرة عجيبة في ذلك المجال. فلقد ظهر في بداية العام الماضى (1997) في أمـريكا كتاب بعنوان The Bible Code، فأحدث صدوره دوياً عالياً في الأوسـاط الدينية، وتحدثت عنه هناك المجلات وأجهزة الإعلام المسموعة والمرئية. مـؤلف هذا الكتاب "ميخائيل دروسنن" يقول في أول الكتاب أنه سافر إلى تل أبيب في سبتمبر عام 1994 لمهمة محددة؛ أن يحذر رابين رئيس وزراء إسرائيل من خطر اغتياله، بناء على شفرة الكتاب المقدس، حيث أنه في المرة الوحيدة التي فيها يظهر اسم اسحق رابين كاملاً بواسطة الشفرة فإن حادثة إغتياله تتقاطع مع حروف اسمه. ثم لما حدث الاغتيال بعد نحو سنة واحدة من تحذيره هذا، فقد اقتنع المؤلف تماماً أن تلك الشفرة حقيقة مؤكدة.

كانت بداية قصة دروسنن مع شفرة الكتاب عندما نما إلى علمه، عن طريق أحـد أصدقائه في إسرائيل أن هناك كتاباً ذكر حرب الخليج "عاصفة الصحراء" قبل حدوثها بآلاف السنين، هذا الكتاب هو الكتاب المقدس. ولأنه شخص لا تعنيه كثيراً المسائل الدينية، كما يقول هو في مقدمة الكتاب، فإنه في البداية لم يكن متحمسـاً للموضوع، لكن في منزل أحد علماء الرياضيات في أورشليم، وعلي جهاز الكومبيوتر، أراه ذلك العالم كيف أن هناك شفرة في الكتاب المقدس وهذه الشفرة أخبرت بحرب الخليج، وحددّت يوم 18 يناير عام 1991، وذكرت اسم صدام حسين!
يستطرد المؤلف قائلاً إنه في البداية كان متشككاً في الأمر، وبدأ يفحصه ليبين زيفه، لكنه بعد فترة من البحث اقتنع بالأمر تماماً. ثم استمر يعمل في هذه الشفرة لمدة خمس سنوات، فكان من ضمن ما اكتشفه حادثة مقتل رابين. لكنه اكتشف أيضاً عجائب لا تُحصى؛ فلقد أشارت الشفرة إلى انتخاب الرئيس الأمريكي كلينتون، وأشارت أيضاً إلى مقتل السادات، ومقتل جون كنيدي، وفضيحة ووترجيت، وعن الحرب العالمية الثانية، وأفران الغاز وهتلر، وقنبلة هيروشيما، كما أشارت إلى وصول الإنسان إلى القمر ومشيه عليه، كما أشارت إلى المفكرين العظام مثل شكسبير وإديسون وبيتهوفن ونيوتن. . . إلخ إلخ.
ويذكر مؤلف الكتاب الذي يدعم أقواله بالفقرات التوراتية التي تثبت كلامه، أن شفرات الكتاب تختلف تماماً عن كتابات أو نبوات نوستراداموس الفرنسي، والتي يمكن للإنسان أن يفسرها بألف طريقة، إذ أنها تسجل الأحداث بالأسماء والتواريخ بكل دقة!!
وبعد أن يسجل مؤلف الكتاب ما أمكنه كشفه في كتابه هذا الذي يتكون من أكثر من 260 صفحة من القطع الكبير، يؤكد أننا لا زلنا في أول الطريق لاكتشاف مثير، لم تتضح كل أبعاده بعد‍‍.
ونحن ليس لنا تعليق على ما تقدم. فالكتاب منشور حديثاً، ولاشك أنه سيخضع للكثير من البحث العملي والنقد.
لكننا من جانبنا ننحني باحترام أما كتاب الله، ونسجد بخشوع لإله الكتاب الذي في عظمته الربانية « يحصى عدد الكواكب » (مز147: 4) . وفى اعتنائه الأبوي بنا يحصى شعور رؤوسنا (مت10: 30). والذي أعطانا كلمته العجيبة ، الجديرة منا نحن بأن نحصيها ، ونتلذذ بما فيها (مز119: 13،14).
وبفمى حسبتهـا
فخري مدى‏ الدهور قلبى بها مسرور
هي الغنى كل الغنى
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:31 PM   #15
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 15 =======
التاريخ يشهد له

اسأل القرون الأولى وتأكد مباحث آبائهم. لأننا نحن من أمس ولا نعلم، لأن أيامنا علي الأرض ظل. فهلا يعلمونك؟ يقولون لك ومن قلوبهم يخرجون قوالاً!
(أيوب8: 8-10)

حتى أوائـل القرن الماضي كان الاعتقاد السائد بين معظم الفلاسفة الملحدين أن ما ورد في الكتاب المقدس، لا سيما في العهد القديم، لا يزيد عن كونه قصصاً وهمية لفّقها كتبة الأسفار بغرض تقديم المبادئ الأدبية والروحية بصورة سهلة إلى البشر. لكن منذ ذلك التاريخ، نظراً لتقدم علم الآثار (الأركيولوجى)، ظهرت اكتشافات عديدة جاءت كلها مؤيدة لما أورده الكتاب المقدس من أخبار.
وقبـل أن نستعرض جانباً من هذه الاكتشافات، نريد أن نشير إلى أمرين هامين فى الكتاب المقدس نفسه يؤكدان صحة تواريخ الكتاب، وينفيان شبهة التزوير والتلفيق عنه.
أولاً: توافق السرد التاريخي للكتاب بعضه مع بعض، وعدم تعارض أحداثه الواحد مع الآخر في أدق التفصيلات، حتى تلك الإشارات العابرة التي جاءت عرَضاً في أسفار متباعدة لكتاب مختلفين.
وثانياً: توافق السرد الكتابي مع التاريخ الوضعي.
أولا: توافق السرد التاريخي للكتاب
كأمثلة لهذا التوافق نذكر:
1- يخبرنا سفر الخروج 6: 20 أن عمرام أبا موسي تزوج بعمته يوكابد، (أنظر أيضاً خر2: 1، 6: 16، 18). وهذا الوضع غير المألوف يفسره إشارة عابرة وردت فى سفر آخر وهو أن يوكابد هذه وُلِدت للاوى* في مصر (عد26: 59)، أي بعد ميلاد أخيها قهات بفترة كبيرة. والأرجح أن أخاها تزوج وأنجب بكره عمرام قبل أن تُولد يوكابد، لأنه من إشارة ثالثة وردت في تكوين 38 نفهم أن أولاد يهوذا، أخي لاوي الأصغر منه، كانوا قد تزوجوا وهم في أرض كنعان قبل نزولهم إلي مصر.
2- يخبرنا الوحي في يشوع3: 15 أن موعد عبور الشعب لنهر الأردن حدث فى وقت الحصاد. لكن فى أي فترة من الحصاد؟ نفهم من يشوع 5: 10 أنهم فـور عبورهم الأردن عملوا الفصح في الرابع عشر من الشهر (الأول)، وبعده مباشرة يأتي الحصاد الأول (حصاد الشعير). أما الحنطة فتُحصد بعد ذلك بفترة . ثم من خروج9: 31 نفهم من سياق الكلام أن حصاد الكتان يكون في نفس وقت حصاد الشعير. فإذا رجعنا إلى يشوع2: 6 نجد هناك إشارة عابرة لها قيمتها فيما نحن بصدده إذ يذكر أن راحاب الزانية أخفت الجاسوسين في بيتها، قبيل عبور الشعب للأردن مباشـرة، « ووارتهما بين عيدان كتان لها منضّدة علي السطح » (أي مقطوعة حديثاً ومبسوطة بغرض تجفيفها). فهل هذا الاتفاق بين هذه الأسفار المتعددة، يتفق والقول بأنها ملفقة؟!
3- عندما أرسل موسى الجواسيس الاثنى عشر لتجسس الأرض رأوا هناك الجبابرة بنى عناق. ومن سفر ثانٍ نفهم أن يشوع لما تولى القيادة خلفاً لموسى، فإنه قرض تماماً سكان الأرض، ويضيف قائلاً « فلم يتبق عناقيون فى أرض بنى إسرائيل، لكن بقوا (فقط) فى غزة وجت وأشدود» (يش11: 21،22). ومن مدينة جت التى بقى فيها الجبابرة، خرج بعد نحو 400 سنة ذلك العملاق الجبار "جليات" الذى كان طوله ستة أذرع وشبر، وذلك حسبما نقرأ فى سفر ثالث (1صم17: 4).
4- لما أراد داود أن يجعل والديه فى مأمن من مضايقات شاول الملك لهما، يَرِد فى إشارة عابرة القول « ذهب داود من هناك إلى مصفاة موآب. وقال لملك موآب ليخرج أبي وأمي إليكم حتى أعلم ماذا يصنع لي الله » (1صم22: 3). فلماذا اختار موآب بالذات؟ الإجابة نفهمها من سفر راعوث. فجدة يسى أبى داود هي راعوث الموآبية، فلصِلة قرابة الدم « ودعهما عند ملك موآب » (انظر را4: 17)

ثانيا: توافق السرد الكتابي مع التاريخ.

1- إن ما ذكره الكتاب المقدس في تكوين1، 2، ولخصة الله بالقول « فى ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع » (خر20: 11) يؤيده أن كل شعوب العالم درجت منذ القديم علي اعتبار الأسبوع سبعة أيام، منها يوم راحة! ونحن نعرف أن اليوم محدد نظراً لدوران الأرض حول محورها أمام الشمس، وأن الشهر تحدد نظراً لدوران القمر حول الأرض، وأن السنة تحددت نظراً لدوران الأرض حول الشمس، لكن لماذا تحدد الأسبوع؟ وعلى أي أساس؟ لا نجد إجابة شافية عن اتفـاق كل شعوب الأرض، حتى البدائية منها على هذا الأمر إلا ما ورد فى تكوين 1،2.
2- من النافذة الضيقة المفتوحة في الكتاب علي عالم ما قبل الطوفان، نستدل على أنه كانت قد مرت بالبشرية إذ ذاك ثلاثة عصور: الأول هو العصر الحجري. ثم ابتداء من توبال قايين نقرأ عن اختراع كل آلة من نحاس وحديد (تك4: 22)، مشيراً إلى العصر النحاسي والحديدي. ولاحظ أنه يذكر النحاس أولاً، وهو عين ما يقوله علم التاريخ.
ولأن توبال قايين، وهو سليل قايين يعادل في الترتيب متوشالح حفيد شيث، فإننـا نستنتج أنه كان معاصراً له. وإذ نعرف أن متوشالح ولد سنة 687 من خلق آدم، ومات سنة 1656، فإنه يمكن استنتاج تقسيم معقول لهذه العصور: فالعصر الحجري استمر نحو ثمنمائة سنة، وتلاه العصر النحاسي (أو البرونزي) واستمر نحو خمسمائة سنة ثم الحديدي ثلثمائة سنة.
ويحرص الوحي على أن يسجل أن العصر الحديدي بدأ قبل الطوفان، فما كان ممكناً بناء الفلك قبل بداية العصر الحديدي.
3- شئ آخر يستوقفنا في قول يوسف لإخوته « لأن كل راعي غنم رجس للمصريين » (تك46: 34)؛ لماذا ذلك؟ الأرجـح لأنه كان هناك ملوك رعاة حكموا مصر. ولأنهم كانوا مغتصبين السلطة فإنهم كانوا مكروهين لدى المصريين.
ويعتقد الكثيرون أن الهكسوس هم الذين كانوا يحكمون البلاد وقت نزول إبراهيم إليها، وأنهم كانوا عرباً، أي ساميين. وهذا هو سر كرمهم مع إبراهيم.
لكن كيف يمكن أن يقوم بعد موت يوسف بفترة وجيزة « ملك جديد علي مصر لم يكن يعرف يوسف » (خر1: 8)؛ يوسف الذي أنقذ مصر والعالم من كارثة محققة، والذي ظل لعشرات السنين ثانياً لفرعون؟! الإجابة هي أن ملك سفر الخروج هذا هو بلا شك أول ملوك أسرة جديدة من الأسر التي تعاقبت حكم مصر، فأراد هذا أن يقلل من شأن من تعاونوا مع النظام السابق، أو لعله خلط بين أولئك الرعاة العبرانيين، والملوك الرعاة.
4- وبصدد الحديث عن مصر وتاريخها تُقابلنا عقبة تعترض توافق السرد الكتابي والتاريخ. فمن الكتاب المقدس نعرف أن خلق آدم كان من نحو ستة آلاف سنة، مع أننا نسمع أحياناً أن مصر ذات حضارة عمرها 7آلاف سنة!!
وردّنا على ذلك هو أن المؤرخين الذين كتبوا عن تاريخ مصر لم ينتهوا إلى نتيجة محددة في مسألة هذه التواريخ. والاختلافات بينهم ليست ضئيلة بل إنها تصل إلي قرون. ونسجل هنا شهادة أحد الثقات في هذا المجال وهو المكتشف الفرنسي الشهير شمبليون إذ قال عن أعماله في مقابل الذين يهاجمون الكتاب المقدس « إنهم سيجدون في هذا العمل الرد المطلق علي افتراءاتهم إذ قد برهنت أنه لا يوجد في الواقع أي أثر مصري أقدم من عام 2200 ق.م. ومـع أن هذه بلا شـك تعتبر آثاراً عظيمة لكنها فى نفس الوقت لا تتعارض فى شئ مع التاريخ المقدس بل إني أتجاسر وأقول أنها تؤيده في كل النقاط».
وبهذه المناسبة نذكر حادثة طريفة عن السير وليم رمساى، أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة إبرديـن بسكوتلاندا، وقد كان في زمانه أشهر حجة في علم التاريخ والجغرافيا لأسيا الصغرى (تركيا حالياً). وفي غيرته لدراسة كل المصادر المتاحة والوثائق القديمة عن تاريخ تلك البقعة فإنه درس سفر الأعمال وكذلك إنجيل لوقا. وفي البداية درس رمساى هذين السفرين بكثير من التشكك والتحفظ، لكنه بعد سنوات من الدراسة المكثفة، فإن ذلك الذي بدأ متشككاً، أصبح واحداً من أشهر المدافعين عن كتابات لوقا، حتى في أدق وأصغر التفصيلات. هذه التفصيلات البسيطة ، أسرت في البداية ذهنه، ثم ملكت قلبه، وكتب رمساى فيما بعد العديد من الكتب، أحد أشهر هذه الكتب بعنوان "الاكتشافات الحديثة تؤكد صحة ودقة أسفار العهد الجديد" ومما قاله : "إني أعتقد أن التاريخ الذي يقدمه لوقا لا يوجد أجـدر منه بالثقة. وإذا قارنت ما كتبه لوقا، بما كتبه باقي المؤرخين، فإنها هي ستكون بلا شك الأشد تدقيقاً والأكمل شرحاً".
نأتي الآن إلى ما يقدمه علم الآثار (الأركيولوجى) من براهين إيجابية تؤكد صحة ودقة الكتاب المقدس. ودون أن يراودنا الفكر لحظة واحدة أن الكتاب المقدس يحتاج إلى إثبـات من الحجارة الميتة، فإنه بلا شك أمر مثير أن نرى كيف تحمل الآثار الأقدم فى العالم الشهادة لصحة الكتاب الأقدم فى العالم، نعم وتتفق مع الكتاب المقدس فى أدق التفصيلات. وسنقصر الحديث في هذا الموضوع الشيق الواسع على النقاط الأربع الآتية:

أولا: صحة الأماكن المذكورة فى الكتاب المقدس

1- موقع الجنة (تك2)
« وغرس الرب الإله جنة فى عدن شرقاً »
تشير الوثائق الأثرية إلى أن سهول العراق الواقعة جنوب غرب بابل القديمة كانت تُدعي عدن. ونلاحظ أن التوراة تسجل لنا أسماء الرؤوس الأربعة للنهر الذى كان يخرج من عدن ليسقى الجنة. النهر الثالث هو حداقل ويسمى اليوم دجلة. والرابع هو الفرات. أما الأول والثاني فهما فيشون وجيحون. ولقد اكتشف عالم الآثار الألماني "دلتش" قائمة في بابل بأسماء الأنهار الرئيسية التي كانت موجودة قديماً، ومن بينها نهر باسم فيشانو وآخر باسم جيحانو
2- المدن الأولى التى بنيت بعد الطوفان (تك10)
يسجل الكتاب المقدس أن نمرود - مؤسس المملكة البابلية - قد بنى ثماني مدن. وقد تم بالفعل اكتشاف أطلال* سبع مدن. ولم يبق سوى مدينة واحدة لم يستـدل علي موقعها حتى الآن، هي مدينة أكد. وفي وسط أطلال مدينة كالح وهى واحدة من السبع المدن المكتشفة، وتبعد 30 كم جنوب شرق نينوى بالقرب من نهر دجلة، اكتشـف "سير أوستن لآيار"الإنجليزي عام 1845 تمثالاً لثور مجنح باسم "الصياد الجبار" الذي يُرجَح جداً أنه هو نمرود نفسه مؤسس هذه المدينة والذي عنه يرد قول الكتاب المقدس « كنمرود جبار صيد أمام (أى ضد) الرب ».
3- مدينة حاران (تك: 31، 32، أع7: 2-4)
وهي المدينـة التى إليها نزح ناحور أبو إبراهيم وعائلته، وفيها ظلت بقية العائلة بعد ترك إبراهيم لها إلى أرض الموعد (تك24: 4، 38، 28: 2، 10، 29: 4، 5)، الأمر الذي يُستدَل منه أنها كانت وقتها مدينة كبيرة. مع أنها اليوم مجرد قرية صغيرة تبعد نحو 450 كم شمال شرق دمشق. علي أن المخطوطات القديمة أثبتت فعلاً أنها كانت فى غابر زمانها مركزاً تجارياً هاما بحكم موقعها، وأنها كانت محطة للقوافل المارة على الطريق من بابل إلى آسيا الصغرى.
4- مدينة أريحا (يش 6)
عندما نقرأ ما ورد عن مدينة أريحا وملكها في يشوع 6 قد نتخيل أنه كان يحكم على مملكـة كبيرة مترامية الإطراف. فكيف أمكن لرجال إسرائيل أن يطوفوا حول المدينة سبع مرات في يوم واحد؟
إلى أن جاءت الاكتشافات الحديثة فاكتشف موقع أريحا القديم، واتضح أن مساحتها حوالي 7 هكتار، وأن محيطها كـان حوالي 600 متر فقط. فكم يكون من السهـل أن تطوف حوله 7 مرات في اليوم (أي حوالي 4,2 كم). واتضح مرة أخرى أن الكتاب المقدس معه الحق.
5- مدينة حاصور (يش10)
يذكر الكتاب أنها كانت رأس الممالك التي امتلكها يشوع بن نون (أي أقوى تلك الممالك). ولما نقب الباحثون في مكانها ظهرت أطلال المدينة عبارة عن كومتين هائلتين من التراب. الكبيرة تمثل خرائب المدينة والصغيرة للقلعة المجاورة لها، وتحيط بها جدران بسمك 80 متراً. وقدّر البعض أن هذه القلعة كانت تسع نحو 30 ألف مقاتل!!
6- مدينة نينوى عاصمة أشور
توصـف مدينة نينوى في الكتاب المقدس في سفر يونان أربع مرات بأنها مدينة عظيمة مسيرة ثلاثة أيام. ولقد تهكم فولتير على هذا الوصف في زمانه. إلا أن الاكتشـافات التي تمت بعد عام 1842 أكدت أنها مدينة عظيمة تضم عدة مدن أصغر ضمن نينوى الكبرى. وأكدت أن وصف الكتاب هو وصف دقيق.

ثانيا: صحة الحوادث المذكورة فى الكتاب المقدس

1- حادثة السقوط (تك3)
اكتُشف ختم دائري في بابل بطول 28مم يرجع تاريخه إلي نحو 2500 ق.م منقوش عليه شجرة مقدسة في الوسط وعن اليمين يجلس رجل وعن اليسار تجلس امرأة. وخلف المرأة حية كأنها تتحدث مع المرأة!!
إن الشيطـان عن طريق الحية نجح قديماً في إفساد الإنسان، لذا نجد للحية أيضاُ مكاناً بارزاً في العبادة الوثنية، بل وفي عبادة الشيطان التي انتشرت في كثير من بلاد العالم اليوم. ويوجد رسم مصري قديم على أحد الآثار وفيه نرى الخمر مقدمة للحية كأنها إلهة، ونفس الأمر نجده بصورة أو بأخرى في كل العبادات الوثنية تقريباً فى جميع أنحاء العالم.
2- الطوفان (تك6-8)
في كل ديانات العالم، ولدى كل شعوب الأرض وأجناسها المختلفة والمتباعدة لابد وأن تجد قصة أو أسطورة ما، تتحدث عن كارثة عالمية أودت بحياة الكائنات. بل إنها تتفق أيضاً في أن غضب الآلهة العظيم نتيجة شر الإنسان كان وراء هذه الكارثة. هنـاك ما لا يقل عن 33 وثيقة أثرية لشعوب مختلفة تتحدث عن الطوفان. هذا الإجماع، الذى لا نجد له نظيراً بالنسبة لأي حادث آخر، لا يمكن أن يحدث من مجرد الصدفة وحدها، بل لابد أن تكون وراء هذه القصص ذكرى لحادثة خطيرة حدثت قبل أن تتفرق الأمم والأجناس في كل العالم، تركت آثارها الواضحـة على كل الجنس البشرى. أو بالحري لابد أن يكون الطوفان أمراً مؤكـداً، وأن الذين ينكـرونه اليوم إنما يخفى عليهم بإرادتهم، كقول الرسول بطرس (2بط3: 5).
يوجد اليوم بالقـرب من "أور" بالعراق حفرة اكتشفها «سير ليونارد ويلي» عام 1927، بها طبقات صلصال طينية صلبة بارتفاع نحو 3 أمتار وأسفلها وجدت آثار لاستيطان آدمي، الأمر الذي لا يمكن أن ينتج إلا عن كارثة طوفانية رهيبة*
3- برج بابل وبلبلة الألسنة (تك11)
في منطقة أور، وخـلال عمليات التنقيب بها، أُكتشف عام 1924 بناء ضخم له ثلاثة مصاعد إلى أعـلا يرجح الخبراء أنه هو نفسه برج بابل الذي قصد الناس به الوصول إلي السماء - لا إلى سماء الله، لأنهم كانوا قد أبعدوا الله عن فكرهم، ولأن الله قال لما رأى مشروعهم « لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه » فأغلب الظن أنهم أرادوا الوصول إلى طبقات الجو العليا ليسهل عليهم دراسة النجوم فى السماء لكي يعبدوها ولكي يسألوها (قارن إش47: 13، إر8: 2). وبكل أسف لازالت هذه البـذرة، المكروهة عند الله، موجودة حتى يومنا هذا. وعلى صفحات الجرائد في معظم أنحاء العالم تجد باب "اسأل النجوم"!! وكلمـة برج التي ترد فى هذا الباب هي نفس الكلمة التي قيلت عن "برج" بابل، مما يؤيد صحة الحادث كما رواه الكتاب المقدس.
أما عن أمر بلبلـة الألسنة وتعدد اللغات التى ارتبطت بمحاولة الإنسان بناء هذا البرج، فإننا نـورد هنا شهادة العلامة "ماكس مولر" الذي قال "كلما حللنا اللغات تظهر، رغماً عن اختلافاتها، أنها محتوية علي أصول قليلة جداً، وأنها جميعا ترجع إلي أصـل واحد". كما قال أحد الفلاسفة اللغويين في هذا الموضـوع "إن اللغـات وإن اختلفت الواحدة عن الأخرى فهي في مجموعها أجزاء لأصل واحد كما لو كانت قد حدثت زلزلة هائلة فى أحد الأجيال فتتت الصخر القوى ومزقته إلى أجزاء لا عدد لها"!!
4- هزيمة رحبعام ملك يهوذا (1مل14: 25،2أخ12: 2-9)
على جدران معبد الكرنك بالأقصر سجل "شيشنق" فرعون مصر (أول ملوك الأسرة الثانية والعشرين) وصفاً لانتصاره الساحق على رحبعام ملك يهوذا. هذا ما استطاع شمبليون أن يقرأه، ثم تأكد بواسطة كثيرين من بعده.
إنه بلا شك أمر مؤسف أن يقيم العالم نصباً يسجل عليه انتصاره على شعب الله. لكننا في الوقت ذاته نتعزى عندما نتذكر أن هذا النصب يحمل الدليل على قداسة الله الذى استخـدم مصر كعصا لتأديب شعبه «لأنهم خانوا الرب»، بالإضافة إلى الدليل على صدق كلمة الله.
5- مرض نبوخذنصر (دا 4)
لا نجد وسط آثار بابل ومخطوطاتها ذِكراً لمرض نبوخذنصر المذل، والذي استمر سبع سنوات عقاباً له من الله علي كبريائه، وطبعاً ليس متوقعاً أن نجد أثراً لذلك. إلا أن الآثار تسجل أن نبوخذنصر بقي مدة غير قادر علي ممارسة مهام المملكة. كما أنه قد تلاحظ من قراءة الآثار أنه لمدة معينة توقفت جميع أعماله العظيمة علي غير العادة!!

ثالثا: صحة العوائد المذكورة فى الكتاب المقدس:

إن الاكتشافات التى ترجع إلى زمان إبراهيم أكدت أن السرد المذكور فى أسفار موسى ليست من تأليف كهنة مؤرخين عاشوا بعد زمان إبراهيم بقرون عديدة (كم ادعى أصحاب النقد الأعلى)، بـل إنها فى تمام التوافق مع الأحوال التى كانت سائدة فى زمان ما قبل موسى. ففي مدينة "نزى" جنوب شرق نينوى، أوضحت الآثار هناك أن العادة قد جرت وقتئذ أن يتبنى الزوجان العاقران من يسهـر عليهما طيلة حياتهما علي أن يأخذ أملاكهما بعد موتهما. كما جاء أيضاً في آثارها أن الزوجة لها الحق فى أن تقدم أَمَتها لزوجها لتنجب منها أولاداً. وهذا يتمشى مع ما جاء فى تكوين 15: 2، 16: 2، 30: 3.
أما الآثار المصرية فقد دلت، كما قال العلامة روسلينى، على أن المصريين كانوا يتناولون الطعام جالسين بخلاف الشعوب الأخرى الذين كانوا يأكلون وهم متكئين علي الأرض (تك43: 33). كما ذكر المؤرخ يميليكوس أن التفاؤل بالطاس وكذا استخداماته الدينية أو استشاراته (كما يحدث الآن فيما يسمونه قراءة الفنجان)، كان من خرافات المصريين القدماء (تك44: 2، 5، 15، 16). ويوجد في المتحف البريطاني اليوم طاس مليئة بالنقوش أحضرت من أشور المرجح أنها مصرية الأصل حيث يوجد عليها رسم لأبى الهول وللتاج المزدوج وللشمس المجنحة وللجعران المقدس.
ومن العادات التي ذكـرها الكتاب عن المصريين ولازالت حتى الوقت الحاضر مترسبة في أعماق نفسية المصريين: الحزن الثقيل علي الموتى (تك50: 11)، وعادة الأربعين، المرتبطة بفن التحنيط المصري (تك50: 3)، وأيضـاً عدم احتلاق أهـل الميت ولعل هذا هو سبب عدم كلام يوسف المباشر مع فرعون بخصوص سفره لدفن والده، حيث لم يكن من بروتوكولات القصر الظهور أمام فرعون دون حلق (تك50: 4،5،41: 14).

رابعا: صحة الشخصيات المذكورة في الكتاب المقدس:

1- سرجون الثاني (إش20: 1)
هذه الشخصيـة لم يُشِر التاريخ إليها علي الإطلاق. الأمر الذى أتخذه الكافرون حجة ضد الكتاب المقدس. حتى جاء عام 1842 عندما اكتشف "بول بوطا" الفرنسي بقايـا قصره المقام على مساحة 25 فدان، واستطاع أن يحل رموز الكتابة المسمارية المخروطية، فتبين انه حكم أشور من عام 722- 705 ق.م. ومن وقتها تحول هذا الطعن فى الكتاب المقدس إلى حجة قوية تؤكد صدق تواريخه.
ونفس الشيء يقال عن ترتان المذكور أيضاً في نفس الفصل (إش20). فلم يكن أحد يعـرف من هو ترتان هذا، إلا أن الاكتشافات أوضحت أن ترتان ليس اسم علم، بل لقب لقائد الجيش الأشوري.
2- بيلشاصر الملك (دا 5)
إن آخر ملوك بابل كما يذكر التاريخ هو شخص يدعى نبونيدس. ويقال إنه عندما هاجـم الفرس مدينة بابل كان ملكها هذا غائباً عنها فى بورسبا. وأن كورش الفارسي تبعه إلى هناك وأسره دون أن يقتله!!
كل هذا يبدو متعارضاً مع ما ذكره الكتاب المقدس في سفر دانيآل. علي أن السير هنري رولنص اكتشف سنة 1854 من كتابات وجدت في أم قير ببابل أن نبونيدس فى آخر حياته أشرك معه في الملك ابنه "بلشرأزر" وأعطاه لقب ملك. ومن إشـارة عابرة ذكرها الكتاب المقدس يتضح لنا صدق هذا الأمر؛ فإن "بيلشاصر" هذا - كما يسميه الكتاب المقدس - وعد من يفسر القراءة التي ظهرت علي حائـط قصره، بأن يسلطه ثالثاً علي المملكة، وليس ثانياً كما هو المتبع في مثل هذه الظروف (قارن تك41: 40-45، أس10: 3، دا2: 48، 49). وليس من تفسير لهذا سوى أن بيلشاصر هذا نفسه لم يكن الأول فى مملكة بابل، بل الثاني، فلم يستطع سوى أن يعد دانيآل بالمركز الثالث. وظهر كالعادة أن الكتاب المقدس، لأنه هو الحق، فإن معه الحق دائماً.
وماذا أيضاً فى هذا الموضوع الذى من جهته الكـلام كثير عندنا، ولو أن ما قيل فيه يكفي للذي تكفيه الإشارة. لأننا لا نود أن نكون كأصحاب النقد الأعلى الذين يميلون بالأسف إلى أن يصدقوا أساطير البشر المسطرة علي الآثار أكثر من تصديقهـم لله في كلمته الصادقة!! نعم فنحن لا نصدق كلمة الله الحية لأن الحجارة الميتة قد أيّدتها، بلإننافقط نقول مع سيدنا
« أقول لكم إنه إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ »! (لو19: 40).
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:34 PM   #16
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 16 =======
الكتاب النبوي وكتب ديانات اخرى تشهد للانجيل

وعندنا الكلمة النبوية وهى أثبت، التي تفعلون حسنا إن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير فى موضع مظلم
(2بطرس 1: 19)


النبوات في الكتاب المقدس قسمان: قسم منها خاص بالأيام الأخيرة، وهذه قيمتها أن تعطينا فكر الله من جهة ما هو مزمع أن يعمله في العالم، والقسم الآخر تم في الماضي، وقيمتها أنها تعطينا البرهان القاطع بأن هذا هو كتاب الله. نعم فمن غير الله يقدر أن يخبرنا بالمستقبل؟
لنفرض أنني قلت إن السماء ستمطر في مدينة الإسكندرية في شهر نوفمبر القادم. هذا الكلام لن يدهش أي شخص حتى ولو تحقق كلامي، فعادة ما تمطر السماء في الإسكندرية في شهر نوفمبر. أما إذا ذكرت تفصيلات أخرى؛ فحددت اليوم وذكـرت الساعة والدقيقة التي ستمطر فيها السماء، وحددت المدة التي ستستمر فيها السماء تمطر، فإن هذه التفصيلات تعطى لنبوتي قيمة، مما يجعلها شيئا غير عادى.
طبّق هذا الكلام على نبوات الكتاب المقدس؛ أولاً سيدهشك العدد الكبير للنبوات التي في أسفار العهد القديم، كما ستدهشك الدقة العجيبة في ذكر تفصيلات متنوعة وكلها تمت في دقة عجيبة.
ولقد حسب أحد الدارسين عدد نبوات الكتاب المقدس فوجدها 10385 نبوة. ولهذا فلا عجب أن يطلق الرسول بطرس على هذا الكتاب اسم « الكلمة النبوية » ويضيف قائلاً إننا نفعل حسناً إن انتبهنا إليها (2بط1: 19).
فإذا عرفنا أن الإنسان لا يعرف من أمر غده شيئاً (أم27: 1)، وأنه حتى الشيطان لا يعرف المستقبل، حتى تحدى الله قديما الآلهة الوثنية بالقول « أخبروا بالآتيات فيما بعد فنعرف أنكم آلهة » (أش41: 23)، وأن أمر المستقبل في علم الله وحـده كقول دانيآل لنبوخذنصر « السر الذي طلبه الملك لا تقدر الحكماء ولا السحرة ولا المجوس ولا المنجمون علي أن يبينوه للملك. لكن يوجد إله في السموات كاشف الأسرار وقد عرف الملك نبوخذنصر ما يكون في الأيام الأخيرة » (دا2: 27، 28)، يتضح لنا على الفور أهمية هذا الفصل الذي ندرسه.
النبوات الخاصة بالمسيح
فبالنسبة لعدد النبوات عن المسيح ذكر أحد الدارسين واسمه كانون ليدون، أن هناك 333 نبوة عن المسيح وردت فى أسفار التوراة. ولأن المجال لا يسمح بذكر هذه النبوات جميعها فإننا سنكتفي بذكر أهمها. ونُذكِّر القارئ أن هذه النبوات جميعها توجد فى التوراة التى بين أيدي اليهود الذين لا يؤمنون بالمسيح، مما يجعل مسألة تحريف هذه النبوات أو دسها فى هذه الأسفار غير واردة مطلقاً.

التتميم النبوة ذُكِر عن المسيح أنه
مت1: 22،23 إش7: 14 سيولد من عذراء
مت2: 5،6 مى5: 2 سيولد فى بيت لحم
مت2: 15 هو11: 1 سيلجأ إلى مصر
مت12: 14-21 إش42: 1-4 سيعيش حياة كاملة فريدة
مت21: 4،5 زك9: 9 سيدخل إلى أورشليم راكبا على جحش
يو13: 18 مز41: 9 أحد تلاميذه سيخونه
مت27: 35 مز22: 16 سيموت مصلوبا
مت 27: 57-60 إش 53: 9 سيدفن فى قبر وجل غنى
أع2: 31 مز16: 10 سيقوم من الأموات
أع1: 2، 9، 11، 22 مز68: 18 سيصعد إلى السماء
هناك عالم رياضيات في جامعة باسادينا في كاليفورنيا بأمريكا يُدعى بيتر ستونر اختار أوضح 48 نبوة من هذه النبوات، ثم طبق نظرية الاحتمالات في أن تتحقق تلك النبوات مصادفة في شخص واحد فوجد أن هذا الاحتمال هو فرصة واحدة أمام رقم فلكى يكتب هكذا: واحد وأمامه 181 صفراً.
2- شعوب الأرض والقارات (تك9، 10)
هذه النبوة القديمة على فم نوح يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد بنحو 2500 سنة. فهل تمّت؟ نعم إنها تمّت بكل دقة.
فعن حام، ومنه عمرَت قارة أفريقيا (القارة السوداء)، لم يذكره نوح عند بركته لأولاده، وهكذا ظلت معظم القارة الأفريقية أجزاء منسية في العالم، بل وأيضاً حلّت اللعنة بعائلته في كنعان ابنه الصغير، فامتلك اليهود أرضهم وأبادوهم منها، لما كمل مكيال إثمهم. وعن سام الذي منه عمرت قارة آسيا قال « مبارك الرب إله سـام »، فجاء كل الأنبياء وكتبة الوحي من نسله. وعن يافث، الذي منه عمرت قـارة أوربا، قال « ليفتح الله ليافث » ففتح الله له، واكتشف نسله الأمريكتين ثـم استراليا. وقال أيضاً « ليسكن فى مساكن سام »، لهذا فإن نسل يافث من قديـم الزمـان؛ من أيام الإسكندر الأكبر كانوا أشهر الغزاة الفاتحين. ففي التاريخ القديم نجد اليونان ثم الرومان وفى التاريخ الأوسط نجد الإيطاليين والأسبان والبرتغال، وفي العصر الحديث الإنجليز والفرنسيين، وأخيراً الروس والأمريكان كلهم من نسل يافث كقول الكتاب المقدس من آلاف السنين.
3- اليهود
سأل مرة فردريك الكبير ملك بروسيا واحداً من قواده كان معروفاً عنه الإيمان بالمسيح: هل تقدر أن تبرهن على وحي الكتاب بكلمتين. أجاب "اليهود يا مولاي". ولا عجب فلقد قال هيجل فيلسوف ألمانيا (1770-1831)، إنه قدر أن يستوعب تاريخ الأمم الأخرى أما تاريخ اليهود فكان أمامه لغزاً معقداً لم يستطع حله" وهاك بعض المتفرقات من النبوات التي قيلت عنهم في الكتاب وتمت في دقة عجيبة:
1- تشتيتهم بين الأمم لشرهم : تحدث موسى نحو عام 1500 ق. م. عما سيحدث لهذا الشعب عندما يخطئون ضد الرب إلههم، وقال إنهم سيتشتتون فى كل العالم مرتين (تث28: 36، 49). وهذا ما تم فعلاً. المرة الأولى كانت بواسطة جيوش الكلدانيين سنة 588 ق.م. والثانية على يد الرومان بقيادة تيطس فاسباسيان سنة 70 م. وها هم اليوم نتيجة هذا التشتيت الأخير موجودون فى كل بلاد العالم! (انظر أيضاً تث4: 27، 28: 64، إر9: 16، حز7:15).
وقبل أن يحدث السبي البابلي بنحو 150 سنة حدد إشعياء اسم الأمة التي ستستعبدهم (إش39: 6)، ثم ذكر إرميا النبي المدة بالضبط التي سيستعبدون فيها، وهي سبعون سنة أو أجيال ثلاثة (إر25: 11، 27: 7). وهو ما حدث بكل دقة بعد ذلك (2أخ 36: 21،22 و دا 9: 2،20-23).
2- رفضهم لمسياهم أولاً وصلبهم إياه : أوضحت النبوات أن اليهود سيرفضون مسياهم أولاً، ثم بعد ذلك سوف يقبلونه. ما أوضح ما جاء بهذا الصدد في نبوة إشعياء 53، حيث يقـول النبي « كمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به»، وأيضاً زكريا 12 حيث يقول النبي « وأفيض على بيت داود وعلى سكـان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلىّ الذي طعنوه، وينوحـون عليه كنائح على وحيد له ». وبناء على ذلك تذكر النبوات أيضاً أنهم سيظلون فترة كبيرة فى حالة الضياع « بلا ملك وبلا رئيس وبلا ذبيحة وبلا تمثال وبلا أفود وترافيم » (هو3: 4)، ومدة هذا الضياع حددها دانيآل في نبوته (دا9) بالتفصيل وهي عبارة عن سبعين أسبوعاً (من السنين)، أي 490 سنة. تمَّ منها حتى الآن 483 سنة خُتِمت بصلب المسيح. ثم انقطع الزمن - إذ تكونت الكنيسة - وبعد اختطاف الكنيسة لابد وأن تتم فترة السبع سنين الباقية، وهي فترة الضيقة.
3- عيشتهم وحدهم دائماً : فهم عندما كانوا فى الأرض ما كانوا يسمحون باختلاط أحد من الغرباء بهم (عز10: 11، نح13: 3، يو4: 9) وحتى بعد تشتيتهم فى العالم كانوا يسكنون معاً فى مناطق خاصة بهم، ولا يختلطون بسواهم. وهو عين ما قالته النبوة عنهم، حتى قبل دخولهم أرض كنعان (عد23: 9).
4- خراب أورشليم وخراب الهيكل : هـذا ما قاله المسيح قبيل صلبه عندما نظر مدينة أورشليم وبكى عليها لأنها لم تعرف زمان افتقادها « ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة، ويهدمونك وبنيك فيك، ولا يتركون فيك حجراً على حجر » ( لو19: 43، 44) انظر أيضاً لوقا 23: 28-31 و متى 22: 7.
أما خراب الهيكل فقد أنبأ به المسيح فى عظته من فوق جبل الزيتون، عندما تقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل، فقال لهم يسوع « أَمْا تنظرون جميع هذه. الحق أقول لكم إنه لا يُترَك ههنا حجر على حجر لا يُنقَض »، وأيضاً « هوذا بيتكم يُترَك لكم خراباً » (مت23: 38، 24: 1،2). ولقد تم كلام المسيح حرفياً بعد 40 سنة، عندما أتى تيطس الروماني وحاصر أورشليم، لكنه - ولسبب غير معلوم - فك الحصار قليلاً عنها. فترك كل المسيحيين أورشليم. ثم جـاء تيطس فى حصار ثان، وأوصى جنوده أن يخربوا المدينة كلها، لكن يبقوا على هيكلها الفخم كتحفة معمارية. وكان كلام تيطس لجنوده يتعارض مع كلام المسيح السابق لتلاميذه. ترى كلام مَنْ الذى يتم؟ هل كـلام نجار الناصرة المتواضع الذي تكلم من أربعين سنة، ثم ترك الأرض، أم كـلام القائـد الظافر الذى هو على رأس جنوده المدربين جيداً على احترام تعليمات قائدهم؟
تذكر سجلات التاريخ أن جندياً ركب فوق آخر وألقى بقطعة مشتعلة داخل الهيكل. وفى أثناء ذلك هبت عاصفة ساعدت على احتراق المبنى بالكامل، مما أدى إلى انصهار الذهب الذي كان يغشّى الهيكل. ويُقال إن الجنود الطامعين فى الحصول على الذهب فصلوا كل حجارة عن الأخرى، وهكذا تمت نبوة المسيح حرفيا.
5- حالة البلاد أثناء شتات الشعب : تصف النبوات حالة البلاد أثناء شتات الشعب وكيف ستكون خربة ومهجورة طوال هذه الفترة (إش6: 11، 12، مي3: 12). ويقول المسيح أيضاً إن مدينة أورشليم ستكون مدوسة من الأمم حتى تكمل أزمنة الأمم (لو21: 24).
6- حالة البلاد فى آخر الأيام : كما تصف النبوات الحالة وقت النهاية بأن البلاد تعمر (حز36: 32-35)، حتى أن يوئيل النبي يصور الأرض في الأيام الأخيرة قبيل أيام الضيقة العظيمة كجنة عدن (يؤ2: 3). وها نحن نسمع كيف امتلأت البلاد بالمدن والمستعمرات، وتضاعفت خصوبة الأرض، وكادت أن تتحول إلى جنة!!
7- رجوع الشعب وبناء الهيكل: يذكر الكتاب المقدس رجوعين لهذا الشعب: الأول فى عدم إيمان، هو ما تم حالياً، ويُعتبَر رجوعاً قومياً، ويشير إليه حزقيال 37: 7، 8 . أما رجوعهم بالتوبة إلى الرب فسيتم بعد اختطاف الكنيسة نتيجة عمل روح الله فيهم خلال فترة ضيق يعقوب ( حز37: 9، 10). ونفس الأمر بالنسبة للهيكل، فإن الكتاب المقدس يعلمناإنه سيُبنَى مرتين؛ الأولى بمجهودهم وحماية الإمبراطورية الرومانية العائدة إلى الحياة، لكنه سيتدنس بالعبادة الوثنية ويخرب. والمرة الثانية سيبنيه الرب نفسه (زك 6: 13). وهم الآن شغوفون جداً لبناء الهيكل. لعلنا كلنا سمعنا عن رغبتهم المحمومة فى إتمام ذلك الأمر.
4- النبوات الخاصة بمصر
لمصر مكان بارز فى نبوات الكتاب المقدس، لعل أشهر النبوات المتعلقة بمصر هى نبوة هوشع عن إلتجاء الرب يسوع فى طفولته إلى مصر، التى تمت بعد نحو 750 سنة (هو 11: 1، مت 2: 15).
1- أولى النبوات: أولى النبوات التى تخص مصر، هي ما قاله الله لإبراهيم عن تغرب نسله فى أرض ليست لهم، وعبوديتهم وذلهم فيها، ثم خروجهم منهـا بأملاك جزيلة بعد أن يوقع الله قضاءه عليها (تك 15: 13، 14). وقد تمت هذه النبوة بحذافيرها بعد ذلك بأربعمائة سنة فى عهد موسى، عندما صنع الرب أحكاماً بكل آلهة المصريين (خر 12: 12).
2- اضمحلال عظمة مصر: أما فى الأسفار النبوية فلنا مثلاً فى إشعياء 19 نبوة كبيرة عن مصر، وكانت مصر قد وصلت فى أيام إشعياء إلى الدرك الأسفل فى الوثنية، جنباً إلى جنب مع روح الكبرياء والاعتداد بالأسلاف القدامى « أنا ابن حكماء » (ع11)! فصدر القضاء الإلهي السريع عليها (ع1)، وهو ما تم بعد ذلك بسنوات، ابتداء من سرجون ملك أشور حوالي 700 ق م، وكان ذلك بداية لاضمحلال عظمة مصر كما ورد فى هذا الأصحاح، إذ بدأت سلسلة من الحروب الأهلية (ع2، 3)، صحبَه ركود اقتصادي (ع5-8)، وتأخرت الصناعات (ع9،10)، وتلفت المحاصيل*(ع6).
3- لا رئيس من مصر: يرى إشعياء شراً آخر فى أصحاح 30، 31 إذ كانت مصر بكل أسف، بدلاً من الله، متكلاً لشعبه! لقد ساعدتهم مرة فأنقذتهم (إر 37: 5 ـ 11) مما جعل فرعون يظن أنه قوة لا تقهر. الأمر الذي ما كان يمكن أن يمر بلا عقاب للمعين والمعان على السواء (إش31: 3 . انظر أيضاً إر42: 13 - 22). عن هذا الشر بصفة خاصة تكلم حزقيال النبي كثيراً (أصحاح17، 29، 30، 31، 32 … )، وأعطى تفصيلات تمت بكل دقة؛ فذكر خراب مصر كلها من شمالها إلى جنوبها (حز29: 10)، وتشتُت أهلها لمدة أربعين سنة (الأمر الذي تم على يد نبوخذنصر ملكبابل*)، انظر إرميا 25: 18،19. لكن النبي قال أيضاً إنهم سيرجعون من الشتات، لكنهم سيكونون أحقر الممالك، رغم أن مصر كانت فى ذلك الوقت فى قوتها، وكانت تلعب دوراً رئيسياً في شئون العالم.
ثم يواصل حزقيال الحديث فى الأصحاح التالى فيوضح « لا يكون بعد رئيس من أرض مصر » (حز30: 13)، وهو عين ما حدث ابتداءً من قمبيز مؤسس الأسرة 27 ثم الإسكندر الأكبر، فالبطالسة، ثم الرومان، ثم العرب، ثم التتار، فالمماليك، فالعثمانين، والأتراك. لقد استمر الحال على هذا المنوال لنحو 2500 سنة، حتى قامت ثورة 23 يوليو لتأخذ مصر من جديد وضعها بين الأمم، وذلك تمهيداً لأحداث هامة تحدث « في وقت النهاية » سبق الكتاب فتنبأ عنها.
4- خراب المدن المصرية: تتحدث النبوات عن خراب كثير من المدن المصرية القديمة، وتهدم هياكلها (إر43: 8 ـ 13، 46: 19، حز30: 14، يؤ3: 19) وكما قال الرب حدث تماماً. ففي عين شمس مثلاً لا يوجد سوى مسلة واحدة فقط تدل على موقع مدينة بيت شمس القديمة، مما يبرهن على أنها خربت تماماً ولم يبق سوى هذه المسلة لتقف شاهدة على صدق نبوة الكتاب. ومدينة صوعن التى كانت لفترة طويلة عاصمة مصر هى الآن قرية صغيرة تدعى "صان" في محافظة الشرقية. أما بوباستس وتدعى الآن تل بسطة في محافظة الشلاقية كذلك، فهي فعلاً تل أو أكمة عالية تشير إلى خرائب المدينة القديمة. ويوجد فى الدلتا أكمات عديدة تدل على مواقع مدن قديمة أمكن الاستدلال على بعضها، ولم يمكن الاستدلال على البعض الآخر، مما يدل على أنها خربت تماماً!!
5- بركة مصر فى النهاية: على أن النبـوة ترى كذلك أموراً مباركة عن مصر، إذ يقول إشعياء « فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها .. ويعرف المصريون الرب فى ذلك اليوم » (إش 19: 19-21) وقد تمت هذه النبوة جزئياً أيام بطليموس فيلوميتر(181-146 ق.م)، عندما أرسل أونياس رئيس الكهنة رسالة إليه يطلب فيها بناء هيكل للرب بجوار قلعة بوباستس استناداً على هذه النبوة، فسمح لـه. على أن إتمامها سيكون عن قريب، بعد اختطاف الكنيسة « فى ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثاً لمصر ولأشور بركة فى الأرض، بها يبارك رب الجنود قائلاً مبارك شعبي مصر وعمل يدي أشور وميراثي إسرائيل » (إش19: 24،25).
5- الإمبراطوريات العالمية المتعاقبة
إبتداءً من حكم نبوخذنصر بدأت الفترة التى أسماها الرب يسوع « أزمنة الأمم » (لو21: 24)، وهى الفترة التى بدأت من رفض الرب لإسرائيل، وانتقال عرشه من أورشليم، وتسلم الأمم سلطة حكم العالم. وكان نبوخذنصر هذا (أنظر دا 2) مؤسـس الإمبراطورية البابلية الثانية قد رأى تمثال إنسان فى حلم. وقد فسر دانيآل هذا التمثال بأنه يمثل كل فترة أزمنة الأمم، كما أعطى فى باقي نبوته تفصيلات إضافية، حدثت بعد ذلك، ولازالت، بصورة مدهشة.
1- لقد كان رأس هذا التمثال من ذهب: وشرح دانيآل أنه يمثل الإمبراطورية الكلدانية التي أسسها نبوخذنصر نفسه، وأصبحت إمبراطورية عالمية سنة 606 ق.م. بعد أن هزمت مصر، وقد رآها دانيآل فى حلمه هو (دا7) ممثّلة بأسد (ملك الوحوش) له جناحاً النسر (ملك الطيور).
2- ثم يأتي بعد ذلك الصدر والذراعان من فضة؛ وهذه تمثل مملكة مادي وفارس الأقل فى العظمة والتي تأسست عام 530 ق.م. بعد هزيمتها للكلدانين، وقد رآها دانيآل فى حلمه هو (دا7) فى صورة دب، الذى يتميز بالشراهة. ثم رآها مرة أخرى (دا8) فى صورة كبش له قرنان عاليان؛ القرن الأول يمثل مادي، والثاني يمثل فارس. والواحد أعلى من الآخر، إشـارة إلى تسيد الفرس على الماديين، والأعلى طلع أخيراً؛ لأن الماديين كـان لهم السبق فى البداية. وكورش الفارسي، الإمبراطور الشهير أتت عنه نبوة بالاسم قبل ظهوره بنحو 200 سنة، عندما ذكر إشعياء كيفية انتصاره على ملك بابل (إش44، 45)! كما أنه فى دانيآل 11: 2 نجد وصفاً دقيقاً لفترة تسلط الفرس وحتى هزيمتهم على يد الإسكندر الأكبر عام 231 ق.م.
3- وبظهور الإسكندر الأكبر تبدأ الإمبراطورية الثالثة التى رآها نبوخذنصر فى التمثال كالبطن والفخذين من نحاس. وفى تفسير الحلم يقول دانيآل « مملكة ثالثة أخرى من نحاس تتسلط على كل الأرض ». ونلاحظ أنه لم يقل هذا التعبير بالنسبة لمملكة الفرس، لأنه لم يميز الفرس تسلطهم على كل الأرض كما حدث بعد ذلك مع اليونان. وهو عين ما حدث فى التاريخ.
وقد رأى دانيآل فى حلمه إمبراطورية اليونان هذه فى صورة نمر ـ الذي يتميز عن الوحوش بسرعة الانقضاض على الفريسة - وله على ظهره أربعة أجنحة (للتعبير عن السرعة أيضاً). وهو ما ظهر بوضوح فى الإسكندر الأكبر مؤسس تلك الإمبراطورية، إذ أنه فى أقل من تسع سنوات غزا العالم بأسره.
يذكر المؤرخ اليهودي يوسيفوس أنه في طريق الإسكندر الأكبر لأحد فتوحاته اقترب من مدينة أورشليم، فانفتحت له أبواب المدينة على مصراعيها، وسار إليه كهنة اليهود ومعهم درج سفر دانيآل. ويضيف المؤرخ أنهم أروه النبوة التي ذكرت أن واحداً من مملكة اليونان سيحطم الإمبراطورية الفارسية. فاعتبر الإسكندر أن هذه النبوة تشير إليه، ونتيجة لذلك عرض عليهم أن يطلبوا منه أي معروف يعمله معهم.
وتستمر نبوة دانيآل بالنسبة لهذه الإمبراطورية أيضاً فتصورها في صورة تيس من المعز، جاء من المغرب على وجه كل الأرض، ولم يمس الأرض (من شدة السرعة)، وله قرن معتبر بين عينيه. لكن هذا القرن انكسر سريعاً (صورة لموت الإسكندر وهو فى ريعان شبابه - 32 سنة). ثم بعد الإسكندر قامت مشاجرات كثيرة بين قواده انتهت بتقسيم المملكة إلى أربعة أقسام. وقد ذكر دانيآل هذه الأمور كلها (دا 8، 11) وقبل حدوثها بنحو 300 سنة. ثم ركز الضوء على قسمين من أقسامها الأربعة: ملك الشمال وملك الجنوب، لأن منازعاتهما الطويلة لم تنته بعد؛ فالجزء الأكبر منها تم والجزء الأهم لابد أن يتم عن قريب على نحو ما بينا أثناء حديثنا عن مصر.
4- ثم الإمبراطورية الرابعة* وهى الإمبراطورية الرومانية التى تأسست عام 68 ق.م. على أنقاض الإمبراطورية السابقة لها، والتي رآها نبوخذنصر فى صورة الساقين من حديد؛ إشارة إلى قسوتهم التى لم يشهد العالم لها مثيلاً؛ ولا عجـب - ألم يصدروا الحكم على ابن الله بالصلب، ثم اضطهدوا الكنيسة فى عصور الاستشهاد؟ « لأن الحديد يدق ويسحق كل شئ ».
5- على أن قدمي هذا التمثال وأصابعه العشرة كان بعضها من حديد والبعض من خزف. وفى تفسير دانيآل للحلم يذكر أن الإمبراطورية الرابعة نفسها، فى صورتها الأخيرة، لن تكون كصورتها الأولى، بل منقسمة إلى ممالك عشر (يربطها اتحاد كونفيدرالى). وها نحن الآن نرى الاتحاد الأوربي، والذي سينتهي به الأمر حتماً كما ذكر الكتاب إلى تحالف عشر دول مع بعضها، ومنها سيظهر الوحش الروماني!
حقا إن ما كتبه المؤرخون العظام عن تاريخ تلك الإمبراطوريات، والذي يتكون من آلاف الصفحات لا يخرج عن كونه تفسيراً لهذا الحلم الوجيز الذي رآه نبوخذنصر، والرؤى التي رآها دانيآل والمسجلة في نبوته العظيمة أصحاحات 2، 7، 8، 11.
6- زوال بعض المدن
نكتفي بالإشارة إلى نبوتين عن مدينتين:
النبوة الأولى عن بابل: وردت في نبوة إشعياء، مع أن بابل لم تكن في أيام إشعياء قد بلغت مجدها، ومع ذلك ترد هذه النبوة العجيبة في أصحاح 13 « تصير بابل بهاء الممالك وزينة فخر الكلدانيين كتقليب الله سدوم وعمورة ».
وهناك بلاد كثيرة أُخربت ثم أعيد بناؤها، لكن بابل حتى يومنا هذا ومن آلاف السنين لم تُبنَ. ذلك لأن الله قال عن خرابها « لا تعمر إلى الأبد ولا تُسكن إلى دور فدور ». واليوم يعمل بين أطلالها الأعراب كمرشدين للسياح الذين يزورون آثارها، لكنهم يرفضون رفضاً باتا أن يبيتوا فيها، بسب اعتقاد راسخ ومتوارث أنها مسكونة بالأرواح الشريرة. وعن هذا الأمر أيضاً جاءت الإشارة « لا يخيم هناك أعرابي ولا يربض هناك رعاة، بل تربض هناك وحوش القفر ويملأ البوم بيوتهم وتسكن هناك بنات النعام وترقص هناك معز الوحش » (إش 13).
صوُر: وعن صور أيضاً، وكانت وقت النبوة عنها من أقدم الممالك وأكثرها غنىٍ، جاءت نبوة عجيبة فى سفر حزقيال بأنها ستُهدم وتخرب وأنها ستسوى بالأرض، إذ سيرمى أطلال مبانيها فى البحر « يضعون حجارتك وخشبك وترابك فى وسط المياه .. وأصيرك كضح الصخر فتكونين مبسطاً للشباك لا تبنين بعد، لأني أنا الرب تكلمت يقول السيد الرب » (حز 26).
ورغم أن موقع المدينة ممتاز ويصلح لإقامة مدينة عظيمة عليه، لأن المياه العذبة والـوفيرة، والتي تقدر بنحو 10 مليون جالون يومياً، تُرمى في البحر، إلا أنه - وتتميماً لقول الكتاب المقدس - لم تُبنَ حتى اليوم، ولن تُبنَى. ولا يرى الزائر لموقعها إلا الصيادين وهم باسطون شباكهم للصيد!
ولقد أوضح عالم الرياضيات الأمريكي الدكتور بيتر ستونر، أن احتمال إتمام النبوة الخاصة بخراب صور على نحو ما ورد فى حزقيال 26 لو تُرِك للصدفة هو بنسبة 1 : 75 مليون. ومع ذلك فقد تمت النبوة بحذافيرها!!
7- طابع الأيام الأخيرة
تحدثنا الأجزاء النبوية فى العهد الجديد، بوضوح عن وصف الأيام الأخيرة ويمكن تقسيمه كالآتي:
أولاً : فى دائرة الاعتراف المسيحي
الناس يقسّون قلوبهم ويرتدون عن الإيمان؛ فيرِد في 2تيموثاوس 3 وصف للحالة الأدبية هكذا: « محبين لأنفسهم محبين للمال … محبين للذات » وأيضاً « مستكبرين.. غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين.. الخ ». أَيمكن إجمال وصف الناس لاسيما فى البلاد التى أشرق عليها نور المسيحية بكلمات أدق من هذه؟!
ثم في 2بطرس2، 3 نجد وصفاً للمعلمين الكذبة، وللكافرين المستهزئين. أَوَلا يملأ هذان الفريقان العالم المسيحي طولاً وعرضاً كما قال بطرس.
وأخيراً نجد في رؤيا 3 وصفاً للحالة الكنسية العامة (في دور كنيسة اللاودكيين) حيث يرد القول « هكذا لأنك فاتر. . . أنا مزمع أن أتقيأك من فمي ». فالفتور والادعاء الكاذب، وهما السمتان البارزتان للحالة الروحية فى الكنيسة اليوم، سبق الله وذكرهما فى الكتاب المقدس من ألفى سنة.
ثانياً : الحالة الاجتماعية للناس بصفة عامة
الحروب والإرهاب، والسلام يكاد ينعدم؛ فيرِد في لوقا 21 ما يعتبر وصفاً دقيقاً لهذه الحالة: « على الأرض كرب أمم بحيرة ». فها علامات الاستفهام غائرة على الوجوه، والأمراض العصبية والنفسية والقلق أصبحت من سمات العصر. « البحر والأمواج (صورة لجماهير الناس - رؤ17: 15) تضج، والناس يغشى عليها من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة » (ع25،26)، ومن فينا لا يحس بحيرة رجل الشارع العادي، وحيرة رجال الحكم أنفسهم بسبب الإرهاب والجماعات المتطرفة والاضرابات. « لأن قوات السموات تتزعزع » الأمر الذى نراه فى افتقار رجال الحكم للمهابة والاحترام اللذين كانا لهم سابقاً. فأولئك الذين رتبتهم السماء كحكام للحفاظ على الأمن، لم يعودوا هم أنفسهم فى أمان. ولم يشهد أي زمان آخر حوادث عن اغتيالات وانقلابات كما يشهد هذا الزمان الذى نعيش فيه!!
* * * *
بعد هذا العرض السريع لبعض النبوات التى تمت فى دقة عجيبة، هل لازلت فى شك عن أمر هذه الكلمة أو مصدرها؟! « إن قلت فى قلبك كيف نعرف الكلام الذى لم يتكلم به الرب ؟ فما تكلم به النبى باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الذى لم يتكلم به الرب » (تث 18: 21،22).
أرأيت إذاً لماذا يحارب الشيطان هذا الكتاب بكل قوة؟ لأنه الكتاب الوحيد الذي يخبرنا عن نهاية الشيطان ومصيره، الذي هو نفس مصيرك بالأسف إن كنت مصمماً على احتقار كلمة الله.
« فالذي خاف كلمة الرب .. هرب بعبيده ومواشيه إلى البيوت. وأما الذى لم يوجه قلبه إلى كلمة الرب فترك عبيده ومواشيه فى الحقل» (خر9: 20، 21).
يا أخي لا تُعطِ أذناً لحيل الشيطان. اقرأ كلمة الله. وتمسك بثبات بالكتاب المقدس كمعتمدك الكلى.

وسفرُ السما دائمٌ لم يزلْ
وصاحبه من قديمِ الأزلْ
وحدَّد فيه ختامَ الأجَلْ
ومن قد تكبَّر ضاعَ وذَلْ
فكيفَ الهلاكُ به قد وَصَلْ
وبالفعلِ قولُ الكتابِ حَصَلْ
عصا موسى قد بَلعتْ كلَ صِلْ
تحقَّق فيه زوالُ الدولْ
وسلطان ربِّ السماءِ كَملْ
يداً تكتبُ فاعتراه الخبلْ
بآلافِ جيشِه، كيف فَشَلْ
وأفنى الجيوشَ، مضى بالخجلْ
ولكنَّ عند النهارِ تُشَّلْ
وقافلةُ اللهِ سوف تظلْ
لأنها تخشى الضيا المشتعلْ
فإن الثعالبَ خلفَ الجبلْ
فأمسكْ بذا النورِ حتى تَصلْ
نرى في الكتابِ بلوغَ الأجلْ
ومهما تسطَّر فيه عُمِلْ
وتخضرُّ أوراقُها وتُطِلْ
نراها. فهل بعد ذا من مثلْ؟
ويبقى العُواءُ فلا تنذهِلْ
وفيه الغذاءُ وفيه الأملْ! تزولُ الجبالُ وتفنى الدُّوَلْ
وكيف يزول وربُ السماءِ
وسجَّلَ فيه قيامَ الشعوبِ
وأعلن فيه مصيرَ الملوكِ
تحداه فرعونُ مصرَ قديماً
طَوتْهُ المياهُ ومعه الجيوشُ
وكم حاولتْ هدمَه من أفاعي
سلوا دانيآلَ يفسِّرُ حلماً
وقومةَ مُلْكِ السماءِ العظيمِ
سلوا بيلشاصر حين رآها
سلوا سنحاريبَ تحدى الإلهَ
ملاكٌ وحيدٌ من اللهِ جاءَ
فتلك الخفافيشُ بالليلِ تسعى
وتلك الكلابُ ستنبحُ دوماً
وتلك الثعالبُ لابد تعوي
فلا تدهشنَّ لهذا العواءِ
وإنه برهانُ نور السماءِ
ونحن بهذا الزمانِ الأخيرِ
نرى حولنا ما حواهُ الكتابُ
تنبأَ عن دوحةِ التينِ تزهوُ
وها نحن في ذا الزمانِ الأخيرِ
سبيقى الكتابُ على العرشِ نوراً
تصفّحْه دوماً ففيه الضياءُ
زكريا عوض الله

يا أخي لا تُعطِ أذناً لحيل الشيطان. اقرأ كلمة الله. وتمسك بثبات بالكتاب المقدس كمعتمدك الكلى.
* * * *


*يترجم البعض إشعياء 19: 7 هكذا «البردي على السواقي ... تتلف وتتبدد ولا تكون» وهذا ما تم فعلاً فاضمحلت زراعة البردي التي اشتهرت بها مصر في الماضي
*قال الكاتب العربي عبد اللطيف البغدادي (الشهير بابن اللباد) من القرن الثاني عشر «كانت ممفيس مدينة زاهرة أيام إبراهيم ويوسف وموسى، ولوقت طويل أيضاً قبل وبعد هذه الفترة، حتى حكم نبوخذنصر ... إذ ظلت مصر فى حالة خراب أربعين سنة .. والسبب إن ملك مصر ضمن ملجأ لليهود الذين هربوا من وجه نبوخذنصر»117.


لاحظ أن دانيآل حدد عدد الإمبراطوريات العالمية بأربعة فقط. وكم هو مثير أن تعرف أن كل محاولة عملت لإقامة إمبراطورية خامسة قد انتهت بالفشل. فنحو عام 800م. حاول شارلمان إنشاء إمبراطـورية أوربية لم يكتب لها النجاح. ثم حاول نابليون أن يبني إمبراطورية يكتب لها البقاء لفترة أطول، لكنه فشل ومات منفياً في جزيرة سانت هيلانة. وأخيراً جاء هتلر وأسس الرايخ الثالث وحاول إبتلاع كل أوربا، وقد وصل به الغرور أن قال في إحدى خطبه إن إمبراطوريته ستستمر ألف سنة121. لكن الله كان قد قال شيئاً آخر؛ فلقد قال إن مملكة المسيح هي التي ستستمر ألف سنة (رؤ20)، وانتهي هتلر إلي مصير غامض. وكما فشلت كل محاولات إنشاء إمبراطورية خامسة، هكذا فشلت أيضاً محـاولات إحياء إمبراطورية الفرس التي حاول القيام بها شاه إيران المخلوع. ونحن نؤمن أن العالم اليـوم علي وشك مشاهدة لا ميلاد إمبراطورية جديدة، بل إحياء للإمبراطورية الرومانية تحت زعامة روما كما يخبرنا الكتاب المقدس في سفري دانيآل والرؤيا.
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:37 PM   #17
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 17 =======
دقة محتويات الكتاب المقدس العلمية

لا تكثروا الكلام العالي المستعلي و لتبرح وقاحة من أفواهكم . لأن الرب إله عليم
(1صموئيل2: 3)

بعض الناس يلتمسون العذر للكتاب المقدس عن الأخطاء العلمية التى يظنونها فيه باعتبار أنه ليس كتاباً علمياً، ومجاله يقتصر على الروحيات. ومع أن الكتاب المقدس بالفعل ليس كتاباً علمياً، إلا أنه رغم هذا دقيق جداً من الناحية العلمية، كما سنرى بعد قليل.
وإننا بداية نشكر الرب لأن الكتاب المقدس لم يُصَغ بأسلوب علمي، وذلك للأسباب الآتية على الأقل.
1- لأن الكتاب العلمي يلزم إعادة كتابته كل قرن أو ربما كل جيل ليتمشى مع ما يكتشفه البشر من حقائق علمية جديدة. وهذا ما لا يليق بكتاب إلهي.
2- لأن كتاباً يكتب بأسلوب علمي يكون بعيداً عن متناول البسطاء من البشر، ويستحيل عليهم فهمه. أما كتاب الله المكتوب بلغة روحية وأسلوب إلهي فهو مقدم للجميع. كمياه المحيط التى فيها يسبح الطفل وفيها يغرق العالم.
3- لأن العلم ونظرياته المرتبطة بالعالم الذى يزول، ليس هو غرض الكتاب. فالكتاب أساساً يكلمنا عن الخالق لا الخليقة، وعن خلاص النفس الأبدي لا عن استخدام العالم فى الزمان الحاضر. ولهذا فإنه يخاطب القلب أكثر من العقل.
وقبل الخوض فى هذا الموضوع العظيم دعنا نبدأ بهذا المثال الأولي. فمعروف أن الأجسام تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة، وبهذا القانون البسيط يمكن لأي شخـص نصف متعلم أن يؤكد أن الثلج أثقل من الماء، اعتماداً على هذا القانون المعروف. ولـو كان ذلك كذلك لغرق الثلج فى قاع الماء، وبالتالي بعد عدة فصول شتاء فى المناطق الباردة، ونتيجة لتراكم الثلج، فإن كل الأنهار والبحيرات ستتحول إلى ثلج لا يمكن لأشهر الصيف الدافئة أن تذيبها كلها. لكن هذا الاستنتاج الخاطئ بنى على قانون معروف ومسلّم به من الجميع. على أن الله فى عظمته وحكمته جعل فى الماء خاصية مختلفة قبل أن يصل إلى نقطة التجمد، وهذه الخاصية من شأنها أن تجعل الثلج يطفو على سطح الماء ولا يغرق!
والآن كثيراً ما تساءل البشر: هل كلمة الله (التى هي في الواقع الحقيقة الكاملة والصحيحة) تتفق مع استنتاجاتهم المبنية على معرفة جزئية، التي يسمونها العلم؟ طبعـاً لا يمكن أن يكون كذلك، لأن ما كان البشر يؤكدون صحته من خمسمائة عام ظهر خطؤه اليوم، ومن يدرى ماذا سيحدث غداً؟
في سنة 1861 أعلنت الأكاديمية الفرنسية للعلوم عن اكتشافها 51 غلطة في الكتاب المقدس. ثم مرت الأعوام وتقدم العلم وإذا بالعلم يصحح نفسه، وقلّت هذه الأخطاء المنسوبة للكتاب. ثم مع مرور الأعوام اتضح أن هذه الأخطاء كانت كلها أخطاء الأكاديمية لا أخطاء الكتابالمقدس. ولا عجب « لأن الرب إله عليم».
نعم إن الكتاب المقدس ليس بالكتاب العلمي البحت، لكنه مع ذلك يخلو تماماً من أية خرافات كالتي تشملها بعض الكتب القديمة فى ديانات أخرى. بل ويحتوى أيضاً على إشارات علمية دقيقة يستحيل معها أن يكون قد كتبه مجرد بشر عاديين، لاسيما لو تذكرنا فى أي عهد قد كُتب، ومستوى التفكير البشرى وقتها.
وسنشير فيما يلي إلى القليل من الحقائق العلمية الرائعة التي في الكتاب تحت العناوين الآتية:
أولاً: دقة الحقائق الفلكية
1- اتساع الكون وعدد النجوم والكواكب اللانهائي:
إذا رجعنا إلى الماضي لنعرف رأى القدماء عن هذا الأمر، سنجد أن تقدير أفضل العلماء والفلكيين الذين عاشوا حتى عام 150م. هو أن عدد النجوم الكلى يبلغ نحو 3 آلاف نجم. ثم إذا تحولنا لنرى ماذا يقول العلم الحديث عن هذا الأمر سنندهش حقاً. فلقد ورد فى أحد المراجع العلمية عام 1930 أن عدد النجوم فى السماء يبلغ نحو 300 بليون نجم. ثم زادت المعرفة بعد ذلك حتى إنه فى عام 1958 قُسِمت مجموعات المجرات إلى أكثر من 2700 مجموعة، كل مجموعة تحوى على الأقل 50 مجرة، وفى كل مجرة نحو 100 مليون نجم!! فلقد استطاعت التلسكوبات الحديثة رصد النجوم التى تبعد حتى مسافة 2000 مليون سنة ضوئية. على أنه أمكن أخيراً وبالأجهزة المعقدة، رصد النجوم الأبعد من ذلك، والتى لا تعطي ضوءاً ظاهراً!!
والآن ماذا تقول كلمة الله عن اتساع السماوات وعن عدد النجوم؟ إن الرب فى نبوة إرميا يضع الأمرين فى صيغة تفيد استحالة قياس أي منها « هكذا قال الرب إن كانت السموات تُقاس من فوق وتُفحص أساسات الأرض من أسفل فإني أنا أيضاً أرفض كل نسل اسرائيل من أجل كل ما عملوا يقول الرب » ثم لاحظ أيضاً كيف تقرن كلمة الله بين هذين الأمرين « كما أن جند السموات لا يُعَد ورمل البحر لا يُحصى هكذا أكثّر نسل داود عبدي واللاويين خادميّ » (إر31 : 37، 33 : 22)
2ـ كروية الأرض وباقي الأجسام الكونية واستدارة مداراتها:
كان الأقدمون يعتقدون أن الأرض مسطحة. وكان أول من اكتشف استدارتها هو كولمبس عام 1492، ثم جاء من بعده كوبرنيكوس في أوائل القرن السادس عشر وبدأ يشكك فى النظرية القديمة أن الأرض مستوية. إلى أن جاء جاليليو وأكد في أوائل القرن السابع عشر على كروية الأرض. فمـاذا يقول الكتاب المقدس عن هذا الأمر؟
في أسلـوب مجازى يتحدث سليمان (نحو عام 950 ق. م.) عن ظهور الأرض إلى الوجود فيقول « لما رسم (الرب) دائرة على وجه الغمر» (أم8: 27). ويتحدث إشعياء (نحو عام 700 ق. م.) فى نبوته عن عظمة الله بالنسبة للأرض ومن عليها فيقول «الجالس على كرة الأرض، وسكانها كالجندب (أي الجراد)» (إش 40 : 22)
3ـ دوران الأرض حول محورها:
عندما قال عالم الفلك "جاليليو" (عام 1564- 1642) أن الأرض تدور حول الشمس اعتبرته الكنيسة وقتها هرطوقاً، وكاد أن يفقد حياته لو لم يتراجع مفضّلاً الحياة على إقناع الجهلاء بما لم يكونوا مستعدين وقتها أن يقبلوه. لكن الكتاب المقـدس من نحو أربعة آلاف سنة سجل قول الرب فى سفر أيوب عن كيفية تعاقب الليل والنهار « هل فى أيامك أمرت الصبح؟ هل عرّفت الفجر موضعه؟ ليمسك بأكناف الأرض . . . تتحول (أي تدور حول محورها) كطين الخاتم، وتقف كأنها لابسة » (أي 38 : 12-14).
ولقد ورد على لسان الرب يسوع ما يعتبر دليلاً جميلاً على هذه الحقيقة عينها، لما قال عن وقت مجيئه الثاني « يكون اثنان على فراش واحد فيؤخذ الواحد ويترك الآخر. تكون اثنتان تطحنان معاً فتؤخذ الواحدة وتترك الأخرى، يكون اثنان في الحقل فيؤخذ الواحد ويترك الآخر » (لو 17 : 34-36). ففي لحظة ظهور المسيح سيكون في بقعة من بقاع الأرض ليل والناس نائمون في فرشهم، وفي بقعة أخرى سيكون الفجر والنساء يجهزن الطعام، وفي بقعة ثالثة فى نفس اللحظة سيكون النهار حيث الرجال يعملون فى الحقل!

4ـ الفضاء السابح فيه الكون:
متعددة هى أفكار الفلاسفة والعلماء الأقدمين بخصوص هذا الأمر والتى لا تخرج، فى ضوء العلم الحديث، عن كونها خرافات مضحكة. فكان فلاسفة اليونان مثلاً يعتقدون أن الأرض عبارة عن أسطوانة مسطحة محاطة بالأنهار(!) وأما الهندوس فكانوا يعتبرون العالم محمولاً على ظهر أربعة أفيال ضخمة واقفة على ظهر سلحفاة تسبح فى محيط العالم(!) لكننا - كما ذكرنا قبل قليل - لا نجد شيئاً كهراء هؤلاء الفلاسفة في الكتاب المقدس.
بل إنه حتى القرن السابع عشر لم يكن لدى العلماء أفكار أفضل من هذه، حتى جاء اسحق نيوتن (1687) ليؤكد نفس ما قاله أيوب بالوحي منذ نحو 4000 سنة « يمد الشمال على الخلاء ويعلق الأرض على لا شيء » (أي 26 : 7).
ولعهدٍ قريب جداً لم يكن أحد يفهم معنى تلك العبـارة الأولى « يمد الشمال على الخلاء »، واعتبره البعض من ضمن التجاوزات العلمية. لكن منذ سنوات قليلة قال أحد الأساتذة فى جامعة بال بأمريكا ما ترجمته "باستخدام أكبر التليسكوبات فى نصف الكرة الشمالي، في المرصد البحري بواشنطن، تم اكتشاف منطقة فراغ عظمى، في الأعماق الشمالية للسماء، تقابل الخلاء الذى كتب عنه أيوب"، وذكـر أستاذ آخـر فى مرصد بركس "إن هناك جزءاً كبيراً في السماء من ناحية الشمال بدون نجم واحد، أو بالحري منطقة خلاء"!!
ثانياً: دقة الحقائق الطبيعية
1- النور:
إن أول عمل قام به الله عند تجديد الأرض المذكور فى تكوين1 هو أن قال « ليكن نور فكان نور » (تك1 : 3). وذلك قبل إبراز الشمس فى اليوم الرابع لتلقى بنورها على الأرض. ما أعجب هذا، فلقد كان تفكير الإنسان إلى عهد قريب أن الشمس هى المصدر الوحيد للنور، لكن أمكن حديثاً إكتشاف مصادر أخرى للنور فى الطبيعة بخلاف الشمس، مثل الأشعة البنفسجية وفوق البنفسجية وأشعة إكس!
ولكن يلفت النظر أيضاً أن الكتاب لا يقول إن الله خلق النور، لأن النور كان موجوداً قبل ذلك « الله نور » (1يو1: 5)، « ساكنا فى نور لا يدنى منه » (1تي6: 16). وكذلك لم يقل إنه عمله، لأن النور ليس مادة بل حسب تعريف العلم الحديث عبارة عن كمات (فوتونات) ذات طاقة محدودة، تصاحبها ذبذبات سريعة فى شكل موجات تنتشر فى الأثير. ولذا قال الله « ليكن نور ». وهذه الكلمة من الكلي القدرة كونت الفوتونات وأنشأت الذبذبات المصاحبة لها، فكان النور. وهو عين ما قاله بولس فى العهد الجديد « الله الذى قال أن يشرق نور من ظلمة » (2 كو4: 6، أنظر أيضاً إش 45: 7).
وفى حديث الرب مع أيوب والمسجَّل فى سفر أيوب 38-41 لا يسأل الرب أيوب: أين يسكن النور؟ بل « أين الطريق إلى حيث يسكن النور؟» (أي 38: 19) فالنور لا يسكن فى مكان بل فى طريق إذ يقول العلم إنه يسافر بسرعة حوالى 297000 كيلومتر/ثانية.
وكون الضوء عبارة عن موجات، فهو إذاً فى طبيعته مثل الصوت مع الفارق أن موجاته مستعرضة وتردد ذبذباته أعلا، بينما موجات الصوت طولية وترددها أقل. وأجهزة الاستقبال السمعية عند البشر تتعامل مع الصوت بينما لا تتأثر بالضوء. فنحن لا نسمع صوت النور. وهذا عين ما قاله المرنم فى مزمور 19 «السموات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه .... لا يسمع صوتهم».
وعن حقيقة انكسار الضوء عندما يدخل إلى الغلاف الجوى للكرة الأرضية، نتيجة تغير طبيعة الوسط؛ تأتى كلمات الله لأيوب عندما يشير إلى انكسار الضوء عند دخوله إلى مجال الأرض نتيجة كثافة الجو، مشبهاً الأشعة تشبيها شعرياً فى منتهى الدقة كالأصابع المنحنية لتقبض على الأرض، إذ يقول « ليمسك (الضوء) بأكناف الأرض » (أي 38: 12، 13).
2ـ دورة الماء فى الطبيعة:
إن سقوط الأمطار مكونة الأنهار، ثم انصباب الأنهار فى البحار والمحيطات، ثم حدوث البخر نتيجة لأشعة الشمس فترتفع أبخرة الماء إلى طبقات الجو العليا، وهذه تتكثف نتيجة للبرودة في هذه المناطق فتتكون السحب وتنزل الأمطار؛ وهكذا؛ هذه الدورة التي اكتشفت من قرون قريبة، أسماها أليهو هذه التسمية الدقيقة « موازنة السحاب »! (أي 37 : 16). كما أشار إليها سليمان فى معرض الحديث عن خواء كل شئ، وأن ما كان هو ما يكون فليس تحت الشمس جديد، عندما قال « كل الأنهار تجرى إلى البحر والبحر ليس بملآن. إلى المكان الذى جرت منه الأنهار إلى هناك تذهب راجعة » (جا 1: 7-10 انظر أيضاً أى 36: 27-28، عا5: 8).
أما عن كيفية نزول المطر، فقد كانت النظرية لعهد ليس ببعيد أن الماء المتبخر يتجمع فى سحب هائلة حتى يصبح وزنه أثقل من أن يحمله الجو فينزل على هيئـة مطر بفعل قوى القص (Shearing Force) الناتجة عن الجاذبية، إلى أن اكتشف عالم الطبيعة المشهور "اللورد كلفن" هذا الاكتشاف الذى جعل اسمه يلمـع، وهو أن المطر يحدث دائماً بسبب تفريغ شحنة كهربية فى الجو، وأن البروق تُحدث الأمطـار. والعجيب أن هذه الحقيقـة أشار إليها الكتاب المقدس من آلاف السنين « المُصعِد السحـاب من أقاصي الأرض ... الصانع بروقاً للمطر » (مز 135 : 7 انظر أيضاً أر10: 13، 51: 16).
ولقد حدث أن كان أحد ضباط الجيش الأمريكي يلقى على زملائه محاضرة عن الكهرباء، وأخذ يشرح هذا الاكتشاف العظيم للورد كلفن، وكان هذا الضابط مؤمناً، فأشـار إلى كتاب قديم كان معه، وقال "لكنى أيها السادة أمتلك كتاباً أقدم من جون كلفن بكثير، سبق اللورد في اكتشافه العظيم هذا" .. هذه المفاجأة أثارت شغف الضباط، مما جعلهم بعد المحاضرة يلتفون حول الضابط ليسألوه عن هذا الكتاب القـديم الذى أشار إلى اكتشاف كلفن، فأخرج لهم الكتاب المقدس وقرأ لهم مزمور 135: 7 وإرميا10: 13، 51: 16.
3ـ إستهلاك كتلة الأجرام السماوية:
يظن كثير من الناس أن الأجرام السماوية باقية منذ بدء الخليقة وستستمر كما هى حتى نهاية الزمان. على أن العلم الحديث أوضح أن نتيجة ما تشعه تلك الأجرام من طاقة حرارية وضوء فإنها تفقد مقداراً معيناً من كتلتها باستمرار.
وهذه الحقيقة العلمية الدقيقة أشار إليها الكتاب المقدس فى أسلوب غاية فى الروعة من نحو ثلاثة آلاف سنة عندما قال مخاطباً الرب « من قدمٍ أسست الأرض والسماوات هى عمل يديك، هي تبيد وأنت تبقى، وكلها كثوب تبلى. كرداء تغيرهن فتتغير» (مز102: 25، 26، عب1: 10 ـ 12). وكيف يبلى الثوب؟ إنه لا يبلى فجأة، بل يعتريه القدم يوماً بعد يوم، وتتناقص جدته شيئاً فشيئاً. وبهذه الطريقة عينها تبيد الأجرام السماوية على مدى الآلاف من السنين.
4ـ تحلل العناصر:
وأيضاً حتى أوائل القرن العشرين كان اعتقاد الناس أن العناصر هى أبسط صور المادة وأنه يستحيل تحللها. أو باللغة العلمية كانوا يعتقدون باستحالة انقسام الذرة. لكن عندما جاء ألبرت إينشتين بتفجيره النووي في أوائل هذا القرن، ونتج عن هذا التفتيت طاقة رهيبة وحرارة هائلة، تغير اعتقاد الناس. لكن الكتاب المقدس من ألفى عـام، مستخدماً الرسول بطرس، صياد السمك، سبق وتحدث عن هذا الأمر إذ قال « يوم الرب الذى فيه تزول السماوات بضجيج وتنحل العناصر محترقة … فبما أن هذه كلها تنحل أى أناس يجب أن تكونوا أنتم… منتظرين وطالبين سرعـة مجيء يوم (الله) الذى به تنحل السموات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب »! (2بط 3 : 10ـ 12)
ثالثاً : دقة محتوياته وإشاراته الهندسية
1 ـ شكل الفلك وأبعاده:
لما أراد الله أن يخلّص نوحاً وبيته، وأن يحفظ أجناس المخلوقات المختلفة من هلاك الطوفان، لم يكتفِ بأن طلب منه أن يصنع فلكاً، بل أعطاه الله أيضاً الأوصاف الرئيسية للفلك. فليس في أمر الخلاص مجال لتدخل الفكر البشري.
على أن أبعاد الفلك المذكورة في سفر التكوين، تعتبر من وجهة النظر الهندسية أبعاداً مثالية لسفينة كبرى لا تتأثر بالأمواج وتصلح للملاحة بهدوء. فنسبة الطول إلى العرض 6 : 1، هى أفضل نسبة من جهة التوازن والتموج والانقلاب. عن هذا قال أحد خبراء بناء السفن من كوبنهاجن بعد أبحاث فى هذا الموضوع: "إن الأمر الملفت للنظر بالنسبة لهذه الأبعاد أنه بعد آلاف السنين من الخبرة فى مجال بناء السفن، علينا أن نعترف أن النسبة المثالية لسفينة كبيرة هى نفـس نسب فلك نوح فى تكوين 6". وقال أيضاً الدكتور هنري موريس عن نفس الموضوع "إن الفلك بأبعاده الواردة فى سفر التكوين لا يمكن أن ينقلب إلا إذا وقف رأسيا".
2ـ سعة الفلك وتهويته:
حسبت سعة الفلك باعتباره لم يصمم بغرض السفر بل فقط للطفو فوق الماء، وبالتالى كان مفلطحاً من قاعه ومربعاً من الأطراف وقائم الزوايا، بلا مقدمة أو مؤخرة (مما يزيد السعة بمقدار الثلث عن السفن العادية). وباعتبار وحدة القياس المستخدمة، وهى الذراع تساوى نحو 52.5 سم فإن السعة هى نحو 65 ألف متر مكعب، وهى تعادل حمولة عشرين قطاراً للبضاعة يحتوى كل منها على 60 عربة من نوع العربات المستخدمة حالياً.
وهى بلا شك حمولة تكفى تماماً المخلوقات والطعام اللازم لها. لاسيما إذا تذكرنا أن الله قد أمر نوحاً أن يأخذ معه من الطيور والحيوانات كأجناسها* (Kinds) وليس من كل أنواعها (Varices).
هذا المكان الفسيح بما فيه من تجمع ضخم للكائنات الحية كان يحتاج إلى نظام تهوية دقيق لتنفسها، فجاء أمر الله بأن تُرفع جوانب الفلك الأربعة إلى أعلا تاركة نافذة باستدارة الفلك، وتكون تحت السقف مباشرة وعرضها ذراع واحد. وهو ما يعطى نافذة مساحتها نحو 200 متر مربع وهى مساحة تكفى تماماً لتجديد الهواء داخل الفلك. ولقد أشـار الكتاب إلي أن هذه الكوة المستطيلة بطول الفلك هي « من فوق »؛ أي في أعلى الفلك. وهذا ما يتفق مع أفضل أساليب التهوية حيث تعمل تيارات الحمل على رفع الهواء الساخن نتيجة التنفس إلى أعلى ليحل محله هواء نظيف قد تجدد بواسطة هذه الكوة.
3ـ العوازل المضادة للحريق:
منذ عدة سنوات فقط اكتشف بعض العلماء أن الباب الخشبي المجلد بإحكام بالنحاس هو مقاوم تماماً للحريق. وقد قُبِل هذا الاكتشاف من قسم الحريق بلندن إذ أختُبِر هناك فتحمل كل الاختبارات، واعتُمِد باعتباره تأميناً كاملاً ضد الحريق. لكن الله منذ نحو 3500 سنة وهو يعطى تعليمات خيمة الاجتماع لموسى أمره أن يصنع مذبح النحاس، وهو المكان الذي لم تكن النار تنطفئ عليه نهاراً وليلاً، من خشب السنط المغشى بالنحاس!! (خر 27 : 1، 2و لا 6 : 12، 13).
رابعاً : دقة الإشارات والإرشادات الطبية
الدورة الدموية: من الإشارات الفسيولوجية الدقيقة التى سبق الكتاب المقدس فيها العلم بما يزيد عن 2500 سنة نذكر الدورة الدموية التى اكتشفها العالم "وليم هارفي" سنة 1615م.، لكن سليمان سبق وتحدث عنها في سفر الجامعة 12 بأسلوب مجازي لكنه دقيق علمياً، مشبهاً إياها بالجرة على العين التى تنقل مادة الحياة إلى حيث يلزم. كما يشير أيضاً إلى الحبل الشوكي، والجمجمة التي تحتوى على المخ (حبل الفضة وكوز الذهب). وإذ يبطل عمل كل من الجهاز العصبي والجهاز الدوري « يرجع التراب إلى الأرض التى أخذ منها». وهذه الإشارة الأخيرة أكدها أيضاً علم التحليل الكيميائي الحديث الذى أثبت أن جسم الإنسان يتألف من 16 عنصراً جميعها في تركيب التراب!
ارتباط الجسد الفسيولوجى: ولقد أشار الكتاب المقدس إلى الارتباط الفسيولوجى بين أعضـاء الجسم وأنظمته المختلفة بقوله « إن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه » (1 كو12 : 26). وحتى اليوم، برغم التقدم الهائل في أنظمة التحكـم الآلي، فإنه باعتراف العلماء المتخصصين لا توجد في كل العالم آلة تعمل بارتباط وثيق بين كل أنظمتها المختلفة نظير جسم الإنسان!
الحياة في المخ: أما ما يقوله الطب الحديث أن حياة الإنسان هي في مخه، أي في الرأس فإنه يتمشى مع ما ذكره الكتاب المقدس عرضاً، من أن المسيح وقد صار رأساً للكنيسة بعد الموت والقيامة والصعود، وأرسل الروح القدس ليربط المؤمنين معـاً معه كالرأس فى السماء فإنه أصبح حياتنا (كو 3 : 1 ـ 4). كقوله الحلو «أنى أنا حي فأنتم ستحيون» (يو 14 : 19).
ضربة القمر: ولقد أشار الكتاب المقدس في مزمور 121 إلى حفظ الرب لأتقيائه من ضربة الشمس في النهار وضربة القمر في الليل. وثبت فعلاً أن القمر، لاسيما في البيئة الصحراوية، له تأثير ضار وينتج عنه أحياناً العمى أو الجنون.
الصحة العامة: ويشير الكتاب المقدس أيضاً إلى كثير من الأوامر الإلهية التى طلب الله من الشعب القديم إتباعها وأثبت العلم الحديث أنها إرشادات صحية على جانب عظيم من الأهمية بالإضافة إلى ما فيها من تعاليم روحية مباركة نذكر منها على سبيل المثال: التمييز بين الحيوانات والطيور الطاهرة والنجسة (لا 11)، وكذا عدم أكل لحم الحيوان الميت (تث14 : 21). وعدم أكل الشحم (أي الدهون)، نظراً لعلاقته بنسبة الكولسترول فى الدم وتضييق الشرايين (لا7 : 23 ـ 25). وعدم الشرب من المياه الراكدة أو الموضوعة فى إناء مفتوح أو التى تدنست بوقوع حيوان ميت فيها (عد 19 : 15، 17، لا 11 : 29 ـ 36). وكذا حتمية عزل الأبرص (لا 13). وعدم السماح بزيارة المرأة الوالدة، حماية لها من توافد الزوار الكثيرين إليها حرصاً على حياتها وحياة مولودها. وكذا ختان المولود الذكر فى اليوم الثامن (لا 12)، ولقد اتضح أخيراً أن اليوم الثامن هو بالفعل أنسب وقت لهذه العملية سواء من جهة تحمل الطفل، أو سرعة تجلط الدم. وغير ذلك الكثير جداً
****
« يا ابني إن قبلت كلامي وخبأت وصاياي عندك ... فحينئذ تفهم مخافة الرب وتجد معرفة الله . لأن الرب يعطى حكمة . من فمه المعرفة والفهم » (أم2: 1-6).
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:41 PM   #18
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 18 =======
معضلات لا يحلها إلا الكتاب المقدس

إلى الشريعة وإلى الشهادة إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فجر
(إشعياء8: 20)

في مجال العلوم الطبيعية
اقتنع الجيولوجيون جميعاً من دراسة مكونات الأرض وغيرها أن هناك بداية للإنسان، وقبل ذلك كانت بداية للثدييات، وقبلها بداية للطيور والزحافات والأسماك. بل وحتى الحيوانات الدنيئة لها بداية. ونفس الشيء في عالم النبات. وكذلك للجبال والصخور، للأراضي والبحور. وتختلف تقديرات العلماء لهذه البداية؛ فهناك مثلاً من يقدر عمر الأرض بنحو10 مليون سنة، وهناك من يصل تقديره لعمرها إلى10 آلاف مليون سنة. لكن الكل – مع اختلاف تقديراتهم - مُجمِع أن الأرض وما فيها لها بدء.
ولقد سبق أن رأينا في الفصل السابق كيف أثبت العلم أن كتلة الأجرام السماوية تتناقص باستمرار، مما يثبت استحالة أزليتها. وهكذا فإن الكون كله، بسماواته وأرضه، له بداية. العلم يؤكد أنه لابد أن يكون له بدء. أما الكتاب المقدس فبسلطان إلهي يقرر في أول كلمات له « في البدء*خلق الله السموات والأرض ».
والعلم لم يستطع أن يقدم تفسيراً عن كيفية هذه البداية. لأن العلم حقيقة يبدأ من حيث انتهى الخلق، فيفسر مظاهر الخليقة. أما كيف نشأ الكون، فلا فلسفات الأقدمين ولا أبحاث المتأخرين قدمت الإجابة الشافية على هذه المعضلة.
فهل عند الكتاب المقدس الحل؟ نعم، لأننا « بالإيمان نفهم أن العالمين أُتقِنَت بكلمـة الله حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر» (عب11: 3). حقاً إننا « بالإيمان نفهم »، وبدونه لا يمكن أن نفهم.
في أوائل القرن العشرين ظهرت نظرية العالم الرياضي الفذ ألبرت اينشتين التي تقول:
الطاقة (الناتجة) = الكتلة (المفقودة أو المتحولة) × مربع السرعة (سرعة الضوء)


وبمسـاعدة هذه النظرية أمكن تحويل الكتلة إلى طاقة؛ تفتتت الذرة وتلاشت كتلة بسيطة منها، ونتج عن ذلك طاقة رهيبة. كما أمكن مؤخراً حدوث العكس فتحولت الطاقة الهائلة إلى كتلة بسيطة.
هذا ما حدث بالنسبة للخلق. ففي الأزل حيث لم يكن سوى الله الكلى القدرة، كانت كلمته المصحوبة بالقوة العظيمة جداً، هي الوسيلة لإيجاد هذا الكون « أَلا تعلمون؟ ألا تسمعون؟ أَلم تُخبَروا من البداءة؟ أَلم تفهموا من أساسات الأرض؟ ... ارفعوا إلى العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه .. لكثرة القوة وكونه شديد القدرة لا يُفقَد أحد » (إش40: 21-26).
إذاً فالخلق بكلمة قدرة الله ، كما يقول الكتاب، هو الحل الوحيد المعقول والمنطقي للمعضلة.
في مجال علم الحياة
يعتبر العلماء اليوم أن كل أشكال الحياة، هي نتيجة ظروف عشوائية تحركت بعملية تطور خلال ملايين وبلايين السنين. فبالأسف قد أسقط غالبية العلماء الله من حساباتهم. وكتعبير وليم كلي جعلوا الحقب الطويلة إلههم، والظروف العشوائية إلهتهم، وبتزاوجهما معاً نتج الكون كله وما عليه حتى الإنسان.
على أنه ليس لدى العلماء دليل إيجابي يقدمونه على نظريتهم هذه، بل إنها مبنية على افتراضات. ورغم أن نظريتهم هذه اصطدمت بعقبات كثيرة، أشهرها "الحلقة المفقودة" في سلسلة التطور، فكل ما ظنوه مكملاً لهذه الحلقة اتضح أنه هزل في موضع الجد*، إلا أنهم يعتبرونها أكثر معقولية من قبول الله. فيا للأسف!!
لكن حتى لو اكتملت هذه الحلقات كلها، تبقى نظريتهم عرجاء. لأن ظهور نوع من حياة أرقى، ناتج من حياة أدنى، حتى لو حدث، لا يعنى الخلق. ويظل السـؤال من الذي أوجد الحياة في صورتها البدائية حيث لم يكن أحد ليوجدها، ولا شئ لتنشأ عنه عشوائياً؟
لن نجـد الحل الصحيح سوى في الكتاب المقدس. قال الله « نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا » (تك1: 26). لاحظ الدقة العجيبة هنا؛ فإن تعبير الخلق (وهو إيجاد شئ لم يكن له سابق وجود، من لا شيء) لم يرد في تكوين1 سوى ثلاث مرات فقط. ففي البدء خلق الله السماوات والأرض (ع1)، أي خلق الله المادة، أما تغير أشكالها فليس بخلق. ثم في اليوم الخامس خلق الله النفس الحية في الحيوانات. لأنه مهما حاول البشر إيجاد الحياة من المواد الكيماوية والهواء فقط كما زعـم بعض الفلاسفة الملحدين هو هراء. وقول الماديين إن الإنسان مجرد مادة متحركة هو زعم باطل. الله وحده هو الذي يعطى الجميع حياة ونفساً وكل شئ (أع 17: 25). ثم بعد ذلك في اليوم السادس قال الله « نعمل الإنسان ».
والإنسان كائن ثلاثي : جسد يربطه بالأرض التي منها أُخِذ، وهو في هذا يشبه النبات، ولا يستوجب تكوين الجسد خلقاً من الله. ثم نفس، بها يشعر ويتألم ويفرح إلخ، مثـل ما للحيـوان. ونظراً لأن النفس قد خُلِقَت في اليوم الخامس فلم يستوجب تكوينها في الإنسان خلقاً جديداً. لكن بعد أن جبل الرب الإله آدم من الأرض تراباً، فإنه اختصه دون سائر المخلوقات بأن نفخ فيه نسمة حياة (هي الروح)، وبها أصبح الإنسان هو الكائن الوحيد الذي له توافق أدبي مع الله، كما له صفة الخلود. لذا تـرد كلمة الخلق للمرة الثالثة في تكوين1، فبعد أن قال الله « نعمل الإنسان » (ع26)، يرد القول « فخلق الله الإنسان » (ع27)!
هذا ما يقوله الكتاب المقدس عن أصل الإنسان. وقديماً قال فلاسفة الإغريق إننا ذريـة الله (أع17: 28) وهم في هذا على صواب، بعكس ما قاله الفلاسفة أخيراً إننا ذرية القرود!! يا ليتهم أنصتوا إلى كلام بلدد الشوحي « تعقلوا وبعد نتكلم. لماذا حسبنا كالبهيمة وتنجسنا في عيونكم؟!» (أى18: 2، 3).
وهكذا مرة ثانية يقدم الكتاب المقدس حلاً لمشكلة لم يستطع العلم للآن ولن يستطيع أن يعطى لها حلاً.

في مجال علم الفلسفة واللاهوتيات
الله، الواحد الأزلي، تُرى ما الذي كان يفعله خلال الأزلية السحيقة، قبل أن يخلق الكـون وما فيه من ملائكة وبشر؟ في الأزلية، حيث لم يكن أحد سواه ماذا كان يفعل؟ هل كان يتكلم ويسمع ويحب، أم أنه كان صامتاً معتزلاً وفي حالة سكون. إن قلنا إنه لم يكن يتكلم ويسمع ويحب، لكان معنى ذلك أنه قد طرأ عليه التغيير، لأنجه قد تكلم إلى الآباء بالأنبياء، كما أنه اليوم سامع للصلاة ، كما أنه يحب إذ أنه الودود. نعم؛ إن قلنا إنه كان ساكناً لا يتكلم ولا يسمع ولا يحب، ثم تكلم وسمع وأحب فقد تغير، والله تعالى منزه عن التغيير أو التطور؛ لأنه الكامل أزلاً وأبـداً. ومن الجانب الآخر إن قلنا إنه كان يتكلم ويسمع ويحب في الأزل، قبل خلق الملائكة أو البشر، فمع من كان يتكلم؟ ولمن كان يسمع؟ ومن كان يحب؟!
إنها حقـاً معضلة، حيّرت الفلاسفة، وجعلتهم يفضلون عدم الخوض في غمارها إذ شعـروا بأن حلها ليس عندهم. وقد عبر أحدهم على ذلك بالقول "البحث في ذات الله إشـراك، والجهل بذاته إدراك". وقال آخر "تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا، لأنه مهما خطر ببالكم عنه فهو بخلافه".
أما الكتاب المقدس فلأنه كتاب الله الذي فيه أعلن الله لنا ذاته، فقد أخبرنا أن هذا الإله الواحد ثلاثة أقانيم "متحدون دون اختلاط أو امتزاج، ومتميزون دون افتراق أو انقسام". وبهذا فإن الله الواحد كان في الأزل يمارس كل الصفات والأعمال الإلهية من حديث واستماع ونظر ومحبة .... إلخ، بين أقانيم اللاهوت، بل وقبل وجود المخلوقات، وبغض النظر عن وجودها، لأن كماله، له المجد، يقتضي أن يكون هو مكتفياً في ذاته بذاته.
إذا فوحدانية الله ليست وحدانية مجردة أو مطلقة، بل هي وحدانية جامعة مانعـة؛ جامعـة لكل ما هو لازم لها، ومانعة لكل ما عداه. وبناء على ذلك فإن الله منذ الأزل هو كليم وسميع، محب ومحبوب، ناظر ومنظور، دون أن يكون هناك شريك معه، ودون احتياجه جلّت عظمته – إلى شئ أو شخص في الوجود. فليس من المنطقي أو المعقول أن صفات الله كانت عاطلة في الأزل، ثم صارت عاملة عندما شرع في الخلق!
ومع أنه ليس في دائرة الملموسات وحدة شبيهة بهذه الوحدة الجامعة المانعة، إلا أنه أمـر طبيـعي أن يكون الخالق أسمى من المخلوق « فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس » (إش40: 25) بل إن سمو هذه الحقيقة فوق العقل، دليل على أنها ليست من اختراع العقل البشرى، ولا من نتاجه لأنها أعلى منه، وإن كانت ليست ضده ولا تتعارض معه.
وهكذا أعطى الكتاب المقدس حلاً لمشكلة حيرت الفلاسفة ولا تزال
في مجال علم الجيولوجيا
قال أحد علماء الجيولوجيا "إن أعظم مشكلة لم تستطع كل النظريات الجيولوجية أن تعطي لها التفسير المقبول من الجميع هي تلك الظاهرة المدهشة، لاختلاط بقايا حيوانات من أنواع مختلفة وبيئات متباينة، اكتُشفت بكميات هائلة مدفـونة معاً داخل أجزاء متعددة في كل أنحاء الأرض، من ضمنها تلك الأنواع من الحيوانات التي اندثرت".
وفي طبقات الأرض وُجِدت أيضاً أمور أخرى غريبة؛ فإن بقايا حيوانات لا يمكن أن تعيش إلا في أعماق المحيطات وجدت معجونة في الصخور الموجودة على قمم الجبال، وعظام حيوانات أخرى لا تعيش إلا في المناطق الحارة وجدت مدفونة في التربة المتجمدة من المناطق القطبية. كما أن هناك اكتشافات أخرى حديثة عن جبال بحرية ما هي في الحقيقة إلا جزر غارقة في وسط المياه، لعل أشهرها قارة أتلانتا في المحيط الأطلنطي. وثمة أكثر من دليل على أن هناك بعض المناطق تحت المحيط بأعماق تزيد عن 300 متراً كانت يوماً ما فوق الماء!!
حاول الجيولوجيون وضع النظريات لتفسير هذه الظواهر، وتعددت نظرياتهم، أما من كان منهم يؤمن بوحي الكتاب المقدس وما ورد فيه، فقد أدرك على الفور أن الطوفان*هو الإجابة المقنعة تماماً على تلك الظواهر!


فتلك الأعداد الهائلة التي تقدر بالمئات والآلاف لأنواع مختلفة من الحيوانات مدفونة معاً في فترة واحدة، لا شك أنها دُفِنَت بسب كارثة عظيمة. وتكرار هذه الظاهرة في كل أنحاء الأرض معناه أن هذه الكارثة كانت على مستوى العالم كله.
والطـوفان بطبيعة الحال لم يكن مطراً كالذي نعرفه، إذ أنه غطى الأرض كلها تماماً. والكتاب المقدس نفسه يستخدم تعبيراً فريداً إذ يقول « انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء » (تك7: 11). فما معنى هذا؟
إذاً رجعنـا إلى تكـوين1، نفهم أن الله أوجد الجلد في اليوم الثاني ليكون فاصلاً بين مياه ومياه. المياه التي تحت الجلد تكونت منها البحار، وأما تلك التي فوق الجلد فهي – على الأرجح – التي استخدمت لإغراق الأرض بالطوفان.
ولعله ملفت للنظر أنه في اليوم الثاني فقط لا نقرأ القول « رأى الله ذلك أنه حسن »، لأن الدينونة هي عمل الله الغريب، لأنه « يسرّ بالرأفة » (مى7: 18، إش28: 21).
فقبل الطوفـان كـان في الجلد - أي في منطقة الفراغ اللانهائي - غلاف مائي أحاط بالكرة الأرضية، يوضحه قول الرسول بطرس « السماوات كانت منذ القديم (أي قبل الطوفان) والأرض، بكلمة الله قائمة من الماء وبالماء » (2بط 3: 5)، وكلمة « بالماء » ترد في الأصل « في المياه »؛ محاطة بها. هذا الغلاف المائي جعل الأرض كلها أشبه ببيوت النباتات الزجاجية، فكانت حرارتها معتدلة طول العام. وكان نتيجة لزوال هذا الغلاف بالطوفان أن ظهر الفارق في درجات الحرارة على مـدار السنة*. هذا يفسر لنا وجود بقايا نباتات وحيوانات استوائية في مناطق القطبين.
أما بالنسبة لينابيع الغمر العظيم، فمعروف أن الأرض حالياً في دورانها حول محورها تدور بميل قدره 23.5 درجة، مسببة تغير الجو في فصول العام. ويرجح بعض العلماء أن الأمر لم يكن هكذا من البدء بل قد حدث هذا الميل بصدد الطوفان فكان نتيجة هذا الميل الفجائي، طغيان للماء على اليابسة وهو ما أسماه الكتاب بانفجار ينابيع الغمر العظيم (إشارة لمياه المحيطات العميقة)، وهو ما يفسر ظهور بقايا حيوانات بحرية وسط الأرض اليابسة، وأن كثيراً من الأراضي التي كانت مسكونة يوماً أصبحت الآن مغمورة وسط المياه.
بقى السؤال : أين ذهبت هذه المياه الهائلة التي أغرقت الأرض كلها ؟
أولاً: إن حدوث التغير في الظروف الجوية، ساعد على تكوين منطقتي الجليد القطبيتين اللتين يقول عنهما الخبراء إنهما لو ذابتا لأغرقتا معظم الأرض.
ثانياً: يرجح جداً حدوث تغير في قشرة الكرة الأرضية، فارتفعت الأرض في بعض الأماكن، وبالتالي انخفضت في أماكن أخرى مستوعبة الزائد من المياه. فهنـاك في الطبيعة آثار باقية لهذا التغيير ليس من السهل تفسيرها، إذ في كثير من الأماكن توجد طبقات الصخور الأقدم عمراً فوق الطبقات الأحدث عمـراً. ويؤيد هذا التفسير ما ذكره الكتاب المقدس في مزمور104، فإن الطوفان إذ كسا الأرض حتى غطى الجبال (ع6)، فقد تداخـل الرب لإنهاء هذه الحالة (ع7)، فيقول « تصعد الجبال*، تنزل (المياه) إلى البقاع، إلى الموضع الذي أسسته لها. وضعت لها تخماً لا تتعداه. لا ترجع لتغطى الأرض » (ع8).
ثالثاً : إنه بلا شك قد حدث ارتفاع عام في مستوى الماء في الأرض. وقد تأكد مؤخراً بواسطة سفن غواصات الأعماق في سلاح البحرية الأمريكية أن مستوى الماء كان منخفضاً بكثير عما هو عليه الآن!
في مجال علم التاريخ والميثولوجي
بالإضافة إلى الطوفان (الذي سبقت الإشارة إليه في الفصل الخامس عشر)، هناك حادث آخر تحدثت عنه أهم السجلات التاريخية المحفوظة في العالم؛ كسجلات مصر والصين واليونان. فهيرودتس الملقب بأبي التاريخ، قال في تسجيله لتاريخ مصر القديم إن بعض الكهنة المصريين أروه مخطوطات قديمة تتحدث عن يوم أطول بكثير من المعتاد! وفي الصين هناك كتابات قديمة ذكرت أن حادثاً مشابهاً قد حدث أثناء حكم الإمبراطور "ييو". وبمراجعة سجلات تواريخهم اتضح أنه كان يحكم الصين في زمن يشوع بن نون شخص بهذا الاسم. بل وحتى تاريخ الهـند والمكسيك يتحدث عن توقف للشمس وتأخرها في الغروب في نفس العام الذي فيه دخل يشوع والشعب أرض الموعد!

هذا الحادث، سببه وكيفية حدوثه، مذكور بالتفصيل في يشوع10. ولعهد قريب كـان النقـاد يتخذون من هذا الأصحاح سلاحاً قوياً للطعن في صحة كلمة الله على أسـاس خطئه واستحالته عملياً، واليوم أصبح هذا الأصحاح نفسه من أقوى الأدلة على دقة وصحة ما ورد في الكتاب المقدس، كما سيتضح فيما يلي.
في عام1890 قام عالم الرياضيات "توتن" بعمليات حسابية دقيقة، حسب فيها أزمنـة الاعتـدال والكسوف والعبور الشمسي من أيامه رجوعاً إلى المنقلب الشتائي في زمن يشوع، فوجد أنه يقع يوم الأربعاء. ثم قام بالحساب عكسياً اعتباراً من يوم الخليقة صعوداً إلى نفس الزمن السابق، فوجد أنه يقع يوم الثلاثاء!! الفرق إذاً هو يوم كامل، فهل هناك من حل لهذه الأحجية سوى هذا اليوم الطويل على عهد يشوع؟
لكـن مشكلة أخرى تقابلنا وهي قول الكتاب « فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل بالغروب نحو يوم كامـل » (يش10: 13). لاحظ القول "نحو يوم كامل" وليس يوماً كاملاً؛ فأين الاختلاف؟
يسجل الكتاب المقدس حادثاً آخر أيام الملك حزقيا فيه رجعت الشمس إلى الوراء عشر درجات (أي ما يعادل أربعين دقيقة). فإذا أضفنا هذه المدة إلى مدة توقف الشمس أيـام يشوع التي حسبها عالم الرياضيات توتن بأنها تساوى 23 ساعة و 20 دقيقة، لنتج لنا هذا اليوم الكامل!
ثمـة اعتراض آخر أثاره المعترضون وهو قول يشوع « فدامت* الشمس ووقف القمر »، فمعروف أن تعاقب الليل والنهار لا ينتج بسبب حركة الشمس بل دوران الأرض حول محورها أمام الشمس. ومع أن الكتاب المقدس كما أوضحنا في الفصل السابق لا يستخدم التعبيرات الفنية التي لا يفهمها سوى الخاصة، إلا أن هذه الكلمة نفسها ظهر أنها تحمل دقة الكتاب العجيبة. فبفعل الموجات الشمسية الهائلة الذبذبات (400 بليون ذبذبة / ثانية)، التي تقع على سطح الأرض يحدث دوران الأرض حول محورها. فلو قلت هذه الذبذبات لقلت سرعة دوران الأرض، ولو بطلت هذه الذبذبات لتوقفت الأرض. ولهذا نقرأ أيضاً أن القمر وقف!!
هذا هو حل اللغز الذي اتفقت عليه ميثولوجيا شعوب متباعدة لم تكن على اتصال بعضها بالآخر.
معضلة المعضلات وحل الكتاب لها
وكم من معضلات وتساؤلات أخرى يجيب عليها الكتاب المقدس. لكن أهم هذه المشكلات جميعها التي يعطى كتاب الله حلاً جذرياً لها لا تجد نظيراً له على الإطـلاق، هي مشكلة الخطية. فأنت تعرف أنك كثيراً ما تخطئ ضد الله؛ ومع أن الله رحيم غفور لكنه أيضاً بار وقدوس. إذا أُمسِك القاتل متلبساً بجريمته فإنه لا يمكن أن يقف أمام المحكمة ليعلن أنه تاب ولن يعود للقتل مرة أخرى. ولا ينفع أيضاً أن يتعهد أمام المحكمة ببناء ملجأ للأيتام أو أن يعطى كل أمواله للأعمال الخيرية مقابل أن تسامحه المحكمة، فهذه الأمور لا تبرر القاتل ولا تبرر الزاني. فهل نظـن أن عدل الله وبره أقل من عدل الإنسان؟! إنك ستقف يوماً أمام عدالة الله فماذا ستكون حجتك يومئذ؟! وإذا كان الله مستعداً أن يرحم فعلى أي أساس؟
كتاب الله يعطى حلاً للسؤال الخالد « كيف يتبرر الإنسان عند الله ؟» (أى25: 4). إنـه يقدم لك قصة المسيح ابن الله، الذي جاء ليموت وهو البار لأجـل الفجار. والآن كل من يؤمن به، فإن عدالة الله تطالب بتبريره، لأن بديله قد دفع أجرة خطاياه. وبهذا فقد اجتمع الشتيتان في الصليب؛ رحمة الله وحقه (انظـر مز85: 10)، وكلاهما يطالب بتبرير المذنب الذي آمن بالمسيح!! هذا هو مضمون الإعلان العظيم « متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه … ليكون (الله ) باراً ويبرر من هو من الإيمان بيسوع » (رو3: 24-26).


أتؤمن بابن الله؟ اقرأ الكتاب المقدس بتواضع باعتباره صوت الله إليك، واعرف منه طريق الخلاص. « اسمعوا واصغوا. لا تتعظموا لأن الرب تكلم » (إر13: 15).
يعقِّلُ كلَ من جهل
ومنه العلمُ قد نهل
لسائلك إذا سأل
ويبدي الحلّ والفصلَ
وفتحُ كلامه نورٌ
وفيه كنوزُ معرفةٍ
فيا من تطلب الحلَّ
فعدْ للوحي يخبركَ

ونختم الفصل بعبارتين لاثنين من المشاهير؛ الأولى قالها العالم المشهور ميخائيـل فراداي مكتشف مغناطيسية الكهرباء "لماذا يضل الناس وعندهم هذا الكتـاب الثمـين، الكتاب المقدس ليرشدهم؟!" كما قال الرئيس الأمريكي أبراهـام لنكولن "لقد تأكد لي منذ فترة بعيدة أن الإيمان بالكتاب المقدس كما يعلن هو نفسه أمر أقل صعوبة من عدم الإيمان به"
عزيزي: إن من يُصِر على رفض الكتاب المقدس سيكتشف، لكن بعد فوات الأوان، أنه لا يوجد أصعب من عدم الإيمان به!!
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:43 PM   #19
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 19 =======
أهمية القراءة في كلمة الله

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله
(متى 4: 4)

النفس الخالدة، التي قدّرها المسيح بأنها أثمن من العالم كله (مت16: 26)، من الذي يخبر عن مصيرها الأبدي، عما ينتظرها بعد القبر، إلا الله في الكتاب المقدس؟ فالكتاب المقدس يحتوي على فكر الله، وحالة الإنسان، وطريق الخلاص، ومكافأة القديسين، وهلاك الخطاة.
ما أسعد بني البشر بهذا الكتاب. فلقد تنازل الله بنفسه ليرينا الطريق إلى السماء، وكتبه لنا في الكتاب المقدس. لكن يا للعجب، فلقد نجح الشيطان في أن يصرف أذهان الناس عن هذا الكتاب الذي قال عنه القديس أغسطينوس بحق إنه الميقظ لمن خدرتهم الآثام! وقديماً قال المسيح لجماعة من اليهود « أليس لهذا تضلون إذ لا تعرفون الكتب » (مر12: 24) كم تنطبق هذه الكلمات اليوم على أُنـاس كثيرين ألقوا كلام الله خلفهم (مز50: 17)، وبدلاً من أن يقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسهم (يع1: 21)، فإنهم أفسحوا المجال للشيطـان في حياتهـم، فجاءت طيور السماء وخطفت الكلمة المزروعة في قلوبهم! (مت13: 4، 19).
وكلمة الله ليست فقط المرشد في رحلتنا للأبدية، بل إنها تعطي المؤهلات الإلهية لهذه الأبدية؛ إذ بها تولد النفس الولادة الثانية (إش55: 10، 11، يو3: 5، يع1: 18، 1بط1: 23)، وبها تتحكم للخلاص (2تى3: 15)، وبها يتغير مسار الإنسان (مز19: 7) وبدون ذلك لا يمكن لأحد أن يرى أو يدخل ملكوت الله.
الكلمـة تكشف للنفس حقيقة حالتها وخرابها، فتقودها إلى إدانة الذات والاعتراف بالخطايا في محضر الله . وإذ تتم الولادة الجديدة تنال النفس الحياة الأبدية.
لعل بعضاً منا قرأ قصة نهضة الإصلاح بقيادة القديس لوثر، وكيف أنها اشتعلت في داخله بواسطة آية واحدة صغيرة هي « البار بالإيمان يحيا » (رو1: 17). هذه الآية الواحدة غيرت التاريخ والجغرافيا في العالم، بل وغيرت حياة الملايين أيضاً!
يقول الرسول بولس «إذاً الإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله» (رو10: 17). فكلمة الله تحمـل إلينا الخبر الطيب من أرض بعيدة؛ من السماء. هذا الخبر الذى هو مياه بـاردة لنفس عطشانة. وهنا نحن نتذكر كلمات يوحنا بنيان الإنجليزي مؤلف الكتاب الشهير "سياحة المسيحي" إذ قال: "يوجد رجاء لأعظم خاطئ يقرأ الكتاب المقدس، ويوجد خطر على أعظـم قديس يُهمل قراءة الكتاب المقدس". الكتب الأخرى قد تُسِر الذهن، لكن الكتاب المقدس وحده هو الذى يريح الضمير. فليس سوى كلمة الله تحدثنا عن محبة الله العجيبة، الشافية للإنسان من كل أدوائه، فليس عجيباً أن نسمع جون وسلى يقول "لقد تنازل الله بنفسه ليرينا الطريق إلى السماء وكتبه في كتاب... آه أعطني ذلك الكتاب؛ أعطني كتاب الله ذاك بأي ثمن".
****
لكننا نتذكـر هنا كلام أحد الحكماء قال: لو أن قصد الله من الكتاب المقدس هو أن يكون مجـرد دليل للطريق إلى السماء، إذاً لكان كتاب أصغر حجماً منه كافياً لهذا الغرض. لكن بين أيدينا كتاب ما أنفعه لنا كما سنوضح الآن.
فالنفس التي نالت الحياة بالكلمة، تصبح هذه الكلمة لها غذاء الحياة الجديدة. هذه الحياة التي ليس لها من طعـام أو شراب سوى المسيح كما هو مُعلن فى الكتاب المقدس (مز1: 2، 3).
ويشبه الرسول بطرس الشهية إلى الكلمة، والتي يجب أن تميز المؤمن فيقول « وكأطفال مولودين الآن اشتهوا ( لبن الكلمة ) العقلي العديم الغش لكى تنموا به» (1بط 2: 2). إن الطفل المولود حديثاً لو قُدِمت له كل ثروات الأرض، فإنها لا تغنيه بديلاً عن لبن أمه. هكذا يجب أن تكون أشواقنا لكلمة الله لكى نتغذى بها. لكن الكلمة ذاتها ليست فقط لبناً يناسب الأطفال روحياً، بل إنها أيضاً خبز وطعام يناسـب البالغين (مت4: 4، عب5: 12 ـ 14). إن سِر الضعف لمؤمنين كثيرين في هذه الأيام هو عدم التغذى المستمر بكلمة الله. فكم ساعة يقضيها المؤمنون فى تنـاول الطعام العادي، وكم ساعة يصرفونها في تناول كلمة الله. إن الإجابة الصادقة على هذا السؤال تكشف سر ضعف الحياة الروحية لمؤمنين كثيرين يكتفون بالقراءة السطحية للكتاب المقدس. أين نحن من أيوب الذى قال « أكثر من فـريضتي (قوتي اليومي) ذخرت كلام فيه » (أى23: 12)، وهكذا أيضاً كتب يوحنا الرسول للأحداث لأنهم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيهم (1يو 2: 14).
وكلمـة الله لا تسد الحاجة فحسب، بل إنها تمتع وتلذذ. فهي ليست غذاء عادياً فقط بل غذاء حلواً؛ فنقرأ أنها «أحلى من العسل وقطر الشهاد» (مز 19: 10) نعم فهي تمنح للنفس نشاطاً (1صم 14 : 29 و إش 50: 4)، وللفم حلاوة (أم16: 24 مع رؤ10: 10) أكثر ممـا يستطيع العسل أن يفعله. لذا فقد قال إرميا « وُجد كلامك فأكلته فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبي » (إر 15: 16).
كلمة الله أيضاً هي نور للمؤمن « سراج لرجلي كلامك، ونور لسبيلي » (119: 105). إن الحيـاة مظلمة لكثيرين، لكن الكتاب المقدس يملأها بالنور « أنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل » (2تى1: 10). وفي عالم تكتنفه الظلمة الروحية ويسوده الشيطان سلطان الظلمة، فإن خير دليل لنا هو كلمة الله. يسميها المرنم « أهل مشورتي » (مز119: 24)، فنحن ليس لنا مصدر نستمد منه الحكم الصحيح على أى أمـر من الأمور سوى « ماذا يقول الكتاب » (رو 4: 3). والرب أوصـى يشوع أن يتمسك تماماً للعمل بهذه الكلمة، لكى يُصلح طريقه ويُفلح (يش 1: 7، 8).
ولا توجد كلمة واحدة في كتاب الله إلا وتحمل لنا تعليماً وبركة. وما يبدو للبعض أنه غير ضروري هو نافع للبعض الآخر. هناك قصة طريفة تُحكَى عن ذلك عندما سُئِل رجل الله داربي مرة: أية خسارة كانت ستحدث لو أن الوحي لم يسجل الآية الواردة في 2تيموثاوس 4: 13 بخصوص الكتب والرقوق؟ أجاب داربي أنه هو على الأقـل كان سيخسر كثيراً. لأنه في أيام نسكه، عندما كان كاهناً في الكنيسة الأنجليكانية، فكر أن يتخلص من مكتبته، لكن اهتمام بولس بالكتب منعه من ذلك. ونحن نعرف أنه ليس داربي وحده استفاد من هذه المكتبة، بل مئات الآلاف من الذين قرأوا له بعد ذلك، في مختلف بقاع الأرض.
ومن فوائد كلمة الله أنها تطهـر الحياة، وتحفظها من كل ما يغاير إرادة الله فينا (يو 17: 17)، وهى توصف فى مزمور 19: 8 بأنها « طاهرة». والواقع إن الشخص متى كان تحـت تأثير الكتاب المقدس لا يمكنه أن يحتضن في نفس الوقت تخيـلات أو أفكـاراً دنسة، ولا عجب فالكتاب يسمى "الكتاب المقدس" وحسناً قيل: إنك إن قرأت الكتاب المقدس سيحفظك من الخطية، وإلا فإن الخطية هي التي ستحفظك (أي تبعدك) من هذا الكتاب.
يقول المرنم « بم يزكى الشاب طريقه؟ (والإجابة) بحفظه إياه حسب كلامك » (مز119: 9). إنها ماء ينظف الحياة ويقول الرب يسوع لتلاميذه «أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذى كلمتكم به» (يو 15: 3).
وكلمة الله ليست فقط تحفظ الحياة طاهرة (1يو 2: 1)، بل إنها التي يستخدمها الرب يسوع أيضاً فى خدمته الشفاعية لرد شركتنا عندما نخطئ (يو 13: 3-7، أف 5: 26 ).
ثم إن النفوس المنحنية والقلوب المنزعجة، ما هو علاجها؟ يقول الحكيم « الغـم في قلب الرجل يحنيه والكلمة الطيبة تفرحه » (أم12: 25)، كم من المرات أرسل الرب إلينا هذه الكلمة المفرحة لتعزيتنا عند المرض، ولتشجيعنا وقت الخطر. قال هيجـل فيلسوف الألمان "إن الكتاب المقدس كان لي وقت مرضى خير معزٍ". كما قال أيضاً هنري فان دايك "إننا في الكتاب المقدس نجد مشورة صالحة ساعة الحيرة والتجربة، وتشجيعاً قوياً ساعة الخطر، واصطباراً جميلاً ساعة الشدة، وتعزية سماوية ساعة الألم والحزن".
ثم إن الـرب يستخدمه معنا لإرشادنا ساعة التجربة، ولتعضيدنا أثناء الشدة؛ فهو يعـرف أن يغيث المعيىَ بكلمة (إش50: 4). أثناء الحرب العالمية الثانية، وفى وقت الفراغ لأحد عمال اللاسلكي الذين كانوا يعملون على إحدى القطع البحرية أرسل بواسطة جهازه كلمات المزمور الثالث والعشرين والتي مطلعها « الرب راعى فلا يعوزني شئ »، وعندمـا أرسل آخر كلمة فى المزمور تلقى 15 رداً يقول "آمين" . لقد كانت الكلمة لهم ملجأ وسلوى وسط الخطر.
وفى ظروف الحزن أين نجد تعزيتنا ؟ « عزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام » (1تس4: 15، 18). كم تكون النفس فى هذه الظروف مستعدة بترحاب لسماع كلمة الله أكثـر من أى شئ آخر. ينتهي كلام العلماء وينخفض ضجيج المتفلسفين، ويفسح المجال لما « كُتِب لأجل تعليمنا حتى بالصبر والتعزية بما فى الكتب يكون لنا رجاء » (رو 15: 4).
وكلمـة الله أيضاً سيف (أف 6: 17). ففي حروبنا مع الشيطان حسبنا أن نتبع مثـال المسيـح عندما كان يجرب من إبليس. قال أحد المؤمنين من أمريكا إنه مرة هاجمه الشيطـان بتجربة وظل يحاربه لعدة ساعات، ولم يجد أية وسيلة تبعد عنه الشيطان، رغم صلاته إلى الرب. عندئذ تذكر هذا الأخ ما فعله الرب يسوع فى ساعة التجربة، من ثم قال « اذهب عنى يا شيطان لأنه مكتوب . . .»، وقال الآية المناسبة لحالته بصوت مرتفع. يذكر الأخ أنه في الحال انفك عنه المُضايق، وانتهت التجربة. ومن وقتها - كما يقول ذلك الأخ - اعتاد الانتصار على الشيطـان بهذه الطريقة، وأدراك معنى القول « قاوموا إبليس فيهرب منكم» (يع 4: 7، أنظر أيضاً 1يو2: 13، 14).
وليس فقط حروبنا مع الشيطان بل أيضاً مع العالم؛ مع الإنسان. فهكذا كان يفعل سيدنا أيضاً (يو10: 31 ـ 36). ذكر الأخ هايكوب أحد خدام الرب من هولندا هذه الحادثة أيضاً التى حدثت معه فى بدء حياته الروحية، عندما كان يقوم بتوزيع نبـذ خلاصية فى قطار، فابتدأ أحد المسافرين، وكان ملحداً، يحاوره فى أمر الإيمان المسيحي. عندئذٍ فتح الأخ هايكوب كتابه المقدس وقرأ آية ترد على اعتراض ذلك الملحد. ولما فعل ذلك مرتين أو ثلاثة أجابه الملحد باحتداد: إنني أناقشك أنت ولا أناقـش الكتاب المقدس. فأجابه الأخ هايكوب بهدوء "ولكن الكتاب المقدس وليس أنا هو الذي يستطيع أن يرد عليك". ولما كرر هذا الأمر أيضاً مرة أو مرتين، انصرف الرجلعنه وأخذ يقرأ في كتابكان معه، إذ شعر أنه لا يستطيع أن يقاوم كلمة الله.
« لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته » (عب4: 12).
* * * *
ثم إن لكلمة الله أهمية خاصة بالنسبة لخادم المسيح. فهذه الكلمة لن ترجع فارغة أبداً (إش55: 11)؛ سواء قدرها الإنسان أو رفضها (تث18: 18، حز2: 4،5). لكن الويل كل الويل لمن يرفضها أو يحتقر رسالتها (يو12: 48، 15: 22).
وهنا نشير إلى آخر رسالة كتبها الرسول بولس وهي رسالته الثانية لتيموثاوس؛ رسـالة الأيام الأخيرة، التي فيها تركيز واضح على كلمة الله. ففي كل أصحاح من أصحاحاتها الأربعة نجد تعليماً جميلاً عن قيمة هذه الكلمة.
ففي أصحاح 1 : نجد التمسك المطلق بالكلمة (ع13).
وفى أصحاح 2 : نجد الدراسة المجتهدة للكلمة (ع15).
وفى أصحاح 3 : نجد الإعداد العجيب للكلمة (ع 16،17).
وفى أصحاح 4 : الكرازة المستمرة بالكلمة (ع2).
إن حـاجة البشر الأولى هي كلمة الله. ويخطئ كثيراً من يخدم إذا قدم للنفوس أى طعـام آخر، إذا جعل قوام الخدمة ما يقوله الفلاسفة أو الشعراء، أو إذا نسجها من ذاته وجعلها تدور حول نفسه كما يفعل العنكبوت. إننا إذا تتبعنا الرسل فى كرازتهم نجد أن المادة الرئيسية في خدماتهم كانت هي كلمة الله (أع 2: 16، 25، 34 و 17: 2، 11 و 1كو 15: 1-4) بـل إن أعظم كارز، وهو الرب يسوع، مع أنه هو نفسه الذى أوحى بالكلمة فإنه كالقدوة لنا استخدم هذه الكلمة عينها فى كرازته (لو 4: 16-21).
وهناك أمران هامان نضعهما أمام من يخدم النفوس عند دراسته لكلمة الله:
أولاً: لا تكن مجرد ناقل. اشبع أولاً بالكلمة واجعلها تتغلغل فى حياتك فانه « من فضلة القلب يتكلم الفم ». كثيرون يدرسون الكتاب لكى يعدّوا عظة، لكن من الأفضل جداً أن تـدع كلمة الله تبنيك أولاً وتعلمك (أنظر إش50: 4). طبِّق الحق على ضميرك ومارسه قبل أن تعلم به "إنها بشاعة وخيانة للحق أن يتاجر أحد بالحق الذى لا يشعر بسلطانه على ضميره شخصياً".
ثانياً: ادرس الكتاب كله، لا أجزاء بعينها فقط. فأنت لا تعلم نوع المرضى الذين ستتعامل معهم، ولا أي جـزء من كلمة الله يناسبهم ويريد الروح القدس أن يقدمه لهم. فنبوة عاموس مثلاً، هذه النبوة الصغيرة، التى ربما تكون مهملة من مؤمنيـن كثيريـن، استخدمها الروح القدوس في مناسبتين من أخطر المناسبات على الإطلاق لتوضيح فكره وتبليغ رسالته؛ أولاً بواسطة استفانوس (أع7)، ثم بواسطـة يعقوب (أع 15). ولولا إلمامهما بكل ما في الكتاب المقدس لما أمكن لروح الله أن يستخدمهما في هاتين المناسبتين لإعلان فكره.
****
بقيت ملاحظة أخيرة عن أهمية كلمة الله بالنسبة لجماعة المؤمنين؛ الكنيسة التي من امتيازها وفي نفس الوقت مسئوليتها أن تكون « عمود الحق وقاعدته » (1تى 3: 15)؛ أى شاهدة له. لكن الشيطان هاجمها من الداخل ومن الخارج ليحولها عن هذه الحالة المباركة.
أيـن الملجأ؟ يقول بولس لقسوس كنيسة أفسس، شاعراً بالخطر الذى كان على وشك أن تظهر آثاره المدمرة بينهم « الآن أستودعكم يا إخوتي لله ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتعطيكم ميراثاً مع جميع المقدسين » (أع20: 32).
وإننا لو تتبعنا التاريخ، سنجد أن كل نهضة حقيقية حدثت بين شعب الله كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالرجوع إلى كلمة الله والتمسك بها والأمانة لها. هذا ما حدث فى النهضة المباركة أيام يوشيا (2أخ34: 19، 30، 31 و 35: 6، 12، 13 ..) وكذا أيام عزرا ونحميا (عز 3: 2، 4 و 5: 1، 2 و 6: 18 و 7: 6، 10 و 9: 4 و 10: 3 و نح 8 و 9 و10: 29، 34، 36 و 13: 1-3...). وفي المسيحية أَلم تكـن أعظـم خطوة للإصلاح العظيم في أول القرن السادس عشر هي الرجوع إلى كلمة الله باعتبارها السلطة الأعلى. ولما تحولت نهضة الإصلاح إلى برودة البروتستانتية بأنظمتهـا الجافـة والميتة، أو بالحري لما تحول التمسك بكلمة الله إلى تمسك كل جماعة بعقائدها، فإن الرب في رحمته رتب نهضة مباركة أخرى في أوائل القـرن التاسـع عشر ميزتها تلك الكلمات المباركة التى قالها الرب لملاك كنيسة فيلادلفيا ممتدحاً إياه « حفظت كلمتي ولم تنكر اسمي » (رؤ 3: 8).
وإن كانت المسيحية كمجموع قد انحرفت اليوم عن الكتاب المقدس كالسلطة العليا، كما يـدل على ذلك هذا العدد الهائل من الطوائف والمذاهب المتعددة ، إلا أن المطلوب من كل جماعة أمينة تريد نهضة حقيقية أن ترجع من جديد إلى كلمة الله. أما إذا لم تكن الجماعـة أمينة فى ذلك، عندئذ تبرز أمانة الفرد. فالمؤمن على أي حال مُطـالَب أن يستمع ليس إلى ما تقوله الكنيسة له، بل بالحري إلى « ما يقوله الروح للكنائس » (رؤ 2، 3).
* * * *
هذه هي أهمية قراءة كلمة الله. فأي كتاب آخر يُسكّن روع الخاطئ من هول الحساب، وأي كتاب آخر يستميل القلب لمحبة الله، وأي منها يحث الإنسان على طهارة القلب والحياة، ويُعدّه لسماء مقدسة لا تدخلها الشهوات، ولا تحوم حولها الأدناس، ويسكن فيها الذين أحبهم المسيح وقد غسلهم من خطاياهم بدمه وجعلهم ملوكا وكهنة لله أبيه، نعم أي كتاب آخر يفعل كل ذلك وأكثر كما يفعل الكتاب المقدس؟!
في كلمات قليلة نقول إن هذه الكلمة الإلهية:
بها ننمو1بط2: 2
بها نبنى أع20: 32
بها نتغير 2كو3: 18
بها نغلب أف6: 17، 1يو2: 14، مت4: 1-10
بها ننتعش مز119: 50، تث32: 2
بها نتنقى يو15: 3، أف5: 26، مز119: 11،25،50
بها نرتشد مز119: 105، 24، أم6: 20-23، 2بط1: 19
بها نصلي دا9: 2،3، 1يو5: 14، يو15: 7
بها نُرضي الله 1مل18: 36

حقاً ما أعظم البركات التى يمكن أن تجنيها النفس من هذه الكلمة. قال السياسي والفيلسوف الأمريكي بنيامين فرانكلين (1706- 1790) " أيها الشاب نصيحتي إليك أن تربى في نفسـك المعرفة بالكتاب المقدس والإيمان الثابت فيه، فإن ذلك سيعود عليك بالربح الأكيد".
لـذلك أدعوك أنا أيضاً مستخدماً كلمات كاتب مسيحي غير معروف أن تقرأ هذا الكتاب الذي يحوي النور الذي يهديك، والطعام الذي يقويك، والبلسان الذي يعالجـك، والعزاء الذي يشجعك. هذا الكتاب الذى هو للمؤمن خريطة المسافر، وعصا الرحال، وبوصلة الملاح، وسيف المحارب، ودستور المسيحي. إنه حقاً نهر ملذات، ومنجم كنوز، وفردوس أمجاد. فاقـرأه إذاً لتكون حكيماً، أطعه لتعيش قديساً، احفظه فيحفظك.
وعندما تمضى رحلة العمر، فأي شئ سوف يبقى لنا من عالم السراب والغرور سوى ما حصلناه من هذه الكلمة؛ فلقد قال المسيح « اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية » (يو6 : 27).
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:44 PM   #20
هزيم الرعد
عضو جديد
 
الصورة الرمزية هزيم الرعد
 
رقم العضوية : 298
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 0
معدل التقييم : 10
هزيم الرعد is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات متنوعة فى الكتاب المقدس

======= 20 =======
كيف تدرس الكتاب المقدس

قبلوا الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم هل هذه الأمور هكذا
(أعمال الرسل 17 : 11)

سنقدم في هذا الفصل بعض الأمور الهامة التى تفيد فى دراسة كلمة الله.
شروط أساسية للدراسة
1- الولادة الثانية
إنها مسألة جوهرية، فالذي لم يولد من فوق لا يستطيع أن يتمتع بما في قلـب الله من أفكار، ولا ما فى كلمته من كنوز. وحتى إذا درسها فإنه لن يفهمها لأن « الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله » (1كو2: 14). لقد قال المسيح « الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة »، كما قال أيضاً « المولود من الروح هو روح » (يو6: 63، 3: 6)؛ ولذلك لا يفهم كلام الله سوى المولود من الروح، لأن الذين لهم طبيعة متشابهة هم الذين يفهمون بعضهم.
وأوضح مثال لذلك هم اليهود الذين يملكون التوراة لكنهم لا يفهمون منها شيئاً. قال الرب على لسان النبي هوشع معاتباً شعبه « أكتب له كثرة شرائعي، فهي تحسب أجنبية » (هو8: 12،انظر أيضا إش29: 11،12). ولا زال البرقع موضوعاً على قلبهم كما قال الرسول بولس في 2كورنثوس3: 14، « لكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع » (ع16). وهو مبدأ صحيح دائما سواء لليهود أو لغيرهم.
إننا طبعاً نشجع الشخص الذي لم يولد ثانية على قراءة الكلمة لأن فيها سيلتقي بالمسيح المخلص. لكنه إلى أن يؤمن بالمسيح ويتخذه مخلصاً شخصياً له فإنه لن يفهم أعماق هذه الكلمة.
2- الرغبة الجادة
يقول الحكيم « الرخاوة لا تمسك صيداً » (أم 12: 27). وهذا الأمر إنما هو أكثر وضوحاً فى التعامل مع الأمور الإلهية. لهذا قال الحكيم أيضاً « يا ابني إن قبلت كلامي وخبأت وصاياي عندك. (ثم يضيف) إن طلبتها كالفضة وبحثت عنها كالكنوز، فحينئذ تفهم مخافة الرب وتجد معرفة الله » (أم2: 1-6).



يطوّب المرنم فى المزمور الأول الرجل الذي « في ناموس الرب مسرته وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً » والكلمة "يلهج" تعنى يولع به و يلازمه. هذا ينبغي أن يكون موقفنا إزاء كلمة الله « بوصاياك ألهج» (مز119: 15 انظر أيضاً يش1: 8)، كما قال كاتب المزمور أيضاً « في طريق وصاياك أجرى » ( مز119: 32،60). وهو نفس ما حرّض المسيح مستمعيه عليه؛ لا أن يقرأوا الكتب المقدسة فحسب، بل قال لهم « فتشوا الكتب » (يو5: 39).
3- حياة التقوى والأمانة
لقد ذكر الرسول بولس أن الله يعلن أموره العجيبة للذين يحبونه (1كو2: 9،10) كما ذكـر المرنم أن « سر الرب لخائفيه » (مز25: 14). ولعلنا نلاحظ في الأناجيل أن الـرب لم يكن يشرح أسراره إلا لتلاميذه فقط، وأما للذين من خارج فكان يكلمهم دائماً بأمثال (مر4: 10،11).
والكتاب المقدس يعلمنا بكل وضوح أن الرب لا يعطينا نوراً جديداً في أموره ما لم نستفد أولاً من النور الذي وصل إلينا. قال الرب « إلى هذا أنظر إلى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي » (إش66: 2). لذلك فإنه يمكننا أن نقول إن الطاعة هي أعظم شارح للكتاب؛ فالذي يطيع سيفهم المزيد « فإن من له (أي يقبل ويفهم ويحفظ) سيُعطى ويزاد » (مت13: 12).
نصائح عملية لدراسة كلمة الله
1- الدراسة اليومية (أم8: 34)
إن الإنسان كما يقولون، ابن عادته، فطوبى لمن تتملكه عادة دراسة الكتاب المقدس كل يوم إذ أنه لن يشعر بصعوبة في إيجاد وقت لهذه الدراسة. إن قراءة أصحاح والتأمل فيه لن يستغرقا أكثر من عشرين دقيقة فى اليوم، فاحذر من أن لا يكون فى برنامجك اليومي مثل هذا الوقت البسيط لله. يمتدح المؤرخ الإلهي في سفر الأعمال أهل ببيرية لأنهم كانوا يدرسون الكتب كل يوم، وكانوا يدرسونها بنشاط (أع17: 10، 11). هذا أمر هام حقاً.
2- الدراسة في الوقت الأفضل
إذا شعرت أن كلمة الله هي أعظم كنز فى حياتك، فلن يكون عسيراً أن تعطيها أفضل أوقات اليوم. والمسيح مثالنا يقول بروح النبوة « يوقظ كل صباح . يوقظ لي أذناً لأسمـع كالمتعلمين » (أش 50: 4). في العهد القديم كان التقاط المن يتم فى الصباح الباكر، قبل أن تحمى الشمس فيذوب (خر16: 21)، فلا تنتظر حتى تحمى شمس مشغولياتك، فيذوب منك وقت التأمل الهادئ في كلمة الله.
3- التأمل الهادئ
ليس تصفح الكتاب المقدس بأسلوب قراءة الجرائد هو الأسلوب المناسب لدراسته، بل يحتاج الأمر إلى تأمل هادئ فيه وتفكر بالقلب فى معانيه. هذا ما نراه بصورة رمزية فى شريعة البهائم الطاهرة (لا11) التى كان يشترط أن تجترّ طعامها؛ فما تأكله بسرعة تعيد مضغه مرة ثانية للاستفادة الكاملة منه.
4- الدراسة بروح الصلاة
سـواء الصلاة لفهم المكتوب (مز119: 18)، أو لإطاعته كما سنشير بعد قليل. قال القديس أغسطينـوس "لما كنت شاباً سعيت إلى فهم معني الأسفار المقدسة بقوة الإدراك العقلي وليس بالتوسل الخاشع لله . . . فأغلقت أمام نفسي بتشامخي وكبريائي الباب الموصل إلى الله، وبذلك فبدلاً من أن أقرع فيفتح لي، صار سعيي هذا سبباً في أن يغلق الباب أمامي".
وغالباً ما تُذكَر الصلاة في الكتاب المقدس ملازمة لقراءة الكلمة أو سماعها (أنظر لو10: 39 مع 11: 1، أف6: 17، 18، عب4: 16، يه 20، . . . إلخ)؛ فهما كجناحي الطائـر، ولن يمكنك أن تحلق في أجواء الشركة مع الله بدونهما معاً. الذي يدرس كثيراً فى الكتاب دون صلاة يكون عُرضة للكبرياء وبرودة القلب، فتصبح الحياة مثل « خبز ملّة لم يُقلَب » (هو 7: 8). ربما يكون قادراً على تفسير عباراته، لكن سينقصه إدراك الأفكار والمشاعر المباركة التى تنبعث منها. وليس مهماً بأيهما تبدأ؛ هل تصلي ثم تقرأ أم تقرأ ثم تصلى، وإن كان الأفضل أن تقرأ الكتاب في روح الصلاة، وأن تصلي بروح المكتوب.
5- تدريب القلب
فدراسة الكتاب ليست مجالاً لعمل الذهن فقط، بل بالأولى تدريب القلب « أمِل قلبي إلى شهاداتك لا إلى المكسب » (مز119: 36)، وهذا يتطلب أمرين على الأقـل: أولهما أن أطبق ما أتعلمه على نفسي « كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم » (يع1: 22)؛ فكل وعد إلهي أقرأه أتمسك به، وكل مثال للقداسة يلمع أمامي أثناء دراستي أطلب من الله أن أقتدي به، وكل حق أتعلمه من الكلمة أجعله يسيطر على قلبي. والأمر الثاني هو أن أبحث عن المسيح في كل جزء؛ فكما قال داربي "لا توجد كلمة فى كل الكتاب المقدس لا تحمل غذاء إلى نفوسنا، فادرس الكتاب المقدس بالصلاة، وأبحث فيه عن الرب لا عن العلم، ولابد أنك ستجد العلم أيضاً، إنما اجعل غرضك الرب".
6- حفظ أجزاء كتابية
تعوّد أن تضيف كل يوم إلى حصيلة الآيات التى تحفظها آية جديدة أو أكثر على قـدر وقتك ومقدرتك. وهذه النصيحة نوجهها بصفة خاصة لحديثي السن حيث لا تـزال الذاكرة قوية. كثير من رجال الله الشيوخ يقولون إن ما يحفظونه من آيات يرجع إلى باكورة حياتهم أي سن الطفولة والشباب. هذه الحصيلة من الآيات الكتابية ستكون أعظم بركة لحياتك ولتقدم خدمتك الروحية.
7- الدراسة بالقلم
بمعنى الاستعانة بالقلم لتدوين شواهد كتابية أو ملاحظات على هامش الصفحة، وكذا وضع علامات معينة على أجزاء كتابية لفتت انتباهك. فبالاختبار نحن كثيراً ما ننسى بعـض الشواهد التى لها ارتباط بفصل معين أو التوضيحات المفيدة في فهم النص. وسيلزمك في هذه الحالة اقتناء نسخة خاصة بك من الكتاب المقدس. وينصح البعض استخدام الألوان أيضاً للمساعدة في إبراز المعاني المختلفة في الكتاب؛ فمثلاً الخطية وما يمت إليها تلون أو يوضع تحتها خط باللون الأسود، والكفارة أو الفداء وما إليها باللون الأحمر، والرجاء و السماء . . . الخ باللون الأزرق، والسلام والرعاية باللون الأخضر . . . وهكذا. ويمكن أن يكون لك نوتة مذكرات خاصة تدون فيها ملاحظاتك الهامة على الفصل الكتابي. كانت هذه هي عادة رجـل الله داربي، وبعد رقاده طُبعت ملاحظاته التى سجلها في مذكرات خاصـة في أربعة مجلدات بعنوان "ملاحظات وتعليقات على الكتاب المقدس" لا زالت بركة لكثيرين.
مبادئ هامة لتفسير الكتاب المقدس
إن الوحي كُتِب ليُفهم. والله لم يقصد مطلقاً أن يكون الكتاب المقدس وقفاً على فئة من أصحاب العقول الجبارة أو الإمكانيات الفذة، على العكس كثيراً ما كانت الدراسات الفلسفية عائقاً على فهم الكتاب لا مساعداً له « لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال. نعم أيها الآب لأن هكذا صارت المسرة أمامك » (مت11: 25،26). وسنورد فيما يلي بعض المبادئ التي تساعد على تفسير الكتاب المقدس.
1- الكتاب المقدس كله لنا، ولو أن ليس كله عنا
فكثير من أقوال العهد القديم، بل وبعض الأقوال في الأناجيل ليست عنا، ولو أن كل الكتاب نافع للتعليم، وبالتالي كله كتب لأجل تعليمنا. فالممارسات الخاصة بالذبائح في سفر اللاويين لا تخصنا في معناها الحرفي المباشر، ولو أن ما أكثر التعاليم التي لنا فيها عندما نطبقها على المسيح. والتعبير الذي ورد في متى 24: 20 « صلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت » ليس عنا، ولو أن لنا فيه تعاليم روحية مباركة. في هذا قال القديس أغسطينوس كلمات حكيمة "مَيِّز بين التدابير المختلفة، ينسجم الكتاب مع بعضه".
2- الكتاب المقدس يشرح نفسه
فأفضل شارح للكتاب المقدس هو الكتاب المقدس نفسه. فإذا تعذر عليك أن تفهم أي شئ في الكتاب المقدس؛ استمر في القراءة، وسرعان ما تجد أن ما استشكل عليك في البداية فهمه صار واضحاً ومفهوماً لديك. وفى هذا قال أحد الحكماء: "لا تدع شيئاً يسلب منك حقاً سبق لك أن فهمته بوضوح من كلمة الله، وانتظر بصبر أن تفهم باقي الآيات التي لا تقدر أن تفهمها". ثم هذا يتطلب منا درس كل الكتاب، لأن نصاً واحداً بخصوص أية حقيقة، لا يكفي أن يعلن لنا كل جـوانب هذه الحقيقة، فالآيات التي تتحدث عن موضوع متشابه، تفسر وتكمل إحداها الأخرى. كما قال المسيح للشيطان « مكتوب أيضاً » (مت4: 7).

3- لا تعارض في آيات الكتاب المقدس
لقد شبه أحدهم الكتاب المقدس بالكلمات المتقاطعة. فقد يطلب منك كلمة أفقية وتجد من السهل عليك أن تذكر أكثر من كلمة واحدة، ولنفترض أنك اقترحتكلمة من هذه الكلمات، ما الذي يجعلك متأكداً أن اقتراحك هذا صحيح؟ لو اتفق هذا الاقتراح مع باقي الكلمات الرأسية المتقاطعة مع كلمتك، فهذا دليل على أن اقتراحك كان صحيحاً، أما إذا لم يتفق فعليك أن تفكر من جديد في كلمة أخرى. هكذا الكتاب المقدس؛ ينبغي أن يتوافق كله مع بعضه، فإذا اقترحت تفسيراً للآية ووجدت أن هذا التفسير يصطدم مع آية أخرى في الكتاب فهذا دليل قاطع على أن هذا التفسير غير صحيح، فالتفسير الصحيح يجب أن يتوافق لا مع بعض تعاليم الكتاب، بل معها كلها. وبناء على هذه النظرية يمكننا أن نقول إن الآيات العسرة التي يصعب فهمها، يمكننا أن تفسرها في ضوء الآيات السهلة التي فهمتها.
4- النص والقرينة & Con
فالفصل الذي أُخذت منه الآية يلقى الضوء على الآية، بينما النصوص المبتورة يمكن أن توصلنا إلى أشر التعاليم. لا شك أن جماعة شهود يهوه الذين يدعمون تعاليمهم المضللة بآيات من الكتاب، يستشهدون بآيات مبتورة، ويتعاملون مع جانب واحد من الحق، إنهم ينظرون بعين واحدة إلى الكتاب. فلكي تفهم الكتاب يجب أن تلحظ القرينة للكلمة أو الآية؛ أعني ما قبلها وما بعدها، وكذلك الجو العام للأصحاح، لأن آيات الكتاب المقدس، كما أوضح بطرس، لا تُفهَم من تفسيرها الخاص بها بل يجب أن تكون متمشية مع الكتاب المقدس كله (انظر2بط 1: 20)
5- المعنى الحرفي والمعنى المجازى
إذا كان المعنى الحرفي المباشر والبسيط يستقيم مع باقي تعاليم الكتاب المقدس فلا تبحث عن معنى آخر، أما إذا اصطدم بآيات أخرى، أو لم يكن له معنى معقول مقبول، فإننا نأخذ المعنى المجازي لا الحرفي. فمثلاً قول يوحنا المعمدان عن الرب يسوع « هوذا حمل الله » (يو1: 29)، واضح أن تعبير الحمل هنا مجازي؛ بمعنى أنه الذبيحة المعينة من الله، والتي تناسب الله لرفع حالة الخطية والتشويش من هذا الكون. وكذلك الآية التي وردت في عظة الجبل والتي تقول « إن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك » (مت5: 29)، هذه الآية لا تُفهم حرفياً؛ لأن الكتاب يعلمنا أن نعتني بأجسادنا، ثم إنه لو قلعت عيني اليمنى سأنظر وأشتهي بعيني اليسرى، فالخطية منبعها القلب. أما التفسير الصحيح لذلك أننا نضحي بأغلى شئ ولو كان في غلاوة العين اليمنى، حتى لا نخسر الحياة الأبدية.
أما عندما يلزم أن نأخذ التفسير المجازى، فإننا نبحث عن نفس المجاز في باقي الكتاب المقدس، ولا سيما مبدأ الإشارة الأولى (الذى سنتكلم عنه فى النقطة التالية). فمثلاً كان الرب يقصد معنى مجازياً عندما حذر تلاميذه من خمير الصدوقيين والفريسيين. الكتاب المقدس كله يعتبر الخمير صورة للشر والخطية. وإذا أخذنا الإشارة الأولى للخمير في الكتاب المقدس، فإن الرب حذر الإسرائيلي من أن يأكل خروف الفصح إلا بعد أن يطهر الخمير من مساكنه (خر12: 15)، وهكذا.
6- قانون الإشارة الأولى
شّـبه بعضهم الكتاب المقدس بخزانة مملوءة بالأطعمة أو إن شئت بالكنوز، وأن المفتاح لهذه الخزانة هو على الباب. وعليه فإن الإشارة الأولى لأية كلمة في الكتاب المقدس يكون لها مدلولات قوية تساعد بعد ذلك على تحديد المعنى المقصود من هذه الكلمة في كل الكتاب. فإذا فهمنا جيداً هذا المبدأ كم يصبح سفر التكوين غنياً وثميناً لدارسي الكتاب، إذ سنجد فيه ما لا يحصى من الأفكار التي ترد في الكتاب لأول مرة. لقد دُعي هذا السفر بحق "مخزن بذار الكتاب المقدس".
7- قانون الإشارة المتكررة (الإعلان المتدرج):
فلا تكرار لمجرد التكرار في كلمة الله، فعندما يكرر الرب أية فكرة سبق ذكرها، فلابد أنه يريد أن يلقى ضوءاً جديداً على جانب لم يسبق أن أوضحه قبل ذلك، كقول إشعياء النبي « هنا قليل هناك قليل » (إش 28: 10). ولعل أوضح الأمثلة لذلك ما ورد في تكوين 1، 2 فلقد كرر الرب الإشارة إلى عملية خلق الإنسان في تكوين 2 وذكر عدة تفصيلات لم ترد في الفصل الأول.



أساليب الدراسة المختلفة للكتاب المقدس
1- أسلوب دراسة الأسفار
هذه أهم وأبسط طرق دراسة الكتاب المقدس وأكثرها انتشاراً، وننصح بها بالنسبة للمبتدئين فى الدراسة. وفى هذه الحالة يفضل الابتداء بالأسفار الأسهل فالأصعب. العهـد الجديد أولاً ثم القديم. ولكن بالنسبة للمتقدمين فى الدراسة ننصح أن تتم الدراسة بترتيب الأسفار، فنتفادى بذلك التركيز على أسفار بعينها على حساب إهمال أسفاراً أخرى.
وفى دراسـة الكتاب بهذه الطريقة هناك أسلوبان يكملان بعضهما ويطلق عليهما أحياناً "الدراسـة التليسكوبية" و "الدراسة الميكروسكوبية". فالتلسكوب هو ذاك الجهاز الذي يدهشنا بعظمة اتساع الكون الهائلة، بينما الميكروسكوب هو جهاز يدهشنا بدقة مكوناته المذهلة. هذان الأسلوبان يذكراننا برجلين لله في العهد القديم هما موسى ويشوع. الأول أخذه الرب فوق جبل نبو وأراه الأرض كلها دفعة واحدة (تث34)؛ لقـد شاهد منظر كل أرض كنعان من فوق، ولو أنه لم يسمح له بأن يمشى فيها. وما كان أجمل منظر الأرض البهية بالنسبة له! أما الشخصية الأخرى فهى شخصية يشوع بن نون. هذا الرجل سمح له الرب أن يسير في رحاب أرض عمانوئيل شبراً شبراً. لقد قال له الله في الأصحاح التالي لكلام الرب مع موسى « كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته » (يش1: 3). وهو ما تحقق فعلاً على عهد يشوع، لقد سار فيها برجليه، وامتلكها فعلاً.
هكذا تماماً كل من الدراسة التليسكوبية والدراسة الميكروسكوبية؛ في النوع الأول من الدراسة نحن نأخذ فكرة عن السفر دون الخوض فى تفاصيله الدقيقة. هذه النظرة للسفر يسميها البعض "نظرة عين الطائر"، ستعطيك مجالاً واسعاً ونظرة شاملة دون تعمق. فعن طريق قراءة السفر كله في جلسة واحدة، إن أمكن (وإن كان صغيراً تعاد قراءته عدة مرات)، ستفتح أمامك معاني لم تكن تحس بها من قبل، وستشعر بالرابطة الجميلة بين مفردات السفر التي لم تكن تلحظ العلاقة بينها.
من المهـم في هذه الدراسة أن تحاول معرفة الطابع العام للسفر، وكذا ملاحظة تكرار كلمـات بعينها فيه مثل: كلمة "الفرح" في رسالة فيلبى، أو "السلوك" في رسالة أفسس، أو "السيرة" في رسالتى بطرس، أو كلمة "أفضل" في رسالة العبرانين... وهكذا.
وقبل أن تترك هذه الدراسة اعرف من هو كاتب السفر، وفي أي زمن كتب، والظروف المحيطة به وقت كتابة السفر. فسيكون جميلاً عندما تلاحظ مثلاً أن رسالة فيلبي التي طابعها الفرح كتبها بولس وهو فى القيود مسجوناً!
وبعد هذه الدراسة يأتي دور الدراسة الميكروسكوبية، التى تنفذ إلى دقائق الموضوع؛ فيقسـم السفـر إلى أقسام، ثم الأصحاح إلى أقسام أصغر حتى نصل إلى الآية. بل الآية الواحدة نفسها نبدأ بمحاولة فهم كل كلمة منها.
وبعد أن تكون قد فهمت القصد من الآية، يمكنك أن تتأمل فى الكتاب المقدس لتعرف أين ترد التعاليم أو الأقوال المتشابهة، وما النور الجديد الذى حصلت عليه من هذا الفصل، فكما ذكرنـا قبلاً في مبادئ التفسير أنه لا يوجد في كلمة الله تكرار لمجرد التكرار، بل إن الله إذا كرر الكلام فى أى موضوع فإنما لإبراز جانب معين أو لإلقاء نور إضافي عليه.
2- أسلوب دراسة الموضوعات
هذه هي نفس الطريقة التي استخدمها ربنا يسوع مع تلميذي عمواس، عندما شرح لهما الأمور المختصة به فى جميع الكتب (لو24 : 27). هذه الدراسة تصلح للمتقدمين نسبياً فى كلمة الله. كأن تدرس مثلاً موضوع الصليب أو موضوع النعمة أو الكنيسة أو مجيء المسيح الثاني، أو الدينونة، فتتبعه في كل أسفار الكتاب المقدس. أو تدرس موضوع الصلاة فتتتبع رجال الله القديسين في صلواتهم من أول الكتاب إلى آخره، وكذا التحريضات الكتابية على الصلاة وما ورد عن نتائجها، وكذا شروطها ومعطلاتها... الخ. وما يقال عن الصلاة يقال أيضاً عن الصوم أو عن الخدمة أو عن التكريس. . . الخ.
تحت هذا العنوان نشير أيضاً إلى دراسة موضوعات رمزية جميلة؛ مثل خيمة الاجتماع أو هيكل سليمان أو الذبائح. . . الخ، لاستخلاص الدروس الروحية المستفادة منها. أو دراسة موضوعات عامة كالتدابير؛ أي طرق تعامل الله مع البشر على مر العصور، وكذا العهود المختلفة، أو معجزات المسيح أو أمثال المسيح وهكذا.
وستجد لذة خاصة عند دراستك لرحلات شعب الله من مصر إلى كنعان، وكذا رحلات بولس الرسول الواردة فى سفر الأعمال، وتاريخ الكنيسة النبوي (رؤ2، 3) وغيرها وغيرها.


3- أسلوب دراسة السير أو الشخصيات الكتابية
وهـذه الطريقة واضحة من اسمها، وفيها يتم دراسة كل ما ذكره الكتاب المقدس عن هذه الشخصية. ابحث عن معنى اسمه واكتشف مدى انطباق المعنى على حياته. حاول أيضاً أن تعرف في أي زمن عاش والظروف المحيطة به وأسماء معاصريه من الشخصيات البارزة، ومن ذلك ادرس التشابه الذي بين أيامه وأيامنا الحاضرة لاستخراج الدروس العملية بالنسبة لنا. حاول اكتشاف نواحي القوة في حياته ونواحي الضعف ومسبباته، وكذا في أي شئ يرمز للمسيح.
أعتقد أنه من الأفضل أن تبدأ بدراسة الشخصيات المعروفة كإبراهيم ويوسف وموسى وداود . . . الخ. وبعد ذلك الشخصيات الأقل انتشاراً في الكتاب المقدس مثل جدعون ويوناثان ويوشيا . . . حتى نصل إلى شخصيات حلوة لكن لم تشغل فى الكتاب سوى آيات قليلة مثل عكسة (قض 1) وياعيل (قض 4، 5) ويوناداب بن ركاب (2مل 10: 15، أر35) . . . الخ، أو مثل عنى بن صبعون (تك36: 24) أو رصفة بنت أية (2صم 21: 10، 11) أو حنينا رئيس القصر أيام نحميا (نح 7: 2) . . . الخ.
4- أسلوب دراسة الكتاب حسب فئات الناس حولنا
هذه الطريقة تصلح بصفة خاصة فى مجال العمل الفردي. وفيها تدرس كل ما يقوله الكتـاب المقدس لفئات الناس المختلفة؛ الآباء والأبناء، الأزواج والزوجات، وكذلك ما يصلح فى الكتاب للمتألمين، أو المرضى، والمضطهدين وأيضاً ما يناسب المتشككين أو اليائسين. وأيضاً ما يقوله الكتاب المقدس عن السكيرين والمستبيحين. وأيضاً المتهاونين والمؤجلين . . . وهكذا.
مساعدات أخرى لدراسة الكتاب المقدس
1- تعلم اللغات الأصلية للكتاب
إنه ليس ترفاً عديم القيمة أن تقرأ الكتاب المقدس باللغة التى كُتب فيها، فهناك كلمات فى اللغة الأصلية لا يوجد شبيه تام لها فى لغتنا العربية، وكلمات أخرى لها أكثر من معنى أو استخدام. فعلى سبيلالمثال كلمة "تاجر" في المثل السادس لملكوت السموات (متى13: 45)؛ جاءت فى الأصل اليوناني كلمة تعنى حرفياً "مسافر في مهمـة عمل" . ما أجمل أن تطبق هذا المعنى على المسيح الذي سافر من السماء إلى الأرض في مهمة ما أهمها! ثم كلمة "باع" المذكورة في نفس المثل تختلف فى الأصل اليوناني عن الكلمة المترجمة أيضاً "باع" في المثل الخامس (ع44)، التي تستخدم لمعاملات البيع والشراء العادية، أما الخاصة بمثل اللؤلؤة فهى تستخدم للبيع كعبد. ما أكثر البركة التى تجنيها عندما نتأمل فى هذه الأفكار؛ فهذا المسافر فى مهمة عمل، ضحى وأصبح عبداً إلى الأبد لأنه أحب الكنيسة (أف 5: 25). لقد أصاب مؤلف كتاب "بعض كنوز مخبأة فى العهد الجديد باللغة اليونانية" عندما قال "أعتقد أنه ليس قبل أن نصل إلى بيتنا السماوي سيمكننا أن نعرف حجم الخسارة التى تكبدناها بإهمالنا العهد الجديد اليوناني".
وفى حالة تعذر تعلم العبري واليوناني، يمكن الاستعاضة عن ذلك بالاستعانة بترجمات أخرى للكتاب المقدس. وبالنسبة لمن لا يعرف سوى اللغة العربية ينصح بالكتاب المقدس ذي الشواهد، والترجمة التفسيرية.
2- الاستعانة بقواميس وفهارس الكتاب المقدس
فالقـواميس تسهل عليك معرفة المعاني الغامضة للكلمات، وكذا معاني الكلمات والأسماء الأعجمية، أما الفهارس فإنها توفر عليك الوقت الطويل فى البحث عن الآية المطلوبة، كما تعطيك أماكن تواجد نظائرها فى الكتاب المقدس مما يفتح أمامك متسعاً للبحث والتأمل.
3- الشروحات والتفاسير
إننا نتذكر هنا نصيحة بوعز لراعوث لما قال لها « إذا عطشت فاذهبي إلى الآنية واشربي مما استقاه الغلمان » (را 2: 9). فلقد كان للغلمان طاقة أكبر مما لراعوث فى استخراج الماء من البئر العميقة. هكذا أيضاً يوجد رجال لله زودهم الرب بمواهب فذة، استطاعوا فهم كلمة الله بصورة واسعة. ونحن نشكر الرب عليهم لأن المواهـب التى أعطاها الرب؛ رأس الجسد، هي « لأجل تكميل القديسين، لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح » (أف 4: 11، 12)، وهم بما سجلوه فى كتب صـاروا بـركة للأجيال. والمكتبات اليوم عامرة بعصارة جهدهم وطاقتهم وبحوثهم فى هذه الكلمة.


وإن لنـا من المثال الموحى به فى 2تيموثاوس 4: 13 تشجيعاً إلهياً على قراءة هذه الشروحات. ولو أننا نريد أن نحذر هنا بقوة من خطر الانصراف بقراءة هذه الشـروحات عن قراءة كلمة الله نفسها. هذه بلا شك عادة سيئة، فالكتاب المقدس يجب أن يأخذ المجال الأول في قراءاتنا. وإذا أردنا أن نعقد مقارنة بين تعلم الحق من قراءة الكتاب المقدس مباشرة وبين تعلمه من قراءة الشروحات؛ فإنه يمكن القول إن الكتب الروحية تعطى مجالاً أوسع لفهم الحق، والقراءة المباشرة للكتاب تعطى عمقاً أكبر فى تقدير الحق. الأولى تعطى كمية أكبر والثانية تعطى تدريباً أكبر. فإن جمعنا بين الأمرين فنعما نفعل.
4- الاجتماعات الروحية والجلسات
فعن طريق حضور الاجتماعات باسم الرب، لا سيما اجتماعات درس الكتاب، ينمو القديسون فى إدراك الكلمة. كما أن جلسات الأحباء معاً، إذا قُضيت فى الأسئلة الروحية والتأمل فى الكلمة، تعود على الإخوة بالنفع الكثير « وأنتم متأصلون ومتأسسون فى المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو » (أف 3: 18). لم يتعمق الإخوة في أول عهدهم فى فهم كلمة الله إلا عن طريق هذه الاجتماعات الروحية، والجلسات الحبية.
ليت الرب المُقام، الذي جاء إلى تلاميذه عشية يوم القيامة وفتح ذهنهم ليفهموا الكتب، يفعل نفس الشئ معنا نحن أيضاً. وليته يعطينا القلب الملتهب ليزداد حبنا وشغفنا بمن هو موضوع الكتاب. وليت الرب يهبنا الذهن الواعي والقلب المدَّرب والحياة المتجاوبة. وحقاً أن تفتح كتابك، ثم تفتح قلبك للكتاب، ثم تفتح فمك طالباً من الله أن تسلك بموجب ما قرأت فهذا مفتاح للأمان واليقين والبهجة.
توقيع Sales
 
هزيم الرعد غير متصل  
انشر الموضوع
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر
كاتب الموضوع هزيم الرعد مشاركات 22 المشاهدات 3108  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%A1 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You
Add to Alesti RSS Reader
الساعة الآن 01:02 PM.

أقسام المنتديات

منتدى المسيحيات * أخبار الكنيسة * تاريخ الكنيسة * سير قديسين * معجزات قديسين * القسم الادارى * الاقتراحات والشكاوى * منوعات دينية * آية وحكاية * قصص منوعة * سؤال وجواب * المنتدى العام * المنتدى الفكاهى * مواضيع روحية متنوعة * صور القديسين * التسابيح * مناجاة * التماجيد * الترانيم * الحان * صور السيد المسيح * صور السيدة العذراء * اقوال الاباء * دراسات في الكتاب المقدس * تاملات في الكتاب المقدس * ايات من الكتاب المقدس * المواضيع الروحية * مقالات قداسة البابا شنودة * موبايلات * طقس * قضايا معاصرة * لاهوتيات * شبابيات * عظات * اجتمـــاعيـــات * قداسات * الخدمة * اعداد خدمة * خدمة ابتدائى * خدمة اعدادى * خدمة ثانوى * خدمة شباب وخريجين * الانترنت * التصميم * الصور * معلومات عامة * القسم الطبى * صورة وآية * صورة وتعليق * كتب مسيحية * كتب عامة * مسابقات * طلب صلاة * برامج مسيحية * الالعاب * الكمبيوتر والانترنت والموبايلات * مواقف * قسم الأطفال * قصص للأطفال * ترانيم اطفال * صور للتلوين * منتدى أم النور العذراء مريم * حياة ام النور * تأملات في حياة العذراء مريم * معجزات ام النور * مناقشات الاعضاء * قسم خاص بالخدام * القسم الرياضى * صور طريفة وغريبة * منتدى الأسرة المسيحية * الاسرة المسيحية السعيدة * هناكل ايه النهاردة * تثبيت الإيمان * منتدى اللغات * منوعات دينية * المطارنة والاساقفة والاباء المعاصرين * المأكولات الصيامية * مخطوطات الكتاب المقدس * قسم الشروحات * منوعات * منتدى الكنيسة * منتدى الكتاب المقدس * صلوات ومناجاة * قسم الكمبيوتر والانترنت * قسم مشجعى الزمالك * قسم مشجعى الاهلى * شخصيات كتابية * المكتبة المسيحية والعامة والقصص * الموسيقـــــــــــى * المنتديات الترفيهية * قسم المواضيع المكررة * لاهوت مقارن * سلة المحذوفات * منتدى اللاهوت الدفاعى * منتدى الشهداء والقديسين * منتدى الصور والملتيمديا المسيحية * وسائل الإيضاح * منتدى اللغة القبطية * دليل المواقع والمنتديات المسيحية * تطوير المواقع والمنتديات * منتدى الرهبنة * نسخ منتديات وهاكات * ثغرات المنتديات وطرق سدها وعلاجها * استايلات منتديات * سكربتات وواجهات مواقع * قسم السيارات * قسم الورشه * صور السيارات * السيارات الروشه * اجتماع أم النور * طلبات البرامج * منتدى خدمات السيدة العذراء * قسم طلبات الوظائف * قسم عرض وظائف خالية * قسم الاستشارات القانونية * منتدى قداسة البابا شنودة الثالث * عظات قداسة البابا شنودة الثالث * أقوال و تأملات لقداسة البابا شنودة الثالث * قصائد وترانيم لقداسة البابا وعن قداسته * حصريات واعلانات المنتدى * اعلانات المنتدى * مواهب اولاد العذارء * أخبار عامة * English Category * Faith Issues * Coptic Orthodox Church * Introductions * Personal Issues * Random Issues * Non-Orthodox Inquiries * Youth Corner * Hymns Discussion * أعلانات واحتياجات * اخبار الساحة * مهرجانات ومسابقات أم النور * حلول المسابقات والمهرجانات * منتدى التأمل * رحلات سياحية حول العالم * ++ مـــجــــلــــة النـــــــ أم ــــــــــور ++ * منتدى الافتقـــــــــــــــــــــــــــاد * فيديو كليب2 * طلبات الترانيم2 * ترانيم يوتيوب Youtube * ترانيم صوتية * فيديو كليب * طلبات ترانيم * افلام ومسلسلات * الاستفسارات عن المسيحية * مقالات صحفية عامة * أخبار الحوادث * القراءات اليومية * معجزات البابا شنودة *


سياسة الخصوصية Privacy Policy  

'';
Page generated in 0.69842 seconds with 12 queries